مرسيدس بارشا وغارسيا ماركيز: العزلة هي قدر الإنسان والحب خلاصه الوحيد

أغرم بها في مطالع الصبا وظلا متلازمين إلى ما بعد الموت

مرسيدس بارشا وغارسيا ماركيز
مرسيدس بارشا وغارسيا ماركيز
TT

مرسيدس بارشا وغارسيا ماركيز: العزلة هي قدر الإنسان والحب خلاصه الوحيد

مرسيدس بارشا وغارسيا ماركيز
مرسيدس بارشا وغارسيا ماركيز

إذا كانت الواقعية السحرية هي العبارة النمطية التي لازمت اسم غابرييل غارسيا ماركيز، وتجربته الروائية الفريدة منذ عقود، فإن صاحب «خريف البطريرك»، كان يرى أن «العزلة» دون سواها هي الكلمة السحرية التي يمكن بواسطتها الولوج إلى دهاليز عالمه السردي وأنفاقه المتشعبة. ومع أن ماركيز لا ينفي بشكل مطلق تداخل الواقعي والسحري في رواياته، إلا أنه يذهب بالمقابل إلى القول بأن ثمة أساساً واقعياً لكل ما نعته الكثيرون بالسحري والخارق وغير المألوف في كتاباته. ولكي يزيل لدى قرائه أي شعور بالحيرة واللبس، يقول ماركيز بأن الحياة اليومية في أميركا اللاتينية تقدم عشرات الشواهد على واقعية حكاياته، حيث شاهد رحالة أميركي شمالي، في مغامرة استكشافية لأعماق الأمازون، ساقية فرعية تجري في وسطها مياه تغلي. كما حدث في الأرجنتين أن رياحاً قطبية عاتية اقتلعت سيركاً كاملاً، وطارت به بعيداً عن مكانه الأصلي. كما أن المرأة التي دفعتها رياح مماثلة إلى الطيران مع ملاءاتها المنشورة على حبل الغسيل، هي الخلفية الواقعية لحكاية ريميديوس الجميلة التي جعلها الكاتب تطير نحو السماء.
على أن ماركيز الذي يرى، في حواره المطول مع صديقه بيلينو ميندوزا، أن الكاتب لا يكتب في حياته سوى عمل واحد، وأن الأعمال الأخرى ليست سوى تنويعات متفرقة على ذلك العمل، يقول لمحاوره إن الكتاب الأساسي الذي تتمحور حوله أعماله بمجملها هو «كتاب العزلة»، ليتابع موضحاً بأن هذه الظاهرة لا تنحصر بعمله الأشهر «مائة عام من العزلة» فحسب، بل تتعداه إلى بطل «الأوراق الذابلة» الذي يعيش ويموت بمفرده. وكذلك بطل «ليس للكولونيل من يكاتبه» الذي ينتظر مع زوجته وديكه معاشاً تقاعدياً لن يصله أبداً. وهو الوضع نفسه في «الساعة الرديئة» و«خريف البطريرك».
«ولكن ما هو مصدر الشعور بالعزلة عند آل بوينديا؟»، يسأل ميندوزا، ماركيز، في معرض حديثه عن العقيد أوريليانو، بطل الرواية التي أهدت كاتبها جائزة نوبل للآداب عام 1982، والتي صرح ماريو فارغاس يوسا قبل أيام بأنه لا يغار من ماركيز نفسه، بل من رائعته الروائية «مائة عام من العزلة».
