مسيرات شعبية اليوم تتذكر ضحايا انفجار مرفأ بيروت وتطالب بمحاسبة المسؤولين

الأهالي ينتظرون عودة التحقيق... والعدالة رهينة التجاذبات السياسية

أهالي عدد من الضحايا يحملون صورهم في وقفة احتجاجية (الشرق الأوسط)
أهالي عدد من الضحايا يحملون صورهم في وقفة احتجاجية (الشرق الأوسط)
TT

مسيرات شعبية اليوم تتذكر ضحايا انفجار مرفأ بيروت وتطالب بمحاسبة المسؤولين

أهالي عدد من الضحايا يحملون صورهم في وقفة احتجاجية (الشرق الأوسط)
أهالي عدد من الضحايا يحملون صورهم في وقفة احتجاجية (الشرق الأوسط)

لا تخفي عودة النشاط الاقتصادي إلى مرفأ بيروت، بعد عامين على انفجاره، مشهد الحزن الساكن في وجوه عائلات الضحايا الذين يغضبهم تعميم ثقافة الإفلات من العقاب، كما لا يفارق نفوس المصابين، وبعضهم لا يزال قابعاً في المستشفيات.
على مدى العامين السابقين، عالجت السلطات اللبنانية الآثار الاقتصادية لانفجار المرفأ، وتكفلت جمعيات إنسانية ومنظمات دولية بترميم المنازل والمستشفيات والمنشآت التعليمية، ووفرت عودة جزء من السكان إلى المنطقة المتضررة في محيط المرفأ، لكنها فشلت في تأمين سير العدالة الخاضعة لتجاذبات سياسية، وخلافات محلية بين الأحزاب والقوى الفاعلة على خلفية الاتهامات بالاستنسابية وتسييس الملف القضائي.
وقادت هذه الوقائع عدداً من السكان والناشطين لمؤازرة أهالي الضحايا الذين يحيون اليوم الخميس الذكرى الثانية لانفجار المرفأ الذي يعد من بين أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، وقد أودى بحياة 224 شخصاً وفق إحصاءات لجنة أهالي الضحايا، وأصاب أكثر من 6500 آخرين بجروح، ملحقاً دماراً واسعاً بأحياء العاصمة. ونجم الانفجار، وفق السلطات، عن تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ من دون إجراءات وقائية، إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.


الحريق الذي أشعله الانفجار (الشرق الأوسط)

