الصدر يفعّل مسار «الانقلاب» في العراق

الصدر
الصدر
TT

الصدر يفعّل مسار «الانقلاب» في العراق

الصدر
الصدر

مع الاقتحام الثاني للمنطقة الخضراء خلال 72 ساعة، يهدف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى التحكم بمرحلة انتقالية تنهي المعادلة السياسية القائمة، لكنها قد تعجل من المواجهة الميدانية نتيجة الممانعة المتوقعة من «الإطار التنسيقي».
واقتحم المئات من أنصار الصدر، أمس (السبت)، المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان، بعدما أزالوا الحواجز الخرسانية، فيما رافقتهم قيادات ميدانية وسياسية من التيار الصدري. وقد يطول بقاؤهم هناك بحسب مقربين من مكتب الصدر. وتوجه قسم من المحتجين إلى مقر مجلس القضاء العراقي لمحاصرته، وهو أحد الأهداف التي يريد الصدر التخلص منها للتحكم بالمرحلة الانتقالية. وبات من الواضح أن الصدر يحمّل رئيس السلطة القضائية مسؤولية عرقلة مشروع حكومة الأغلبية بتفعيل الثلث المعطل، وإطلاق سلسلة من الفتاوى القانونية لتحجيم صلاحيات حكومة الكاظمي.
يقول مقربون من الصدر إن «حل مجلس القضاء مطلب أساسي»، وهذا التصعيد يفتح الباب لمراجعة الحراك الاحتجاجي على أنه «انقلاب» على معادلة القوى، للاستحواذ على النظام، وفرض تغييرات جذرية عليه. وليس من المتوقع أن يتوقف حراك الصدريين من دون أن يحقق زعيمهم أهدافه الأساسية: «وقف العمل بالدستور العراقي، وتشكيل حكومة تستثني من يسميهم الصدر (الفاسدين)، إلى جانب الإطاحة برئيس مجلس القضاء، فائق زيدان»... على مدى يومين كان الصدريون أكثر وضوحاً في إعلان نواياهم. في العموم، فإن المسار الذي يعمل الصدر على تثبيته سيبدو جريئاً ومغامراً نظراً لطبيعة نظام القوى في العراق، القائم على شبكة مركبة من المصالح المتقاطعة، والنجاح في تجاوزها سيكون بمثابة انقلاب، من خلال إعادة رسم خريطة شيعية جديدة يحتكرها الصدر بمفرده.
وفي هذا التوقيت بالذات، فإن مسار الصدر سيحظى بتأييد فعاليات سياسية وشعبية لا تجد حلاً للأزمة السياسية منذ انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سوى باختراق على طريقة الصدر، لكن نجاح هذا المسار يعتمد على طبيعة رد فعل «الإطار» والفصائل المسلحة الموالية لإيران.
سياسياً، يبدو أن «الإطار التنسيقي» عاجز تماماً عن تشكيل حكومة يمكنها الصمود أمام الصدر، كما أن المناورة بمرشحين مقبولين لم يعد ممكناً الآن بعد أن أظهر الصدر قدرة على الإمساك بالشارع، وبعد أن بات واضحاً أن الصدر يريد حكومة لا يشكلها «الإطار».
وقد يدفع هذا العجز «الإطار التنسيقي» إلى ترك الأمور بيد قادة الفصائل لخوض مواجهة صريحة مع الصدر، وهذا السيناريو إن حدث سيكتب فصلاً طويلاً من النزاع الشيعي - الشيعي إلى أمد غير معلوم.
ويتبنى جزء من «الإطار التنسيقي» التصعيد ضد الصدر حتى لو اضطر الأمر إلى حمل السلاح ضده، ذلك أن قادة فصائل يرون أن خطواته تستهدف مشروعهم في تعظيم نفوذهم المالي والعسكري في العراق. غير أن قراراً كهذا لن يتخذه أحد من حلفاء إيران من دون موافقتها. وتلعب إيران، في هذه اللحظة المفصلية، دوراً أساسياً، فيما إذا أرادت فعلاً دعم حلفائها بإعلان المواجهة مع الصدر، وفتح جبهة مفتوحة وسط العراق وجنوبه. لكن من الواضح أن الدخول السلس لأنصار الصدر المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان يعكس حذراً شديداً من إشعال المواجهة.
والخلاصة، أن الصدر يحاول استغلال حالة الإنهاك التي يمر بها «الإطار التنسيقي» ليفرض عليه واقعا جديداً. وفي حال استمر إمساكه بالشارع وخنقه للمؤسسات التشريعية والقضائية فإن هذا الانقلاب سينفذ بإجراء تغييرات قاسية داخل النظام.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

