برشلونة يتخلى عن الحمض النووي لغوارديولا بالتعاقد مع ليفاندوفسكي

النادي الإسباني فضل استقطاب أسماء كبيرة... وتجاهل الميزانية العمومية

لاعبو برشلونة يحتفلون بأحد أهدافهم ضمن معسكرهم الصيفي (أ.ب)
لاعبو برشلونة يحتفلون بأحد أهدافهم ضمن معسكرهم الصيفي (أ.ب)
TT

برشلونة يتخلى عن الحمض النووي لغوارديولا بالتعاقد مع ليفاندوفسكي

لاعبو برشلونة يحتفلون بأحد أهدافهم ضمن معسكرهم الصيفي (أ.ب)
لاعبو برشلونة يحتفلون بأحد أهدافهم ضمن معسكرهم الصيفي (أ.ب)

كانت أعظم خدعة قام بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا على الإطلاق هي إقناع العالم بوجود ما يمكن أن نطلق عليه اسم الحمض النووي للأندية! لقد تغيرت كرة القدم ككل عندما تم تعيين غوارديولا مديراً فنياً لبرشلونة في عام 2008. لم يكن الأمر يتعلق فقط بأن أعين العالم قد انفتحت على الإمكانات الكاملة للاستحواذ على الكرة، أو تلك الأهداف التي يتم تسجيلها في مراحل خروج المغلوب من دوري أبطال أوروبا - رغم حدوث كليهما - لكن الأمر كان يتعلق بتقديم نموذج معين لما يمكن أن تكون عليه الأشياء.
إننا نتحدث هنا عن مدير فني لم تكن لديه أي خبرة في العمل مع الفريق الأول، ثم قام على الفور باستبعاد أبرز نجمين أجنبيين في صفوف الفريق، وهما النجم البرازيلي رونالدينيو والبرتغالي ديكو، وفاز في موسمه الأول بلقب دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني الممتاز وكأس الملك بفريق يضم سبعة لاعبين جاءوا من نفس فريق الشباب الذي جاء هو شخصياً منه. لقد نجح غوارديولا في تحقيق نجاح باهر وتقديم كرة قدم جميلة وبتكلفة منخفضة. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: لماذا لا يرغب أي مدير تنفيذي في أن يسير على نفس النهج ونفس النموذج؟
من الواضح أن البعض لا يريد ذلك، فبعض المديرين التنفيذيين يهتمون أكثر بالعلامات التجارية والتسويق، من خلال التفكير في التعاقد مع الأسماء الكبيرة، وفي أن يتم تصويرهم على أنهم عباقرة من جانب نوع معين من المشجعين الذين يعيشون على أخبار سوق الانتقالات وليس الفوز الفعلي في المباريات.
لكن بالنسبة لأولئك الذين يعطون الرياضة الأولوية بالفعل، بدت الرسالة واضحة للغاية: يجب أن تكون الأندية أكثر شبهاً ببرشلونة. يتعين على الأندية أن تكون لها فلسفة واضحة يتم تدريسها من خلال أكاديميات الناشئين ثم تطبيقها في الفريق الأول، وهو ما يسهل عملية تصعيد اللاعبين الشباب، وهو الأمر الذي يوفر الأموال الطائلة التي تنفق على الصفقات الجديدة. ومن المرجح أن تكون المواهب الشابة الصاعدة من أكاديميات الناشئين أكثر ولاء للنادي، كما يكون الجمهور أكثر تقبلاً وتسامحاً مع أي أخطاء قد يرتكبها هؤلاء اللاعبون. وهذا النوع من الترابط الذي كان يميز فريق برشلونة ربما يكون ناتجاً فقط عن سنوات من تعلم النظام واللعب معاً.
لقد كان مالكو مانشستر سيتي - بعد الإنفاق السخي في البداية - أذكياء بما يكفي لإدراك ذلك، وأن يهيئوا كل الأجواء اللازمة لنجاح غوارديولا، حتى قبل وصوله، من خلال بناء ناد على طراز برشلونة، والاستعانة باثنين من كبار مديري برشلونة السابقين.
لكن الشيء الذي يجعل الأمر محيراً للغاية هو أن برشلونة نفسه قد تخلى عن تلك المبادئ. فالنادي الكتالوني مديون بـ1.3 مليار يورو (1.1 مليار جنيه إسترليني)، ولديه لاعبون شباب رائعون مثل غافي وبيدري وأنسو فاتي، بالإضافة إلى سيرجينو ديست وريكي بويغ، وهم اللاعبون الذين يمكنهم تشكيل نواة لفريق شاب قوي كان من الممكن مساعدتهم والصبر عليهم أثناء حل النادي لمشاكله المالية. وكان من الممكن إقناع الجماهير بالصبر لبناء فريق قوي خلال ثلاث سنوات، يقول خلالها خوان لابورتا بإصلاح الفوضى التي خلفها سلفه، جوزيب بارتوميو. وعلاوة على ذلك، فإن من يتولى القيادة الفنية للفريق الآن هو تشافي القادم أيضاً من أكاديمية الناشئين ويجسد قيم النادي الكتالوني.
ولو نجح النادي في الفوز بأي بطولة في ظل هذه الظروف الصعبة فإن ذلك كان سيصبح قصة رومانسية رائعة. وإذا لم يفز بأي شيء، فلا توجد أدنى مشكلة، لأن إعادة البناء تتطلب بعض الوقت. لقد كان الغياب عن دوري أبطال أوروبا وخسارة الإيرادات التي يحصل عليه الفريق من المشاركة تمثل مصدر قلق حقيقي بالفعل، لكن برشلونة فضل إنفاق مبالغ مالية كبيرة من خلال التعاقد مع رافينيا وروبرت ليفاندوفسكي ورهن مستقبله، معتقداً أن أفضل مسار للعمل هو التعاقد مع لاعبين من ذوي الأسماء الكبيرة وتجاهل الميزانية العمومية، والأمل في انطلاق بطولة دوري السوبر الأوروبي عاجلاً وليس آجلاً!

