دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

عوامل وراثية وبيئية تؤدي إلى حدوثه

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد
TT

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من مشاكل في التواصل الاجتماعي والسلوك، التي يمكن أن تتراوح بين حالة بسيطة وإعاقة صعبة وشديدة تتطلب في كثير من الحالات رعاية صحية وشخصية منزلية بدوام كامل.
وقد زاد انتشار حالات اضطرابات طيف التوحد (ASD) في جميع أنحاء العالم، بمرور الزمن. وتعد مسببات مرض التوحد معقدة ولا تزال قيد البحث، حتى الآن. وفي السنوات الأخيرة، أبرز كثير من الدراسات أن زيادة العوامل المتغيرة في الكروموسومات يمكن أن تكون في الازدواج أو الحذف وتشكل عامل اختطار للاضطرابات النفسية والنمائية العصبية.
يشير اضطراب طيف التوحد (ASD) إلى اضطراب نمو عصبي متغاير، وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5). ويعتمد التشخيص المهني لاضطراب طيف التوحد على مجالين - صعوبات في التواصل الاجتماعي والسلوكيات المقيدة والمتكررة و - أو الحسية. ويمكن أن تختلف الأعراض اعتماداً على درجاتها المختلفة، علاوة على ذلك، يمكن أن تظهر أعراض التوحد في مرحلة مبكرة من الطفولة، مع ظهورها قبل سن الثالثة. وفي حالات أخرى، قد لا تظهر الأعراض بوضوح حتى سن المدرسة أو بعد ذلك، حيث لا يعاني كل طفل من الأعراض نفسها أو المستوى نفسه من التطور، وفقاً لدراسة حديثة بعنوان «العوامل الوراثية والبيئية لاضطرابات طيف التوحد» التي نشرت في المجلة الدولية لأبحاث البيئة في الصحة العامة (Int J Environ Res Public Health. 2019).

- أسباب التوحد
أوضح لملحق «صحتك» البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والعضلات والفسيولوجيا العصبية السريرية عند الأطفال قسم الأطفال كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وأحد فريق الدراسة السعودية التي أجريت مؤخراً عن «مسببات اضطراب طيف التوحد»، أن للتوحد مسببات معقدة، وآليتها لا تزال غير واضحة إلى حد كبير.
ووفقاً لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC) وشبكة مراقبة التوحد وإعاقات النمو Autism and Developmental Disabilities Monitoring (ADDM)، فقد لوحظ زيادة انتشار اضطراب التوحد على مستوى العالم، ففي الولايات المتحدة الأميركية، تشير إحصاءات عام 2018 إلى أن انتشار اضطراب طيف التوحد يُقدر بواحد من كل 40 طفلاً، بينما في المملكة العربية السعودية، قُدر انتشار اضطراب طيف التوحد بـ«2.51 في المائة، 25 لكل 1000». علاوة على ذلك، فإن الانتشار يتأثر بالجنس، حيث يكون المعدل عند الذكور أربع مرات أكثر من الإناث.