- مسيرات شعبية
ويتخذ أحياء الذكرى شكلاً شعبياً، عبر تنظيم ثلاث مسيرات راجلة، تنطلق الأولى من أمام قصر العدل في بيروت بعد ظهر اليوم باتجاه المرفأ، وتنطلق الثانية من وسط بيروت من أمام مبنى جريدة «النهار» باتجاه المرفأ، كما تنطلق الثالثة من أمام مركز فوج الإطفاء. وتلتقي المسيرات الثلاث أمام تمثال المغترب في الخامسة من بعد ظهر اليوم. ويهدف الحراك الشعبي للتذكير بأن السلطة قصّرت بالقيام بواجباتها، ولم تحاسب المسؤولين عن الانفجار، ويتهم الناشطون الدولة بمحاولة طمس معالم الكارثة من الذاكرة، على ضوء المخططات لهدم مبنى الإهراءات، الشاهد الأبرز على الانفجار، عبر مخطط لهدمه في السابق، وهو مقترح جرى التراجع عنه، وثانياً عبر تركه عرضة للتصدع والسقوط من غير القيام بخطوات لحمايته.
- التحقيقات بالملف
فشلت محاولات إحضار لجنة تقصي حقائق دولية لتولي التحقيقات في ملف المرفأ. ورغم دعوة أكثر من خمسين منظمة لبنانية ودولية وعائلات الضحايا منتصف يونيو (حزيران) 2021 مجلس حقوق الإنسان إلى «إنشاء بعثة تحقيق دولية ومستقلة ومحايدة، من قبيل بعثة لتقصي الحقائق لمدة سنة»، فإن طلبها لم يلقَ آذاناً مصغية.
محلياً، خضع المسار القانوني لإحقاق العدالة لمرحلتين، الأولى تمثلت في تعيين قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان في أغسطس (آب) 2020 محققاً عدلياً في ملف المرفأ، قبل أن تأمر محكمة التمييز الجزائية، في فبراير (شباط) 2021 بتنحية القاضي صوان، بعد قبول دعوى تطالب بذلك عقب طلبه استجواب رئيس الوزراء اللبناني السابق حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين.
أما المرحلة الثانية، فتمثلت في تعيين القاضي طارق البيطار محققاً عدلياً في ملف تفجير المرفأ في فبراير (شباط) 2021. وادعى البيطار على خمس شخصيات، هم الوزراء السابقون علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق ويوسف فنيانوس، إضافة إلى رئيس الحكومة السابق حسان دياب. وأصدر لاحقاً مذكرة جلب بحق خليل وزعيتر، لكنه ووجه بدعاوى كف اليد عن الملف، بلغت 35 دعوى، انتهت بتعطيل العمل القضائي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2021.
وتتهم «حركة أمل» و«حزب الله» و«تيار المردة» وشخصيات سنية، القاضي البيطار بالاستنسابية والتسييس. وتنطلق الاتهامات بالاستنسابية من أمرين، أولهما عدم استدعاء وزراء العدل السابقين، علماً بأن صلاحيتاهم إدارية مثل صلاحية وزير المال، وهو ما وتّر العلاقة بين فريق «حركة أمل»، التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفريق رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» من جهة ثانية. أما الاستدلال الثاني للاتهامات بالاستنسابية، فيعود إلى أن الادعاء على الوزراء والرؤساء ليس من صلاحيات المحقق العدلي، أسوة بالقضاة الذين حوكموا أمام المحاكم القضائية وليس أمامه، ويقولون إنه يجب على المحقق العدلي أن يحيل الملف إلى «المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء» (يضم 7 أعضاء من البرلمان، و8 قضاة يرأسهم رئيس مجلس القضاء الأعلى).
وفي ظل هذا الجمود، تقدم حزب «القوات اللبنانية» بعريضة رسمية إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بهدف تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية تعمل على مساعدة التحقيق اللبناني في جريمة انفجار المرفأ.


إهراءات الحبوب آيلة للسقوط (الشرق الأوسط)

- الإهراءات
فشل البرلمان في إقرار اقتراح قانون تقدمت به النائبة بولا يعقوبيان لتحويل الإهراءات إلى معلم تاريخي شاهد على الانفجار. وتعرضت الإهراءات في المرفأ لأضرار بالغة جراء انفجار مرفأ بيروت في عام 2020. عندما امتصت عصف الانفجار الضخم، مما تسبب بدمارها. وفشلت جميع المحاولات لسحب الحبوب المخزنة في بعض جيوبها، بسبب التصدع الذي طاول المنشأة.
وبدأت أجزاء من الإهراءات بالسقوط جراء الرطوبة والحرارة الناتجة عن تخمر الحبوب في داخلها، مما أدى إلى حرائق متلاحقة. وتشتعل الحرائق في الحبوب التي يصعب الوصول إليها في الجزء الشمالي من الإهراءات، مما هدد بسقوط أجزاء من الخرسانة نتيجة الحرارة المرتفعة للحرائق التي تشتعل منذ شهر بشكل متقطع، وسط صعوبة في التعامل معها بسبب تصدع المنشأة الخرسانية التي تمثل شاهداً على انفجار المرفأ.
وتقول الحكومة اللبنانية إن «الحبوب الموجودة عند الجهة الشرقية من الإهراءات والتي لم تعالج لخطورة الوصول إليها تقدّر بـ3 آلاف طن، منها 800 طن بدأت بالاحتراق الذاتي أخيراً نتيجة العوامل المناخية، إذ تصل حرارة الحبوب إلى أكثر من 95 درجة مئوية نتيجة التخمر، علماً بأن الانبعاثات الناتجة عن هذا التخمّر لا تشكل أي خطر على الصحة العامة».
ويقدر الخبراء أن النيران ستخمد فور انتهاء الكمية ويحذرون من استعمال المياه لإخمادها مما يفاقم الوضع ويزيد من عمليات التخمر والاحتراق.


