عفراء سلطان لـ«الشرق الأوسط»: لا أريد منافسة أحد

«محبوبة العراق» تقول إنها كسرت القواعد وانتهت منتصرة

عفراء سلطان «محبوبة العراق» (الشرق الأوسط)
عفراء سلطان «محبوبة العراق» (الشرق الأوسط)
TT

عفراء سلطان لـ«الشرق الأوسط»: لا أريد منافسة أحد

عفراء سلطان «محبوبة العراق» (الشرق الأوسط)
عفراء سلطان «محبوبة العراق» (الشرق الأوسط)

لم يكن فوز عفراء سلطان بلقب «محبوبة العراق» لها وحدها. شاركناه جميعاً، باسم المنتصرات على الخوف. تأتي الشابة العراقية بأحلام تحرسها الفراشات، لتُلهم بتجاوز الصعب وتكثيف المحاولة. بهدوء، تتحدّث إلى «الشرق الأوسط». تترك حياتها تنساب بصفاء، ساعية خلف النجاح بما يحاكي قناعتها. فهي لا تلهث خلف منافسة ولا تكترث لتصنيفات «لا تعني شيئاً». تبحث عن لون فنّي خاص وبصمة، وتريد عراقاً ينعم بالأمان والسلام.
كيف تغيّر مفهومها للمسؤولية منذ «محبوبة العراق» إلى اليوم، وهل تعتبر أنها بلغت مرحلة النضج؟ تعترف «أشياء عدّة تغيّرت. عالم الأضواء صعب جداً. في (عراق أيدول)، كنت أضع خططاً قبل النوم لأقوم بالواجبات المطلوبة مني في اليوم التالي. لم أتعامل مع البرنامج كنتيجة مضمونة، ولو أنه اختصر لي عبور محطات كثيرة. أما النضج فهو على الأرجح حالة فطرية. منذ طفولتي وأنا أشعر بالمسؤولية كأنني الكبيرة في المنزل. أجل، هناك فارق طرأ. ربما لم أكن أتحلّى بالكثير من الصبر ولم أرتّب أوراق المستقبل. في البرنامج تهذّبتُ فنياً، بعدما لم أكن أملك أساساً للقاعدة».
جديدها أغنية «بنيّة مكسورة»، حزينة كدمع عراقي. نسألها عن الألوان الغنائية، وهل تشاء التفرّد بلون أم أنها تفضّل التنويع؟ وماذا عن الغناء بغير لهجات؟ تكشف بصراحة، عن أنّ الأغنية طُرحت عليها قبل مشاركتها في الموسم الثاني من «محبوب العراق» (إم بي سي) «سجّلتُها رغم كلماتها القوية ولحنها وتوزيعها، لكنها ليست لي. أدّيتُها بإحساسي، لكنني أريد التفرّد بلون يلائم صوتي لتوقي إلى صناعة بصمة فريدة. أميل للغناء العربي القديم وإلى استحداثه لاستخرج (مكس) يشبه شخصيتي».

