عشرات «المسيّرات» الإسرائيلية إلى غزة... ولبيد يلغي إجازته

عامل فلسطيني لن يتمكن من العودة إلى غزة بعد فرض إسرائيل الإغلاق تحسبا لتصعيد مع «الجهاد» (رويترز)
عامل فلسطيني لن يتمكن من العودة إلى غزة بعد فرض إسرائيل الإغلاق تحسبا لتصعيد مع «الجهاد» (رويترز)
TT

عشرات «المسيّرات» الإسرائيلية إلى غزة... ولبيد يلغي إجازته

عامل فلسطيني لن يتمكن من العودة إلى غزة بعد فرض إسرائيل الإغلاق تحسبا لتصعيد مع «الجهاد» (رويترز)
عامل فلسطيني لن يتمكن من العودة إلى غزة بعد فرض إسرائيل الإغلاق تحسبا لتصعيد مع «الجهاد» (رويترز)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، يائير لبيد، الخميس، إلغاء إجازته بسبب الأوضاع الأمنية في جنوب البلاد، وفقاً للقناة 14 العبرية. وقال مكتب لبيد، في بيان: إن «رئيس الحكومة ألغى إجازته، وسيجري تقييمات للوضع في مقر وزارة الدفاع الكرياه في تل أبيب».
يأتي ذلك في ظل رفع الجيش الإسرائيلي، ولليوم الثاني على التوالي، حالة التأهب في صفوف قواته في محيط قطاع غزة، تحسباً لرد محتمل رداً على اعتقال سلطات الاحتلال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في جنين بسام السعدي بطريقة همجية والاعتداء عليه.
رابط مختصر
وأرسلت إسرائيل عشرات المسيّرات لقطاع غزة، في اليوم الثالث على إغلاق القطاع، في ظل التوتر المتفاقم هناك، منذ اعتقال الجيش الإسرائيلي قائد حركة الجهاد الإسلامي في شمال الضفة الغربية، بسام السعدي، بطريقة وحشية، يوم الاثنين، وتعهدت «الجهاد» مقابلها بالرد.
وقالت وسائل إعلام عبرية إن سلاح الجو الإسرائيلي غطّى حدود قطاع غزة بطائرات مسيّرة مذخرة، لـ«استهداف خلايا مسلحة» قد تطلق قذائف مضادة للمدرعات أو صواريخ أو تحاول تنفيذ عمليات قنص، من القطاع، باتجاه أهداف إسرائيلية. وقامت عشرات المسيرات بالتحليق، الخميس، في سماء غزة، في وقت وصل فيه رئيس الأركان العامة، الجنرال أفيف كوخافي، إلى المنطقة المحاذية للقطاع، وزار فرقة غزة العسكرية، وقاد جلسة تقييم أمنية هناك، وصادق على مخططات هجومية في حالة التصعيد.
والتقى كوخافي قائد فرقة غزة، العميد نمرود ألوني، وأكد له أن حالة التأهب والاستعداد قد تستمر لبضعة أيام أخرى. واستمر، أمس (الخميس)، إغلاق الطرق على طول الحدود مع قطاع غزة، لليوم الثالث على التوالي، وذكرت هيئة البث الإسرائيلية (مكان)، أن حالة التأهُّب في المنطقة المحاذية لقطاع غزة، تستمر، بحيث تبقى العديد من المحاور والطرق مغلقة أمام حركة السير، بما في ذلك حركة القطارات بين أشكلون وأسدود. كذلك قررت إسرائيل إبقاء معبر كرم أبو سالم التجاري ومعبر إيرز (بيت حانون) مغلقين. وجاء في رسالة من الجيش إلى السكان في مستوطنات «غلاف غزة»، أنه، بناءً على تقييم جديد للأوضاع الأمنية، تقرر تمديد حالة التأهب ليوم آخر، مع إغلاق جميع المحاور التي تقع ضمن مرمى النيران الفلسطينية. ووفقاً لـ«القناة 14» الإسرائيلية، فإن الجيش لن يحتمل الإبقاء على حالة التأهب في «غلاف غزة» لمدة طويلة، وقد يستبدل بذلك فرض عقوبات اقتصادية، مثل منع الصيد في بحر غزة، وإبقاء المعابر مغلقة، في محاولة للضغط الاقتصادي. الإبقاء على حالة التأهب في محيط غزة جاء في ظل تقديرات إسرائيلية مبنية على معلومات بأن «الجهاد» ستنفذ عملاً من هناك.
وأكد الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، وجود تحذير استخباراتي ملموس لتنفيذ عملية لـ«الجهاد الإسلامي»، على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة، خلال الفترة الزمنية الفورية.
