السعودية تعيد تنظيم قطاع التقسيط عبر 3 جهات حكومية

بعض مؤسسات القطاع الصغيرة ما زالت تحتفظ بتراخيص سارية المفعول

مؤسسة النقد العربي السعودي  تساند وزارة التجارة والصناعة في إعادة عملية تنظيم قطاع التقسيط  («الشرق الأوسط»)
مؤسسة النقد العربي السعودي تساند وزارة التجارة والصناعة في إعادة عملية تنظيم قطاع التقسيط («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تعيد تنظيم قطاع التقسيط عبر 3 جهات حكومية

مؤسسة النقد العربي السعودي  تساند وزارة التجارة والصناعة في إعادة عملية تنظيم قطاع التقسيط  («الشرق الأوسط»)
مؤسسة النقد العربي السعودي تساند وزارة التجارة والصناعة في إعادة عملية تنظيم قطاع التقسيط («الشرق الأوسط»)

في خطوة جديدة من شأنها تنظيم قطاع التقسيط في السعودية، بدأت جهات حكومية في البلاد بالمضي قدما نحو إعادة تنظيم القطاع، عبر حزمة من القرارات الجديدة التي بدأت تدخل حيز التطبيق الفعلي خلال المرحلة الراهنة، وسط محاولات بعض تجار القطاع تعديل بعض من الاشتراطات الجديدة.
وتأتي وزارة التجارة والصناعة السعودية، بوصفها أهم الجهات الحكومية التي قادت عملية إعادة تنظيم قطاع التقسيط من جديد، وتساندها في ذلك جهات حكومية أخرى، من أهمها مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي في البلاد)، بالإضافة إلى وزارة العدل، خصوصا في ما يتعلق بالمرافعات القضائية للمقترضين المتعثرين في السداد.
وفي هذا الشأن، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن وزارة التجارة والصناعة السعودية اشترطت تحويل مكاتب التقسيط في البلاد، إلى شركات قائمة برؤوس أموال تبلغ قيمتها نحو 100 مليون ريال (26.6 مليون دولار)، بهدف قيام كيانات تجارية عملاقة تستطيع حفظ التوازن لقطاع التقسيط في السوق المحلية، بالإضافة إلى المساهمة برفع مستوى خدماته المقدمة، وإعادة تنظيمه.
ويعد شرط الـ26.6 مليون دولار، حجر عثرة أمام مكاتب ومؤسسات التقسيط الصغيرة، التي بدأت نشاطها منذ نحو عشرة أعوام.
يأتي ذلك، في وقت يعد فيه قطاع التقسيط في السوق السعودية من أكثر القطاعات التي جذبت السيولة النقدية الاستثمارية خلال السنوات القليلة الماضية.
ويستند بعض مستثمري تجارة التقسيط في السعودية إلى تراخيص سارية المفعول خلال الوقت الحالي، مما يعني أن بعض مؤسسات ومكاتب التقسيط ترى أن ممارسة حق نشاط التقسيط دون الالتزام بالشروط الجديدة، أمر لا يقبل النقاش؛ نظرا لسلامة وضعهم التنظيمي والقانوني.
وأمام هذه التطورات، علمت «الشرق الأوسط»، أن وزارة التجارة والصناعة السعودية تعمل حاليا على تطبيق قراراتها كافة بحق قطاع التقسيط في البلاد، مما يعني أن هذا القطاع قد يشهد خلال الأشهر الستة المقبلة تحولات كبرى، من أهمها قيام كيانات اقتصادية عملاقة، قد تنافس البنوك التجارية على قطاع تقسيط الأفراد.
وتعد مكاتب ومؤسسات التقسيط الصغيرة في السعودية من أكثر القطاعات التي شهدت خلال السنوات العشر الماضية ارتفاعا ملحوظا في حجم السيولة الاستثمارية المتدفقة إليها، خصوصا أن هذا القطاع بدأ بالتوسع والانتشار عقب انهيار سوق الأسهم في البلاد حينها، وتضخم أسعار العقارات.
تأتي هذه التطورات بعد أن كشفت اللجنة الوطنية السعودية لشركات التمويل والتقسيط، لـ«الشرق الأوسط» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن أن القطاع يحقق نسبة نمو بمعدل سنوي يتراوح بين 15 و20 في المائة على مدى الأعوام الستة الماضية، مع توقعات باستمراره لعدة أعوام مقبلة. وقال خالد السناني، رئيس لجنة شركات التمويل والتقسيط بمجلس الغرف السعودية، إن «القطاع ينمو بتوسع كبير، حيث يقدر حجمه بأكثر من 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار) في ظل صدور الأنظمة ومنح كثير من الشركات الترخيص»، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 70 شركة جديدة تتقدم لمنحها الترخيص.
وأضاف: «أما الآن، فإن حجم السلع المعمرة في السوق السعودية لا يقل عن 50 في المائة من جملة السلع في المملكة، وحتى في خارجها، في ظل التسهيلات التي تمنح للفرد لتحسين مستوى المعيشة»، مشيرا إلى أن اللجنة بصدد تمكين كثير من الأفراد من الحصول على منتجات معمرة من السيارات وغيرها.
وقال رئيس اللجنة: «على مدى فترة ننادي بأن تكون هناك مرجعية لهذا القطاع، غير أنه - أخيرا - بعد صدور أنظمة التأجير والتمويل من مؤسسة النقد، أصبحت هناك مظلة نظامية صارت لديها اشتراطات معينة من أجل ممارسة عملها بشكل مرتب»، مشيرا إلى أن قطاع التقسيط والتمويل كان قطاعا ثانويا وغير مراقب وليست له مرجعية.
وأكد رئيس اللجنة الوطنية لشركات التقسيط والتمويل، أن حجم التمويل الشخصي في البنوك يتجاوز 120 مليار ريال (32 مليار دولار)، مشددا على أهمية التمويل الشخصي في حياة الفرد وفي اقتصاد البلد أيضا، مشيرا إلى أن هناك ما بين 70 و80 في المائة من السيارات في السعودية تباع بالتقسيط.
ودعا كل المستثمرين السعوديين في مجال شركات التمويل والتقسيط للانضمام للجنة لرفدها بالأفكار والمقترحات التطويرية التي تساعد على النهوض بهذا القطاع وتعزيزه بصفته تكتلا يخدم شركات التمويل والتقسيط، وكذلك الاستفادة من الخدمات المختلفة التي ستقدمها اللجنة لأعضائها من المستثمرين.



أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
TT

أسهم الخليج تتراجع مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث

مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة التداول في سوق قطر (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة يوم الأحد، مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثالث، في وقت هدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات إضافية على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، في حين تعهدت طهران بتكثيف ردها.

وأدت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية إلى استهداف مطارات وفنادق وموانٍ ومنشآت عسكرية ونفطية في أنحاء المنطقة، ما تسبب في تداعيات اقتصادية وعسكرية على دول الخليج المجاورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي للأسهم السعودية بنسبة 0.8 في المائة، مع انخفاض سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.9 في المائة، في حين هبط سهم أكبر بنك في المملكة «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.9 في المائة.

وقالت 3 مصادر مطلعة إن إدارة ترمب رفضت جهوداً من حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران.

كما دعا ترمب حلفاءه إلى نشر سفن حربية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، في حين تعهدت طهران بتصعيد ردها.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة مع استمرار إغلاق المضيق. وفي مؤشر آخر على التداعيات الاقتصادية للصراع، أعلنت بطولة الفورمولا 1، يوم السبت، عدم إقامة سباقي البحرين والسعودية في أبريل (نيسان).

وفي بقية أسواق المنطقة، تراجع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.5 في المائة، مع انخفاض سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك الخليج من حيث الأصول، بنسبة 1.3 في المائة.

كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر عُمان بنسبة 0.4 في المائة.


نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».