عفراء سلطان

تعني بالبصمة قدرة الناس على تخمين اسم الفنان لمجرّد الاستماع إلى الموسيقى الخاصة به. أي أن يصفق المستمع يداً على يد ويقول «إنه فلان أو فلانة!». يحرّكها هذا الحلم. «أما الغناء بلهجات عدّة فهو ملعبي. في البرنامج تميّزتُ بغناء أكثر من لون وأطمح بتسجيل أعمال عربية بلهجات متنوّعة».
يحضر سؤال عن استمرارية نجوم برامج الهواة؛ أي ظروف تضمنها؟ وهل خشيت عفراء سلطان بعد انطفاء الكاميرات من انطفائها؟ لا تخفي الخشية «أجل، شعرتُ بها، لكن قبول الناس شجّعني لأبذل جهدي فأقدّم لهم أعمالاً جميلة مقابل محبّتهم. هم مَن يجعلونني أسعى وراء النجاح، وهذا يحتاج إلى ذكاء وتريّث وشجاعة».
برأيها، الفنان الخائف من الانطفاء لم يبذل مجهوداً كافياً لترسيخ خياراته ولم يبلغ مرتبة الكيمياء مع الجمهور. والأخيرة، تتابع «لا بدّ منها ليفهم أحدهما الآخر. فالكيمياء بين الجمهور والفنان وعلاقتهما الوطيدة، فإفساح الفنان المجال ليكون قريباً منهم، وربما مشاركتهم جوانب من حياته؛ كلها عوامل نجاح. القاعدة ثابتة: يريد المحبّ أن يكون قريباً من محبوبه».
يربكها سؤال يتراءى بسيطاً: ما هي أحلام عفراء سلطان؟ فتختصره بثلاث كلمات «لا نهاية للأحلام». تريد الشابة العراقية المزيد «لكن الأمر يحتاج إلى الصبر وتكثيف العمل». محاولة استدراجها إلى البوح بملامح أحلامها، تنتهي بهذه الإجابة «الاحتفاظ بالعائلة كداعم ثابت وجمهور أول، فتكون حاضرة في جميع محطاتي. أحبّ عائلتي وأشعر بينها بالدفء. هنا، أعود طفلة».
لا مهرب من سؤال المنافسة، فمَن تنافس وكيف تختزل الطموح؟ أي موقع تريده لنفسها بين نجمات العراق؟ تسدّ الطريق على زجّها في معادلات الآخرين «لا أريد منافسة أحد لأنّ المنافسة تتضمّن ربحاً وخسارة. أطمح بالمحافظة على استمراريتي. أما التصنيفات فلا تعني شيئاً. كل مواقع النجمات برأيي هو الأول. يهمّني أن يبقى اسمي موجوداً».
فلنتمهّل أمام الخوف، وقد زاركِ في ماضي الأيام وسكن طويلاً. أشاقٌ التغلّب عليه، أم أنّ ترسباته ستظلّ حاضرة إلى الأبد؟ تصفه بـ«الشعور القاسي جداً، يُفقد المرء لذة الحياة»، وتكمل «التغلّب عليه جهادٌ كبير. أجل، كسرت القواعد وانتهيتُ منتصرة. مضت أيام الخوف وبدأتُ حياة جديدة». لا تخفي إحساسها بضيق في صدرها حين تستعيد صوراً من الماضي. ما تفعله اليوم هو «الحمد ألف مرة». إجاباتها خاطفة على سؤال عن أقسى الذكريات وأحلاها «أقساها لا يُذكر. أسعدها كان حين مرَّ البأس». أتغيّرت عفراء بعد الشهرة؟ ماذا تفعل الأضواء بالمرء؟ تخشى ألا تبدو إجابتها صادقة وهي تتحدّث عن التواضع «أنا بالفعل ما كنتُ عليه، قريبة من الناس ولا أنظر بفوقية إلى أحد. أما الأضواء فتفعل الكثير. هي حرية والتزام في آن معاً. على الفنان احتساب خطواته بتفاصيلها، وهنا تكمن الصعوبة».
عفراء سلطان تحضّر لأغنيتين، عراقية وخليجية، تستعدّ لتسجيلهما قريباً. ماذا عن الحفلات؟ جوابها صريح بلمسة الحسرة «حتى الآن، لم تحدث. لكن الصبر جميل».
إلى «محبوبة العراق»، سؤال أخير: أي عراق تريدين، وبماذا تردّين على مَن يحرّمون الفن؟ تريد الأمن والأمان وأن يعمّ السلام؛ فـ«نحن شعب يستحق العيش الكريم. لو كان الفن حراماً، لما خلّدت الروائع والعجائب ولما قرأنا التاريخ. لو كان الفن حراماً لما استمر عظيماً على مدى قرون».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
TT

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)
يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

لفت الممثل يورغو شلهوب الأنظار بأدائه لشخصية الرجل الخارج من المعتقل في مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، حيث نجح في ملامسة مشاعر المشاهدين من خلال مقاربة عميقة للدور. فقد غاص في تفاصيلها، مُقدّماً صورة واقعية لسجين أمضى 28 عاماً خلف القضبان. وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه رسم ملامحها في مخيلته، حتى إن مجرد التفكير في معاناتها كان ينقله إلى عالمها.

