السلطة الفلسطينية تشكو حكومة لبيد إلى مجلس الأمن

اتهمتها بتكثيف عمليات الاستيطان بطريقة تقوض تواصل الدولة المستقبلية

ملامح الحزن والأسى لدى قريبين للفتى القتيل أمجد أبو عليا خلال تشييع جنازته في بلدة المغير شمال رام الله أمس (إ.ب.أ)
ملامح الحزن والأسى لدى قريبين للفتى القتيل أمجد أبو عليا خلال تشييع جنازته في بلدة المغير شمال رام الله أمس (إ.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تشكو حكومة لبيد إلى مجلس الأمن

ملامح الحزن والأسى لدى قريبين للفتى القتيل أمجد أبو عليا خلال تشييع جنازته في بلدة المغير شمال رام الله أمس (إ.ب.أ)
ملامح الحزن والأسى لدى قريبين للفتى القتيل أمجد أبو عليا خلال تشييع جنازته في بلدة المغير شمال رام الله أمس (إ.ب.أ)

اشتكت السلطة الفلسطينية، حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية، التي يرأسها يائير لبيد، لمجلس الأمن، قائلة إن «القوة القائمة بالاحتلال تشن حملة غير قانونية، وبشكل كثيف لاستعمار الأرض الفلسطينية، وبناء مئات الوحدات الاستيطانية الأخرى، إلى جانب استمرار الهجمات العنيفة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، والمستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال».
وجاء في رسائل أرسلها المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (البرازيل)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن «انتهاكات الاحتلال بمجملها ترتكب بشكل متعمد وبصورة منهجية بهدف نزع ملكية شعبنا الفلسطيني وتشريده»، مشدداً على ضرورة «خضوع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للمساءلة الكاملة عن جرائمها التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني».
وجدد منصور دعوته للمجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، للعمل لدعم القانون الدولي الهادف إلى وضع حد للإفلات من العقاب، وفتح الطريق لأفق سياسي لإنهاء هذا الاحتلال، وإعمال حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
في الرسائل، نوه منصور إلى مخططات إسرائيل لبناء ما يقرب من 2000 وحدة استيطانية غير شرعية أخرى في فلسطين المحتلة، وذلك في المنطقة الواقعة بين جبل أبو غنيم في القدس الشرقية المحتلة وبيت لحم، الأمر الذي يقوض تواصل الأرض، وتنمية المجتمعات الفلسطينية واستمرارها، وفي الوقت نفسه، تواصل عصابات وميليشيا المستوطنين مهاجمة الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم.
وشدد منصور على «ضرورة تحمل القوة القائمة بالاحتلال المسؤولية الكاملة عن مشروعها الاستيطاني الاستعماري غير القانوني لأرضنا، بما في ذلك إرهاب المستوطنين».
ولفت منصور إلى الأزمة التي يواجهها 1200 فلسطيني في مسافر يطا، «نظراً لاستمرار إسرائيل في حملتها للتطهير العرقي لمئات العائلات في جنوب الخليل، بهدف إنشاء منطقة تدريب عسكرية لجيش الاحتلال على أرضنا».
ونوهت الرسائل الفلسطينية بأنه «وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، دمرت قوات الاحتلال وفي غضون أسبوعين فقط ما لا يقل عن 51 مبنى في القدس الشرقية المحتلة وأماكن أخرى في الأرض الفلسطينية المحتلة، ما أدى الى تشريد 40 شخصاً، من بينهم 21 طفلاً، والتأثير على سبل عيش 500 شخص آخرين».
وأشار منصور كذلك إلى قتل إسرائيل كلاً من: الفتى أمجد أبو عليا (16 عاماً)، في المغير شمال رام الله، والشابين محمد بشار عزيزي، وعبد الرحمن جمال صبح، خلال اقتحام عنيف لحي الياسمينة في البلدة القديمة بنابلس، إلى جانب إصابة 10 فلسطينيين آخرين، أحدهم حالته حرجة جراء إصابته برصاصة في الرأس، واحتجاز جثمان الشاب رفيق رياض غانم (20 عاماً) لمدة 20 يوماً، ووفاة كامل عبد الله علاونة من جنين متأثراً بجروحه.