«لأنهم يفتقرون إلى الحب»، يجيب ماركيز، ثم يستدرك قائلاً بأن أوريليانو، ذا ذنَب الخنزير، كان الوحيد الذي أنجب عن حب خلال قرن كامل، في حين أن الآخرين كانوا يختنقون بعزلتهم وخوائهم الروحي. بالإضافة إلى ذلك يسهب مؤسس الواقعية السحرية في الحديث عن العلاقة العاطفية الآهلة بالمصاعب، التي جمعت بين أبيه غابرييل إيليخو، وبين أمه لويسا التي مانع والدها في تزويجها من عامل التلغراف المولع بالنساء، قبل أن يفلح الأخير، عن طريق القصائد الشعرية والعزف على الكمان والرسائل التلغرافية، في الاقتران بالفتاة الجميلة، لينجبا بعد ذلك أحد عشر ابناً وابنة، أكبرهم الطفل الذي سيبهر العالم بأسلوبه الروائي الأخاذ، والذي يعترف فيما بعد بأنه استوحى من المغامرة العاطفية المؤثرة لأمه وأبيه، رائعته الروائية الأخرى «الحب في زمن الكوليرا».
إلا أن المتابعين الكثر لأعمال ماركيز، والمتعطشين للاطلاع على سيرته الشخصية وخفايا حياته، لن يجدوا في مذكراته الصادرة عام 2002 في جزأين اثنين، ما يرضي فضولهم للوقوف على حياته العاطفية ومغامراته المختلفة مع النساء. وبدلاً من ذلك يطلعنا المؤلف على كتابه الأثيرين، وعلى انخراطه يافعاً في العمل الصحافي، حيث تنقل بين «اليونيفيرسال» و«هيرالدو» و«السبيكتادور»، وعلى أعماله الأولى التي كلفه نشرها الكثير من المشقات والتعديلات المتواصلة. ولعل أطرف ما يرويه الكاتب الكولومبي المعروف بأسلوبه الساخر، هو ما رواه عن استرداده لمخطوطة له، كانت قد سُرقت مع أغراض أخرى تخصه، ليتبين أن اللص الذي أعادها، قام بتصحيح ثلاثة أخطاء إملائية كان ماركيز قد ارتكبها أثناء الكتابة. كما يُطلعنا على ما كابده في سنوات شبابه من فقر مدقع، أوصله إلى حدود التسول، بعد إغلاق الصحيفة التي كان يعمل مراسلاً لها في باريس، من قبل الديكتاتور الكولومبي روخاس بينيلا.
أما فيما يخص علاقته بالمرأة، فيقر ماركيز بأن النساء وحدهن يمنحنه الشعور بالأمان، ليضيف قائلاً: «في كل لحظة من لحظات حياتي، كان ثمة امرأة تقودني من يدي في ظلمة الواقع، الذي تعرفه النساء أكثر من الرجال، ويتخطينه بسهولة أكبر وضَوءٍ أقل». وحيث يظهر التباين واضحاً بين تصريحات ماركيز النظرية، وبين تحفظه اللافت في الكشف عن تفاصيل غرامياته ونزواته المشبوبة، فإن الكاتب نفسه يعترف بهذا الوضع «الفصامي»، ويعزوه إلى تربيته الكاثوليكية المحافظة، وإلى الأعراف والتقاليد التي كان قد كرسها المجتمع البورجوازي في فترة شبابه.
كما يعترف ماركيز في مذكراته بأن المرأة الوحيدة الذي شغف طيلة حياته بها هي مرسيدس بارشا. فمنذ لقائه بها طفلة على مقاعد الدراسة، أدرك أنها ستكون دون غيرها من نساء الأرض، حبيبته وزوجته ورفيقة دربه. وحيث لم تأبه الفتاة اليانعة لعرض الزواج الذي قدمه لها في لقائهما الأول، فقد راح يوطد علاقته بوالدها الصيدلاني الليبرالي، الذي بات أحد الأعضاء الدائمين في حانة «الرجل الثالث» التي كان يرتادها البحارة ومجدفو السفن في ذلك الزمن. ومع أن الابنة التي كانت تزاول دراستها في مدينة مديين، لم تكن تزور أسرتها إلا في أعياد الميلاد، فإن ماركيز كان يملك من الجلَد والشغف، ما يجعلاه قادراً على أن ينتظر عودتها النهائية إلى «بيت الطاعة» الزوجي، لعشرة أعوام كاملة، بما يجعل من قصته معها نوعاً من أوديسة مقلوبة، تلعب مرسيدس فيه دور عوليس السادر في مغامراته، فيما يتحول ماركيز إلى بنيلوب المنتظِرة، التي لم تفت من عزيمتها الوحدة والانتظار وتقادُم السنين.