ويؤكد شلهوب أن ما قدّمه يستند إلى نماذج إنسانية حقيقية، إذ ساعده التعمق في حالة الشخصية النفسية على بلورة أبعادها. ويقول: «استحوذَت على تفكيري، وتركيزي، وعاطفتي، وتجسيد دور كهذا يُحمِّل الممثل مسؤولية نقل معاناة واقعية».

ويضيف: «حين نغوص في الدور، لا بد أن يسكننا، فهذا يولّد أداءً متجدداً. وكلَّما تعمَّقنا في الشخصية، كشفنا جوانبها النفسية، والفلسفية، ما يقربها من الواقع».

رسم خطوط شخصية «فؤاد» في «المحافظة 15» كما تخيّلها (إنستغرام)

وقد بنى شلهوب ملامح شخصية «فؤاد» وكأنه كتب لها نصاً موازياً لما قدَّمته مؤلفة العمل كارين رزق الله، موضحاً: «الإحساس الفطري عنصر أساسي في التمثيل. كنت أتخيَّل ما مرَّت به الشخصية، وكيف واجهت عذاباتها في المعتقل، وكأنني أكتب لها نصاً خاصاً في مخيلتي».

كما حرص على أن يظهر «فؤاد» بملابس تعكس حقبة زمنية ماضية، وأبرز قوته الداخلية، والجسدية، والفكرية التي مكَّنته من الصمود، والتمسك بالحياة طوال سنوات الاعتقال. واستند في ذلك إلى شهادات حية، ومقاطع حوارية مع معتقلين سابقين، مضيفاً: «لكل معتقل قصته، لذلك جمعتُ من تجارب مختلفة ما يتقاطع مع الشخصية، فجاءت منطقية، وقريبة من الواقع».

ويشير إلى أن «فؤاد» نتج عن مزج بين الواقع والخيال، إلى جانب تحليل نفسي شكَّل خلفيته. ويصفه بأنه شخص شجاع، ومقدام، ويحمل رغبة في حماية الآخرين داخل المعتقل، وخارجه، مع تمسكه بالأمل رغم الانكسار، وهو ما منح الدور خصوصيته الإنسانية.

ويلفت شلهوب إلى أن تماهيه مع الدور لاقى اهتمام مخرج العمل سمير حبشي، قائلاً: «حضَّرت جيداً للدور، وعندما وقفت أمام الكاميرا، تفاجأ حبشي بطريقة تقديمي. عشتها أسبوعين خلال التحضير، وحرصت على أدق تفاصيلها، حتى بقيت آثارها في اللاوعي لدي بعد انتهاء العمل، وكنت أراها أحياناً في أحلامي».

يشير إلى كيمياء تسري بينه وبين كارين رزق الله خلال التمثيل (إنستغرام)

وقد حصدت الشخصية تفاعلاً واسعاً من الجمهور، لا سيما من أهالي معتقلين سابقين، والذين عبَّروا عن تأثُّرهم، مؤكدين أن الدور أعاد إليهم صور أبنائهم المُحرَّرين، ما يعكس نجاح شلهوب في تقديم نموذج واقعي، رغم أن معاناة المعتقلين الحقيقية تبقى أشد قسوة.

ويضيف: «شعرت بالامتنان، لأنني لم أعِش تجربة مماثلة. ما يمر به المعتقل أشبه بكابوس يصعب التخلص منه، وإيصال هذه المعاناة لم يكن سهلاً. هؤلاء الأشخاص تُركوا من قبل الدولة اللبنانية، ودخلوا في دائرة النسيان».

ويرى شلهوب أن هذا الدور يُشكِّل محطة مهمة في مسيرته، قائلاً: «أؤمن دائماً بأن (دور العمر) هو الذي لم أُقدِّمه بعد، وقد يكون في أي عمل مُقبل. النجاح حافز للاستمرار، وتقديم الأفضل».