وقال موقع «واينت» إن هذه الهجمات يمكن أن تحدث من خلال إطلاق صاروخ مضاد للدبابات أو نيران قناصة أو رشقة قذائف. ويتناقض التأهب الإسرائيلي المستمر مع تقارير حول تجاوب «الجهاد» مع التهدئة. وكان القيادي في الحركة، خالد البطش، قد قال إن حركته تجاوبت مع الجهود المصرية، لكن على قاعدة «وقف الاعتداءات والاعتقالات في الضفة الغربية».
ورفضت إسرائيل شرط «الجهاد»، ونفذت اعتقالات في الضفة، صباح الخميس طالت 20 فلسطينياً. ولاحقاً اضطرت «حماس» للتدخل، وغادر وفد منها إلى مصر لاحتواء الموقف. ولا تريد «حماس» تصعيداً من غزة في هذا الوقت، لكنها لن تمنع «الجهاد» منه إذا لم يتم ذلك بالتوافق، بحسب التقديرات الإسرائيلية. وقال وزير السياحة الإسرائيلي، يوئيل رازبوزوف، إن السلطات المعنية تعمل في المستويين العسكري والسياسي، لإنهاء التوتر الحالي، مؤكداً أن القرار بتقييد الحركة في المنطقة اتخذ بعد الإمعان في دراسة الأوضاع وبالتشاور مع جهات استخباراتية. وفي حديث إذاعي، أوضح رازبوزوف أن إسرائيل تريد تهدئة الأوضاع «ولن تسمح لـ(الجهاد الإسلامي) وللمنظمات الإرهابية بتصعيد الأوضاع أو فرض شروطها»، محذراً من أن إسرائيل ستواصل الرد على أي خرق من القطاع. وكان الوزير الإسرائيلي يحاول تهدئة المستوطنين اليهود في تجمعات غلاف غزة، الذين عبروا عن غضبهم، أمس، من استمرار التقييدات الإسرائيلية. وطالب سكان مستوطنات الغلاف، الحكومة الإسرائيلية، بدفع تعويضات، بعد تعطيل حياتهم ومنعهم من الخروج. وكان بعض السكان قد اضطروا إلى ترك منازلهم متوجهين إلى القدس وتل أبيب لقضاء عطلة نهاية الأسبوع. ووصف مراسل موقع «واينت» الإخباري، الوضع في محيط غزة، بأنه «التصعيد الأكثر هدوءاً» خلال العشرين عاماً الماضية. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية صوراً من محيط غزة للطرق المغلقة، فيما سكان القطاع يتنزهون على البحر، في مقارنة مزعجة للمستوى السياسي في إسرائيل.
ورد رام بن باراك رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في «الكنيست الإسرائيلي»، بالتعهُّد لسكان محيط غزة، بالعمل على عقد اجتماع للجنة المالية لتقديم مساعدات للسكان الذين تضرروا، لعدم قدرتهم على الوصول لأعمالهم. وأضاف: «أعتقد أنه من الصواب إغلاق الطرق، ونحن لن نسمح بأي تهديد لسكان غلاف غزة».
وأشار بن باراك، إلى أن إسرائيل نقلت رسائل لـ«حماس» و«الجهاد»، عبر الوسطاء، بأنها سترد بقوة في حالة حدوث أي هجوم، و«إذا كان لا مفر من مواجهة فسنذهب إليها».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل توسع ضرب مواقع الصواريخ... وإيران ترد برشقات

دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من منشأة تابعة لوزارة الدفاع في أصفهان الاثنين (شبكات التواصل)

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مرحلة أكثر تعقيداً في يومها العاشر، مع تزامن التصعيد الميداني مع تداعيات سياسية أعقبت اختيار مجتبى خامنئي مرشداً، بينما تتسع الضربات المتبادلة وتتعاظم المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات متتالية من الضربات على ما وصفه بالبنية العسكرية والأمنية للنظام الإيراني، بينما كثفت طهران رسائلها الميدانية والسياسية عبر بيانات «الحرس الثوري» وتصريحات كبار المسؤولين، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع تداعيات الحرب على المنطقة.