«لقد كانت مرِحة ولطيفة في تعاملها معي على الدوام، ولكنها تمتلك موهبة مشعوذ في التملص من الأسئلة والإجابات، وعدم الالتزام بأي شيء محدد. وكان عليّ أن أتقبل ذلك على أنه استراتيجية أكثر رحمة من عدم المبالاة أو الصد»، يقول ماركيز في مذكراته. ورغم أنها أخبرته حين دعاها إلى الرقص في إحدى الحانات، بأن والدها يعتقد بإصرار بأن الأمير الجدير بالزواج منها لم يولد بعد، فقد بدا أنها بدأت تميل إليه، قبل أن تلتحق مرة أخرى بدير للراهبات، جاعلة من الرسائل المتبادلة بينهما الوسيلة الأنجع لإبقاء العلاقة في حالة التوهج. أما ماركيز فيعترف من جهته بأن رسالة مقتضبة وصلته من مرسيدس تقول فيها «لقد قتلوا كايتانو»، وهو طبيب معروف وعاشق بارع وصديق للطرفين، كانت كافية بالنسبة له للشروع في كتابة روايته الشهيرة «قصة موت معلن».
كان على ماركيز أن ينتظر عام 1958 لكي تتكلل بالزواج علاقته بمرسيدس، ذات الأصول المصرية - اللبنانية، التي تُظهرها بوضوح عظامها العريضة وعيناها البنيتان الواسعتان وسحنتها السمراء. وفي حوار لاحق مع مجلة كولومبية تقول مرسيدس، «جدي كان مصرياً خالصاً. كان يغني لي باللغة العربية، ويرتدي القطنيات البيضاء ويضع على رأسه قبعة من القش». أما ماركيز من جهته فيرى في مرسيدس «الشخصية الأكثر استحقاقاً للتقدير من كل الذين عرفهم في حياته».
ولم تمض سنة واحدة على ارتباطهما، حتى رُزق الزوجان بابنهما الأول رودريغو، الذي سيصبح مخرجاً سينمائياً في وقت لاحق. وبعده بثلاث سنوات سيُرزقان بابنهما الثاني غونتالو الذي سيعمل فيما بعد مصمماً غرافيكياً في العاصمة المكسيكية، التي اختارها الأب مكاناً لإقامته، نائياً بنفسه وبعائلته في تلك المرحلة، عن الصراع الحاد مع سلطات بلاده القمعية. ومع ذلك فإن ماركيز كان يغتنم الفرص جميعها ليشيد بالدور الإيجابي الذي لعبته زوجته في مسيرته الشخصية والأدبية، معترفاً بأنه من دون تعاونها وصبرها على العوز، وحسن إدارتها لشؤون العائلة، لما كان لمسيرته الأدبية أن تؤتي ثمارها، أو لحياته القلقة أن تعرف الاستقرار.
ولم تكتف مرسيدس، في ظل شهرة زوجها الواسعة، بتقبل التزايد المطرد لعدد معجباته، بل كانت تذهب، وفق روايته، أبعد من ذلك، فتساعده على التقرب من المرأة التي ينجذب إليها، وعلى تهيئة الفرصة المؤاتية للقاء بها إذا شاء. وقد تكون الصداقة الوثيقة التي جمعت بين ماركيز وشاكيرا، التي تشاء المصادفات أن تكون هي الأخرى من أصل لبناني، الشاهد الإضافي على كبح زوجته لمشاعر الغيرة، آخذة بعين الاعتبار بأن ما تتحمله في هذا الصدد، هو الثمن الذي لا بد من دفعه لمنع علاقتهما الشائكة من الانهيار. والواقع أن الصداقة الفريدة التي جمعت بين المغنية الفاتنة والكاتب العبقري الذي يكبرها بخمسين عاماً، هو نوع من لقاء رمزي بين قمتي كولومبيا الشاهقتين، كما بين المرأة التي اعتبرها ماركيز «النموذج الأمثل لقوة أرضية تعمل في خدمة السحر»، والرجل الذي اعتبرته من ناحيتها «الفيلسوف الكبير والمايسترو الأمهر للكلمات».