أما عن الثنائية التي تجمعه بكارين رزق الله، فيؤكد وجود كيمياء خاصة بينهما يحبها الجمهور، قائلاً: «عندما التقينا مجدداً بعد نحو 10 سنوات، شعرنا وكأننا خرجنا للتو من تجربة (قلبي دق). ورغم أن (المحافظة 15) أعاد إلى الأذهان صورة العاشقَين، فإن لكل عمل هويته الخاصة، وهذا العمل ينتمي إلى دراما مختلفة بعيداً عن الكوميديا».

ويثني شلهوب على خطوة المنتج مروان حداد، واصفاً إياها بالجريئة، خصوصاً مع دخوله السباق الرمضاني بإنتاج لبناني بحت، قائلاً: «المجازفة كانت ضرورية لتحقيق الأفضل، والعمل بحد ذاته إنجاز رغم الانتقادات».

ويختتم شلهوب حديثه بالإشارة إلى أن حداد وكارين رزق الله حققا نقلة درامية لافتة، مشيداً بجهود فريق العمل، ومؤكداً أن التجربة كانت غنيَّة، ومؤثرة على مستوى الأداء، والرسالة الإنسانية.


«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)
خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)
TT

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)
خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

تتقاطع حكاية الفيلم السعودي «هجير»، الذي يبدأ عرضه في صالات السينما المحلية هذا الأسبوع مع قصة الملحن العالمي بيتهوفن الذي فقد سمعه ورغم ذلك ألّف ألحاناً عبقرية. «هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، ليس بوصفها قدرة حسية فحسب، بل بوصفها وسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

تكشف منتجة الفيلم أمل الحجار في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل الفكرة، وبنية القصة، وكواليس الإنتاج، مبينةً أن الحكاية تبدأ من تجربة واقعية، حيث تشير إلى أن الشرارة الأولى جاءت من احتكاك مباشر، قائلةً: «فكرة الفيلم بدأت عندما كنت في مكان يوجد فيه أشخاص من ذوي الإعاقة السمعية، وهذا ما لفت انتباهي، وجعلني أتساءل: ماذا نقدم لهم؟»، وتضيف أن ما أثار اهتمامها لم يكن فقط حضورهم، بل زاوية النظر المختلفة التي فرضوها، مضيفةً: «تأثرت بطريقة تفاعلهم مع العالم، وبدأتُ أفكِّر: كيف يروننا نحن؟ نحن الذين نعتمد على الصوت أكثر من لغة الإشارة». وتوضح أن هذا التساؤل قادها إلى إعادة التفكير في مفهوم «الطبيعي» و«المختلف»، قائلةً: «ظل هذا السؤال في ذهني: هل يروننا نحن المختلفين؟ وهل هم الطبيعيون؟»، وهي الفكرة التي شكّلت أساس المشروع.

بناء الفكرة... عكس التوقع

تشير الحجار إلى أن تحويل هذا التساؤل إلى عمل درامي احتاج إلى معالجة مختلفة، موضحةً: «فكَّرت أن أقدم فيلماً عنهم، لكن الدراما تحتاج إلى حبكات، فذهبت إلى فكرة معاكسة: شخص لا يسمع لكنه يحب الموسيقى». وتؤكد أن هذه المفارقة كانت مدخلاً لبناء القصة، حيث بدأت الفكرة تتشكل تدريجياً، وبدأ العمل عليها، لتتحول إلى مشروع سينمائي يتناول تجربة إنسانية تتجاوز التصنيفات التقليدية، حسب قولها.