واستمرت إيران في إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي رصد موجات متتالية من الصواريخ الإيرانية، في وقت تحدث فيه مسعفون عن قتيل وإصابات جديدة، لترتفع حصيلة القتلى في إسرائيل إلى 11.

مدن تحت القصف

صرّح الجيش الإسرائيلي بأنه وجّه ضربات واسعة النطاق. وأفادت تقارير وشهادات محلية بسماع دوي انفجارات في عدة مدن إيرانية، بما في ذلك طهران وكرج وأصفهان والأحواز وهمدان ومدن أخرى.

وشهدت الساعات الأولى من الاثنين موجةً جديدة على طهران، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جاسك وبستك وبندر عباس في محافظة هرمزغان، قبالة مضيق هرمز المتوتر.

وفي موازاة ذلك، ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية أن مبنى محافظة أصفهان تعرض للهجوم، بينما تحدث شهود عيان لهيئة الإذاعة البريطانية عن انفجارات قوية سُمعت في غرب طهران وفي غرم‌دره شرق محافظة البرز، وسمع دوي انفجارات قوية في العاصمة الإيرانية، واستهدف أحدها شركة «سحاب برداز» للبرمجيات، التي تدير عمليات حجب الإنترنت في البلاد.

غارة جوية تستهدف مبنى شركة «سحاب برداز» التي تدير عمليات حجب الإنترنت في إيران (شبكات التواصل)

وحسب تقارير وصور متداولة على شبكات التواصل، وقعت انفجارات في مناطق شرق طهران وغربها وشمالها، بالتزامن مع تحليق طائرات حربية على ارتفاع منخفض ونشاط ملحوظ للدفاعات الجوية. كما تحدثت مصادر محلية عن وقوع نحو 40 انفجاراً في مناطق شرق وشمالي شرق وغرب العاصمة، بينها انفجارات قرب منشآت عسكرية غرب طهران.

وفي الغرب، أشارت تقارير محلية إلى سماع ما بين 10 و15 انفجاراً في مناطق غرب طهران ومحيطها، مع معلومات متداولة عن استهداف مواقع مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب منشآت عسكرية ومراكز قيادة. كما أفادت تقارير بسماع انفجارات في كرج ومحيطها، بينها ضربات قرب مواقع إدارية وأمنية، مع حديث عن انقطاع للكهرباء في بعض المناطق عقب الهجمات.

أما في أصفهان، فأظهرت مقاطع وصور متداولة وقوع سلسلة ضربات بين الساعة الخامسة والسادسة صباحاً في مناطق مختلفة من المدينة، مع تقارير عن استهداف مناطق صناعية ومنشآت في محيطها. وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات في الأحواز جنوب غربي إيران، في ظل اتساع نطاق العمليات العسكرية وتزامنها مع موجة جديدة من التوتر في الأسواق وارتفاع أسعار النفط.

«آخذ في الانخفاض»

وفي وقت مبكر الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن ضربات استهدفت «البنية التحتية التابعة للنظام» في وسط إيران، في أول إعلان من نوعه منذ اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً. وقال في بيان مقتضب إن قواته «بدأت موجة إضافية من الضربات على البنية التحتية التابعة للنظام الإرهابي الإيراني في وسط إيران».

وأوضح البيان أن الأهداف شملت منشأة لإنتاج محركات الصواريخ وعدة مواقع لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى. وأضاف الجيش أنه يواصل توسيع الضربة الموجهة للبنى التحتية العسكرية لقوات الأمن الداخلي و«الباسيج»، موضحاً أن من بين الأهداف أيضاً مقر قيادة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، ومقر قيادة قوات الأمن الداخلي في أصفهان، وقاعدة كان يستخدمها «الحرس الثوري» و«الباسيج».