وتطرقت الرسائل أيضاً إلى استمرار معاناة مليوني فلسطيني في قطاع غزة، جراء الحصار غير الإنساني وغير الشرعي المفروض على القطاع لمدة 15 عاماً، الذي يعمل على تعميق الفقر والجوع والعزلة وانعدام الأمن. وجاءت الرسائل الفلسطينية في وقت تتهم فيه السلطة، الحكومة الحالية في إسرائيل، بتصعيد الاستيطان.
وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير السبت، في تقرير له، إن «محافظة القدس تتعرض لهجوم استيطاني تحفظت حكومة إسرائيل على الإعلان عنه رسمياً قبل زيارة الرئيس الأميركي الأخيرة للمنطقة، وأعلنته فوراً أن غادر».
وكانت هيئة تابعة لبلدية القدس الإسرائيلية دفعت نهاية الأسبوع الماضي، خطة جديدة لإنشاء حي استيطاني في القدس (الشرقية) من شأنه قطع التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية في المدينة نفسها وبينها وبين مدينة بيت لحم القريبة كذلك.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم تطوير خطة لبناء 14 ألف وحدة سكنية في منطقة تعرف باسم القناة السفلى، شمال غربي بيت لحم، من قبل لجنة التخطيط والبناء في القدس من مرحلة تخطيط سابقة تعرف باسم الإيداع.
وتمتد المستوطنة الجديدة على جانبي الخط الأخضر وتربط بين الأحياء اليهودية الاستيطانية في القدس الشرقية «جفعات همتوسط» و«هار حوما»، في وقت تقطع فيه التواصل الجغرافي بين أحياء بيت صفافا وصور باهر الفلسطينية، وتمنع التواصل الفلسطيني الأوسع بين القدس الشرقية وبيت لحم.
ودفعت بلدية القدس بالمشروع على الرغم من اعتراضات فلسطينية ومؤسسات حقوقية وجماعات يسارية إسرائيلية، قالت إن ذلك يمنع التواصل الضروري بين المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية لقيام دولة فلسطينية مستقبلية. لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن مناطق القدس على جانبي الخط الأخضر جزء من عاصمتها الموحدة.
وقال رئيس بلدية القدس موشيه ليون بحسب «تايمز أوف إسرائيل»، إن مشروع القناة السفلى ضروري لتوسيع المساكن المعروضة في العاصمة.
في هذا الوقت، ينتظر أن تدفع اللجنة بخطة أخرى في القدس لبناء مستوطنة تعرف باسم «جفعات شاكيد»، وكان تم تأجيل المصادقة عليها في اجتماع الاثنين لمدة أسبوعين من أجل إجراء السلطات مراجعة للتأكد من أنه لن يكون له أي آثار بيئية سلبية.
وقال مصدر في البلدية إنه يعتقد أنه ستتم الموافقة على الخطة بمجرد اكتمال المراجعة.
وتقول السلطة إن كل الاستيطان في الأرض الفلسطينية غير شرعي وتجب إزالته في إطار أي حل سياسي دائم، لكن إسرائيل ترفض وقف الاستيطان ودفع أي مباحثات سلام للأمام وتفضل دفع بوادر اقتصادية للفلسطينيين فقط.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
TT

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر، مع تواصل الضربات الإيرانية نحو الأردن والمنطقة رداً على الهجوم الإسرائيلي الأميركي على طهران.

وقال الصفدي، في مقابلة مع قناة «المملكة» الرسمية، إن «الأردن رفض تمديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين، كما رفض منح اعتماد لآخر، في رسالة واضحة تعبّر عن موقفه من السياسات الإيرانية».

وأضاف أن «الأردن كان منفتحاً على الحوار مع إيران قبل الحرب بهدف بناء علاقات طيبة، شريطة وقف إيران الممارسات التي تهدّد أمن الأردن واستقراره والدول العربية».

وأوضح الصفدي أن بلاده «تعرضت لأكثر من 240 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية خلال الأيام الـ26 الماضية»، مشيراً إلى أن «هذا يمثل خطراً حقيقياً».

وأكد أن بلاده تقدمت بشكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإيرانية «بهدف حفظ حقنا في التعامل مع هذه الاعتداءات والمطالبة بتعويضات عن الأضرار الناجمة عنها، إضافة إلى تثبيت حقنا في الدفاع عن النفس».

وأشار إلى أن «الأردن أبلغ الإيرانيين بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، لأننا لسنا طرفاً، ولم تبدأ الحرب من عندنا».

وأوضح الصفدي أن «الأردن لا يوجد فيه قواعد أجنبية، ولكن يوجد فيه قوات عسكرية لدول صديقة (...)، ضمن اتفاقيات دفاع واضحة زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة».


مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)
أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب)

أكَّد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن وزارة الداخلية المصرية ستستقبل آلافاً من المرشحين للعمل في الشرطة الفلسطينية التي ستضمن الأمن في قطاع غزة، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المصدر، إن المرشحين سيصلون خلال أسبوع إلى القاهرة ويتم توزيعهم على معاهد وإدارات التدريب، وسيخضعون لتدريبات على كل أنواع العمل الشرطي لمدة 6 أسابيع، مشيراً إلى أن عدداً آخر من المرشحين سيتوجه إلى الأردن لحضور برامج مشابهة.

ولفت المصدر، إلى أن الاتحاد الأوروبي هو الجهة التي تتولى الإشراف على هذه العملية وتنسيقها مع السلطات المصرية، كما يتولى تمويل البرنامج التدريبي الذي يُضاف لتدريبات سابقة تمت بمصر والأردن.

واعتبر أن التدريب «يعكس عزم الأطراف في المضي قدماً نحو تنفيذ بنود الاتفاق، مع حرص الدولة المصرية على عدم نسيان أو تهميش هذا الملف الحيوي».

ويأتي المسار التدريبي ضمن ترتيبات يعمل عليها الممثل السامي لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية، غير أنها تترقب مسار النقطة الأبرز المتعلقة بنزع سلاح من قطاع غزة وعلى الأخص الحركات المسلحة، وفي مقدمتها «حماس».

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال تحت الضوء ولم يبتعد كثيراً رغم انشغال واشنطن بحرب إيران، غير أن هناك مخاوف بشأن مسار نزع السلاح، وإمكانية تنفيذه.

مسار تبادلي وتدريجي

وقال ميلادينوف، في كلمة أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء، إنه بالاتفاق مع ضامني اتفاق وقف إطلاق النار - الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر - وضع إطار عمل شاملاً لنزع السلاح وإعادة إدماج الجماعات المسلحة، كشرط لبدء الإعمار.

ووفق ما نقله موقع الأمم المتحدة، فإن إطار العمل يقوم على 5 مبادئ؛ أولها بحسب ملادينوف «التبادلية»، حيث سيتم نزع السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي المرحلي، والثانية الترتيب عبر التعامل أولاً مع أخطر الأسلحة والصواريخ والذخيرة الثقيلة والمعدات المتفجرة والبنادق الهجومية لدى الجماعة المسلحة، وتحييد الأنفاق. ثم التعامل أخيراً مع الأسلحة الشخصية عبر عملية تسجيل وجمع.

نيكولاي ميلادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس 22 يناير 2026 (أ.ب)

وتشمل المبادئ الأخرى، التحقق من نزع السلاح وتوفير تدابير عفو وبرامج إدماج للمرتبطين بالجماعات المسلحة، مع تمديد الأطر الزمنية لتنفيذ ذلك عندما تبذل الأطراف مساعيَ حميدة، وفق ملادينوف، مقدماً الشكر لمصر على موافقتها على أن تكون الشريك التدريبي الرئيسي لتطوير نواة القوة الشُرطية في غزة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية المختص بالشأنيين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أن هذه المقاربة التبادلية تتقاطع مع الرؤية الأميركية التي تفصل مستويات السلاح.

