واشنطن تحذر من هجمات انتقامية في الخارج بعد مقتل زعيم «القاعدة»

خبراء: مقتل الظواهري لن يعزز الأمن القومي الأميركي

زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري (رويترز )
زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري (رويترز )
TT

واشنطن تحذر من هجمات انتقامية في الخارج بعد مقتل زعيم «القاعدة»

زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري (رويترز )
زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري (رويترز )

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية «تحذيرا عالميا» حول خطر شن هجمات إرهابية محتملة ضد مواطنين أميركيين في الخارج في أعقاب الغارة الجوية الأميركية التي قتلت زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري في كابل بأفغانستان. وقالت وزارة الخارجية: «لا تزال وزارة الخارجية تشعر بالقلق إزاء استمرار التهديد بالهجمات الإرهابية والمظاهرات وأعمال العنف الأخرى ضد المواطنين والمصالح الأميركية في الخارج».
وتعتقد وزارة الخارجية أن هناك احتمالا كبيرا للعنف ضد أميركا بعد مقتل أيمن الظواهري. وأضاف التحذير الجديد «تشير المعلومات الحالية إلى أن المنظمات الإرهابية ستواصل التخطيط لهجمات إرهابية ضد المصالح الأميركية في مناطق متعددة في جميع أنحاء العالم. قد تستخدم هذه الهجمات مجموعة متنوعة من التكتيكات بما في ذلك العمليات الانتحارية والاغتيالات والخطف والاختطاف والتفجيرات».
وطلبت وزارة الخارجية في بيان يوم الثلاثاء من المواطنين الأميركيين الذين يسافرون إلى الخارج الحفاظ على «مستوى عالٍ من اليقظة» و«ممارسة وعي جيد بالموقف»؛ نظراً لاحتمال وقوع هجوم انتقامي. وقالت: «ستراقب منشآت الحكومة الأميركية في جميع أنحاء العالم بنشاط التهديدات الأمنية المحتملة وقد تغلق مؤقتاً أو توقف الخدمات العامة بشكل دوري لتقييم وضعها الأمني». وأضاف البيان أنه في تلك الحالات، ستبذل السفارات والقنصليات الأميركية قصارى جهدها لتوفير خدمات الطوارئ للمواطنين الأميركيين.
وكان «تنظيم القاعدة» وزعيمه أسامة بن لادن مسؤولا عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية التي أسفرت عن مقتل ما يقرب من 3000 شخص على الأراضي الأميركية. كما شارك الظواهري في التفجيرين المميتين لسفارات الولايات المتحدة في أفريقيا، مما أسفر عن مقتل 224 مدنياً، بينهم 12 أميركياً، وإصابة 5000 آخرين في عام 1998، وساعد في التخطيط للهجوم على المدمرة الأميركية كول في عام 2000 والذي أسفر عن مقتل 17 بحاراً أميركياً.
وقد تولى الظواهري قيادة الجماعة الإرهابية المسؤولة عن 11 سبتمبر بعد مقتل مؤسسها، أسامة بن لادن، في غارة للقوات الخاصة الأميركية أثناء اختبائه في باكستان في عام 2011، وتعهد كل من الظواهري وبن لادن بالولاء لكبار قادة «طالبان». وقد أثارت الغارة الجوية التابعة للاستخبارات الأميركية التي أسفرت عن قتل الظواهري الكثير من الجدل السياسي حول عدم وجود حمض نووي للتأكد من هوية الظواهري، وحول وجوده في وسط العاصمة كابل مما يؤكد انتهاك «حركة طالبان» لاتفاق الدوحة الموقع في فبراير (شباط) 2020 الذي تعهدت فيه بعدم جعل أفغانستان ملاذا آمنا للتنظيمات الإرهابية.
وقال مسؤول كبير بإدارة الرئيس بايدن للصحافيين: «كبار قادة شبكة حقاني من (طالبان) كانوا على علم بوجود الظواهري في كابل، كما ندرك أن أعضاء حقاني من (طالبان) اتخذوا إجراءات بعد الضربة لإخفاء الوجود السابق للظواهري في الموقع»، وأضاف «تحرك أعضاء حقاني من (طالبان) بسرعة لنقل زوجة الظواهري وابنته وأطفال إلى مكان آخر، بما يتفق مع جهد أوسع للتستر على أنهم كانوا يعيشون في منزل آمن».
ويؤكد الخبراء والمحللون أن «حركة طالبان» لا تزال تملك شبكة علاقات متشابكة مع شبكة حقاني و«تنظيم القاعدة» في أفغانستان.