أهالي الضحايا يطالبون بالحقيقة (الشرق الأوسط)

- مشاريع لتطوير مرفأ بيروت
> بعد أسابيع قليلة على انفجار المرفأ، عاد المرفق الحيوي إلى العمل بشكل طبيعي، وجرى تلزيم محطة حاوياته لشركة فرنسية بهدف زيادة عائدات الخزينة اللبنانية المتعثرة نتيجة الأزمات.
وبهدف تحسين الإيرادات، أقرت الهيئة العامة للمجلس النيابي في الأسبوع الماضي أربعة قوانين إصلاحية تقدم بها وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، اثنان منها متصلة بالمرفأ، أحدها يتعلق بتعديل الجدول رقم 9 المعني بالمرافئ والمنائر والمطار، حيث يتم تصحيح الإيجارات مع ارتفاع سعر صرف الدولار، وتحويلها جميعاً للدولار.
وقال حمية في مؤتمر صحافي: «نتيجة هذا التعديل على الجدول رقم 9 في المطار سيتم تحصيل ما يفوق الـ160 مليون دولار لصالح الخزينة العامة للدولة».
أما القانون الثاني، فيلزم شركات السفن التجارية الكبرى بدفع حصة الدولة اللبنانية بالدولار كما تتقاضاها هي، لتزيد عائدات الدولة.
- ليليان شعيتو... مختصر الأزمة اللبنانية
> ترقد ليليان شعيتو على سرير في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، منذ عامين. رسمت الإصابة بانفجار المرفأ مصيراً صعباً يتشكل من عاملين، أولهما وضعها الصحي الذي يحتاج إلى متابعة وتكاليف باهظة، وثانيهما حرمانها من مشاهدة طفلها.
وأصبحت ليليان، الشابة البالغة من العمر 28 عاماً، وعائلتها محاصرين وسط أزمات لبنان المتعددة من قطاع صحي متدهور لم يعد بإمكانه علاجها، إلى المؤسسات الحكومية المشلولة والبنوك التي حالت دون وصولهم إلى مدخراتهم. وقالت شقيقتها الكبرى نسمة لـ«رويترز»: «ليليان تمثل معاناة الشعب اللبناني لأنها تعاني من كل هذا».
كانت ليليان قد أصيبت بأضرار بالغة في فصوص دماغها الأمامية تركتها في غيبوبة استمرت لأشهر وتطلبت خضوعها لثلاث عمليات جراحية. وفي يوليو (تموز)، نطقت بأول كلمة لها منذ ما يقرب من عامين. «ماما». فهم أشقاؤها أنها صرخة نداء لطفلها الصغير علي، الذي لم تره منذ الانفجار بسبب نزاع على الحضانة مع زوجها.
ولا تزال ليليان مشلولة تقريباً، حيث تتواصل عن طريق إغماض عينيها لتأكيد أمر ما أو إدارة رأسها المغطى بالضمادات بعيداً لرفضه. وتطلب شقيقاتها من الأصدقاء والمعارف القادمين من الخارج إحضار الأدوية، وتدفع ثمنها بالدولار الأميركي الذي يصعب الوصول إليه مع استمرار انخفاض قيمة العملة اللبنانية.
وأبلغ المركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت العائلة في فبراير (شباط) أن المنظمة الخيرية التي تغطي تكاليف إقامتها لم تعد قادرة على تحمل ذلك، وأنه سيتعين عليها الانتقال إلى مركز إعادة تأهيل متخصص لمتابعة علاجها. وقالت نسمة: «تلك المراكز الخاصة تطلب المال، وللأسف لا نستطيع تحمل ذلك - ولا حتى جزء منه - لأن أموالنا في البنوك». وتزعم عائلة ليليان ومحاميها أن القيود تعرقل تعافيها لأن سحب الأموال بسعر البنك المنخفض سيقلل من قيمتها.