ولفت الجيش الإسرائيلي إلى أنه رصد أيضاً صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وأن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على اعتراض التهديدات، مع إرسال رسائل تحذير للسكان في المناطق المستهدفة، فيما أكد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية سماع ما لا يقل عن عشرة انفجارات في المدينة.

أتت التطورات الميدانية بعد ساعات من تقديرات وردت على لسان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بأن الوضع الراهن قد يستمر لفترة طويلة، مشدداً على أن الحرب قد تتطلب وقتاً وصبراً.

من جانبه، أفاد المتحدث العسكري الإسرائيلي، المقدم ناداف شوشاني، بأن عدد الصواريخ التي تطلقها إيران في كل قصف آخذ في الانخفاض، موضحاً أنه في الأيام الأولى للحرب كانت هناك رشقات بالعشرات، لكن العدد تراجع إلى أقل من 10 أو 20 صاروخاً في كل مرة.

ومع ذلك، أضاف أن إيران لا تزال تطلق الصواريخ بشكل متكرر نحو إسرائيل، ما يدفع السكان إلى دخول الملاجئ مرات عدة يومياً، خصوصاً في وسط البلاد. وأشار إلى أن إيران لا تزال تمتلك «كمية كبيرة» من الصواريخ، موضحاً أن إسرائيل ركزت على مهاجمة منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بدلاً من ترسانات الأسلحة نفسها.

وسبق أن قالت إنها دمرت نحو 60 في المائة من منصات الإطلاق الإيرانية واستهدفت أيضاً منشآت إنتاج الصواريخ.

«متدرجة ومرحلية»

وقال شوشاني إن إيران تستخدم ذخائر عنقودية ضد إسرائيل «بشكل شبه يومي»، وإن هذه الذخائر استهدفت حتى الآن المناطق المدنية الأكثر كثافة سكانية في القدس ووسط إسرائيل. وشرح أن الذخيرة العنقودية هي قنبلة تنفتح في الهواء وتطلق قنابل صغيرة على مساحة واسعة، وهي مصممة لضرب أهداف متعددة في الوقت نفسه.

على الجبهة المقابلة، أعلن المتحدث باسم العمليات الإيرانية أن «معدل الهجمات» للقوات المسلحة الإيرانية، عبر خطوات «هجومية متدرجة ومرحلية»، يوجّه ضربات إلى ما وصفه بـ«الهيبة الوهمية للعدو». وأضاف أن الأوضاع في المنطقة والأراضي الإسرائيلية أصبحت في حالة إنذار متواصل عقب الهجمات «الذكية» التي تنفذها إيران.

وقال إن وحدات القوات المسلحة الإيرانية ترصد بدقة وتخطيط تحركات العسكريين الأميركيين وتترصد لهم، مضيفاً أن الرصدات الميدانية تشير إلى أن إسرائيل تحاول حبس السكان في المناطق الشمالية والوسطى بهدف استخدامهم دروعاً بشرية لحماية قواتها العسكرية. كما أوضح أن «كل إطلاق يعادل 80 إصابة في نقاط مختلفة».

وأضاف المتحدث أن القواعد الأميركية في المنطقة والأراضي الإسرائيلية تشهد يومياً سقوط صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، وأن الأسلحة الإيرانية ستطلق نحو تلك الأهداف كل ساعة وكل دقيقة متى ما قررت القوات المسلحة ذلك.

كما أكد قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، أن الهجمات على الخصوم «لن تتوقف ولو للحظة».

وفي السياق نفسه، قال محمد أكبر زاده، نائب قائد الوحدة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الأسابيع الثلاثة المقبلة «ستكون حاسمة في مسار الحرب»، مشيراً إلى أن «قيود الملاحة في مضيق هرمز، والقدرات الهجومية للقوات المسلحة الإيرانية، والدعم الشعبي الداخلي عوامل أربكت حسابات الخصوم، وقد تدفع واشنطن إلى البحث عن مخرج لوقف الحرب».