إلا أن الصورة التي رسمها صاحب «الجنرال في متاهته» لنفسه، والتي أظهرته على امتداد العقود الخمسة التي جمعته بمرسيدس، بمظهر الزوج الوفي و«المتبتل» في حبه ووفائه، ما لبثت أن تعرضت للاهتزاز بُعيد رحيل زوجته بقليل. فقد تبين وفق التقرير الذي نشرته صحيفة «اليونيفرسال»، بأن لماركيز ابنة غير معروفة، كانت قد أنجبتها له من خارج إطار الزواج عشيقته المكسيكية الجميلة سوسانا كاتو، التي تصغره بثلاثة وثلاثين عاماً. والفتاة التي أطلق عليها والدها اسم أنديرا، تيمناً بزعيمة الهند الراحلة التي كانت إحدى قارئاته المثابرات، ما زالت تعمل في حقل إنتاج الأفلام، دون أن تحمل كنية والدها البيولوجي. وقد أوضح غوستافو تاتيس، الصحافي الذي نشر الخبر موثقاً بالأدلة، بأنه لم يقدم على إفشاء هذا الخبر الصادم احتراماً لمشاعر مرسيدس التي رحلت عن هذا العالم عام 2020، أي بعد رحيل زوجها بسنوات ست.
والأرجح أن علاقة ماركيز بالصحافية الحسناء لم تكن لتخفى على امرأة حاذقة وبالغة الذكاء كمرسيدس بارشا، ولكنها اختارت التعالي على جراحها، لا حماية لعقدهما العائلي من الانفراط فحسب، بل لأنها كانت تملك من الأنفة والكبرياء ما يحملها في الوقت نفسه، على القفز فوق جراحها العاطفية الشخصية.
ولعل أكثر ما يؤكد هذا «التعالي»، هو الحوار الأخير الذي أجراه الزوجان عام 2013، أي قبل عام واحد من رحيل ماركيز، مع هيكتور فليسيانو، ونشر لاحقاً في كتاب مستقل بالإسبانية عنوانه «الصحافي غابو». فحين سأل فليسيانو ماركيز عن رأيه بجمال زوجته، أجاب «جمال مرسيدس شرقي وساحر، وعيناي لم تر امرأة غيرها طوال أعوام الزواج». أما مرسيدس، الرصينة والمتحفظة، فقد أجابت عن سؤال يتعلق بمشاعرها إزاء الكاتب الشاب المتقدم لخطبتها آنذاك، بأن تمتمت باقتضاب بالغ «لا شيء!». لكن هذه الإجابة الصادمة لم تكن تعكس الحقيقة التي تخبئها الزوجة في أعماقها إزاء الرجل العبقري الذي منحته كل ما تملكه من صلابة وقدرة على العطاء. والأدل على ذلك هو أنها اختارت في وصيتها الأخيرة أن يتم حرق جثمانها، وأن يذرى جزء من رمادها بين كولومبيا والمكسيك، تماماً كما أوصى زوجها المثقل بالأمراض قبيل رحيله. وهي إذ اختارت أن يدفن رمادها المتبقي إلى جوار رماد ماركيز، فلكي تكمل من خلال الموت، ما ظلا يتقاسمانه، عبر ستة وخمسين عاماً، من مشاعر الحب والألفة والتكامل الخلاق.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended