واشنطن تحمل طهران مسؤولية قبول «الصفقة المكتملة» أو رفضها

إيران أعلنت عن توسع جديد في أنشطة مجمع أصفهان ببناء مفاعل للأبحاث

كيربي في مؤتمر صحافي يومي بالبيت الأبيض أول من أمس (أ.ب)
كيربي في مؤتمر صحافي يومي بالبيت الأبيض أول من أمس (أ.ب)
TT

واشنطن تحمل طهران مسؤولية قبول «الصفقة المكتملة» أو رفضها

كيربي في مؤتمر صحافي يومي بالبيت الأبيض أول من أمس (أ.ب)
كيربي في مؤتمر صحافي يومي بالبيت الأبيض أول من أمس (أ.ب)

أكد جون كيربي، منسق الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، قد اكتملت من مختلف الأوجه، ملقياً بالكرة في ملعب طهران لتقرر ما إذا كانت ستوافق على الصفقة المطروحة على الطاولة أم لا، فيما أعلنت طهران عن توسع جديد في أنشطتها النووية ببناء مفاعل أبحاث لاختبار الوقود النووي في منشأة أصفهان.
وشدد كيربي على أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ستظل ملتزمة بعدم حصول إيران على أسلحة نووية، مجدداً الموقف الرسمي للبيت الأبيض من أن الدبلوماسية هي أفضل طريق للمضي قدماً لمنع وصول طهران إلى القنبلة. وواصل كيربي حديثه بالتأكيد على تعهد بايدن في جولته الأخيرة إلى المنطقة، بالحفاظ على مصالح الأمن القومي الأميركي، وقال في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء: «الولايات المتحدة تريد الضمان بأن لديها القدرة على الدفاع عن نفسها وحلفائها وشركائها ضد مجموعة من السلوكيات التهديدية الإيرانية»، وتوقف على وجه خاص عند خطة إيران لإنتاج صواريخ باليستية، واتهم طهران بدعم الجماعات الإرهابية، وتهديد الملاحة البحرية، وفقاً لموقع «البيت الأبيض».
ونقلت «رويترز»، أمس، عن مسؤول بالرئاسة الفرنسية أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، لكن الكرة لا تزال في ملعب طهران.
وأعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الثلاثاء، أنه اقترح مسودة نص جديدة لإحياء الاتفاق النووي، قائلا إنه لم يعد هناك مجال لمزيد من التنازلات الكبيرة.
ودون أن يعلن موقفه من المسودة المطروحة، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان لبوريل عبر الهاتف: «إيران ترحب بمواصلة الدبلوماسية والمفاوضات». وأضاف: «تقول الولايات المتحدة دائماً إنها تريد اتفاقاً، لذا تجب رؤية هذا النهج في الاتفاق وفي الممارسة العملية».
وبدا إحياء الاتفاق وشيكاً في مارس (آذار) الماضي، لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وتقول واشنطن إن طهران أضافت مطالب لا تتعلق بالمناقشات حول برنامجها النووي كما أحرزت تقدماً مقلقاً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح، لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.
ويقول مسؤولون غربيون إنه كلما ماطلت إيران لمدة أطول في إحياء الاتفاق واستمرت في إنتاج كميات أكبر من اليورانيوم المخصب، زادت صعوبة استعادة الاتفاق الرامي إلى الحد من الانتشار النووي. وفشلت محاولة الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي لرأب الصدع فيما سميت «محادثات التقارب» في الدوحة.
وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن المنسق الأميركي المعني بالشرق الأوسط، بريت ماكغورك، بأنه «من المستبعد» إحياء اتفاق 2015 النووي في المستقبل القريب. ونقل الموقع عن 3 مصادر أن ماكغورك أبلغ مجموعة من الخبراء في مركز أبحاث الأسبوع الماضي أن «سبب عدم التوصل إلى اتفاق نووي هو أن الإيرانيين غير قادرين على اتخاذ قرار». وبحسب أكسيوس، قال بريت ماكغورك إن فرضيته هي أن الإيرانيين يريدون من الولايات المتحدة مساعدتهم «في حل الخلافات الداخلية وإقناع المرشد الإيراني علي خامنئي» بتنازل آخر، لكن المسؤول الأميركي شدد على أن إدارة بايدن لن تفعل ذلك.