وقد منحت «طالبان» ملاذا آمناً لـ«القاعدة» في أفغانستان قبل 11 سبتمبر، واستمرت في حماية «القاعدة» والقتال إلى جانبها لمدة عقدين بعد الغزو الأميركي. وتقلد العديد من أعضاء شبكة حقاني المرتبطة بـ«القاعدة» مناصب عليا في حكومة «طالبان» العام الماضي.
وأثار الخبراء جدلا آخر حول هل جعل قتل الظواهري العالم أكثر أمنا، وما مدى تأثير هذه الضربة على حماية الأمن القومي الأميركي، مشيرين إلى تحذيرات وزارة الخارجية الأميركية من احتمالات شن هجمات انتقامية، وقال محررو مجلة ناشيونال: «على جميع الأميركيين أن يرحبوا بهذا الانتصار، وأن خطر الجهاد تلاشى في الخلفية في السنوات الأخيرة، حيث بدأت الصين وروسيا تشكلان تهديدات متزايدة للأمن العالمي».
وقال أرون ديفيد ميللر الخبير السياسي ونائب رئيس مركز كارنيغي: «تحمل الضربة الأميركية دون طيار يوم السبت التي قتلت زعيم (القاعدة) أيمن الظواهري في كابل، تداعيات سياسية ورمزية مهمة على إدارة الرئيس جو بايدن، وتداعيات جوهرية على استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب». وقد اتهم منتقدون الولايات المتحدة بأنها لن تكون قادرة على العمل بفاعلية دون معلومات استخباراتية على الأرض، للعمل ضد الأصول الإرهابية. لكن الضربة الجوية التي استهدفت الظواهري بدقة دون إصابة مدنيين كانت ضربة تصحيحية ضرورية للغاية للضربة الأميركية الفاشلة بطائرة دون طيار قبل عام ضد «تنظيم داعش» في خراسان والتي قتلت عشرة مدنيين أفغان.
ويرى ميللر أن قتل الظواهري لن يحل مشكلة الإرهاب في أفغانستان، ولم يكن من المفاجئ أن تظل العلاقات بين «طالبان» و«القاعدة» قوية، ولذا فإن التهديد الذي تتعرض له الولايات المتحدة من «القاعدة» في أفغانستان - أو حتى «تنظيم داعش في خراسان» لا يكاد يكون حاداً مثل التحديات التي تعاني منها الولايات المتحدة داخلياً.
ويقول: «لم يكن الظواهري يمتلك الكاريزما والمهارات القيادية مثل بن لادن. ويعاني من حالة صحية سيئة ومختبئ لأكثر من عقد من الزمان»، مشيرا إلى أن الظواهري لم يكن التكتيكي والمدير اليومي لعمليات «القاعدة». والأرجح أن أهميته الحقيقية تكمن في قدرته على الحفاظ على هوية «القاعدة» وصورتها سليمة بعد وفاة بن لادن.
فيما يقول مارك ثيسن في صحيفة «واشنطن بوست»، «إنه أمر جيد بالتأكيد أننا قتلنا الظواهري، ويستحق بايدن الإشادة، لكنه يستحق أيضا اللوم على خلق الظروف التي سمحت لإرهابي مطلوب في العالم بالانتقال إلى وسط كابل وإقامة عمليات في مدينة تم تحريرها من (القاعدة) وحلفائها من (طالبان)، بدماء أفراد الخدمة الأميركية الشجعان. وأضاف أن «قتل الظواهري هو أعظم انتصار للسياسة الخارجية لبايدن لكن حقيقة أن زعيم (القاعدة) كان يتحرك بحرية كبيرة في كابل هو أكبر وصمة عار لبايدن في السياسة الخارجية».
من جهته، قال جيف جرينفيلد من «بوليتيكو»: «إذا كان الظواهري قادراً على الاختباء في أفغانستان بعد عودة (طالبان) إلى السلطة، فلا بد أن يكون هناك «آخرون من الإرهابيين الذين لديهم نيات خبيثة يبقون هناك أيضا».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يعيد نشر رسالة تلمح لتولي روبيو حكم كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأميركية في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأميركية في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيد نشر رسالة تلمح لتولي روبيو حكم كوبا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأميركية في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال اجتماع مع مديري شركات النفط الأميركية في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعاد الرئيس دونالد ترمب نشر رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، تلمح إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المولود لأبوين مهاجرين كوبيين، قد يصبح الرئيس المقبل لكوبا.