المالكي «يواكب» لقاءات المبعوث الأميركي في بغداد: لا نية للانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي «يواكب» لقاءات المبعوث الأميركي في بغداد: لا نية للانسحاب من الترشح لرئاسة الحكومة

رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم باراك في بغداد، بالإعلان عن أنه لن ينسحب برغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين: «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، والمؤلف من أحزاب شيعية بارزة معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وأضاف: «نعم، هناك ضغوط من الجانب الأميركي، ووصلت رسائل متعددة تقريباً استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة... في الحقيقة، لم تأت أميركا (...) بجديد. هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مراراً: نريد جيشاً واحداً تحت قيادة واحدة، ومؤتمراً بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود».

السوداني

كان براك عقد عدة لقاءات في بغداد، خلال يومي الأحد والاثنين، مع رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس «مجلس القضاء الأعلى» فائق زيدان.

وجاءت اللقاءات في غمرة حالة الانسداد السياسي الذي تعاني منه البلاد، خصوصاً بعد تأخر تشكيل الحكومة و«الفيتو» الأميركي على ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وكذلك التوترات الإقليمية الشديدة الناجمة عن احتمالات اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران.

السوداني مع براك (إعلام رئاسة الوزراء)

وأكد السوداني، خلال اللقاء مع براك، «أهمية اللجوء إلى الحوار والمسارات الدبلوماسية لحل النزاعات» طبقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وأكد البيان أنه جرى «البحث في العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، والأوضاع العامة في المنطقة، وما يبذله العراق لدعم الاستقرار الإقليمي، واستقرار سوريا على وجه الخصوص».

كما شهد اللقاء «عرض وجهات النظر المتبادلة لمنع التصعيد الإقليمي، وأهمية اللجوء إلى الحوار والمسارات الدبلوماسية لحل النزاعات، بالإضافة إلى البحث في فرص التعاون الاقتصادي ودعم التنمية الشاملة المعززة للاستقرار على المدى الطويل».

وشدد السوداني، حسب البيان، على «ضرورة معالجة المشكلات العميقة بوضع معالجات جذرية لأسبابها، ومنع العدوان والتجاوز على سيادة البلدان والشعوب في المنطقة».

وعقب اللقاء، وفي إطار رغبة بغداد في بناء شراكات استراتيجية مع واشنطن، رعى السوداني مراسم توقيع اتفاقيتي المبادئ الأولية، الأولى بين شركة نفط البصرة وشركة «شيفرون» الأميركية لنقل إدارة حقل «غرب القرنة - 2 »، والثانية مع شركتي «نفط ذي قار والشمال» لتطوير حقول الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع، إضافة إلى تطوير «حقل بلد» في صلاح الدين.

في المقابل، بدا التضارب أو عدم الاتفاق في وجهات النظر، وما دار خلال الاجتماع، جلياً بين بيان الحكومة وبيان المبعوث الأميركي، ففيما تحدث بيان رئاسة الوزراء عن أشياء عامة، تحدث براك في تغريدة عبر منصة «إكس»، الاثنين، بتحديد أكبر، ووصف اللقاء بـ«المثمر»، وقال: «بحثت مع رئيس الوزراء العراقي أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة، تتبنى سياسات تعزيز الاستقرار في العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».

من اللقاء بين وزير الخارجية العراقي والمبعوث الأميركي (وكالة الأنباء العراقية)

كانت واشنطن أعلنت في الأسبوع الماضي مجموعةً من الشروط لتمرير الحكومة الجديدة، وضمنها «إنهاء هيمنة الميليشيات المدعومة من إيران على المشهد السياسي العراقي»، و«إنهاء النفوذ الإيراني»، وبناء «شراكة اقتصادية وتجارية متينة مع شركاء يشاطرون واشنطن أهدافها»، فضلاً عن «إصلاح القضاء».

والتقى المبعوث الأميركي، الاثنين، وزير الخارجية فؤاد حسين، الذي أكد أن «تشكيل الحكومة العراقية مسألة داخلية».

وقال بيان وزارة الخارجية، عقب اللقاء، إنه جرى «استعراض العلاقات الثنائية المتطورة بين العراق والولايات المتحدة، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك في مختلف المراحل، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب».