وأضاف البروفسور جان أن هناك كثيراً من الدراسات، ومنها الدراسة الحديثة للدكتور ماسيني (Masini E, et al) وزملائه، وعنوانها «نظرة عامة على العوامل الجينية والتخلقية والبيئية الرئيسية التي تدخل في اضطراب طيف التوحد مع التركيز على النشاط المشبكي»، والتي نشرت في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية (Int J Mol Sci. 2020)، وتشير إلى أن العوامل الوراثية والجينية والبيئية مسؤولة عن اضطراب طيف التوحد.
والعوامل الوراثية، بما في ذلك الطفرات وتغيرات الكروموسومات الهيكلية دون المجهرية المختلفة، مثل المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (Copy Number Variations, CNVs)، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالتوحد. بالإضافة إلى ذلك، ففي دراسة سابقة لوحظ ارتفاع معدل الإصابة باضطراب طيف التوحد في التوائم أحادية الزايجوت بشكل ثابت مقارنة بالتوائم ثنائية الزايجوت.
تعد المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) نوعاً من التباين الهيكلي الذي يمكن أن يؤثر على البنية الصبغية عن طريق الازدواج أو الحذف الذي يغير تسلسل الحمض النووي. وتعد هذه المتغيرات (CNVs) مصدراً للتنوع الجيني المهم للاختلاف الجيني في البشر، وتطور الجينات والتنوع المظهري. يمكن أن تؤثر التنوعات في عدد النسخ. ويمكن للمتغيرات التأثير على الجين الحرج، الذي يكون عرضة لمرض معين ويرتبط بكثير من اضطرابات النمو العصبي بما في ذلك طيف التوحد وأمراض أخرى.
إن الكروموسوم 22 (acrocentric Ch 22)، الذي يتصف بأذرعٍ قصيرة وأخرى طويلة، هو ثاني أصغر كروموسوم في جسم الإنسان ويشتمل على 1.6 - 1.8 في المائة من الحمض النووي الجيني ويحمل نحو 50.818.468 نقطة أساسية. ووفقاً لمعهد المعلومات الحيوية الأوروبي (EBI)، فإن الكروموسوم 22 يحتوي على 495 جيناً لترميز البروتين. وأظهرت الدراسات السابقة أن بعض الجينات في هذا الكروموسوم مرتبطة باضطرابات النمو العصبي، بما في ذلك طيف التوحد.
منذ عام 2006، تم التعرف على المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) كعوامل وراثية مهمة لاضطراب طيف التوحد. ومؤخراً ظهر عدد مزداد من هذه الاختلافات الجينومية الهيكلية كعوامل خطر كبيرة لاضطرابات النمو العصبي وتم تحديدها كمواقع خطر للتوحد بما في ذلك المنطقة المسماة (22q11.2).
ومتلازمة دي جورج (DiGeorge syndrome, DS) هي متلازمة الحذف الصبغي الكروموسومية الأكثر شيوعاً، والتي تعد ثاني أكثر اضطرابات الكروموسومات شيوعاً بعد متلازمة داون وقد تشمل 40 جيناً، وهي تؤثر على صحة الإنسان اعتماداً على الحجم والجين الذي تحتوي عليه.
وتعد كل من عمليتي الحذف (22q11.2DS) والتكرار (22q11.2DupS) بمثابة متغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) والتي تزيد من التعرض لاضطرابات النمو العصبي، بما فيها تلك المرتبطة بالتوحد. وعلى الرغم من وجود بيانات مقنعة على ذلك، فإنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحليل.

