السلطة الفلسطينية تشكو حكومة لبيد إلى مجلس الأمن

اتهمتها بتكثيف عمليات الاستيطان بطريقة تقوض تواصل الدولة المستقبلية

ملامح الحزن والأسى لدى قريبين للفتى القتيل أمجد أبو عليا خلال تشييع جنازته في بلدة المغير شمال رام الله أمس (إ.ب.أ)
ملامح الحزن والأسى لدى قريبين للفتى القتيل أمجد أبو عليا خلال تشييع جنازته في بلدة المغير شمال رام الله أمس (إ.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تشكو حكومة لبيد إلى مجلس الأمن

ملامح الحزن والأسى لدى قريبين للفتى القتيل أمجد أبو عليا خلال تشييع جنازته في بلدة المغير شمال رام الله أمس (إ.ب.أ)
ملامح الحزن والأسى لدى قريبين للفتى القتيل أمجد أبو عليا خلال تشييع جنازته في بلدة المغير شمال رام الله أمس (إ.ب.أ)

اشتكت السلطة الفلسطينية، حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية، التي يرأسها يائير لبيد، لمجلس الأمن، قائلة إن «القوة القائمة بالاحتلال تشن حملة غير قانونية، وبشكل كثيف لاستعمار الأرض الفلسطينية، وبناء مئات الوحدات الاستيطانية الأخرى، إلى جانب استمرار الهجمات العنيفة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، والمستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال».
وجاء في رسائل أرسلها المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، السفير رياض منصور، إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر (البرازيل)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن «انتهاكات الاحتلال بمجملها ترتكب بشكل متعمد وبصورة منهجية بهدف نزع ملكية شعبنا الفلسطيني وتشريده»، مشدداً على ضرورة «خضوع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للمساءلة الكاملة عن جرائمها التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني».
وجدد منصور دعوته للمجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، للعمل لدعم القانون الدولي الهادف إلى وضع حد للإفلات من العقاب، وفتح الطريق لأفق سياسي لإنهاء هذا الاحتلال، وإعمال حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
في الرسائل، نوه منصور إلى مخططات إسرائيل لبناء ما يقرب من 2000 وحدة استيطانية غير شرعية أخرى في فلسطين المحتلة، وذلك في المنطقة الواقعة بين جبل أبو غنيم في القدس الشرقية المحتلة وبيت لحم، الأمر الذي يقوض تواصل الأرض، وتنمية المجتمعات الفلسطينية واستمرارها، وفي الوقت نفسه، تواصل عصابات وميليشيا المستوطنين مهاجمة الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم.
وشدد منصور على «ضرورة تحمل القوة القائمة بالاحتلال المسؤولية الكاملة عن مشروعها الاستيطاني الاستعماري غير القانوني لأرضنا، بما في ذلك إرهاب المستوطنين».
ولفت منصور إلى الأزمة التي يواجهها 1200 فلسطيني في مسافر يطا، «نظراً لاستمرار إسرائيل في حملتها للتطهير العرقي لمئات العائلات في جنوب الخليل، بهدف إنشاء منطقة تدريب عسكرية لجيش الاحتلال على أرضنا».
ونوهت الرسائل الفلسطينية بأنه «وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، دمرت قوات الاحتلال وفي غضون أسبوعين فقط ما لا يقل عن 51 مبنى في القدس الشرقية المحتلة وأماكن أخرى في الأرض الفلسطينية المحتلة، ما أدى الى تشريد 40 شخصاً، من بينهم 21 طفلاً، والتأثير على سبل عيش 500 شخص آخرين».