وناقش الجانبان بـ«إسهاب» عملية تشكيل الحكومة العراقية والتحديات المرتبطة بترشيحات رئاستي مجلس الوزراء والجمهورية. ونقل البيان عن الوزير حسين، تأكيده على أن «تشكيل الحكومة العراقية مسألة داخلية، مع الأخذ في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، لا سيما الولايات المتحدة، باعتبارها دولة حليفة، وبما ينسجم مع حاجة أي حكومة عراقية جديدة إلى التفاعل الإيجابي مع سياسات الدول الأخرى».

وأعرب المبعوث الأميركي، حسب البيان، عن تقديره «للخطوة المهمة التي اتخذتها الحكومة العراقية بنقل عناصر تنظيم (داعش) من مراكز الاحتجاز في الخارج (سوريا) إلى السجون العراقية، في إطار تعزيز سيادة العراق وتحمل مسؤولياته القانونية».

من اللقاء بين زيدان وبراك (وكالة الأنباء العراقية)

بدوه، يرى الأكاديمي ورئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، أن «زيارة المبعوث الأميركي تأتي في خضم قضايا وملفات ضاغطة، وضمنها تشكيل الحكومة و(فيتو) واشنطن ضد المالكي، إلى جانب التوتر بين واشنطن وبغداد وسلام الشرق الأوسط».

ويعتقد الشمري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «من الواضح أن واشنطن تسعى إلى الدفع بشخصية لرئاسة الوزراء يمكن التعامل معها، وأن تكون بعيدةً عن المظلة الإيرانية، ويبدو أنها ترغب أيضاً باختيار كابينة حكومية تتمتع بالكفاءة والاستقلالية وغير خاضعه للتأثيرات الإيرانية».

ولا يستبعد الشمري أن يقوم براك بتحذير بغداد من «إمكانية أن تكون منصة لاستهداف المصالح الأميركية أو شركاء واشنطن وحلفائها في المنطقة، بخاصة في ظل تصاعد احتماليات الضربة الأميركية لإيران، وما قد يعنيه ذلك لجهة فتح الباب أمام الفصائل المسلحة للانخراط في الحرب إلى جانب إيران».

ويشير الشمري إلى تركيز واشنطن على «طبيعة وشكل الحكومة العراقية المقبلة، ومدى مطابقتها لمقاربتها السياسية في المنطقة، وما بات يعرف بالشرق الأوسط الجديد، وما حققه ترمب في غزة من وقف الحرب والوصول إلى اتفاق، ومن ثم تأسيس مجلس عالمي للسلام»، وقال: «ربما يكون العراق في قلب هذه المقاربة».

ولا يستبعد أن «يتوجه الطلب الأميركي المقبل حيال العراق نحو الانخراط الفعلي في عملية سلام الشرق الأوسط».

من مراسم التوقيع على الاتفاق النفطي مع شركة «شيفرون» الأميركية (رويترز)

ويؤكد الباحث والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة باراك «تشكل محطة مهمة في طرح البرنامج والاستراتيجية الأميركية تجاه العراق، بمعنى تحرير العراق من النفوذ الإيراني الذي تصفه واشنطن بـ(الشرير)».

ويرى أن الزيارة «تؤشر إلى وجود موقف أميركي واضح من رفض استمرار الوجود والهيمنة الإيرانية إلى جانب التعقيدات المرتبطة بملف تشكيل الحكومة».

ويعتقد فيصل أن «(الفيتو) ضد ترشيح المالكي، يأتي ضمن الاستراتيجية الأميركية الجديدة والواضحة التي تنظر إلى المالكي بوصفه زعيماً لحزب إسلامي يؤمن بالدولة الدينية، ويتماهى مع نظرية ولاية الفقيه الإيرانية».

ويضيف الدبلوماسي السابق: «من الواضح أننا حيال عشرات النواب في البرلمان العراقي الذي يوالون المرشد الإيراني ومرتبطين بالفصائل، وهذا بالتالي يتطلب من واشنطن العمل على تفكيك كل ذلك، إضافة إلى رغبتها في إجراء إصلاحات جذرية، وتشكيل حكومة من التكنوقراط... يبدو أن هذا جوهر ما تريد واشنطن القيام به».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أميركا تأمر بمغادرة موظفي سفارتها ببيروت غير الأساسيين وأسرهم

منظر عام لوسط بيروت (رويترز)
منظر عام لوسط بيروت (رويترز)
TT

أميركا تأمر بمغادرة موظفي سفارتها ببيروت غير الأساسيين وأسرهم

منظر عام لوسط بيروت (رويترز)
منظر عام لوسط بيروت (رويترز)

قال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية اليوم الاثنين إن ‌الوزارة ‌أمرت ​بإجلاء ‌موظفي السفارة ⁠الأميركية ​في بيروت ⁠غير المعنيين بالطوارئ وأفراد أسرهم.