وفي هذا السياق، أعلن «الحرس الثوري» أن وحدته الصاروخية استهدفت خمس قواعد استراتيجية أميركية في المنطقة بصواريخ من طراز «قدر» و«خرمشهر» و«خيبرشكن»، بينها الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، إضافة إلى مواقع عسكرية إسرائيلية في تل أبيب وحيفا. وأضاف أن قواته البحرية نفذت أيضاً هجوماً على قاعدة المروحيات الأميركية في «العُديري» باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ كروز.

كما أعلن الحرس إسقاط طائرتين مسيّرتين من طراز «إم كيو 9» في بوشهر وطهران، موضحاً أن إحداهما أُسقطت في جم وخور موج بمحافظة بوشهر، بينما أُسقطت الأخرى في أجواء طهران، باستخدام «أنظمة دفاع جوي حديثة ومتطورة» وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وبعد نحو ساعتين من إعلان اختيار المرشد الجديد، نقل التلفزيون الرسمي الإيراني أن إيران أطلقت أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد إعلان تولي مجتبى مرشداً جديداً، موضحاً أنها استهدفت «قواعد إرهابية أميركية في المنطقة وقواعد صهيونية في شمال إسرائيل».

إسقاط باليستي فوق تركيا

قالت وزارة الدفاع التركية، يوم الاثنين، إن صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي، وإن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضته في شرق المتوسط. وأضافت الوزارة أن شظايا الصاروخ سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب جنوب البلاد، من دون وقوع إصابات.

وهذه ثاني حادثة من هذا النوع خلال خمسة أيام، والمرة الثانية في ستة أيام التي تعلن فيها تركيا اعتراض صاروخ إيراني دخل أجواءها منذ بدء الحرب. ومن شأن الضربة أن تمثّل تصعيداً كبيراً بالنظر إلى عضوية أنقرة في حلف شمال الأطلسي.

وأمرت الولايات المتحدة الموظفين غير الضروريين وأفراد أسرهم بمغادرة قنصليتها في أضنة جنوب تركيا، ونصحت المواطنين الأميركيين بمغادرة جنوب شرقي تركيا.

في الأثناء، أفادت وزارة الدفاع التركية بنشر ست طائرات من طراز «إف-16» ومنظومات دفاع جوي في شمال قبرص لتعزيز الأمن.

3 أهداف أميركية

سياسياً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قرار موعد إنهاء الحرب مع إيران سيكون قراراً «مشتركاً» سيتخذه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأضاف أن إيران كانت ستدمر إسرائيل «وكل ما حولها» لو لم يكن هو ونتنياهو موجودين، قائلاً: «لقد عملنا معاً. لقد دمرنا دولة كانت تريد تدمير إسرائيل».

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان إسرائيل مواصلة الحرب بعد أن تقرر الولايات المتحدة وقف ضرباتها، قال: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً». وتجنب الالتزام بجدول زمني محدد.

وفي تصريحات أخرى، قال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير «ثمن صغير جداً» مقابل إزالة التهديد النووي الإيراني، مضيفاً أن الأسعار ستنخفض سريعاً بعد القضاء على هذا التهديد.

كما نقلت قناة «فوكس نيوز» عنه قوله إنه «غير راضٍ» عن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران، من دون صدور تعليق علني مباشر منه بعد ذلك.

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران تحاول «أخذ العالم رهينة» عبر إطلاق الصواريخ والمسيّرات على دول المنطقة رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها. وأضاف أن «هدف هذه المهمة هو تدمير قدرتهم على مواصلة القيام بذلك، ونحن على طريق تحقيق ذلك».

وحدد أهداف المهمة الأميركية ضد إيران في «تدمير قدرتها على إطلاق الصواريخ، وتدمير المصانع التي تنتج هذه الصواريخ، وتدمير بحريتها». وقال أيضاً إن الجيش الأميركي «ينجز المهمة» وإن النظام الإيراني بات يمتلك كل يوم صواريخ أقل ومنصات إطلاق أقل، وإن المصانع تعمل بدرجة أقل، بينما تتعرض البحرية الإيرانية لـ«الاجتثاث». واعتبر أن العالم سيصبح «أكثر أمناً وأفضل» عند إنجاز هذه المهمة.

