استئناف محادثات «النووي» الإيراني وتوقعات منخفضة في واشنطن

مصدر أوروبي رفيع لـ«الشرق الأوسط»: الجولة تهدف إلى مناقشة مقترح بوريل ولا أفكار جديدة مطروحة

إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات النووي الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات النووي الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
TT

استئناف محادثات «النووي» الإيراني وتوقعات منخفضة في واشنطن

إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات النووي الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)
إنريكي مورا وروبرت مالي على هامش مفاوضات النووي الإيراني في فيينا 20 يونيو 2021 (إ.ب.أ)

بعد نحو 5 أشهر من الغياب، يعود الوفدان الإيراني والأميركي إلى فيينا، في جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة، بهدف استكمال المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، في وقت تقترب فيه طهران بسرعة من بلوغ العتبة النووية. وأعلن المنسق الأوروبي لمفاوضات إحياء الاتفاق النووي الإيراني، إنريكي مورا، الأربعاء، على «تويتر»، إنه في طريقه إلى فيينا لاستكمال المناقشات المتعلقة بالعودة إلى الاتفاق.
وقال مصدر أوروبي رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إن المحادثات في فيينا سيشارك فيها فقط الطرفان الإيراني والأميركي بشكل غير مباشر، وإن الأطراف الأخرى في الاتفاق (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) لن تشارك في هذه الجولة من المحادثات. وأوضح أن هدف العودة إلى فيينا هو مناقشة النص المقدم في 20 يوليو (تموز) الماضي، من مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الذي يلعب دور الوسيط للمحادثات الممثل بمورا. وأضاف أنه «ليست هناك أفكار جديدة مطروحة خارج نص بوريل».
ومن جهته، قال المبعوث الأميركي الخاص لإيران روبرت مالي، أمس، إن توقعات الولايات المتحدة ليست عالية تجاه الجولة الجديدة؛ لكن واشنطن مستعدة لبذل جهد بنية صادقة للتوصل إلى اتفاق.
وأضاف مالي على «تويتر»: «توقعاتنا منخفضة؛ لكن الولايات المتحدة ترحب بجهود الاتحاد الأوروبي، وهي مستعدة بنية صادقة للتوصل إلى اتفاق. سيتضح قريباً ما إذا كانت إيران مستعدة لذلك»، مؤكداً أنه سيتوجه إلى فيينا لإجراء محادثات على أساس نص بوريل.
في المقابل، قال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني إن الكرة في ملعب الولايات المتحدة لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015.
وكتب باقري على تويتر قبيل مغادرة طهران، «في الطريق إلى فيينا لدفع المفاوضات. تقع المسؤولية على أولئك الذين انتهكوا الاتفاق وفشلوا في الابتعاد عن الإرث المشؤوم».
وأضاف «يتعين على الولايات المتحدة اغتنام الفرصة السخية التي يتيحها شركاء خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). الكرة في ملعبهم لإظهار قدر من النضج والتصرف بمسؤولية».
وقال المتحدث باسم الخارجية، ناصر كنعاني إن «خلال هذه الجولة ستُناقش الأفكار التي تطرحها الأطراف المختلفة»؛ لافتاً إلى أن «إيران عازمة على التوصل إلى اتفاق مستقر يضمن حقوق ومصالح الأمة الإيرانية».
- اتفاق غير مثالي
والأسبوع الماضي، كشف بوريل أنه طرح على طهران وواشنطن مسودة تفاهم، وحضهما على قبولها لتفادي «أزمة خطيرة». وفي حين لم يكشف تفاصيل العرض، كتب بوريل في مقال نشرته صحيفة «فايننشيال تايمز» أن الطرح الذي عرضه «ليس اتفاقاً مثالياً»؛ لكنه «يمثل أفضل اتفاق أعدّه ممكناً، بصفتي وسيطاً في المفاوضات»؛ مشيراً إلى أنه «يتناول كل العناصر الأساسية، ويتضمن تسويات استحصلت عليها جميع الأطراف بصعوبة».
وقال: «بعد 15 شهراً من المفاوضات المكثفة والبناءة في فيينا، والتفاعلات التي لا تحصى مع المشاركين في (خطة العمل الشاملة المشتركة) والولايات المتحدة، خلصت إلى أن المجال أمام تقديم تنازلات إضافية مهمة قد استُنفد». وحذر من أنه في حال الرفض «فنحن نجازف بحدوث أزمة نووية خطيرة». وأعرب عن مخاوفه من تعقيد الأوضاع أكثر، نظراً إلى اقتراب انتخابات الكونغرس الأميركي.
- ترقب روسي
ورغم تأكيد الجانبين الأوروبي والإيراني على أن المحادثات ستكون على غرار جولة الدوحة؛ فإن المبعوث الروسي إلى المحادثات النووية ميخائيل أوليانوف، أعلن استعداد موسكو للمشاركة في المحادثات.
وكتب أوليانوف على «تويتر»: «يبدو أن محادثات فيينا بشأن إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة ستستأنف قريباً... المفاوضون الروس مستعدون لإجراء محادثات بناءة من أجل إتمام الاتفاق».
وفي يونيو (حزيران)، فلشت جولة محادثات حكومية غير مباشرة بين باقري كني ومالي بوساطة الاتحاد الأوروبي، في قطر، في إحراز تقدم.