يتخذ الفيلم من أجواء جدة القديمة مكاناً للقصة (الشرق الأوسط)

جدة... زمن مختلف

تدور أحداث الفيلم في جدة، خلال فترة تمتد من أواخر الستينات إلى الثمانينات، وهي مرحلة شهدت تحولات ثقافية مهمة، خصوصاً فيما يتعلق بالموسيقى ووسائل الإعلام، حيث يرصد العمل بيئة كان فيها تعليم الموسيقى متاحاً في بعض المدارس، مثل مدرسة «الثغر»، حيث تعلّم البطل قراءة النوتة الموسيقية وفهمها، في سياق يعكس حضور الموسيقى في الحياة اليومية آنذاك، إلى جانب الاعتماد على الإذاعة، قبل دخول التلفزيون إلى بعض البيوت.

يتتبع الفيلم رحلة «هجير»، الذي ينشأ في عائلة قريبة من الموسيقى؛ فوالده عازف كمان، ويعمل أيضاً في صيانة الآلات الموسيقية، مما يخلق بيئة مشبَّعة بالأصوات والإيقاع، رغم التحدي الذي يواجهه الابن. وفي المبنى نفسه، تعيش «عالية»، ابنة قائد أوركسترا في إذاعة جدة، التي تتلقى تعليمها الموسيقي على يد والدها، وتحمل حلماً بسيطاً يتناسب مع عمرها واهتمامات جيلها، يتمثل في تلحين عمل لمطرب مصري كانت معجبة به.

بداية التحدي

توضح الحجار تفاصيل التحول المفصلي في حياة البطل، قائلةً: «كان لديه ضعف في السمع منذ الولادة، لكن في سن العاشرة أُصيب بحمى قضت على ما تبقى من سمعه». وتوضح أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على حياته اليومية، فلم تعد المدرسة تتقبله، وبدأ يواجه تنمراً من المحيطين به، في إشارة إلى التحديات الاجتماعية التي رافقت حالته.

لكن في المقابل، تبرز العائلة كمساحة دعم، حيث تقول: «استمرَّ بدعمٍ من جده ووالده، وكان يتعلم القرآن منذ الصغر، وهذا ما ساعده على الحفاظ على النطق ومخارج الحروف». وتستحضر الحجار واحدة من أبرز الصور في الفيلم، قائلةً: «في أحد المشاهد، نراه يرسم بيانو على الأرض، ويتحرك على مفاتيحه، رغم أنه لا يسمع». وتشير إلى أن هذه الصورة تختصر فلسفة الشخصية، حيث يعتمد «هجير» على إحساس داخلي في التعامل مع الموسيقى، فيكتب النوتات ويؤلف الألحان دون أن يسمعها، في تجربة تتجاوز الفهم التقليدي للصوت.

الحب... بوصفه امتداداً للأمل

وخلال ذلك، تتداخل قصة حب مع مسار الشخصية، حيث اعترف «هجير» بمشاعره نحو «عالية» في سن مبكرة، حيث تواجه هذه العلاقة نظرة سلبية من المجتمع حوله، في محاولات لتشكيك هجير بنفسه، إلا أن ذلك لم يغيّر من نظرته، حيث استمر مؤمناً بحبه لها. وترى الحجار أن هذا الجانب يعكس بُعداً إنسانياً مهماً، يتمثل في أن البطل «لم يرَ نفسه شخصاً مختلفاً أو أقل، بل شخصاً يعيش حياته بشكل طبيعي».

وتأخذ قصة الفيلم منعطفاً درامياً حين يكتب «هجير» لحناً موسيقياً ويهديه إلى عالية التي تدرك قيمة العمل، لكنها تقرر نسبته إلى نفسها، وتسافر إلى مصر لتحقيق حلمها، حيث يحقق اللحن نجاحاً، وتتناوله الصحافة، في حين يبقى صاحبه الحقيقي بعيداً عن الضوء.

الممثلة ريم الحبيب في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

حين يسمع ما لم يُسمع

توضح الحجار: «في الثمانينات، ومع ظهور السماعات الطبية، يتمكن لأول مرة من استخدام جهاز يساعده على السمع»، مضيفةً أن هذه اللحظة كانت فارقة «كانت أول تجربة له بأن يسمع اللحن الذي ألّفه». وتشير إلى أن هذه اللحظة تقود إلى انكشاف الحقيقة، حيث تتصاعد الأحداث، وتبدأ المواجهة.