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة تمضي بضغوط دولية ومن الوسطاء والإطار المطروح في هذا الصدد، وأبدى تخوفه من انتكاسات جرَّاء تصاعد الحرب في إيران»، موضحاً أن مصر استقبلت بالفعل عدة دفعات فلسطينية في أكاديمية الشرطة المصرية وهو ما تم كذلك في الأردن، بهدف إعداد قوة شُرَطية بديلة تعمل بمهنية عالية بالتنسيق مع لجنة التكنوقراط.

واعتبر أن خطة ملادينوف ضرورية في هذا التوقيت لضمان استقرار غزة وحمايتها من تداعيات أي صراع إقليمي محتمل، خاصة في ظل التجاذبات الإيرانية الإسرائيلية الأميركية.

دعم ترمب ضروري

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن الأمر لا يتوقف على تصريحات أو مقترحات خاصة، وأن الموضوع في غزة معقد، خاصة وأن هناك محاولات لا تزال مستمرة لتهجير الفلسطينيين، لافتاً إلى أن نجاح هذه الخطة يتوقف على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها.

ويعتقد مطاوع، أن المقاربة التبادلية التدريجية تعزِّز مسار الاتفاق، خاصة وهي تعطي اطمئناناً للفلسطينيين، وقد يصاحبه وجود للقوات الدولية مما يشجع على الوصول لحل حقيقي، معتبراً أن تدريب قوات جديدة بمصر أمر جيد وأن ثمة هيكلة تتم بشكل احترافي.

وأكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، تلقي وفدها مقترحاً، قبل أيام، بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام».

ويتوقع فهمي أن تقبل «حماس» النقاش حول ذلك في ظل الضغوط عليها، لا سيما من الجانبين المصري والتركي والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والمخاوف من البيئة الدولية المعقَّدة المرتبطة بحرب إيران، على ألا تبدي اعتراضات جوهرية تعيق مسار الاتفاق.

ويرى مطاوع، أن أبرز المخاوف، تتعلق بعدم وجود ضمانات لتنفيذها، لا سيما من إسرائيل التي عليها التزام الانسحاب التدريجي، وقد لا تفعل ذلك، مشيراً إلى أن استعداد الأطراف لتنفيذ تلك الخطة سينعكس على اتفاق غزة وسيحدد مستقبله.


التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً اقترب من الوصول إلى ضفاف نهر الليطاني من ناحية الطيبة - ديرسريان، ويتوسع لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني.

الدخان يتصاعد من جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن المصادقة على أهداف عسكرية جديدة في لبنان، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي سيتحرك للسيطرة على المنطقة حتى نهر الليطاني. وأكد أن القتال ضد «حزب الله» سيستمر بشكل مستقل عن أي مسار مرتبط بإيران، في وقت نقلت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية تأكيدها استمرار العمليات دون ربطها بالملف الإيراني.

محاولات التوغل

وبدأ الجيش الإسرائيلي بالتمهيد لمحاصرة مدينة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني، حيث تشير محاور التوغل إلى أنه يتقدم من ثلاث جهات، الشرقية من ناحية مارون الراس ويارون اللتين ربط سيطرته فيهما، والثاني من المحور الشمالي عبر عيترون باتجاه أطراف عيناثا، والثالث من المحور الغربي إذ تقدم من القوزح وعيتا الشعب وراميا، باتجاه دبل التي أحكم سيطرته عليها، ويقاتل على أطراف بيت ليف لقطع خطوط إمداد واسعة عن بنت جبيل.

بالموازاة، أحرزت القوات الإسرائيلية تقدماً من الطيبة باتجاه دير سريان التي نفذ فيها سلاح الجوي غارات عنيفة ومتزامنة، في محاولة للتقدم باتجاهها والنزول إلى ضفة الليطاني، بما يمكنه من إطلاق هجمات على وادي الحجير وعزله عن الإمدادات بالأودية من الجهة الشمالية.