وأعاد ترمب نشر رسالة من منصة «تروث سوشال» للمستخدم كليف سميث، نُشرت في 8 يناير (كانون الثاني) جاء فيها أن «ماركو روبيو سيصبح رئيساً لكوبا»، مصحوبة برمز تعبيري (إيموجي) ضاحك. وعلّق ترامب على المنشور قائلاً: «يبدو هذا جيداً بالنسبة إليّ!».

والمستخدم غير معروف على نطاق واسع، ويقول في نبذته التعريفية إنه «محافظ من كاليفورنيا»، علماً بأن لديه أقل من 500 متابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي إعادة نشر ترمب للتعليق بعد أسبوع من عملية للقوات الأميركية في كاراكاس ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ونقلته إلى الولايات المتحدة.

وكان الرئيس ​ترمب قد وجّه تحذيراً للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوّح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن.


ترمب يُصدر أمراً تنفيذياً لمعاقبة شركات السلاح «المتعثّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
TT

ترمب يُصدر أمراً تنفيذياً لمعاقبة شركات السلاح «المتعثّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)

في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية وعسكرية عميقة، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يمنح إدارته صلاحيات غير مسبوقة لمعاقبة شركات تصنيع الأسلحة التي تفشل في تسليم المعدات العسكرية بالسرعة المطلوبة.

يأتي القرار في سياق سعي ترمب لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة الأميركية والمجمع الصناعي العسكري، وفي ظلّ تصاعد التنافس العسكري العالمي، وما يمكن وصفه بسباق تسلح جديد مع قوى كبرى منافسة.

الأمر التنفيذي يستهدف ما وصفته الإدارة بـ«الشركات المتعثرة» في قطاع الدفاع، عبر حزمة إجراءات عقابية تشمل حظر عمليات إعادة شراء الأسهم، وتوزيع الأرباح على المساهمين، إذا لم تكن هذه الشركات قد استثمرت بما يكفي في توسيع طاقتها الإنتاجية أو تحديث منشآتها. كما يمنح القرار وزير الحرب بيت هيغسيث صلاحيات استثنائية لمراجعة حزم التعويضات الممنوحة لكبار التنفيذيين في شركات الدفاع، التي «تُفضّل مكافأة المساهمين على حساب الاستثمار والإنتاج».

ويُلزم الأمر التنفيذي وزير الحرب بإعداد قائمة خلال 30 يوماً بأسماء الشركات المخالفة، على أن تواجه هذه الشركات عواقب حقيقية، تشمل وضع سقوف لرواتب المديرين التنفيذيين، وحرمانها من دعم الإدارة الأميركية في صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج. كما ينُصّ القرار على تضمين العقود العسكرية المستقبلية بنوداً تربط مكافآت المديرين التنفيذيين بحجم الإنتاج والالتزام بمواعيد التسليم.

الإحباط من التأخير والتكلفة

يعكس هذا التحرّك إحباطاً متراكماً في واشنطن من طريقة تصنيع وبيع الأسلحة؛ حيث تعاني برامج تسليح كبرى تأخيرات تمتد إلى سنوات وتجاوزات كبيرة في التكلفة.

وعبّر الرئيس ترمب صراحة عن هذا الاستياء خلال حديثه إلى مشرّعين جمهوريين الأسبوع الماضي، قائلاً: «لدينا أفضل الأسلحة في العالم، لكن الأمر يستغرق وقتاً طويلاً جداً للحصول عليها، بما في ذلك بالنسبة لحلفائنا». وأضاف في إشارة إلى صفقات مع دول صديقة: «عندما يريد الحلفاء شراء أسلحة، عليهم الانتظار 4 سنوات لطائرة، و5 سنوات لمروحية... لن نسمح باستمرار ذلك».

هذا الخطاب يعكس رؤية ترمب التي ترى أن بطء الإنتاج والتسليم لا يضُرّ فقط بالجيش الأميركي، بل يُقوّض أيضاً النفوذ الأميركي لدى الحلفاء الذين قد يتّجهون إلى مورّدين آخرين إذا طال الانتظار.

ويرغب ترمب في توسيع صلاحياته في هذا المجال لعدّة أسباب، أولاً، ينسجم القرار مع نهجه المعروف في استخدام السلطة التنفيذية لفرض تغييرات سريعة، حتى على حساب الأعراف التقليدية أو دور الكونغرس. ثانياً، يمنح هذا التوجه البيت الأبيض نفوذاً مباشراً على قرارات الشركات الكبرى التي تعتمد في جزء كبير من إيراداتها على العقود الحكومية.

