قاعدة التنف الحدودية الجنوبية... ساحة تبادل رسائل روسية أميركية

أنشأها التحالف في سوريا لمواجهة «داعش» وإيران وتهريب المخدرات

تدريبات عسكرية لمغاوير الثورة مع القوات الأميركية في التنف (تويتر)
تدريبات عسكرية لمغاوير الثورة مع القوات الأميركية في التنف (تويتر)
TT

قاعدة التنف الحدودية الجنوبية... ساحة تبادل رسائل روسية أميركية

تدريبات عسكرية لمغاوير الثورة مع القوات الأميركية في التنف (تويتر)
تدريبات عسكرية لمغاوير الثورة مع القوات الأميركية في التنف (تويتر)

تشهد قاعدة التنف العسكرية التابعة للتحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة واشنطن، عند الحدود السورية الأردنية العراقية، المعروفة باسم منطقة الـ55 كم، تطورات جديدة أعادت الاهتمام لتلك الساحة النائية مع فصيل «مغاوير الثورة» الذي قال في تغريدة على «تويتر»، الخميس الماضي، إن التدريبات الأخيرة تمت بالذخيرة الحية في ميدان الرماية لبناء قدرات مقاتلي الفصيل.
الاهتمام بالقاعدة من جديد، من قبل التحالف الدولي، جاء في أعقاب استهداف طائرات مقاتلة روسية في يونيو (حزيران) الماضي، لإحدى نقاط «جيش مغاوير الثورة»، المدعوم من التحالف في المنطقة، حسب ما صرحت به القيادة المركزية الأميركية عبر «تويتر». وكان الفصيل قد أعلن في منتصف يونيو، عن تعرض أحد مواقعه في التنف، لهجوم من طائرات مجهولة، قال إنها لم تحدث إلا أضراراً بسيطة في الموقع المستهدف، ولم توقع خسائر بشرية في صفوف عناصره، واصفاً الهجمات بأنها «تهدف إلى إيذاء المدنيين في منطقة خفض التصعيد».
وتمثلت التطورات التي أعقبت الاستهداف الأخير، في زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا، منتصف يوليو (تموز)، للقاعدة الأميركية، واجتماعه مع قيادات «جيش المغاوير»، الذي يتلقى تدريبات ودعم التحالف منذ سنوات، وهو فصيل معارض تشكل عام ٢٠١٤ من منشقين عن الجيش السوري، ويتحدر معظم عناصره من مناطق البادية شرق سوريا.
وسبق الزيارة، نشر «المغاوير» في 6 يوليو، صور تدريبات على أسلحة صاروخية أميركية من نوع «هايمرز»، وهي صواريخ زودت بها أميركا الجيش الأوكراني مؤخراً في الحرب مع روسيا. مسؤول المكتب الإعلامي في «جيش المغاوير»، عبد الرزاق خضر، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن منطقة الـ55 كم التابعة للتحالف في سوريا، تتعرض بين الحين والآخر «لهجمات عسكرية ليس لها مبرر»، لكن التدريبات التي يجريها «جيشه»، والقدرة على سرعة الانتشار وتلقي المعلومات من قيادة التحالف، كان لها أثر إيجابي كبير ساهم في تقليل الخسائر واقتصارها على الماديات. وسيساعد تزويد «جيش المغاوير» بالسلاح النوعي، في شن معركة أو في الدفاع عن النفس، حسب تعبير المسؤول الإعلامي، الذي أكد أن قوات «(مغاوير الثورة)، التي لا تزال موجودة حتى اليوم في منطقة الـ55 كم، تحظى بدعم عسكري ولوجيستي من قوات التحالف في قاعدة التنف».
في العموم، توجد نقاط عسكرية لـ«المغاوير» داخل وعلى أطراف منطقة الـ55 كم، مهمتها تأمين حماية المنطقة من هجمات «داعش» والميليشيات الإيرانية، ومكافحة تهريب المخدرات، بالتعاون مع الدوريات المشتركة للقوات الأميركية.
وتحظى منطقة التنف بأهمية جغرافية استراتيجية، فهي تقع على مثلث التقاء سوريا والعراق والأردن، ويقابل التنف من الجهة العراقية معبر الوليد الحدودي، كما أن المنطقة تعد طريقاً برياً يربط بين إيران وسوريا مروراً بالعراق. ووجود قاعدة التحالف مع الفصائل في منطقة الـ55 كم، قطع طريق دمشق - بغداد الذي يشكل الشريان الرئيسي لإمداد الميليشيات الإيرانية إلى سوريا.

