دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

عوامل وراثية وبيئية تؤدي إلى حدوثه

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد
TT

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من مشاكل في التواصل الاجتماعي والسلوك، التي يمكن أن تتراوح بين حالة بسيطة وإعاقة صعبة وشديدة تتطلب في كثير من الحالات رعاية صحية وشخصية منزلية بدوام كامل.
وقد زاد انتشار حالات اضطرابات طيف التوحد (ASD) في جميع أنحاء العالم، بمرور الزمن. وتعد مسببات مرض التوحد معقدة ولا تزال قيد البحث، حتى الآن. وفي السنوات الأخيرة، أبرز كثير من الدراسات أن زيادة العوامل المتغيرة في الكروموسومات يمكن أن تكون في الازدواج أو الحذف وتشكل عامل اختطار للاضطرابات النفسية والنمائية العصبية.
يشير اضطراب طيف التوحد (ASD) إلى اضطراب نمو عصبي متغاير، وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5). ويعتمد التشخيص المهني لاضطراب طيف التوحد على مجالين - صعوبات في التواصل الاجتماعي والسلوكيات المقيدة والمتكررة و - أو الحسية. ويمكن أن تختلف الأعراض اعتماداً على درجاتها المختلفة، علاوة على ذلك، يمكن أن تظهر أعراض التوحد في مرحلة مبكرة من الطفولة، مع ظهورها قبل سن الثالثة. وفي حالات أخرى، قد لا تظهر الأعراض بوضوح حتى سن المدرسة أو بعد ذلك، حيث لا يعاني كل طفل من الأعراض نفسها أو المستوى نفسه من التطور، وفقاً لدراسة حديثة بعنوان «العوامل الوراثية والبيئية لاضطرابات طيف التوحد» التي نشرت في المجلة الدولية لأبحاث البيئة في الصحة العامة (Int J Environ Res Public Health. 2019).