وقال المسؤول إن التقييم المستمر للبيئة الأمنية الإقليمية وجد أنه من «الحكمة» تقليل عدد الموجودين بالسفارة الأميركية بحيث يظل الموظفون الأساسيون فقط في وظائفهم، مضيفا أنه إجراء مؤقت، وأشار أن السفارة لا تزال تعمل اليوم الاثنين.

وكشف المسؤول ⁠الذي طلب عدم ‌الكشف ‌عن ​هويته، وفقا لرويترز، ‌أن ‌وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال يعتزم ‌السفر إلى إسرائيل، لكن ⁠الجدول الزمني ⁠للزيارة قد يتغير.


الغاز والمواصلات و«التكيَّات»... أزمات تصعِّب حياة الغزيين في رمضان

المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

الغاز والمواصلات و«التكيَّات»... أزمات تصعِّب حياة الغزيين في رمضان

المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
المسحراتية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تزداد الضغوط الحياتية اليومية على سكان قطاع غزة خلال شهر رمضان، الذي دخل يومه السادس، وسط عاصفة من الأزمات التي لا تنتهي عند غلاء أسعار السلع وخاصةً الأساسية منها، بل تمتد إلى احتياجاتهم التي بات الحصول أو الوصول إليها مجرد حلم.

أزمة الغاز

ومن بين تلك الأزمات، عدم توفر الغاز لإعداد الطعام، ما يرغم غالبية السكان على اعتماد الحطب والأخشاب التي تشح وترتفع أسعارها في الأسواق، خاصةً خلال شهر رمضان مع زيادة الطلب عليها، حتى من قبل المطاعم، في ظل النقص الحاد بالغاز.

وتعمل هيئة البترول في قطاع غزة، على توزيع حصص على المواطنين، بواقع 8 كيلوغرامات لكل رب أسرة، من دون موعد محدد، حيث توزع الحصة كل دورة لا تحدد مدتها بسبب الكميات المحدودة التي لا تدخل بشكل منتظم. ويقول حسان المصري (45 عاماً)، إن المواطن في غزة قد ينتظر 3 أو 4 أشهر حتى يحصل على 8 كيلوغرامات فقط من الغاز، أي أقل من استيعاب أسطوانة الغاز التي تصل إلى 12 كيلوغراماً أو أكثر.

فلسطينيون يتشاركون الإفطار وسط المنازل المدمرة جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة الأحد (إ.ب.أ)

ويشير المصري، وهو نازح من بلدة بيت حانون شمال القطاع، المقيم بمركز إيواء بحي النصر في مدينة غزة، إلى أن هناك شحاً كبيراً جداً في الحطب والأخشاب بعد عامين من حرب دمرت كل شيء ولم تبق حتى الأشجار التي يمكن الاستفادة منها، مشيراً إلى أن هناك العديد من المواطنين قتلوا خلال محاولتهم الوصول إلى مناطق خطرة لجلب الحطب والخشب للاستخدام الشخصي لعوائلهم أو بهدف جلبها وبيعها في الأسواق في ظل الطلب عليها والذي ازداد بشكل كبير خلال شهر رمضان.

وتشرح سمر أبو الجبين، من سكان جباليا والنازحة في مركز الإيواء نفسه بحي النصر، تداعيات أزمة الغاز على قدرتها في إعداد الطعام، وخاصةً وجبة السحور في شهر رمضان لعائلتها المكونة من 9 أفراد، مبينةً أنها في بعض الأيام تعتمد خلال وجبة الإفطار على طعام التكيات الذي يصل جاهزاً من مؤسسات خيرية أو غيرها.