لقاء قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا مع قادة جيش مغاوير الثورة في منطقة الـ55 كلم (تويتر)

- هجوم روسي
كانت وزارة الدفاع الروسية قد نشرت بياناً وشريطاً مصوراً في 16 يونيو الماضي، قالت إنه لاستهداف مجموعات مسلحة مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية في الصحراء السورية. واتهمت الدفاع الروسية، في بيانها، هذه المجموعات، أنها اخترقت، سراً، الصحراء السورية، وخططت لهجمات على منشآت صناعة النفط في المنطقة.
واستغلت القوات الروسية ظهور مجموعات في عام 2021، أطلقت النار على حافلة مدنية على حدود محافظتي الرقة ودير الزور لتلقي التهمة على «مغاوير الثورة». كانت وكالة «سانا» الرسمية، قد تحدثت عن مقتل 11 عنصراً من قوات النظام ومدنيين اثنين، بينما جرح آخرون جراء هجوم استهدف حافلة تقلهم في ريف محافظة الرقة، بالتزامن مع حملة عسكرية كانت تقوم بها قوات النظام السوري بدعم وإشراف روسي بباديتي البشري ومعدان، بهدف ملاحقة خلايا التنظيم وتثبيت نقاط جديدة في المنطقة.
وسبق الضربة، تحذير روسي للجيش الأميركي، كشفت عنه شبكة CNN»» الأميركية، نقلاً عن مسؤولين دفاعيين أميركيين، من أن الطيران الروسي سيشن ضربات جوية ضد مسلحين محليين متحالفين مع واشنطن في جنوب شرقي سوريا.
تهديد للميليشيات الإيرانية
حسب مراقبين، فإن قاعدة التنف العسكرية لا تشكل خطراً على مصالح روسيا في المنطقة بقدر تأثيرها على المخطط الإيراني، لكنها تتحول إلى ساحة رسائل بين الطرفين؛ الروسي الذي طالما وصفها في تصريحات إعلامية بـ«أرض سورية محتلة»، والولايات المتحدة التي وجدت فيها حماية لمصالحها ومصالح حلفائها بالمنطقة ومنطلقاً لمحاربة «داعش». وتتصاعد وتيرة التصريحات الروسية الأميركية عند الحدود السورية الأردنية، حسب معطيات وسياسة كل مرحلة، وتعد هذه الزيارات والتدريبات الأميركية والدوريات الروسية الأخيرة بمثابة رسائل متبادلة بين الأطراف الدولية تعلن استمرار وجودها ودفاعها عن مصالحها في المنطقة.
تعد منطقة الـ55 كم على الحدود السورية الأردنية العراقية، «منطقة خفض تصعيد». وظهر اسم «قاعدة التنف» التابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، في عام 2015، على أرض التنف، وهي منطقة حدودية تابعة لمحافظة حمص السورية، بعد أن تم طرد تنظيم «داعش» منها، وقد أنشئت تحت شعار محاربة التنظيم الذي كان نجمه يشهد صعوداً في سوريا والعراق في تلك الفترة. وتزامن ظهور قاعدة التنف، أيضاً، مع تشكيل قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية السورية عام 2015.
تعرضت القاعدة التابعة للتحالف بقيادة أميركا، لأول محاولة استهداف أو تهديد في 18 مايو (أيار) 2017، عندما حاول رتل عسكري تابع لقوات النظام السوري وميليشيات إيرانية، الاقتراب من منطقة التنف، وأوضح «مغاوير الثورة»، في حينها، أن الرتل تألف من أربع دبابات، وعربة شيلكا، و12 شاحنة بعضها محمل بمضادات طيران، وقد استهدف من قبل طائرات التحالف بعد تجاهل تحذيرات بعدم الاقتراب من منطقة القاعدة. واعترف الإعلام السوري وقتها أيضاً بخسائر مادية وبشرية قرب التنف، بعد الضربة الأميركية تلك.
وبعد هذه الحادثة بأيام، ألقت طائرات التحالف منشورات ورقية على مناطق سيطرة قوات النظام السوري القريبة من التنف، في مناطق تل شحمي وجليغم وظاظا تحذرهم من الاقتراب من قاعدة التنف بمسافة 55 كم، ومن هنا بدأت تسمية المنطقة المحيطة بقاعدة التنف بمنطقة الـ55 كم. وباتت هذه المنطقة محظورة الطيران وتحظى بحماية التحالف الدولي، ما دفع النازحين من المعارك ضد «داعش» ومعارك النظام والمعارضة من سكان وأهالي البادية السورية، إلى إنشاء مخيم في منطقة الركبان داخل هذه المنطقة الأمنية. كما دخلت المنطقة فصائل محسوبة على المعارضة تنتشر في البادية السورية، ووجدت في التنف ملجأ، أبرزها «جيش مغاوير الثورة» و«قوات الشهيد أحمد العبدو» و«لواء القريتين».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)

قُتل 4 فلسطينيين، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «إرهابيين» يشكلون «تهديداً».

وأفاد الناطق باسم الهيئة، محمود بصل، بسقوط «4 شهداء منذ صباح اليوم، إثر استهداف طائرات الاحتلال مجموعتين من المواطنين في كل من حي التفاح وحي الزيتون، شرق مدينة غزة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المستشفى المعمداني «وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة».

كما أعلن مستشفى الشفاء «وصول جثتي شهيدين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شرق حي الزيتون بمدينة غزة».

وقال الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قواته رصدت «4 إرهابيين مسلحين» في منطقة «الخط الأصفر» الذي انسحب خلفه الجيش الإسرائيلي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضاف الجيش أنه تم «القضاء عليهم، بهدف تحييد التهديد».