وأشار منصور كذلك إلى قتل إسرائيل كلاً من: الفتى أمجد أبو عليا (16 عاماً)، في المغير شمال رام الله، والشابين محمد بشار عزيزي، وعبد الرحمن جمال صبح، خلال اقتحام عنيف لحي الياسمينة في البلدة القديمة بنابلس، إلى جانب إصابة 10 فلسطينيين آخرين، أحدهم حالته حرجة جراء إصابته برصاصة في الرأس، واحتجاز جثمان الشاب رفيق رياض غانم (20 عاماً) لمدة 20 يوماً، ووفاة كامل عبد الله علاونة من جنين متأثراً بجروحه.
وتطرقت الرسائل أيضاً إلى استمرار معاناة مليوني فلسطيني في قطاع غزة، جراء الحصار غير الإنساني وغير الشرعي المفروض على القطاع لمدة 15 عاماً، الذي يعمل على تعميق الفقر والجوع والعزلة وانعدام الأمن. وجاءت الرسائل الفلسطينية في وقت تتهم فيه السلطة، الحكومة الحالية في إسرائيل، بتصعيد الاستيطان.
وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير السبت، في تقرير له، إن «محافظة القدس تتعرض لهجوم استيطاني تحفظت حكومة إسرائيل على الإعلان عنه رسمياً قبل زيارة الرئيس الأميركي الأخيرة للمنطقة، وأعلنته فوراً أن غادر».
وكانت هيئة تابعة لبلدية القدس الإسرائيلية دفعت نهاية الأسبوع الماضي، خطة جديدة لإنشاء حي استيطاني في القدس (الشرقية) من شأنه قطع التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية في المدينة نفسها وبينها وبين مدينة بيت لحم القريبة كذلك.
ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم تطوير خطة لبناء 14 ألف وحدة سكنية في منطقة تعرف باسم القناة السفلى، شمال غربي بيت لحم، من قبل لجنة التخطيط والبناء في القدس من مرحلة تخطيط سابقة تعرف باسم الإيداع.
وتمتد المستوطنة الجديدة على جانبي الخط الأخضر وتربط بين الأحياء اليهودية الاستيطانية في القدس الشرقية «جفعات همتوسط» و«هار حوما»، في وقت تقطع فيه التواصل الجغرافي بين أحياء بيت صفافا وصور باهر الفلسطينية، وتمنع التواصل الفلسطيني الأوسع بين القدس الشرقية وبيت لحم.
ودفعت بلدية القدس بالمشروع على الرغم من اعتراضات فلسطينية ومؤسسات حقوقية وجماعات يسارية إسرائيلية، قالت إن ذلك يمنع التواصل الضروري بين المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية لقيام دولة فلسطينية مستقبلية. لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن مناطق القدس على جانبي الخط الأخضر جزء من عاصمتها الموحدة.
وقال رئيس بلدية القدس موشيه ليون بحسب «تايمز أوف إسرائيل»، إن مشروع القناة السفلى ضروري لتوسيع المساكن المعروضة في العاصمة.
في هذا الوقت، ينتظر أن تدفع اللجنة بخطة أخرى في القدس لبناء مستوطنة تعرف باسم «جفعات شاكيد»، وكان تم تأجيل المصادقة عليها في اجتماع الاثنين لمدة أسبوعين من أجل إجراء السلطات مراجعة للتأكد من أنه لن يكون له أي آثار بيئية سلبية.
وقال مصدر في البلدية إنه يعتقد أنه ستتم الموافقة على الخطة بمجرد اكتمال المراجعة.
وتقول السلطة إن كل الاستيطان في الأرض الفلسطينية غير شرعي وتجب إزالته في إطار أي حل سياسي دائم، لكن إسرائيل ترفض وقف الاستيطان ودفع أي مباحثات سلام للأمام وتفضل دفع بوادر اقتصادية للفلسطينيين فقط.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة بالجنوب السوري

مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة بالجنوب السوري

مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

ذكر تقرير إخباري أن دورية تابعة للجيش الإسرائيلي توغلت، الاثنين، في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، واختطفت 5 شبان.

وقال «تلفزيون سوريا» إن قوة تابعة لقوات إسرائيلية، مؤلفة من 30 جندياً وعربة، توغلت باتجاه منطقتَي سدي رويحينة والمنطرة، حيث احتجزت 5 شبان عند الأخيرة واقتادتهم إلى جهة مجهولة، دون معرفة التهم الموجهة إليهم.

وتشهد مناطق ريفَي القنيطرة ودرعا، منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، توغلات إسرائيلية شبه يومية، تترافق في كثير من الأحيان مع عمليات اعتقال تطول مدنيين من أبناء المنطقة، أُفرج عن بعضهم لاحقاً، في حين لا يزال آخرون قيد الاحتجاز.

وبحسب التلفزيون السوري، تفرض القوات الإسرائيلية قيوداً على حركة السكان المحليين واستثمار الموارد الطبيعية، إضافة إلى تقليص المساحات المتاحة للزراعة ورعي المواشي، الأمر الذي يزيد الأعباء المعيشية على الأهالي في القرى الحدودية.


التوغل البري في جنوب لبنان يصطدم بحسابات التكلفة والجبهات المفتوحة

الجيش الإسرائيلي يحشد قواته عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يحشد قواته عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

التوغل البري في جنوب لبنان يصطدم بحسابات التكلفة والجبهات المفتوحة

الجيش الإسرائيلي يحشد قواته عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يحشد قواته عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

رغم الحشود العسكرية الإسرائيلية الكبيرة على الحدود مع لبنان، حيث توحي التحركات الميدانية بالتهيئة لمرحلة مختلفة، فإن القراءة العسكرية تكشف عن أن ما يجري حتى الآن محكوم بسقف المعركة، وليس قراراً بعملية برية واسعة والحسم الميداني.

«إدارة نزاع» بدلاً من الاجتياح

وفي هذا الإطار، يرى العميد المتقاعد سعيد قزح أن ما يجري ميدانياً على الجبهة الجنوبية لا يندرج حتى الآن في إطار عملية برية شاملة، بل ضمن عملية «إدارة نزاع محدودة» ترتبط أولاً بأولويات إسرائيل الإقليمية، لا سيما انشغالها بالجبهة الإيرانية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الجيش الإسرائيلي لا يزال يركّز على عمليات موضعية في المناطق الحدودية، لا سيما التلال المشرفة على المستوطنات، حيث يسعى إلى السيطرة على نقاط استراتيجية تمنع وصول مقاتلي (حزب الله) إليها واستخدام صواريخ موجهة مثل (الكورنيت) بمدى نحو 5 كيلومترات، و(الألماس) بمدى يصل إلى 10 كيلومترات، ضد المواقع الإسرائيلية».

ويلفت إلى أنّ إسرائيل «تعتمد حالياً تكتيك التوغّل المحدود، عبر دخول وحدات إلى نقاط محددة، والاشتباك مع عناصر (حزب الله) للكشف عن مواقعهم، قبل الانسحاب واستدعاء نيران المدفعية والطيران لتدمير هذه المواقع»، عادّاً أن هذا الأسلوب «يشبه إلى حد بعيد ما اعتمدته في مراحل سابقة من المواجهة».

ويحدّد قزح الهدف المرحلي لهذه العمليات بأنه «تهيئة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق قد يصل إلى نحو 10 كيلومترات، عبر السيطرة على ما يُعرف بـ(خط التلال الثاني)، بما يوفّر حماية مباشرة للمستوطنات الحدودية».

دبابات إسرائيلية في الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

وفي تقييمه لاحتمال توسّع العمليات، يشدد قزح على أن «المؤشرات على اجتياح بري واسع لم تكتمل بعد»، موضحاً أن «أي قرار من هذا النوع يرتبط بعوامل عدة، أبرزها استدعاء أعداد كبيرة من قوات الاحتياط، وقد طُرح سابقاً رقم يصل إلى 450 ألف جندي، وهو في حال إقراره يشكّل مؤشراً واضحاً على نية تنفيذ عملية واسعة النطاق»، عاداً أنّ «القوات المنتشرة حالياً، والمقدّرة بنحو 5 فرق مدعومة بعشرات الآلاف من قوات الاحتياط، قادرة على تنفيذ توغّل محدود وفرض منطقة عازلة، لكنها لا تكفي لعملية اجتياح عميقة ومستدامة».

الجبهة الإيرانية تكبّل القرار

يربط قزح توقيت أي عملية برية واسعة بتوافر الغطاء الناري والجوي الكامل، قائلاً: «العملية البرية تحتاج إلى دعم مدفعي، ومواكبة من المروحيات الهجومية، إضافة إلى الغطاء الجوي البعيد الذي تؤمّنه المقاتلات، وهذه القدرات لا تزال منخرطة بشكل أساسي في الجبهة الإيرانية». ويتابع: «ما دام الجزء الأكبر من القوة الجوية الإسرائيلية مخصصاً للعمليات المرتبطة بإيران، فمن المستبعد فتح جبهة برية واسعة في لبنان. لكن في حال استقر الوضع على تلك الجبهة، فقد تعيد إسرائيل توزيع قدراتها وتنتقل إلى مرحلة مختلفة».