وترى الحجار أن الفيلم يحمل رسالة واضحة، قائلةً: «الرسالة يمكن وضعها تحت عنوان الأمل: never lose hope». وتضيف أن هذه الفكرة تتجلى في مسار الشخصية: «لم يفقد الأمل رغم كل ما مر به، ولم يرَ إعاقته حاجزاً يمنعه من أن يعيش أو يحب أو يبدع».

مصادفة صنعت الفارق

وبالسؤال عن كواليس اختيار بطل الفيلم، تكشف الحجار عن أنه في أثناء البحث عن شخص يجيد لغة الإشارة، فوجئت في حضور أم برفقة ابنها البالغ تسع سنوات. وتضيف: «لفت انتباهنا، فسألنا والدته إن كان يمكنه التمثيل، فوافقت، وبدأنا تدريبه»، مشيرةً إلى أن والدته شاركت أيضاً في الفيلم بدور معلمة لغة الإشارة. وترى أن هذه المصادفة أضافت بُعداً واقعياً مهماً، حيث كان البطل يؤدي الدور إلى جانب والدته الحقيقية، وهي من ذوي الإعاقة السمعية».

وتوضح أن الفيلم يرصد مرحلة زمنية مهمة، حيث كان الاعتماد على الإذاعة، قبل دخول التلفزيون إلى بعض البيوت، في تباين يعكس الفروق الاجتماعية. كما تشير إلى تحديات التصوير، قائلةً: «واجهنا صعوبة في التصوير في جدة القديمة، فتم تصوير العمل في مصر، مع إعادة بناء جدة القديمة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي».

المشهد السينمائي المحلي

ورغم اختلاف قصة الفيلم عمّا هو معتاد في الأفلام السعودية، فإن المنافسة اليوم باتت شرسة في الإنتاج المحلي، وذائقة الجمهور ارتفعت بشكل كبير، وبسؤال الحجار عن موقع «هجير» ضمن المشهد السينمائي، تقول: «السينما تميل غالباً إلى الكوميديا أو الرعب، بينما تظل القصص الإنسانية أقل حضوراً... وهناك قصص إنسانية ملهمة تستحق أن تُروى»، في إشارة إلى توجه الفيلم، الذي يسعى لتقديم تجربة مختلفة.

وتشير الحجار إلى أن الفيلم يمثل أول عمل سعودي للمخرجة سارة طلب، التي درست السينما في جامعة إيكر، وقدمت أعمالاً سابقة في السينما الفرنسية، في تجربة تمثل انطلاقتها في السينما السعودية.

الفيلم من بطولة: خالد الحربي، وريم الحبيب، وخالد يسلم، وعبد العزيز الفيصل، وروان الخالدي، وعبد الله النجار، وآخرون.

إجمالاً، يقدّم «هجير» تجربة تنطلق من تساؤل إنساني بسيط، وتتحول إلى عمل يستكشف الأمل، والإبداع، وإعادة تعريف الذات خارج حدود الصوت.


كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
TT

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)

لا تُبنى ثقة الطفل بنفسه بين ليلة وضحاها، بل تتشكل تدريجياً من خلال تجاربه اليومية، وطريقة تعامله مع التحديات، والدعم الذي يتلقاه من محيطه. وفي عالم يمتلئ بالمقارنات والضغوط، يصبح الانتباه إلى إشارات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال أمراً بالغ الأهمية، إذ قد تؤثر هذه الثقة بشكل مباشر في سعادتهم وأدائهم ومستقبلهم.

في هذا السياق، تؤكد سيندرا كامفوف، مدربة الأداء الذهني، أن على الآباء الانتباه إلى مستوى ثقة أطفالهم بأنفسهم وتقديرهم لذواتهم، إذا كانوا يرغبون في تنشئتهم ليصبحوا بالغين ناجحين ومتوازنين، وذلك حسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وتوضح كامفوف، مؤسسة معهد «القوة الذهنية» - شركة متخصصة في تدريب القادة والرياضيين على المهارات الذهنية - أن «الثقة بالنفس تُعد من أقوى المؤشرات على الأداء والسعادة والنجاح». وتضيف: «تنمية الثقة بالنفس رحلة مستمرة تمتد طيلة الحياة، لأننا جميعاً نواجه عقبات وتحديات قد تؤثر على نظرتنا إلى أنفسنا».