من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة الحرب مع إيران «إلى الحد اللازم لتحقيق النصر»، مضيفاً أن واشنطن لن تكشف حدود عملياتها العسكرية. وأكد أن الهدف هو «إجبار إيران على الاستسلام»، قائلاً إن البحرية الإيرانية «لم تعد موجودة إلى حد كبير»، قبل أن يضيف: «هذا مجرد بداية».

طهران ترد سياسياً

في طهران قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أسعار النفط تضاعفت خلال تسعة أيام من الحرب، فيما ترتفع أسعار السلع عالمياً. وأضاف أن الولايات المتحدة تخطط لاستهداف المنشآت النفطية والنووية الإيرانية في محاولة لاحتواء صدمة تضخمية كبيرة، مؤكداً أن إيران «مستعدة بالكامل» وأن لديها أيضاً «الكثير من المفاجآت».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن تداعيات الحرب قد تمتد إلى البنية التحتية الاقتصادية في المنطقة والعالم، محذراً من أن آثارها ستكون واسعة وطويلة الأمد. وأضاف أن أسعار النفط قد تبقى عند مستويات من ثلاثة أرقام لفترة طويلة، وأن انزلاق الاقتصاد العالمي نحو الركود يعد نتيجة محتملة لهذه الحرب.

أما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، فقال إن تحقيق أي أمن في مضيق هرمز يصبح مستبعداً في ظل الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مضيفاً أن الأمر يصبح أكثر صعوبة إذا كانت بعض الأطراف تدعم هذه الحرب أو تسهم في نتائجها.

وفي الوقت نفسه، شدّد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، على أنه لا مجال للحديث عن مفاوضات وسط استمرار «العدوان العسكري». وقال إن إيران كانت في خضم مفاوضات عندما «فُرضت عليها هذه الحرب»، وإنه لا خيار أمامها سوى الدفاع عن نفسها وإظهار عزمها على مقاومة ما وصفه بهيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف بقائي أن الرئيس الأميركي يتعامل مع العالم كله كأنه «صفقة عقارية»، وذلك رداً على تصريحات ترمب بشأن احتمال تغير خريطة إيران. كما قال إن إيران لم تطلق أي صواريخ نحو تركيا أو أذربيجان، وإن «الدفاع الإيراني عن البلاد لا ينبغي أن يُفسر عداءً ضد الدول المجاورة أو الإقليمية».

واتهم بقائي الدول الأوروبية بالمساهمة في تهيئة الظروف المواتية للهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال إن تلك الدول «بدلاً من التمسك بسيادة القانون ومعارضة الترهيب الأميركي، تجرأت على التعبير عن موافقتها عليه أمام مجلس الأمن».

12 ألف مصاب

وفي شأن متصل، أعلن علي جعفريان، نائب وزير الصحة الإيراني، أن أكثر من 1255 شخصاً قُتلوا خلال تسعة أيام من الحرب، فيما تجاوز عدد المصابين 12 ألفاً. وأضاف أن بين القتلى طفلاً في الثامنة من عمره ومسنين وقرابة 200 امرأة، كما أشار إلى مقتل 11 من أفراد الكادر الطبي وإصابة 55 آخرين.

ترافقت هذه التطورات مع تشييع قتلى الحرب في مدن إيرانية عدة، بينها كرمان وياسوج وبيرجند، بعد مراسم مشابهة في طهران وأصفهان ومدن أخرى. كما أعلنت «مؤسسة الشهيد» أن عدد القتلى حتى 5 مارس (آذار) بلغ 1230 شخصاً.

هجوم على منطقة 7 في وسط طهران (شبكات التواصل)

وفي المقابل، قال مسعفون في إسرائيل إن رجلاً قُتل متأثراً بجروح ناجمة عن شظايا في موقع بناء قرب مطار تل أبيب الدولي، ما رفع عدد القتلى جراء الهجمات الإيرانية إلى 11، كما أصيب آخرون بجروح خطيرة وشظايا في مواقع مختلفة.

