التضخم في تركيا يلامس حدود 80% مبتعداً عن هدف الحكومة

مواصلاً اتجاه الصعود مع الإصرار على تثبيت الفائدة

لامس التضخم التركي نسبة 80% الشهر الماضي وهو الأعلى في نحو ربع قرن (رويترز)
لامس التضخم التركي نسبة 80% الشهر الماضي وهو الأعلى في نحو ربع قرن (رويترز)
TT

التضخم في تركيا يلامس حدود 80% مبتعداً عن هدف الحكومة

لامس التضخم التركي نسبة 80% الشهر الماضي وهو الأعلى في نحو ربع قرن (رويترز)
لامس التضخم التركي نسبة 80% الشهر الماضي وهو الأعلى في نحو ربع قرن (رويترز)

واصل معدل التضخم في تركيا اتجاهه الصعودي ملامسا حدود 80 في المائة في شهر يوليو (تموز) الماضي. وبحسب ما أعلن معهد الإحصاء التركي، الأربعاء، بلغ معدل التضخم 79.6 في المائة على أساس سنوي في يوليو، ارتفاعا من 78.62 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، وهو أعلى مستوى في حوالي ربع قرن، ويقترب من 16 ضعف المستهدف من البنك المركزي، وهو 5 في المائة، ويعني وصول معدل الفائدة المعدل بحسب التضخم إلى نحو سالب 65 في المائة، وهو أدنى معدل بين الأسواق الناشئة. وعدل البنك المركزي التركي، الأسبوع الماضي، توقعاته للتضخم بنهاية العام من 42.8 في المائة إلى 60.4 في المائة، متوقعا كذلك أن يصل المعدل في الربع الثالث من العام إلى 90 في المائة. بينما توقعت «بلومبرغ» أن يصل إلى 91 في المائة.
وأرجع البنك المركزي توقعاته الجديدة إلى استمرار ارتفاع تكلفة الواردات والمواد الغذائية إلى جانب تأثير ضعف الليرة مقابل العملات الرئيسية.
وذكرت بلومبرغ أنه ليس من المتوقع أن يقوم البنك المركزي بتشديد أسعار الفائدة للتعامل مع التضخم المتزايد، في ظل دعوات من الرئيس رجب طيب إردوغان إلى خفض أكبر للفائدة، التي يعتبر أنها السبب في التضخم المرتفع، خلافا للنظريات الاقتصادية التقليدية المتعارف عليها.
وسبق أن أعلن البنك المركزي أن هدفه هو خفض التضخم إلى مستوى 5 في المائة في عام 2023، الذي سيشهد منتصفه انتخابات برلمانية ورئاسية، يشكل التضخم غير المسبوق منذ ما يقرب من ربع قرن عامل ضغط شديد فيها على حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس إردوغان بعد أكثر من 20 عاما في حكم البلاد.
وتعهد إردوغان بخفض التضخم بشكل ملحوظ في فبراير (شباط) المقبل. وقال وزير الخزانة والمالية نور الدين نباتي إن التضخم سيهبط إلى أقل من 10 في المائة مع حلول نهاية العام. وبضغط من الرئيس إردوغان، يبقي المركزي التركي سعر الفائدة الرئيس ثابتاً عند 14 في المائة منذ 8 أشهر، على الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة. ولم يجر البنك المركزي التركي أي تغييرات على سعر الفائدة في الاجتماعات السبعة الأولى للجنة السياسة النقدية العام الحالي، إضافة إلى الاجتماع الأخير العام الماضي، متعهداً بمواصلة استخدام جميع الأدوات المتاحة له بحزم في إطار استراتيجية دعم الليرة، حتى تظهر مؤشرات قوية تشير إلى انخفاض دائم في التضخم وتحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار الذي سيؤثر إيجابياً على استقرار الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي من خلال انخفاض مخاطر أقساط ديون الدولة، واستمرار استبدال العملة العكسي والاتجاه التصاعدي في احتياطات النقد الأجنبي، والانخفاض الدائم في تكاليف التمويل، وتهيئة أرضية مناسبة لاستمرار الاستثمار والإنتاج ونمو العمالة بطريقة صحية ومستدامة.
ويشكل ارتفاع التضخم في تركيا صداعا في رأس الحكومة لأنه يلتهم ميزانيات الأسر ويثقل كاهل المواطنين بتكاليف معيشة متزايدة يوماً تلو الآخر.
وسعى وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي إلى التخفيف من حدة الانتقادات الموجهة لتعامل الحكومة مع الاقتصاد بتصريحات أطلقها في يوليو الماضي توقع خلالها أن تبدأ أسعار المستهلكين في الانخفاض بحلول نهاية العام الجاري، مخاطبا المواطنين: «أتعهد أمامكم ولرئيس تركيا بأننا سنشهد انخفاضاً في التضخم بدءاً من ديسمبر (كانون الأول)».
وجاءت التصريحات بعد إعلان الحكومة زيادة الحد الأدنى للأجور للمرة الثانية في 6 أشهر، حيث رفعت الأجور بنسبة 30 في المائة في مطلع يوليو بعد زيادة سابقة بنسبة 50 في المائة في بداية العام، لكن ذلك لم ينجح في مقاومة التضخم المتصاعد بجموح أو علاج ضعف القوة الشرائية للمواطنين في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار الغذاء والطاقة.
وتمسك إردوغان بأن مشكلة تركيا ليست في التضخم، وأن بلاده ليس لديها مشكلة تضخم، بل إنها مشكلة تكلفة المعيشة. وأشار في كلمة عقب اجتماع مجلس الوزراء في أنقرة، الاثنين، أن حكومته تواصل عمليات المراقبة على الأسعار في الأسواق لضبط أي تلاعب بالأسعار.
وتقول المعارضة التركية، ويؤيدها خبراء اقتصاديون، إن البيانات الرسمية التي تعلنها الحكومة عن التضخم تخفي الحقيقة وإن التضخم الحقيقي يزيد على 170 في المائة. كما رصدت ذلك مجموعة مستقلة أسسها أكاديميون وخبراء اقتصاد.
وكشف تقرير صادر عن مجموعة «إي إن إيه جي» التركية المكونة من اقتصاديين مستقلين أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 175 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق. وقالت إن الأسعار ارتفعت بنسبة 71.4 في المائة منذ بداية العام.
في غضون ذلك، واصلت الليرة التركية تراجعها في تعاملات، الأربعاء، وهبطت إلى مستوى 17.96 ليرة للدولار، ملامسة أدنى مستوياتها في التاريخ خلال أزمتها التي بلغت ذروتها في 20 ديسمبر الماضي عندما هبطت إلى مستوى 18.4 ليرة للدولار، بسبب التخفيضات غير التقليدية لأسعار الفائدة واستمرار تيسير السياسة النقدية رغم تحذيرات وكالات التصنيف الائتماني الدولي من الاستمرار في هذا النهج.
وتواصل الليرة التركية تربعها على قائمة الأسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة. ولا تزال ترزح تحت الضغط؛ حيث إن العائدات الحقيقية في تركيا سلبية بعد الخطوات المتخذة لتشديد السياسة النقدية في جميع أنحاء العالم، بخلاف الوضع فيها.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».