وبشأن تكلفة المواجهة، يشدد على أن «أي اجتياح بري سيواجَه بمقاومة مباشرة من مقاتلي (حزب الله) على الأرض؛ مما يعني خسائر بشرية ومادية مرتفعة، وهو عامل أساسي في حسابات القرار الإسرائيلي».

ويخلص إلى أن «الهدف النهائي لأي عملية برية؛ إذا وقعت، لن يكون مجرد توغّل مؤقت، بل فرض واقع ميداني جديد قد لا ينتهي بانسحاب سريع كما حدث سابقاً، بل قد يرتبط بترتيبات أو اتفاقيات تفرض شروطاً إسرائيلية؛ مما يعكس تغيراً في طبيعة الصراع مقارنة بالمراحل السابقة».

الاشتباك المباشر يحدّ من التفوق الجوي

من جهته، يرى العميد المتقاعد، ناجي ملاعب، أن التقدير العسكري لما يجري ميدانياً «يشير إلى عمليات محدودة لا أكثر، مرتبطة بطبيعة الانتشار ومحاولات التوغّل في نقاط بعينها».

ويقول ملاعب لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الجيش اللبناني كان قد لبّى سابقاً طلباً بالدخول إلى منازل وتفتيشها، برفقة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل) وضمن 3 مهام، ولم يُعثر خلالها على أي ذخائر أو أسلحة كما تدّعي إسرائيل».

الجيش الإسرائيلي يحشد قواته عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ويضيف: «الإسرائيليون عادوا بعد ذلك إلى قصف تلك المنازل»، عادّاً أن هذا الأمر شكّل موضع استنكار. ويتابع: «الجيش اللبناني امتنع لاحقاً عن دخول المنازل، انطلاقاً من مبدأ أن حرمة المنزل يصونها الدستور اللبناني، وأنه لا يمكن دخوله ما لم يكن هناك أمر قضائي».

ويرى أن هذا الواقع قد يعني أن «بعض المنازل المقصودة ترتبط بأسلحة قريبة أو متوسطة المدى تُستخدم في حال وقوع توغّل أو التحام مباشر»، مشيراً إلى أن هذا النوع من السلاح «يبقى فاعلاً في التصدي عند الاشتباك وجهاً لوجه».

الخيام: رمزية ومعركة تكتيك

وبشأن محور الخيام، يقول ملاعب: «الدخول إليها يحمل طابعاً معنوياً بالنسبة إلى إسرائيل»، لافتاً إلى أنها تشرف على سهل مرجعيون وسهل سردة والقرى المحيطة، كما تطل على الجليل. ويضيف: «السيطرة عليها، من هذا المنظور، تحمل بعداً معنوياً أولاً، إلى جانب أهميتها الميدانية الناتجة من موقعها الجغرافي».

غير أن ما يجري ميدانياً، وفق ملاعب، لا يعكس تقدماً حاسماً؛ إذ يشير إلى أن «القتال الدائر على الأرض لا يعني بالضرورة أن عناصر (حزب الله) تسمح بالتوغّل في الخيام أو عيترون أو كفركلا، بل قد يكون ذلك جزءاً من تكتيك يقوم على استدراج القوات المتقدمة إلى أماكن محددة وتطويقها أو الاشتباك معها خارج تمركزها الدفاعي».

ويضيف: «القوات الإسرائيلية أقامت نقاطاً على عدد من المرتفعات، بما يشبه خطاً دفاعياً تنطلق منه في الهجوم»، عادّاً أن «التعامل مع هذا النوع من التمركز صعب، وأن استدراج القوات إلى مكان آخر والاشتباك معها هناك قد يكون أعلى فاعلية، وهذا هو الذي يجري على الأرض».


إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
TT

إيران تتعهد لحلفائها في لبنان شمولهم في أي صفقة محتملة لوقف الحرب

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الرئاسة اللبنانية)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات غير دبلوماسية أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها في لبنان توحي بأنه يقوم بتثبيت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع.