وجرى الاتفاق بشكل أساسي على الخطوط العريضة لإحياء الاتفاق في مارس (آذار) الماضي، بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة في فيينا بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن المحادثات انهارت بعد ذلك بسبب عقبات؛ من بينها مطالبة طهران بضرورة أن تقدم واشنطن ضمانات بعدم تخلي أي رئيس أميركي عن الاتفاق مثلما فعل ترمب. وكذلك إلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. كما تضغط طهران على أطراف الاتفاق النووي، من أجل إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار اليورانيوم في 3 مواقع سرية.
وواجهت طهران إدانة دولية في يونيو، بسبب تقاعسها في التحقيق.
- تصعيد نووي
كرر رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، أمس، شروط طهران لإعادة تشغيل كاميرات المراقبة في منشآتها النووية. وقال: «ما دام الطرف الآخر ليس في الاتفاق النووي ولم يعمل بالتزاماته، فلا يوجد سبب للاستمرار في نص منتهي الصلاحية» وأضاف: «ما داموا لم يعودوا إلى التزاماتهم، ولم يسقطوا الاتهامات الكاذبة، فلن تنصب الكاميرات».
وعلق إسلامي على تصريحات جون كيربي منسق المجلس الأمن القومي الأميركي الذي أكد عدم نية واشنطن رفع «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب، وقال المسؤول الإيراني إن «قضية (الحرس) ليست القضية الأساسية في المفاوضات».
جاء الإعلان عن العودة إلى المفاوضات غير المباشرة، بعد يومين من تشغيل إيران مئات من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، بما في ذلك الجيل السادس في منشأة نطنز، حسبما أعلن المتحدث باسم «الذرية» الإيرانية بهروز كمالوندي، ليلة الاثنين.وأكدت «الطاقة الدولية» في تقرير لدول الأعضاء أمس، أن إيران قامت بتركتب ثلاث مجموعات من أجهزة الجيل السادس في نطنز، مشيراً إلى ان إيران تخطط لتركيب ستة مجموعات إضافية من أجهزة الجيل الثاني. كما أشار التقرير إلى بدء إيران تخصيب اليورانيوم في مجموعتين إضافيتين من أجهزة الجيل الأول.
ونسبت وكالات إيرانية إلى إسلامي قوله للصحافيين قبيل اجتماع الحكومة أمس، إن تشغيل الأجهزة الجديدة جاء رداً على عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، وذلك في تكرار لتصريحات مماثلة وردت على لسان وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان، أول من أمس.
وجاء إعلان تشغيل الأجهزة الجديدة بعد نحو ساعتين على عقوبات أميركية استهدفت «6 كيانات تقوم بتسهيل المعاملات غير المشروعة المتعلقة بالنفط الإيراني»، حسبما أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن.
لكن تصريحات كمالوندي تضمنت إشارة إلى أن إيران أقدمت على تشغيل الأجهزة قبل إعلان القرار الأميركي، إذ قال إن طهران «بدأت ضخ الغاز بأجهزة الطرد المركزي، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالخطوة»، وعزا الأمر إلى خطة إيرانية لتسريع تخصيب اليورانيوم، بهدف بلوغ 190 ألف وحدة فصل «بما يتناسب مع الحاجة الداخلية».
وتطلق «وحدة الفصل» على حركة أجهزة الطرد المركزي. وفي يونيو 2018، أمر المرشد الإيراني علي خامنئي منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بالوصول إلى 190 ألف وحدة فصل. وتعادل تطلعات الوصول إلى 190 وحدة فصل 30 ضعفاً من القدرات التي ينص عليها الاتفاق النووي.
ولوح 3 من كبار المسؤولين الإيرانيين الشهر الماضي، بامتلاك طهران قدرات لصناعة قنبلة نووية. ووفق تقدير «الطاقة الذرية» في مايو (أيار) الماضي؛ تملك إيران أكثر من 40 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة. ويقول خبراء إن التخصيب بهذه النسبة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة.وقال هنري روما المحلل في مجموعة أوراسيا إنه يعتقد أنه من غير المحتمل أحياء الاتفاق النووي هذا العام، وقدر الاحتمالات بنسبة 35 في المائة، وقال إن كل طرف من الطرفين لا يريد أن يكون هو من يتحمل مسؤولية نهاية الاتفاق.
ونقلت رويترز عن روما قوله في أحد التحليلات «لكل من الولايات المتحدة وإيران مصلحة قوية في الحفاظ على احتمالات التوصل لاتفاق بالرغم من أن الحكومتين مستسلمتان على ما يبدو لزواله في النهاية». وأضاف «بالنسبة للولايات المتحدة، فإن التركيز المستمر على خطة الاتفاق يؤجل التحول الفوضوي والمكلف نحو زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على طهران» ومضى قائلا «بالنسبة لإيران، فإن استمرار الدبلوماسية، حتى لو كانت بلا طائل، يدعم الأسواق المحلية، ويعطل زيادة الضغوط الدولية، ويمنحها غطاء لمواصلة تقدمها النووي».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).