- دراسة سعودية حديثة
أجرى فريق بحث سعودي، ترأسته الدكتورة صفية حامد محمد الحازمي وزملاؤها، دكتوراه في علوم الأحياء وتخصص دقيق في علم الوراثة الطبية - جامعة نوتنغهام - بريطانيا وأستاذة مساعدة في كلية العلوم جامعة الملك عبد العزيز جدة المملكة العربية السعودية - دراسة محلية حديثة، نشرت في العدد (15) لعام 2022 من المجلة الدولية «علم الصيدلة الجيني والطب الشخصي» (Pharmacogenomics and Personalized Medicine)، هدفها فحص المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم 22 بالأطفال السعوديين المصابين بالتوحد، بالإضافة إلى الجينات المرشحة في مناطق CNV التي يمكن أن تكون مرتبطة بالتوحد.
واستناداً إلى دراسات سابقة كشفت أن المتغيرات (CNVs) في الكروموسوم Ch22 التي يمكن أن تكون أكثر عرضة لمرض التوحد، لا يزال اكتشافها وتوصيفها وكذلك الجينات المتحولة هي بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتحليل. في الآونة الأخيرة، أصبح الموضوع الأكثر أهمية للدراسة في علم الوراثة (genetics)، هو اضطراب طيف التوحد ASD بسبب زيادة نسبة انتشاره في جميع أنحاء العالم، وحيث إنه وُجد في الدراسات السابقة أن هذا الاضطراب يرتبط بكثير من العوامل، مثل التأثيرات الوراثية والتخلقية (epigenetic) والبيئية. لذلك، كان الغرض من هذه الدراسة السعودية هو فحص المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم Ch22 لدى الأطفال المصابين بالتوحد وتحديد الجينات الطافرة المهمة في تلك المناطق.
وقد أشارت دراسة بشرية أجريت عام 2017 بواسطة الدكتور كليمنتس (Clements CC, et al) وزملائه، نُشرت نتائجها في مجلة التوحد الجزيئي (Molecular Autism)، شملت 46 مريضاً يعانون من عمليات حذف متداخلة أو تكرار للمنطقة المسماة (22q11.2) - إلى وجود 25 جيناً في هذه المنطقة (22q11.2) مرتبطة بالتوحد. تضمنت قائمة الجينات (COMT, PRODH, TBX1)، ويعد الجين (TBX1) هو جين ترميز بروتيني يقع في الذراع الطويلة للكروموسوم Ch22، ويلعب أيضاً دوراً أساسياً في تنظيم العمليات التنموية وتكوين الأنسجة والأعضاء أثناء التطور الجنيني، بما في ذلك نمو القلب والأطراف. وبالإضافة إلى اضطرابات النمو العصبي، قد يرتبط هذا الجين (TBX1) بأمراض أخرى، مثل عيوب القلب الخلقية ومتلازمة دي جورج والاضطرابات السلوكية لدى الفئران والبشر.
شملت الدراسة السعودية عينة من 19 طفلاً سعودياً (ذكوراً وإناثاً)، 15 منهم كانوا من الأطفال المصابين بالتوحد (12 ذكراً و3 إناث)، وكانت المجموعة الضابطة مكونة من أربعة أطفال غير مصابين بالتوحد (3 ذكور وأنثى واحدة)، كانت الأعمار بين 3 و12 سنة. ووقع أولياء أمور الأطفال على استمارات الموافقة لمشاركة أطفالهم في هذه الدراسة. تم تشخيص الأطفال بناءً على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الإصدار 5 (DSM-5) ولم تظهر عليهم أي أعراض لسوء التغذية أو العدوى النشطة أو الأمراض الوراثية المعروفة (مثل متلازمة داون). تم تصنيف الأطفال المشخصين بالتوحد إلى ثلاثة مستويات 1 أو 2 أو 3 (حيث يمثل 1 المستوى المعتدل من الطيف و3 المستوى الأكثر حدة للأعراض)، اعتماداً على شدة الاضطراب ومقدار الدعم الذي يحتاجون إليه في حياتهم اليومية، وفقاً للدليل (DSM-5).
تم جمع عينات الدم من الأطفال في عيادة التوحد بجدة، تم استخراج الحمض النووي من العينات وتحليلها باستخدام مجموعة التهجين الجيني المقارن (Array Comparative Genomic Hybridization (aCGH)) وتسلسل الحمض النووي.
حددت نتائج هذه الدراسة كثيراً من المتغيرات (CNVs) في الكروموسوم Ch22 بمرضى التوحد. دعمت النتائج التي تم التوصل إليها فرضية فريق البحث القائلة بوجود ارتباط بين المتغيرات (CNVs) في Ch22 والإصابة بالتوحد ASD، وحددت الدراسة بعض الجينات الطافرة في تلك المناطق، مثل (TBX1)، التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في اضطرابات النمو العصبي بما في ذلك اضطراب طيف التوحد ASD.
تلخصت النتائج في تمكن مجموعة التهجين الجيني المقارن (aCGH) من الكشف عن وجود 6 مرضى مصابين بالتوحد لديهم متغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم Ch22، متضمنة بعض الجينات الحرجة. وتمكن تسلسل الحمض النووي من الكشف عن طفرات في الجين (TBX1) في عينات التوحد فقط ولكن لا شيء في مجموعة التحكم.
وقد أوصي فريق هذا البحث بإجراء دراسة مستقبلية أخرى تكون كبيرة ومتوسعة باستخدام حجم عينة أكبر من السكان السعوديين وإجراء مزيد من الدراسات الجينية من خلال استخدام أدوات وتحليلات فنية أكثر تقدماً. بالإضافة إلى ذلك، أوصى الفريق أيضاً بتطبيق تحليل التعبير الجيني (gene expression analysis) ودراسة مستويات البروتين ووظيفة الجين TBX1 لدى الأطفال المصابين بالتوحد، لما لها من تأثير على التفاعل الاجتماعي والأنماط الظاهرية السلوكية المرتبطة بالتوحد.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.


لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
TT

لتعزيز طول العمر والحماية من الأمراض بعد الستين... 9 أطعمة ذهبية

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)
يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول» (بكسلز)

مع التقدم في العمر، يصبح اختيار الطعام عاملاً حاسماً في الحفاظ على الصحة، والوقاية من الأمراض المزمنة. وتشير دراسات حديثة إلى أطعمة ذهبية لإدراجها في النظام الغذائي، غنية بالعناصر الغذائية، مثل الحبوب الكاملة، والأسماك، والخضراوات الورقية، ويمكن أن تدعم صحة القلب، والدماغ، والعظام بعد سن الستين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد الستين لدعم طول العمر، والحفاظ على النشاط، والحيوية.

الحبوب الكاملة

تُعد الحبوب الكاملة مصدراً مهماً للكربوهيدرات، وتحتوي على الألياف الغذائية، وفيتامينات «ب»، ومضادات الأكسدة، وعناصر غذائية ضرورية لعملية الشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناول كميات أكبر من الحبوب الكاملة بشيخوخة أكثر صحة، من حيث الوقاية من الأمراض، وطول العمر. فمثلاً، يرتبط تناول حصتين إلى ثلاث حصص يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق غنياً بمضادات الأكسدة، خصوصاً مادة الأنثوسيانين، التي قد تساعد على تحسين وظائف الدماغ، وإبطاء عملية الشيخوخة.

كما تساعد هذه المضادات على مكافحة الجذور الحرة الضارة في الجسم، وقد تسهم خصائص التوت الأزرق المضادة للالتهابات في تحسين صحة الأمعاء، وحساسية الإنسولين.

الخضراوات الصليبية

تشمل البروكلي، والكرنب، والقرنبيط، وغيرها، وتحتوي على الألياف، ومضادات الأكسدة، والعديد من الفيتامينات، والمعادن الضرورية للشيخوخة الصحية.

ويرتبط تناولها بكميات أكبر بتحسين وظائف الدماغ، وإبطاء التدهور المعرفي، كما أن مركباتها قد تسهم في تقليل مخاطر الوفاة.

المكسرات والبذور

تُعد المكسرات والبذور أطعمة صغيرة الحجم، لكنها غنية بالفيتامينات، والمعادن، والدهون الصحية، والبروتين، والألياف، ومضادات الأكسدة.

وقد أظهرت دراسات أن تناول نحو 28 غراماً يومياً يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب، والسرطان، كما قد يساهم في إبطاء التدهور المعرفي.

الخضراوات الورقية الداكنة

تُعد هذه الخضراوات جزءاً أساسياً من أي نظام غذائي متوازن، وتكتسب أهمية خاصة بعد سن الستين.

فهي غنية بمضادات الأكسدة، وفيتامين «ك»، والحديد، والألياف، وترتبط بتحسين الذاكرة، والتعلم، كما تساعد في الحفاظ على صحة العظام بفضل احتوائها على الكالسيوم، والمغنيسيوم.

العنب

يحتوي العنب على مركب «الريسفيراترول»، وهو مضاد أكسدة قد يبطئ بعض عمليات الشيخوخة، ويساعد في تقليل الالتهابات، والإجهاد التأكسدي.

وقد تشير الدراسات إلى دوره في الحماية من أمراض القلب، وفقدان العضلات، وهشاشة العظام، وبعض أنواع السرطان.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يساهم في إطالة العمر، وتحسين الصحة.

وقد ارتبط استهلاكها بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب، والسرطان، سواء كانت تحتوي على الكافيين، أو منزوعاً منها، ما يشير إلى احتوائها على مركبات مفيدة متعددة.

ويُفضل عدم تجاوز 5 أكواب يومياً.

الأسماك

تُعد الأسماك مصدراً مهماً للبروتين، وفيتامين «د»، وأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي عناصر مهمة بعد سن الستين.

ويرتبط تناولها بانخفاض خطر الوفاة، وتحسين صحة الدماغ، كما قد تساعد الأسماك الدهنية في الحفاظ على صحة العظام، وتقليل خطر هشاشتها.

البقوليات

تشمل الفاصوليا والبازلاء وفول الصويا، وترتبط في دراسات عديدة بطول العمر.

وهي مصدر غني بالبروتين النباتي، وفيتامينات «ب»، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، وقد يساعد تناولها في خفض الكوليسترول، وتحسين الصحة العامة، وتقليل خطر الوفاة.

أطعمة يُنصح بالحد منها

للحفاظ على صحة أفضل مع التقدم في العمر، يُنصح باتباع نظام غذائي متوازن يشمل الفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

في المقابل، يرتبط الإفراط في تناول بعض الأطعمة بزيادة مخاطر الوفاة، مثل:

الحبوب المكررة.

المشروبات السكرية.

الدهون المشبعة.

الدهون المتحولة.

الأطعمة فائقة المعالجة.

المخبوزات

وبشكل عام، لا تعتمد الصحة على نوع طعام واحد، بل على نمط غذائي متكامل، إلى جانب ممارسة النشاط البدني، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، لما لها من تأثير كبير في تعزيز جودة الحياة، وطول العمر.


هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.