وعلى المستوى القضائي، حذّر الادعاء العام الإيراني الإيرانيين المقيمين في الخارج الذين «يتعاونون مع العدو الأميركي - الإسرائيلي» من أنهم قد يواجهون مصادرة جميع ممتلكاتهم وعقوبات قانونية. وقال المدعي العام محمد موحدي آزاد إن أي تعاون مع دول معادية يضر بالأمن القومي قد يؤدي إلى مصادرة الممتلكات وحتى عقوبة الإعدام وفق القوانين المعمول بها.

كما أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية أن «أي نشاط استخباراتي أو تجسسي» يتم في الخارج لصالح الحكومتين الإسرائيلية أو الأميركية قد يؤدي إلى مصادرة جميع الأصول وحتى عقوبة الإعدام.

الوكالة الذرية قلقة

على صعيد برنامج طهران النووي، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن المخزون الكبير لدى إيران من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة، إلى جانب القيود المفروضة على وصول المفتشين، يثيران قلقاً بالغاً لدى الوكالة بشأن شفافية برنامج طهران النووي.

وأوضح غروسي أنه لا توجد أدلة تشير إلى أن إيران تعمل حالياً على تصنيع قنبلة نووية، غير أنه شدد على أن عدم تعاون طهران مع الوكالة في حل القضايا العالقة سيمنعها من تقديم ضمانات بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج.

وأضاف غروسي، في تصريحات للصحافيين على هامش مؤتمر في باريس، أن نحو نصف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، كان مخزناً في منشأة تحت الأرض في أصفهان.

كما أوضح أن التقديرات تشير إلى أن أكثر قليلاً من 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة كان موجوداً في الموقع، مرجحاً أن تكون هذه الكمية لا تزال في أصفهان؛ إذ يبدو أن المنشأة لم تتأثر كثيراً بالقصف الأميركي والإسرائيلي.

وأشار غروسي إلى أن الوكالة رصدت أثراً بالقرب من أحد الأنفاق في منشأة أصفهان، في مؤشر يجري تقييمه حالياً ضمن عمليات المتابعة التقنية التي تنفذها الوكالة.

وأعلنت شركة «روس آتوم» الروسية أن محطة بوشهر النووية لم تتعرض لأي هجوم، رغم استمرار التوتر حولها، موضحة أن أكثر من 600 موظف ما زالوا في الموقع لصيانة المعدات وإنجاز الأعمال التي لا يمكن وقفها.


الطيارون الإسرائيليون يقصفون إيران على مدار 24 ساعة يومياً

طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران يوم 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران يوم 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
TT

الطيارون الإسرائيليون يقصفون إيران على مدار 24 ساعة يومياً

طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران يوم 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران يوم 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

فتح سلاح الجو الإسرائيلي قاعدته الأساسية في الشمال «رمات دافيد»، وأعلن عن أسرار الهجمات الصادمة التي قامت بها الطائرات المقاتلة والمساندة، الأميركية والإسرائيلية، وتمكنها من تحقيق الهجوم بشكل مفاجئ، فضلاً عن كميات المتفجرات والحرص على إلقائها طيلة 24 ساعة يومياً بلا توقف؛ لأن الخطة تقضي بمنع «قوات العدو» من التقاط الأنفاس.

وقال قائد القاعدة إن الخطة الأميركية-الإسرائيلية بُنيت على متابعة الاستعدادات الإيرانية لهذه الحرب، والتي ظهر منها أن طهران أجرت دراسات معمقة لحرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، وأبدت قدرات كبيرة على تعلم الدروس العسكرية والاستعداد للحرب القادمة.

من جانبهم، وضع الأميركيون والإسرائيليون أيضاً خططاً دقيقة، وأجروا تدريبات كثيرة على العمليات الحربية المشتركة. ووصف قائد القاعدة كيف ظهرت مئات المقاتلات الأميركية والإسرائيلية معاً في سماء إيران في الوقت نفسه، وقامت كل منها بإلقاء المتفجرات نحو هدفها.