- أسباب التوحد
أوضح لملحق «صحتك» البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والعضلات والفسيولوجيا العصبية السريرية عند الأطفال قسم الأطفال كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وأحد فريق الدراسة السعودية التي أجريت مؤخراً عن «مسببات اضطراب طيف التوحد»، أن للتوحد مسببات معقدة، وآليتها لا تزال غير واضحة إلى حد كبير.
ووفقاً لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC) وشبكة مراقبة التوحد وإعاقات النمو Autism and Developmental Disabilities Monitoring (ADDM)، فقد لوحظ زيادة انتشار اضطراب التوحد على مستوى العالم، ففي الولايات المتحدة الأميركية، تشير إحصاءات عام 2018 إلى أن انتشار اضطراب طيف التوحد يُقدر بواحد من كل 40 طفلاً، بينما في المملكة العربية السعودية، قُدر انتشار اضطراب طيف التوحد بـ«2.51 في المائة، 25 لكل 1000». علاوة على ذلك، فإن الانتشار يتأثر بالجنس، حيث يكون المعدل عند الذكور أربع مرات أكثر من الإناث.
وأضاف البروفسور جان أن هناك كثيراً من الدراسات، ومنها الدراسة الحديثة للدكتور ماسيني (Masini E, et al) وزملائه، وعنوانها «نظرة عامة على العوامل الجينية والتخلقية والبيئية الرئيسية التي تدخل في اضطراب طيف التوحد مع التركيز على النشاط المشبكي»، والتي نشرت في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية (Int J Mol Sci. 2020)، وتشير إلى أن العوامل الوراثية والجينية والبيئية مسؤولة عن اضطراب طيف التوحد.
والعوامل الوراثية، بما في ذلك الطفرات وتغيرات الكروموسومات الهيكلية دون المجهرية المختلفة، مثل المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (Copy Number Variations, CNVs)، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالتوحد. بالإضافة إلى ذلك، ففي دراسة سابقة لوحظ ارتفاع معدل الإصابة باضطراب طيف التوحد في التوائم أحادية الزايجوت بشكل ثابت مقارنة بالتوائم ثنائية الزايجوت.
تعد المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) نوعاً من التباين الهيكلي الذي يمكن أن يؤثر على البنية الصبغية عن طريق الازدواج أو الحذف الذي يغير تسلسل الحمض النووي. وتعد هذه المتغيرات (CNVs) مصدراً للتنوع الجيني المهم للاختلاف الجيني في البشر، وتطور الجينات والتنوع المظهري. يمكن أن تؤثر التنوعات في عدد النسخ. ويمكن للمتغيرات التأثير على الجين الحرج، الذي يكون عرضة لمرض معين ويرتبط بكثير من اضطرابات النمو العصبي بما في ذلك طيف التوحد وأمراض أخرى.
إن الكروموسوم 22 (acrocentric Ch 22)، الذي يتصف بأذرعٍ قصيرة وأخرى طويلة، هو ثاني أصغر كروموسوم في جسم الإنسان ويشتمل على 1.6 - 1.8 في المائة من الحمض النووي الجيني ويحمل نحو 50.818.468 نقطة أساسية. ووفقاً لمعهد المعلومات الحيوية الأوروبي (EBI)، فإن الكروموسوم 22 يحتوي على 495 جيناً لترميز البروتين. وأظهرت الدراسات السابقة أن بعض الجينات في هذا الكروموسوم مرتبطة باضطرابات النمو العصبي، بما في ذلك طيف التوحد.
منذ عام 2006، تم التعرف على المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) كعوامل وراثية مهمة لاضطراب طيف التوحد. ومؤخراً ظهر عدد مزداد من هذه الاختلافات الجينومية الهيكلية كعوامل خطر كبيرة لاضطرابات النمو العصبي وتم تحديدها كمواقع خطر للتوحد بما في ذلك المنطقة المسماة (22q11.2).
ومتلازمة دي جورج (DiGeorge syndrome, DS) هي متلازمة الحذف الصبغي الكروموسومية الأكثر شيوعاً، والتي تعد ثاني أكثر اضطرابات الكروموسومات شيوعاً بعد متلازمة داون وقد تشمل 40 جيناً، وهي تؤثر على صحة الإنسان اعتماداً على الحجم والجين الذي تحتوي عليه.
وتعد كل من عمليتي الحذف (22q11.2DS) والتكرار (22q11.2DupS) بمثابة متغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) والتي تزيد من التعرض لاضطرابات النمو العصبي، بما فيها تلك المرتبطة بالتوحد. وعلى الرغم من وجود بيانات مقنعة على ذلك، فإنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحليل.