وفي السياق نفسه، أحرزت القوات الإسرائيلية تقدماً باتجاه الأحياء الشمالية لمدينة الخيام في القطاع الشرقي، وبات القتال في آخر جيوب في المنطقة، وسط قصف مدفعي إسرائيلي، يوازيه قصف مدفعي من «حزب الله» إلى القوات المتمركزة في الأحياء الشرقية والجنوبية لبلدة الخيام.

وبعد سيطرته على مزرعة حلتا على السفح الغربي لجبل الشيخ، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه اعتقل قائد خلية في تنظيم «سرايا المقاومة اللبنانية»، خلال عملية ليلية خاصة نفذتها وحدة «إيغوز» في منطقة مزارع شبعا جنوبي لبنان، مشيراً إلى أن العملية جاءت بعد متابعة استخبارية، وأن المعتقل نُقل إلى داخل إسرائيل للتحقيق.

غارات متزامنة على محاور متعددة

ميدانياً، شهد جنوب لبنان الأربعاء تصعيداً جوياً ومدفعياً واسعاً، مع سلسلة غارات وقصف طال عشرات البلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية ومرجعيون، في موازاة تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر.

وتعرضت أطراف بنت جبيل ومارون الراس ويارون لقصف مدفعي، فيما شنَّ الطيران الحربي غارات على حانين والبرغلية وتول، واستهدف منازل في حاريص وكفرا وحنية. وامتد القصف إلى جويا ودبعال والدوير، بينما طالت المدفعية وادي الغندورية وفرون والخيام. كما شملت الغارات عربصاليم ورشاف والقليلة والحنينة، إضافة إلى حاروف وأرنون والشرقية، حيث دُمّر منزل بالكامل.

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأسفرت الغارات عن سقوط قتلى وجرحى، إذ أدت غارة على منزل في باتوليه إلى مقتل شخص وإصابة آخر، فيما أوقعت غارة على منزل بين زوطر الشرقية والغربية قتيلين ودمَّرت المبنى بالكامل. كما استُهدفت محطة محروقات عند المدخل الشرقي لبلدة الدوير، مما أدى إلى احتراقها وتدميرها جزئياً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربات شملت أيضاً محطات وقود تابعة لشركة «الأمانة»، التي يقول إنها تشكّل مصدراً مالياً رئيسياً لـ«حزب الله»، مؤكداً أن استهدافها يندرج ضمن خطة لضرب مصادر التمويل وتقويض القدرات التشغيلية للحزب.

حصيلة الضحايا ترتفع

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بسقوط 9 قتلى و47 جريحاً في غارات استهدفت مناطق عدة، بينها عدلون حيث سقط 4 قتلى، ومخيم المية ومية الذي استُهدفت فيه شقة سكنية، إضافة إلى بلدة حبوش التي شهدت سقوط 3 قتلى وعدد من الجرحى.

وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ بداية التصعيد إلى 1094، والجرحى إلى 3119 إلى جانب نزوح يفوق المليون شخص من المناطق المستهدفة.

ردّ واسع بالصواريخ والمسيّرات

وأعلن «حزب الله»، الأربعاء، تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وشمال إسرائيل والجولان، مستخدماً الصواريخ والمسيَّرات الانقضاضية والصواريخ الموجَّهة وقذائف المدفعية.

وقال الحزب، في بيانات متلاحقة، إنه استهدف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في بلدات القوزح ودبل وبيت ليف والناقورة وعلما الشعب مارون الراس والطيبة، قبل أن يوسّع نطاق ضرباته لتشمل مستوطنة كريات شمونة. وتركّزت العمليات لاحقاً في القوزح، حيث أعلن استهداف دبابتَي «ميركافا» بصواريخ موجَّهة، وقصف تجمعات للجنود بالصواريخ والمدفعية، إضافة إلى استهداف مروحية عسكرية بصاروخ دفاع جوي أثناء محاولتها إخلاء إصابات، مما أدى إلى تراجعها.