توجيه ضربات صادمة

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

ولأن الإيرانيين كانوا جاهزين، قضت الخطة بعرقلة مخططاتهم ومنعهم من تنفيذ هذه الخطط. والطريقة التي اتبعوها هي توجيه ضربات صادمة، تفاجئهم. وكشف موقع شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، يوم الاثنين، أنه تم تجنيد مئات الجنود من جيش الاحتياط، الذين عملوا جنباً إلى جنب مع القيادة المركزية في الشرق الأوسط «سنتكوم»، طيلة الشهور الستة الماضية على مضاعفة المخزون في بنك الأهداف في إيران، وجمع ما يلزم من معلومات عن كل هدف لغرض إصابته بدقة. وكان هذا العنصر الأول المهم في تحقيق الصدمة لدى الإيرانيين. لكن سلاح الجو الإسرائيلي يعترف بأن القوات الإيرانية على الأرض كانت جاهزة للمقاومة. فالطائرات الحربية، رغم أنها قديمة، تجرأت على الطيران وحاولت القتال، لكنها لم تصمد أمام ماكينة الحرب الضخمة للمقاتلات الأميركية التي قادها طيارون إسرائيليون وأميركيون.

غير أن الإيرانيين اعتمدوا في الأساس على القدرات الصاروخية، وفقاً لتقرير «القناة 13» التلفزيونية الإسرائيلية. فقد أعد الإيرانيون جرافات ضخمة بالقرب من كل قواعد إطلاق الصواريخ الباليستية، علماً بأن هناك ألف قاعدة كهذه. فكلما دمرت الطائرات الإسرائيلية والأميركية إحداها، كان الإيرانيون يدخلون فوراً الجرافات لتبدأ عملية إزالة الركام وإعادة البناء والتصليح.

ويقول قائد القاعدة الجوية الإسرائيلية، الذي يشارك بنفسه في الطيران إلى إيران، إن قواته كانت تقصف هذه الجرافات على الفور وتشل حركتها.

حبة الدواء «مودافينيل»

لذلك، قرر الأميركيون العمل طيلة 24 ساعة، ولكي يصبح ذلك ممكناً فكان لا بد من إرسال الطيار نفسه ثلاث مرات إلى إيران، وتم استخدام حبة الدواء «مودافينيل» التي تؤدي إلى اليقظة العالية رغم قلة النوم، وتساعد على الحفاظ على الانتباه لفترات طويلة، حتى بعد النشاط 24 ساعة. وتم تبرير هذا التصرف بأنه ضرورة لا غنى عنها؛ لأن الطيار بحاجة إلى تركيز شديد، والإرهاق يظل أكبر التحديات أمام الطيارين.

واستخدام المنشطات للطيارين العسكريين هو عادة معروفة؛ إذ استخدمها الطيارون الألمان في الحرب العالمية الثانية، وقد طورها الفرنسيون في سبعينيات القرن الماضي. ووُصِفَ هذا الدواء لعلاج اضطرابات النوم الحادة. وبمرور الوقت، اكتشفت جيوش رائدة حول العالم، بما في ذلك القوات الجوية الأميركية والبريطانية، أن هذا الدواء يسمح للطيارين بالبقاء متيقظين ومركزين حتى بعد 40 ساعة من الحرمان من النوم، دون التأثير على مهاراتهم الحركية.

ويعمل «مودافينيل» بطريقة مختلفة عن أدوية اضطراب نقص الانتباه؛ إذ يؤثر بشكل انتقائي على مناطق الدماغ المنظمة لليقظة والنوم، عبر زيادة الأوركسين والتأثير في الهيستامين للحفاظ على اليقظة.


ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن مصادرة النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: من السابق لأوانه الحديث عن مصادرة النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، اليوم الاثنين، إن من السابق لأوانه الحديث عن مصادرة النفط الإيراني.

مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية (تسنيم)

وأضاف: «أعتقد أنهم ارتكبوا خطأ فادحاً» باختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى جديداً».