- دراسة سعودية حديثة
أجرى فريق بحث سعودي، ترأسته الدكتورة صفية حامد محمد الحازمي وزملاؤها، دكتوراه في علوم الأحياء وتخصص دقيق في علم الوراثة الطبية - جامعة نوتنغهام - بريطانيا وأستاذة مساعدة في كلية العلوم جامعة الملك عبد العزيز جدة المملكة العربية السعودية - دراسة محلية حديثة، نشرت في العدد (15) لعام 2022 من المجلة الدولية «علم الصيدلة الجيني والطب الشخصي» (Pharmacogenomics and Personalized Medicine)، هدفها فحص المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم 22 بالأطفال السعوديين المصابين بالتوحد، بالإضافة إلى الجينات المرشحة في مناطق CNV التي يمكن أن تكون مرتبطة بالتوحد.
واستناداً إلى دراسات سابقة كشفت أن المتغيرات (CNVs) في الكروموسوم Ch22 التي يمكن أن تكون أكثر عرضة لمرض التوحد، لا يزال اكتشافها وتوصيفها وكذلك الجينات المتحولة هي بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتحليل. في الآونة الأخيرة، أصبح الموضوع الأكثر أهمية للدراسة في علم الوراثة (genetics)، هو اضطراب طيف التوحد ASD بسبب زيادة نسبة انتشاره في جميع أنحاء العالم، وحيث إنه وُجد في الدراسات السابقة أن هذا الاضطراب يرتبط بكثير من العوامل، مثل التأثيرات الوراثية والتخلقية (epigenetic) والبيئية. لذلك، كان الغرض من هذه الدراسة السعودية هو فحص المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم Ch22 لدى الأطفال المصابين بالتوحد وتحديد الجينات الطافرة المهمة في تلك المناطق.
وقد أشارت دراسة بشرية أجريت عام 2017 بواسطة الدكتور كليمنتس (Clements CC, et al) وزملائه، نُشرت نتائجها في مجلة التوحد الجزيئي (Molecular Autism)، شملت 46 مريضاً يعانون من عمليات حذف متداخلة أو تكرار للمنطقة المسماة (22q11.2) - إلى وجود 25 جيناً في هذه المنطقة (22q11.2) مرتبطة بالتوحد. تضمنت قائمة الجينات (COMT, PRODH, TBX1)، ويعد الجين (TBX1) هو جين ترميز بروتيني يقع في الذراع الطويلة للكروموسوم Ch22، ويلعب أيضاً دوراً أساسياً في تنظيم العمليات التنموية وتكوين الأنسجة والأعضاء أثناء التطور الجنيني، بما في ذلك نمو القلب والأطراف. وبالإضافة إلى اضطرابات النمو العصبي، قد يرتبط هذا الجين (TBX1) بأمراض أخرى، مثل عيوب القلب الخلقية ومتلازمة دي جورج والاضطرابات السلوكية لدى الفئران والبشر.
شملت الدراسة السعودية عينة من 19 طفلاً سعودياً (ذكوراً وإناثاً)، 15 منهم كانوا من الأطفال المصابين بالتوحد (12 ذكراً و3 إناث)، وكانت المجموعة الضابطة مكونة من أربعة أطفال غير مصابين بالتوحد (3 ذكور وأنثى واحدة)، كانت الأعمار بين 3 و12 سنة. ووقع أولياء أمور الأطفال على استمارات الموافقة لمشاركة أطفالهم في هذه الدراسة. تم تشخيص الأطفال بناءً على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الإصدار 5 (DSM-5) ولم تظهر عليهم أي أعراض لسوء التغذية أو العدوى النشطة أو الأمراض الوراثية المعروفة (مثل متلازمة داون). تم تصنيف الأطفال المشخصين بالتوحد إلى ثلاثة مستويات 1 أو 2 أو 3 (حيث يمثل 1 المستوى المعتدل من الطيف و3 المستوى الأكثر حدة للأعراض)، اعتماداً على شدة الاضطراب ومقدار الدعم الذي يحتاجون إليه في حياتهم اليومية، وفقاً للدليل (DSM-5).
تم جمع عينات الدم من الأطفال في عيادة التوحد بجدة، تم استخراج الحمض النووي من العينات وتحليلها باستخدام مجموعة التهجين الجيني المقارن (Array Comparative Genomic Hybridization (aCGH)) وتسلسل الحمض النووي.
حددت نتائج هذه الدراسة كثيراً من المتغيرات (CNVs) في الكروموسوم Ch22 بمرضى التوحد. دعمت النتائج التي تم التوصل إليها فرضية فريق البحث القائلة بوجود ارتباط بين المتغيرات (CNVs) في Ch22 والإصابة بالتوحد ASD، وحددت الدراسة بعض الجينات الطافرة في تلك المناطق، مثل (TBX1)، التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في اضطرابات النمو العصبي بما في ذلك اضطراب طيف التوحد ASD.
تلخصت النتائج في تمكن مجموعة التهجين الجيني المقارن (aCGH) من الكشف عن وجود 6 مرضى مصابين بالتوحد لديهم متغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم Ch22، متضمنة بعض الجينات الحرجة. وتمكن تسلسل الحمض النووي من الكشف عن طفرات في الجين (TBX1) في عينات التوحد فقط ولكن لا شيء في مجموعة التحكم.
وقد أوصي فريق هذا البحث بإجراء دراسة مستقبلية أخرى تكون كبيرة ومتوسعة باستخدام حجم عينة أكبر من السكان السعوديين وإجراء مزيد من الدراسات الجينية من خلال استخدام أدوات وتحليلات فنية أكثر تقدماً. بالإضافة إلى ذلك، أوصى الفريق أيضاً بتطبيق تحليل التعبير الجيني (gene expression analysis) ودراسة مستويات البروتين ووظيفة الجين TBX1 لدى الأطفال المصابين بالتوحد، لما لها من تأثير على التفاعل الاجتماعي والأنماط الظاهرية السلوكية المرتبطة بالتوحد.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
TT