وقال ماكغورك أيضاً إن إدارة بايدن تعتزم استخدام العقوبات والعزلة الدبلوماسية ضد إيران، «لكن استخدام القوة يبقى ملاذاً أخيراً». ونقلت المصادر الثلاثة عن ماكغورك قوله إن اختلاف وجهات النظر مع إسرائيل لا يتعلق بالهجوم العسكري المحتمل على المنشآت النووية الإيرانية؛ وإنما حول ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة الاستمرار في محاولة إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 أو التحول إلى الضغط من أجل اتفاق «أطول وأقوى».
وناقش المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الجهود الدبلوماسية الرامية لاستئناف العمل بالاتفاق النووي، حسبما أفادت به وزارة الخارجية العمانية في تغريدة على «تويتر» مساء الأربعاء.
في غضون ذلك، أعلن رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، محمد إسلامي، أن إيران ستباشر بناء مفاعل جديد للأبحاث النووية في مجمع أصفهان النووي.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن إسلامي قوله، الأربعاء، لدى تفقده موقع «يو سي إف» في منشأة أصفهان، إن إيران خططت لبناء مفاعلات نووية بحثية، قادرة على اختبار الوقود للمفاعلات النووية، مشيراً إلى أن إيران تعتزم المضي قدماً في إنتاج الوقود للمفاعلات وجزء من الوقود اللازم لمحطة الطاقة في مجمع أصفهان.
وقال إسلامي إن العمل سيبدأ بشكل رسمي وفي غضون أسابيع لإنشاء مفاعل أبحاث نووي محلي الصنع في مجمع أصفهان، مما يكمل حلقة الأبحاث والتقييم والاختبار والتثبت لإنتاج الكهرباء النووية في البلاد. وأشار إسلامي إلى إجراء بحوث أخرى في جنوب البلاد، لفحص الأماكن المناسبة والمتلائمة مع متطلبات المحطات النووية، موضحاً أن إيران وضعت مخططاً جديداً لإنتاج 10 آلاف ميغاواط من الكهرباء النووية، وأن العمل جار الآن لاختيار أماكن مناسبة لبناء منشآت نووية في البلاد؛ خصوصاً في الجنوب.
وتابع إسلامي: «دورة الوقود النووي تعدّ أهم جزء من الصناعة النووية. وكل هذا الضجيج كان حتى الآن يثار حول التخصيب، لكن المحطة الثانية الآن هي قطاع دورة الوقود، ونحن نملكها الآن بشكل بحثي ونصف صناعي، لكننا ونظراً إلى رفع مستوى قدراتنا الهندسية وشركاتنا المعرفية قررنا اليوم القيام بهذه العملية بشكل صناعي لإنتاج وقود المفاعلات النووية وإنتاج قسم منه في منشأة أصفهان». ورفض إسلامي الشكوك الموجهة إلى بلاده، قائلاً: «على مدى 20 عاماً يوجهون اتهامات بأن برنامج إيران لديه أهداف غير سلمية»، مضيفاً أن «وكالة الطاقة الذرية ما زالت حاضرة في المنشآت النووية الإيرانية وتمارس مهام المراقبة ضمن نظام الضمانات»، وقال: «إذا كان هناك أحد يدعي حتى الأمس أنه غير مطلع على البرنامج النووي الإيراني؛ فإنه اليوم مطلع عليه بشكل موثق ومكتوب وبصورة رسمية».
وأزالت إيران معدات تابعة للوكالة الدولية بما شمل 27 كاميرا تم تركيبها بموجب الاتفاق النووي، بعد أن مرر مجلس محافظي الوكالة في يونيو (حزيران) الماضي قراراً ينتقد تقاعس طهران في التعاون بشأن العثور على آثار يورانيوم في 3 مواقع سرية.
وقال إسلامي الاثنين: «لن نشغل كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى حين عودة الجانب الآخر للاتفاق النووي».
وحذر مدير الوكالة الدولية، رافاييل غروسي، في تصريحات صحافية نُشرت الجمعة بأن برنامج إيران النووي «يتقدم بسرعة»، وأن رصد فريقه لما يجري هناك محدود للغاية. وتمضي إيران في تخصيب اليورانيوم ليقترب من مستوى صنع الأسلحة. وتحذر قوى غربية من أن إيران تقترب من التمكن من الإسراع صوب صنع قنبلة نووية.
وبحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نهاية مايو (أيار) الماضي، تملك إيران كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة؛ وهي عتبة قريبة من 90 في المائة اللازمة لتصنيع قنبلة ذرية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.