ورغم أهمية هذا الجانب، فإن معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي. لذلك، تنصح كامفوف الآباء بالانتباه إلى العلامات غير المباشرة، سواء في كلام الطفل أو سلوكه. فطريقة حديثه عن نفسه، أو لغة جسده، قد تكشف الكثير عمّا يشعر به داخلياً، خصوصاً إذا بدا متردداً أو غير قادر على التعبير عن مشاعره الحقيقية.

فيما يلي ثلاث علامات تحذيرية قد تشير إلى أن طفلك يعاني من ضعف في ثقته بنفسه ويحتاج إلى دعم:

1. الحديث السلبي مع الذات

تُعد هذه من أبرز الإشارات على تدني تقدير الذات. فقد يلوم الطفل نفسه باستمرار عند الفشل، أو يعبّر عن ذلك بعبارات قاسية مثل: «أنا فاشل» أو «أنا غبي جداً». وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى توقع الفشل مسبقاً، كأن يعتقد أنه لن ينجح في اختبار، أو لن يتمكن من تعلم مهارة جديدة.

في مثل هذه الحالات، تنصح كامفوف بتذكير الطفل بأن الإخفاقات والتعثرات المؤقتة لا تُعرّف هويته ولا تحدد قدراته. كما يمكن تعليمه النظر إلى الفشل بوصفه فرصة للتعلم والنمو، بدلاً من اعتباره نهاية الطريق.

2. المقارنة المفرطة مع الآخر

تشير كامفوف إلى أن المقارنة المستمرة مع الأقران، خصوصاً من يبدون أكثر تفوقاً، قد تكون مؤشراً واضحاً على ضعف الثقة بالنفس. وتوضح أن المقارنة بحد ذاتها سلوك طبيعي، إذ تساعد الإنسان على فهم موقعه في محيطه، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحول إلى معيار دائم للحكم على الذات.

وللتعامل مع ذلك، توصي بتوجيه الطفل للتركيز على الجوانب التي يمكنه التحكم بها، بدلاً من الانشغال بما لدى الآخرين. ويمكن للآباء طرح أسئلة تساعد الطفل على التفكير بشكل إيجابي، مثل: «ماذا تخبرك هذه المقارنة عما تريده حقاً؟» أو «ما الذي يهمك في هذا الأمر؟». وتُعد الإجابات عن هذه الأسئلة مدخلاً مهماً لوضع أهداف واقعية والعمل على تحقيقها، وهو ما تؤكد كامفوف أنه من أقوى الطرق لتعزيز الثقة بالنفس.

3. لغة الجسد وانخفاض الطاقة

حتى في حال غياب التصريحات السلبية، قد تعكس لغة الجسد ما يدور داخل الطفل. فقد يبدو أقل حيوية، أو يميل إلى الانطواء، أو يتجنب المشاركة في أنشطة كان يستمتع بها سابقاً. كما قد تلاحظ انحناء كتفيه، أو قلة ابتسامته، أو انخفاض طاقته بشكل ملحوظ.

وتشير كامفوف إلى أن هذه التغيرات قد تكون نتيجة لصوت داخلي ناقد لا يعبّر عنه الطفل بالكلام. لذا، من المهم أن يكون الآباء قدوة في التعامل الإيجابي مع المشاعر، من خلال إظهار طرق صحية لإدارة التوتر والإحباط، بدلاً من كبتها.

وبدلاً من مطالبة الطفل بالتفاؤل القسري، ينصح خبراء التربية بتعليمه التعرف على مشاعره وتسميتها، في خطوة أولى نحو فهمها والتعامل معها.