كما أن القرار يعكس توجهاً اقتصادياً ينتقد ما تعدّه الإدارة إفراطاً في إعادة شراء الأسهم، ورفع أجور التنفيذيين على حساب الاستثمار طويل الأمد.

وكانت دراسة أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» لوزارة الدفاع عام 2023، قد أظهرت أن شركات الدفاع الأميركية الكبرى أنفقت بين عامي 2010 و2019 أموالاً أكبر على إعادة الأموال للمساهمين مقارنةً بعقود سابقة، في حين تراجع الإنفاق على البحث والتطوير وبناء المصانع.

السياسة الخارجية وسباق التسلّح

على صعيد السياسة الخارجية، يحمل القرار تداعيات واضحة، فربط دعم الإدارة الأميركية لصفقات السلاح الدولية بأداء الشركات قد يعجّل تسليم الأسلحة إلى حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً في مناطق تشهد توتراً متزايداً، مثل أوروبا الشرقية ومنطقة آسيا-المحيط الهادئ. هذا بدوره يُعزّز قدرة واشنطن على طمأنة حلفائها في مواجهة روسيا والصين، في ظلّ سباق تسلح متصاعد يتميز بالسرعة والتكنولوجيا المتقدمة. لكن الخطوة لا تخلو من أخطار.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن خبراء تحذيرهم من أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في سلوك الشركات، بل في عدم استقرار الطلب الحكومي نفسه، الأمر الذي يُولّد مستويات عالية من عدم اليقين. ويقترحون أن يكون الحل في عقود مُتعدّدة السنوات، مثل الاتفاق الذي أبرمته شركة «لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج صواريخ «باتريوت»، وليس في «إدارة دقيقة لرواتب التنفيذيين».

وأثار الأمر التنفيذي أيضاً جدلاً قانونياً، إذ إن قرارات الرواتب وإعادة شراء الأسهم تقع تقليدياً ضمن صلاحيات مجالس إدارات الشركات.

السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن انتقدت لجوء ترمب إلى التحرك الأحادي، داعية إلى تشريع واضح عبر الكونغرس، وقالت إن «الشعب الأميركي يستحق صناعة دفاع تضع الأمن القومي فوق أرباح (وول ستريت) ورواتب المديرين التنفيذيين»، حسب الصحيفة.

ويكشف قرار ترمب عن محاولة لإعادة ضبط ميزان القوة بين الدولة الأميركية وشركات السلاح، في لحظة دولية تتسم بتصاعد التوترات وسباق تسلح متجدد. وبينما قد يُحقق القرار تسريعاً في الإنتاج والتسليم، يبقى السؤال مفتوحاً حول تكلفته القانونية والسياسية، وتأثيره طويل الأمد على صناعة الدفاع الأميركية ودورها في النظام الدولي.


ترمب يدعو كوبا لـ«التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يدعو كوبا لـ«التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كوبا، الأحد، على «التوصل إلى اتفاق»، أو مواجهة عواقب غير محددة، محذراً من أنّ تدفّق النفط الفنزويلي والمال إلى هافانا سيتوقف.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال»: «لن تتلقى كوبا مزيداً من النفط أو المال - لا شيء»، مضيفاً: «أقترح بشدّة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان».

وأكد الرئيس الأميركي أن فنزويلا «ليست بحاجة لحماية من كوبا؛ إذ تحظى بحماية أكبر قوة عسكرية في العالم».

وبعد أيام قليلة من العملية العسكرية الأميركية الخاطفة التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو في كاراكاس، وجلبه لمواجهة محاكمة في نيويورك، لمح ترمب إلى أن إدارته ستظل منخرطة مدة طويلة في فنزويلا، مصمماً مع بعض مساعديه الكبار ليس فقط على ضرورة تغيير الحكم في كوبا.

وكان الرئيس ​ترمب قد وجّه تحذيراً للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن.

وتزايد القلق بعدما أعلن كل من ترمب وروبيو أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نتيجة محتملة لعزل مادورو، بل كان هدفاً بحد ذاته. وقال ترمب: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى اتخاذ أي إجراء»؛ لأن «كوبا تبدو كأنها على وشك السقوط».

وذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لدعم الموقف. وقال عبر شبكة «إن بي سي»: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضاف: «لو كنت أعيش في هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقت». لكن في غياب التدخل الأميركي المباشر، يشكك الخبراء فيما يمكن أن يحصل في هذا البلد الجزيرة.