وانعكست المعلومات المتداولة عن تقدم في مساعي وقف القتال في إيران، اهتماماً لبنانياً واسعاً بشمول لبنان في أي صفقة مرتقبة. وشهد القصر الجمهوري كثافة اتصالات أبرزها لقاءات جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون برئيس البرلمان نبيه بري، ثم برئيس الحكومة نواف سلام، كما بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد رودلف هيكل.

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

«جسور التواصل»

وأعرب الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح المعلومات التي تسربت عن اتفاق إيراني - أميركي قريب، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان رئيس الجمهورية أثار معه قضية تسمية عضو شيعي للوفد اللبناني الذي يُفترض به أن يفاوض إسرائيل، قال بري: «من جهتي، ركزت على موضوع النازحين، الذي يجب أن نعالجه بجدية فائقة»، مبدياً تخوفه من «استغلال إسرائيل لهذا الواقع من أجل بث الفتن». وقال: «إسرائيل تقصف الجسور في الجنوب، وعلينا ألا نفقد جسور التواصل في الداخل، فهذا أقصى ما تريده إسرائيل منا».

وقال بيان صدر عن الرئاسة اللبنانية إن عون وبري توقفا «عند التصعيد الإسرائيلي واستهداف الجسور التي تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية، وما قد يترتّب على ذلك من تداعيات. كما تطرّق الرئيسان عون وبري إلى الأوضاع الاجتماعية والإنسانية الصعبة الناتجة عن نزوح نحو مليون مواطن جنوبي من البلدات والقرى التي تعرّضت للقصف والتدمير». وقيّم الرئيسان «إيجابياً الاحتضان الشعبي للنازحين، والمتابعة التي تؤمّنها لهم الإدارات الرسمية والهيئات الإنسانية والاجتماعية. وشدّد الرئيسان عون وبري على الوحدة الوطنية والتضامن بين اللبنانيين في هذه الظروف الدقيقة، وأهمية الحفاظ على السلم الأهلي وعدم التأثر بالشائعات التي تطلقها جهات لا تريد الخير للبنان، لا سيّما في ظل إجماع وطني على رفض التجارب القاسية الماضية، خصوصاً رفض العودة إلى الحرب الأهلية». وبعد اللقاء، سُئل رئيس مجلس النواب عن طبيعة الاجتماع، فأشار إلى أنه جرى تقييم الأوضاع من مختلف جوانبها. وعندما سُئل عمّا إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، أجاب: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

وبعد لقائه رئيس الجمهورية قال رئيس الحكومة نواف سلام خلال مغادرته قصر بعبدا: «أنا على تواصل يومي مع فخامة الرئيس، ونعمل جميعاً لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

واستقبل الرئيس عون، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، والرئيس الحالي للحزب النائب تيمور جنبلاط. وبعد اللقاء، تحدث جنبلاط إلى الصحافيين قائلاً: «لقد تم تخوين فخامته ودولة الرئيس نواف سلام. التفاوض مشروع إذا كان مبنياً على أسس معروفة. وخطاب القسم لرئيس الجمهورية مبني على اتفاقية الهدنة، واتفاق الطائف، والقرارات الدولية. والتفاوض هو من الوسائل المشروعة عالمياً. أما رفض التفاوض من أجل الرفض واستخدام لبنان ساحة قتال فهو المرفوض».

ورداً على سؤال حول ترك لبنان معزولاً وحده بعد توقف الحرب مع إيران، أجاب: «في السابق لم يكن هناك أي مبرر للعدوان أو الهجوم الأميركي على إيران. وأنا أبني كلامي على ما قاله منذ نحو أسبوعين وزير الخارجية العماني، فلقد أكد بصراحة أننا كدنا نتوصل إلى اتفاق. لماذا إذن حصل العدوان؟ هذا أمر غريب». وعمّا إذا كانت هناك فِرَق مسلَّحة من المشايخ الدروز مستعدّين للتصدي، أجاب: «نحن نحتمي بالدولة والأجهزة الأمنية، وليس هناك أحد مسلَّح».

الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل (رئاسة الجمهورية)

من جهة ثانية، اطلع الرئيس عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل على الأوضاع الأمنية عموماً والوضع في الجنوب، خصوصاً في ضوء المعطيات التي توافرت عن التصعيد الإسرائيلي الراهن، وطلب رئيس الجمهورية تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في بيروت والسهر على سلامة أمن مراكز إيواء النازحين.