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «الاحتلال يصعّد بشكل خطير من عدوانه على قطاع غزة، عبر تعمده قتل 4 من الشبان صباح اليوم بقصف جوي، في انتهاك متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع أن «الاحتلال لا يلقي بالاً لجهود الوسطاء لوقف خروقاته وانتهاكاته للاتفاق، ما يتطلب موقفاً عملياً من الدول الضامنة لإجباره على وقف القتل اليومي بحقّ أهالي القطاع ورفع الحصار عنهم».

في سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قواته «هاجمت أمس (الأربعاء) وقضت على المدعو محمد أبو شهلا، قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لـ(حماس)».

وأضاف أن أبو شهلا «شغل خلال الحرب منصب ضابط استخبارات لكبار قادة اللواء، وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في منطقة خان يونس».

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» أعلنت، الأحد، مقتل 9 من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع.

وتأتي الغارتان في وقت أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة إعادة فتح معبر رفح البري مع مصر أمام عدد محدود من المرضى، للمرة الأولى منذ إغلاقه نهاية الشهر الماضي عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد نحو عامين من الحرب.


هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

قالت «مؤسسة كهرباء لبنان»، إن هجوماً إسرائيلياً ​استهدف جنوب لبنان في وقت سابق من يوم الخميس، أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن ‌الخدمة، في ‌مؤشر ​على ‌تصاعد الهجمات ⁠الإسرائيلية ​على البنية التحتية ⁠اللبنانية.

وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية: «تعرّضت محطة التحويل الرئيسية في السلطانية، قضاء ⁠بنت جبيل، إلى استهداف ‌أدى حسب ‌المعطيات الأولية ​إلى ‌تدمير كافة خلايا ‌مخارج التوزيع، وتضرر أحد محولات القدرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم والحماية. ‌وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسية هذه خارج الخدمة ⁠كلياً».

⁠وأوضحت أن هذه المحطة «تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها، وجويا، وبعض قرى قضاء صور»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «استعادة قرار الحرب والسلم ووضعه حصراً بيد الدولة» تشكّل أولوية وطنية، معتبراً أن «ربط لبنان بصراعات إقليمية لا يخدم مصلحته، بل يضاعف التكلفة عليه».

الحرب لم تكن خيار اللبنانيين

وقال سلام، في كلمة بمناسبة عيد الفطر، إن لبنان يقف أمام «معادلة شديدة القسوة بين مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه»، مؤكداً أن «واجبنا الأول هو حماية لبنان واللبنانيين والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا».

وأشار إلى أن العيد يأتي هذا العام «فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الآلاف من أهلنا إلى النزوح، ودمّرت البيوت والحقول»، مؤكداً أن هذه الحرب «لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، ولا سيما أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم».

وأضاف أن «ما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها، بل أصاب لبنان كله»، داعياً إلى عدم تجاهل الأسئلة المشروعة، قائلاً: «لا يمكن مقاربة هذه المرحلة على قاعدة صرف الأنظار عن الحقائق أو مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع: كيف وصلنا إلى هنا؟ وكيف نخرج من هنا؟».

وأكد: «لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة».

متطوعون يوزعون الهدايا للأطفال النازحين في مركز للنزوح عشية عيد الفطر المبارك (أ.ب)

وجدّد التأكيد على أن الدولة اللبنانية «موجودة وحاضرة وتعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء للنازحين وتجهيزها وتأمين الخدمات الأساسية»، مشيراً إلى أنها «تعمل أيضاً مع الأشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد الجهود لوقف الحرب وتوفير متطلبات الإغاثة».

وقال: «إنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة».

وأكد أن «تحميل الدولة مسؤولية ما جرى لا يعكس الوقائع»، مشدداً على أنها «لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد»، ولا يجوز «أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره».

لاستعادة قرار الحرب والسلم

وأكد أن «حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين»، مشيراً إلى أن «الأولوية اليوم هي وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين وتأمين العودة وإطلاق إعادة الإعمار».

وشدد قائلاً: «استعادة الدولة ليست ضد أحد، بل حماية للجميع... ولا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة»، مؤكداً أن المطلوب هو «إعادة القرار إلى مرجعية واحدة تحت سقف واحد وقانون واحد وجيش واحد».

جسر القاسمية في جنوب لبنان بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (رويترز)

لا لخطاب التخوين والتهديد

وفي سياق متصل، حذّر سلام من تصاعد خطاب الكراهية، قائلاً: «تصاعد خطاب الكراهية والتشفي هو خطاب صادر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له»، كما نبّه إلى «تصاعد لغة التخوين والتهديد التي تشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون وتعرّض حياة المواطنين للخطر».

وأضاف: «التهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً»، مؤكداً أن «الدولة ليست طرفاً يهدد، بل مرجعية يحتكم إليها».

وشدّد على أنه «لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يُمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى»، وأن «خطاب التخوين يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً».