المركزي التركي يرفع توقعات التضخم لأعلى من 60 %

المركزي التركي يرفع توقعات التضخم لأعلى من 60 %

آملا عودة أسعار السلع الأولية لطبيعتها ودعم عائدات السياحة
الجمعة - 1 محرم 1444 هـ - 29 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15949]
رفع البنك المركزي التركي بشكل حاد توقعاته للتضخم في نهاية العام لتكون أكثر واقعية (د.ب.أ)

عدل البنك المركزي التركي توقعاته لمعدل التضخم في نهاية العام الحالي من 42.8 في المائة إلى 60 في المائة. وكشف رئيس البنك المركزي التركي شهاب كاوجي أوغلو، خلال عرضه لتقرير التضخم الفصلي الثالث لهذا العام في أنقرة الخميس، عن أن معدل التضخم السنوي سيرتفع إلى نحو 90 في المائة في الخريف قبل أن يبدأ في التراجع.

وقال إن البنك رفع توقعاته لمعدل التضخم في نهاية العام 2023 إلى 19.2 في المائة، ولنهاية العام 2024 إلى 8.8 في المائة متخليا عن هدفه السابق المعلن للتضخم وهو النزول به إلى 5 في المائة في عام 2023، الذي سيشهد منتصفه انتخابات برلمانية ورئاسية، يشكل التضخم غير المسبوق منذ ما يقرب من ربع قرن عامل ضغط شديد فيها على حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس رجب طيب إردوغان بعد أكثر من 20 عاما في حكم البلاد.

وصعد مؤشر أسعار المستهلك في الأسواق التركية خلال يونيو (حزيران) الماضي، بنسبة 4.95 في المائة على أساس شهري، مقارنة بشهر مايو (أيار) السابق عليه، كما ارتفع على أساس سنوي إلى 78.62 في المائة.

وأشارت توقعات سابقة لخبراء اقتصاديين إلى تضخم بنسبة 70 في المائة في نهاية العام الحالي، في حين توقع بنك «غولدمان ساكس» الأميركي أن يقترب التضخم في تركيا من معدل 80 في المائة، قبل أن يبدأ التراجع في نهاية العام إلى 60 في المائة.

وقال كاوجي أوغلو إن البنك سيواصل اتخاذ خطوات لإدارة أي تطورات غير عادية بالنسبة للقروض التجارية والاستهلاكية التي تراجعت مؤخرا.

وبضغط من الرئيس إردوغان، يبقي «المركزي» التركي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 14 في المائة منذ 8 أشهر، على الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة. وتواجه حكومة العدالة والتنمية برئاسة إردوغان احتقانا شعبيا حادا على خلفية تدهور الوضع الاجتماعي نتيجة الانهيارات المتتالية التي ضربت الليرة التركية التي واصلت خسائرها خلال العام الحالي بنسبة تقترب من 30 في المائة بعدما خسرت 44 في المائة من قيمتها العام الماضي، إضافة إلى القفزة غير المسبوقة في التضخم وسط إصرار على الاستمرار في خفض أسعار الفائدة التي يراها إردوغان السبب الرئيس في التضخم، وهو ما تسبب في موجة غلاء غير مسبوقة وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين على نحو لم يسبق له مثيل منذ أكثر من ربع قرن.

وأضاف كاوجي أوغلو، خلال عرضه للتقرير الفصلي للتضخم، أنه في حين ظل تضخم أسعار المستهلكين فوق مستوى التوقعات في يونيو، أظهر التضخم الأساسي توقعات أكثر إيجابية، وأن تراجع الطلب ينبغي أن يساعد في النصف الثاني من العام. وتابع أن التوازن سيتحسن بمجرد عودة أسعار السلع الأولية العالمية إلى طبيعتها، وبمساعدة عائدات السياحة، التي قال إنها فاقت التوقعات بكثير.

وتراجعت الليرة التركية، في تعاملات الخميس المبكرة إلى 17.925 ليرة للدولار ملامسة أدنى مستوياتها في التاريخ خلال أزمتها التي بلغت ذروتها في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي عندما هبطت إلى مستوى 18.4 ليرة للدولار، بسبب التخفيضات غير التقليدية لأسعار الفائدة واستمرار تيسير السياسة النقدية رغم تحذيرات وكالات التصنيف الائتماني الدولي من الاستمرار في هذا النهج.

وتواصل الليرة التركية تربعها على قائمة الأسوأ أداء بين عملات الأسواق الناشئة. ولا تزال ترزح تحت الضغط؛ حيث إن العائدات الحقيقية في تركيا سلبية بعد الخطوات المتخذة لتشديد السياسة النقدية في جميع أنحاء العالم، بخلاف الوضع فيها.

ولم يجر البنك المركزي التركي أي تغييرات على سعر الفائدة في الاجتماعات السبعة الأولى للجنة السياسة النقدية العام الحالي، إضافة إلى الاجتماع الأخير العام الماضي، متعهداً بمواصلة استخدام جميع الأدوات المتاحة له بحزم في إطار استراتيجية دعم الليرة، حتى تظهر مؤشرات قوية تشير إلى انخفاض دائم في التضخم وتحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار الذي سيؤثر إيجابياً على استقرار الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي من خلال انخفاض مخاطر أقساط ديون الدولة، واستمرار استبدال العملة العكسي والاتجاه التصاعدي في احتياطات النقد الأجنبي، والانخفاض الدائم في تكاليف التمويل، وتهيئة أرضية مناسبة لاستمرار الاستثمار والإنتاج ونمو العمالة بطريقة صحية ومستدامة.


تركيا إقتصاد تركيا

اختيارات المحرر

فيديو