وأوضحت سمر أبو الجبين (52 عاماً)، أنها تضطر ليلاً إلى إيقاد النار بما يتوفر لديها من حطب أو خشب، لتجهيز وجبة السحور. قائلةً: «في الأيام المقبلة قد نكتفي بتناول التمر على وجبة السحور لأنه لا يتوفر الغاز لسهولة إعداد الوجبة، كما أن الحطب يشح بشكل كبير وسعره مرتفع، وزوجها لا يستطيع توفيره باستمرار بسبب الظروف الاقتصادية التي تعيشها العائلة».

أضافت أبو الجبين بلغة غلب عليها العجز: «حياتنا كارثية، تخيل كم كمية التعب لنشعل النار والدخنة اللي بتطلع منها في ساعات الفجر مشان نعمل وجبة نقدر ناكلها ونصوم عليها، أو حتى عند إعداد الإفطار أحياناً أمام باب الغرفة اللي بنعيش فيها بمركز الإيواء وبضمنا كلنا وبنام فيها كلنا... حياتنا لا يمكن لأحد أن يصفها لأن الواقع أصعب مما يمكن أن يعيشه أي إنسان آخر».

صورة من فوق لفلسطينيين يتشاركون الإفطار وسط المنازل المدمرة جراء القصف الإسرائيلي بمدينة غزة الأحد (إ.ب.أ)

التكيَّات

وما تعيشه سمر أبو الجبين خاصةً فيما يتعلق باعتمادها على التكيات الجيدة مقارنةً بآخرين، لم يكن أفضل حالاً بالنسبة للكثير من النازحين الذين يعيشون على تكيات الطعام المقدمة من مؤسسات عربية وإسلامية ودولية وحتى مبادرات شبابية وفردية، والتي تسوء حالاً من يوم إلى آخر.

وفي مخيم يقع على أطراف مخيم الشاطئ الشمالي، شمال غربي مدينة غزة، ويضم مئات الخيام للنازحين من شمال قطاع غزة، يعاني السكان من الطعام السيئ جداً الذي تقدمه التكيات والذي يصل بشكل أساسي من قبل مطابخ تعمل لصالح برنامج الأغذية العالمي، كما يؤكد العديد من سكانه في شهادات لـ«الشرق الأوسط».

ويقول المواطن أحمد لبد (39 عاماً) والنازح من بلدة بيت لاهيا، إنه منذ نحو شهرين أو أكثر، أي قبل شهر رمضان ونحن تصلنا تكيات الطعام سيئة جداً، وغالبيتها يتم إلقاؤها ولا يتم تناولها من قبل السكان إلا المضطرين جداً ولا يجدون ما يسدون رمق أطفالهم به، مبيناً أن هناك حالة من عدم المراقبة على عمل تلك المطابخ التي تعمل لصالح مؤسسات دولية وغيرها.

ويرى أن ما يجري هو استهانة بواقع النازحين وسكان قطاع غزة بشكل عام، مشيراً إلى أن هناك عائلات تقطن في منازل متضررة، وتأتي للتكية للحصول على الطعام بسبب ظروفها الاقتصادية الصعبة، لكن في النهاية غالبية ذلك الطعام باتت تلقى في القمامة. متسائلاً عن دور المسؤولين في برنامج الأغذية العالمي وغيره في فرض رقابة صارمة على ما يجري من إعداد ذلك الطعام.

فلسطينية تطبخ لعائلتها مستخدمة الحطب قرب خيمتها في غرب مدينة غزة 12 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

ويشير الشاب فراس الكفارنة أحد سكان المخيم، إلى أنه منذ بداية شهر رمضان لم يتم جلب طعام جيد سوى في اليوم الأول، وما دون ذلك تم إلقاؤه في القمامة من قبل العوائل التي تقطن في المخيم، مشيراً إلى أن هناك شكاوى كثيرة من مختلف مخيمات النزوح ومراكز الإيواء في كل أنحاء قطاع غزة، بسبب الطعام السيئ جداً الذي يقدم للمواطنين.

وكانت وزارة التنمية الاجتماعية التابعة لحكومة «حماس»، قد اشترطت على جميع الجهات التي تقدم الطعام للمواطنين بغزة وخاصةً النازحين، تحسين جودته، وألا تكتفي بتقديم الأرز لوحده من دون إضافات، أو الاكتفاء بالطبخات السائلة من دون إضافات، مشددةً على ضرورة تقديم اللحوم والدواجن، خاصةً في ظل وفرتها بكثرة بعدما سمحت إسرائيل بدخول كميات كبيرة من المجمدات.

وبحسب الكفارنة، فإن هذا التعميم لم تلتزم به أي جهة حتى الآن. فيما قالت المواطنة نسرين الحلبي والتي تقطن في مخيم آخر للنازحين بحي النصر، إنه منذ بداية شهر الصيام، تم تسليمهم أرزاً بالدجاج مرتين، وفي كلتيهما تم إلقاؤه في القمامة بسبب سوء الطبخ.

وتقول نسرين الحلبي (48 عاماً) التي تعيش في خيمة مع أبنائها بعدما دمر منزلها: «الكل يتاجر في معاناتنا، حتى المساعدات التي تقدم إلنا فاسدة، ولا يوجد لا رقيب ولا حسيب».

المواصلات

ولا تتوقف معاناة الغزيين عند هذا الحد، بل تمتد إلى أزمة المواصلات في ظل نقص المركبات، وأزمة السيولة النقدية التي يحتاجها السكان بشكل أساسي لدفعها للسائقين للتنقل من مكان إلى آخر.

ويقول الشاب أنس حميد (21 عاماً) النازح من حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى حي النصر غرباً، إن السائقين يجبرون المواطنين على دفع أجرة تنقلهم نقداً، كما أنهم يتلاعبون بأسعار المواصلات من مكان إلى آخر ومن سائق إلى آخر ولا يلتزمون بتسعيرة واحدة. متسائلاً عن الدور الرقابي في هذا الشأن لدى الجهات الحكومية التابعة لـ«حماس».

عائلة فلسطينية نازحة تتجمع لتناول الإفطار في باحة مسجد مدمر جراء القصف الإسرائيلي غرب مدينة غزة 12 فبراير الحالي (أ.ف.ب)

بينما يقول السائق حسن الحناوي، إنهم لا يتعاملون بالدفع عبر التطبيقات الإلكترونية للبنوك أو المحافظ المالية التابعة لسلطة النقد، لأسباب عدة منها، عدم توفر الإنترنت بشكل ثابت، مما يمنعهم من الحصول على أموالهم بشكل مباشر عند صعود الراكب إلى المركبة، وكذلك بسبب عدم وجود حسابات بنكية أو محافظ مالية لدى جميع السائقين، وبسبب فرض بعض أصحاب محطات الوقود الدفع نقداً وليس عبر التطبيقات الإلكترونية.

وكانت حكومة «حماس» أصدرت أكثر من تعميم يجبر السائقين على تداول جميع العملات الورقية المهترئة وغيرها، ومحاولة العمل بالتطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية، غير أن الالتزام بذلك لم يكن كافياً، كما رصدت «الشرق الأوسط».

وفي ظل أزمات المواصلات وتدمير إسرائيل لأعداد كبيرة من المركبات خلال الحرب على قطاع غزة، لجأ غالبية السكان إلى استخدام الدراجات الهوائية التي لم يكن أهالي القطاع يعتمدونها كثيراً، لتستعيد بريقها من جديد رغم عدم توفرها بشكل كافٍ وارتفاع أسعار ما يتوفر منها بشكل كبير جداً مقارنةً بما قبل الحرب.

الشاب نبيل الطيف (26 عاماً)، استغل دراجته الهوائية، لقضاء حوائج أسرته، قبل أن يقرر الانضمام لأحد مكاتب «الدليفري»، والذي اعتمد على استخدام مركبات مختلفة في توصيل الطلبات للسكان، خاصةً بعد أن عاد نشاط المطاعم والمحال التجارية للعمل بشكل كبير جداً.

ويقول الطيف، إنه يستخدم دراجته الهوائية في نقل الطلبات من المطاعم والمحال التجارية إلى أصحابها، وتتفاوت أسعار النقل من مكان إلى آخر حسب مسافة المكان الذي تنقل إليه الطلبات. مبيناً أن ما دفعه لذلك هو الحاجة للعمل في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تحياه عائلته التي يريد مساعدتها على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.

ولوحظ اعتماد غالبية المكاتب العاملة في مجال «الدليفري» على ما يتوفر لدى الشبان من دراجات هوائية، ونادراً ما تكون هناك دراجات نارية، أو حتى دراجات كهربائية والتي باتت تنتشر أيضاً في أوساط الغزيين لكن بشكل محدود بعد أن سمحت إسرائيل بإدخالها لصالح تاجر واحد فقط، وسط أسعار باهظة جداً وصلت تكلفتها إلى أكثر من 3500 دولار، في حين قبل الحرب كانت تتراوح ما بين 500 إلى 700 دولار فقط.