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية دون عناء. فبعض التغييرات الصغيرة في سلوكك اليومي، سواء خلال التسوق أو تناول الطعام، قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في شهيتك واختياراتك الغذائية.

فيما يلي مجموعة من الطرق السهلة التي قد تساعدك على تنظيم تناولك للطعام بشكل أفضل، حسب موقع «ويب ميد».

1- مضغ العلكة في المتجر

ربما سمعتَ أنه لا ينبغي التسوق وأنت جائع، ولكن هناك حيلة إضافية قد تُفيدك: مضغ العلكة الخالية من السكر قبل الدخول إلى المتجر. أظهرت دراستان أن مضغ العلكة يُقلل الشعور بالجوع، ويُخفف الرغبة في تناول الوجبات السريعة. ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص إلى شراء كميات أقل من الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس، واختيار بدائل صحية كالخضراوات.

2- ابدأ بالأطعمة الصحية

سواء كنت تتناول طعامك في المنزل أو في «بوفيه مفتوح»، احرص على ملء طبقك بالأطعمة الصحية أولاً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يميلون إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة التي يضعونها في أطباقهم في البداية. لذلك، من الأفضل البدء بالخضراوات أو الحبوب الكاملة، قبل الانتقال إلى الأطعمة الدسمة والأطباق الجانبية.

3- أطفئ برامج الطبخ على التلفاز

إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك، فقد يكون من الأفضل تجنب مشاهدة برامج الطبخ خلال الجلوس أمام التلفاز. تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية يميلون إلى تناول كميات أكبر من الحلوى عند مشاهدة هذه البرامج، مقارنة بمشاهدة برامج لا تتعلق بالطعام.

4- استخدم أطباقاً زرقاء

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن لون الأطباق قد يؤثر في كمية الطعام التي تتناولها. تشير بعض الدراسات إلى أنه كلما كان لون الطعام قريباً من لون الطبق، زادت احتمالية تناول كميات أكبر. لذلك، يُفضل استخدام أطباق بألوان مختلفة، مثل اللون الأزرق، لتقليل هذا التأثير.

5- استخدم أطباقاً وأوعية أصغر حجماً

يلعب حجم أدوات المائدة دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها؛ إذ يرسل إشارات إلى الدماغ حول مقدار الطعام «المفترض». في إحدى الدراسات، تناول الأشخاص الذين استخدموا أطباقاً كبيرة في بوفيه صيني طعاماً أكثر بنسبة 52 في المائة، وأكلوا أكثر بنسبة 45 في المائة، مقارنة بمن استخدموا أطباقاً أصغر.

6- أبعِد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن الأنظار

وضع الأطعمة غير الصحية في مكان ظاهر يزيد من استهلاكها. لذلك، يُنصح بإخفاء الحلوى ورقائق البطاطس بعيداً عن الأنظار. ففي إحدى الدراسات زاد استهلاك الشوكولاتة بنسبة 48 في المائة، عندما وُضعت على مكاتب الموظفين، مقارنة بوضعها على بُعد مترين. وعند وضعها داخل الأدراج انخفض الاستهلاك بنسبة 25 في المائة.

7- تناوَل الطعام ببطء واشرب الماء

يُعدّ تناول الطعام ببطء من أهم العادات التي تُساعد على التحكم في الكمية. خذ لقمات أصغر، وامضغ طعامك جيداً، واترك فواصل زمنية بين اللقمات، واحرص على شرب الماء خلال الأكل. تُظهر البحوث أن هذه الممارسات تُساعد على تقليل السعرات الحرارية مع تعزيز الشعور بالشبع.


هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.


دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.