- تجاذبات لبنانية تكبل التحقيق
> يعدّد النائب ملحم خلف، النقيب السابق لمحامي بيروت والمواكب لتحركات أهالي الضحايا، أسباباً محلية وخارجية لـ«تعثر» التحقيق، على رأسها «زجّ الملف في تجاذبات سياسية، وتحويل المطالبة بالحقيقة إلى وجهة نظر، كل واحد يتنازع عليها».
ولم تلبّ دول عدة طلبات لبنان لتزويده بصور الأقمار الاصطناعية للحظة وقوع الانفجار. كما لم يتسلم القضاء بعد تقارير نهائية من خبراء أجانب شاركوا في التحقيقات الأولية. ويقول خلف، الذي تقدمت نقابة المحامين عندما كان نقيباً بشكاوى قانونية لمقاضاة الدولة ممثلة أكثر من 1200 عائلة من متضرري الانفجار: «يعطي ذلك كله صورة عن التعثر داخلياً وخارجياً، وعن عدم نية، لا بل عن رغبة معاكسة لمن يريد الحقيقة والعدالة».
ويدعو «السياسيين إلى رفع يدهم عن القضاء كي يتمكن القضاء أولاً من إحقاق الحق، وبعدها العدالة»، مناشداً أهالي الضحايا «متابعة العمل... وعدم فقدان ثقتهم بالقضاء اللبناني».
- ألكسندرا نجار... صورة الوجع الدائم
> تمثل الطفلة ألكسندرا نجار، الصورة الأبرز لوجع أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت. قبل عامين، جالت صورة الطفلة ألكسندرا نجار، محمولة على كتفي والدها، العالم بعدما قتلت في انفجار مرفأ بيروت المروّع. واليوم يكبر حزن وغضب والديها، بول وترايسي، بينما يخوضان رحلة شاقة من أجل تحقيق العدالة لابنتهما. وتقول ترايسي (36 عاماً) لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «الحزن ذاته، لا بل يكبر، لأننا مع الوقت نشتاق لألكسندرا ونشعر أنها لم تعد معنا»، لكن «وإن كنا نتعلمّ العيش مع الحزن، إلا أنّ ثمة قهراً وغضباً يكبران كثيراً».
لا يخفي بول نجار، الذي واظب وزوجته على المشاركة منذ عامين في التحركات، الشعور بالتعب أحياناً. ويقول، وخلفه صورة طفلته ترفع العلم اللبناني خلال مشاركتهما في إحدى المظاهرات ضد الطبقة السياسية: «كنا متفائلين بأن الناس ستتبنى هذه القضية (...) لكن للأسف نشعر وكأن الشعب بات فاقداً للأمل أو كسولاً وإما لديه وجهة نظر مختلفة كلياً». ويضيف: «من المتعب أن تعيش في بلد يفتقد للعدالة وتبقى تبحث عن وسائل جديدة» لبلوغها في ظل تعليق التحقيق المحلي.
وتقول ترايسي: «ستكون قضية الرابع من أغسطس جزءاً من حياة ابنها أكسل المولود حديثاً. نردد دائماً أننا سنناضل من أجل العدالة والحقيقة حتى نموت». وتضيف بحزم: «إذا متنا ولم نحققها، أريد لأكسل أن يهتم بالقضية وأن يعيش... حياة النضال والعدالة والحقيقة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، والذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً أن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة للحزب: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً، وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».