تشافي (رويترز)

لقد اتضح أن حتى برشلونة نفسه يمكنه أن يبتعد عن الحمض النووي الذي كان يميزه عن باقي الأندية. لكن في الحقيقة، معظم الأندية ليس لديها حمض نووي، أو على الأقل ليس بالطريقة التي يتم بها استخدام هذا المصطلح. إن الحمض النووي هو العذر المستخدم لمنح لاعب سابق ذي خبرة محدودة وظيفة المدير الفني للفريق الأول على أمل أنه «يعرف النادي جيداً»، وسيكون قادراً بطريقة ما على تكرار النجاح الذي حققه غوارديولا. لهذا السبب عين تشيلسي فرانك لامبارد، وعين مانشستر يونايتد أولي غونار سولسكاير، وعين يوفنتوس أندريا بيرلو.
الحمض النووي هو أيضاً العذر الذي يستخدمه المشجعون للانقلاب على المديرين الفنيين الذين لا يحبونهم، مثل سام ألاردايس. لقد اُتهم لويس فان غال بعدم احترام الطريقة التي يعمل بها مانشستر يونايتد، واُتهم ستيف بروس بالفشل في فهم روح نيوكاسل، واُتهم ماركو سيلفا بأنه غير مناسب لإيفرتون. لكن بالنسبة للجزء الأكبر، لا يمكن التمييز بين الهويات المختلفة للأندية من حيث طريقة اللعب، فكل فريق يحب أن يصور نفسه على أنه يلعب كرة قدم هجومية، ويقول: «حسناً، لا يمكننا التعاقد مع هذا المدير الفني لأنه لا يجعلنا نقدم كرة القدم الممتعة التي اعتدنا على تقديمها!».
لكن من الهراء أن نقول إن هناك حمضاً مميزاً لأي ناد، بخلاف أياكس وبرشلونة، الذي تبنى بالطبع نموذج أياكس بفضل تأثير رينوس ميشيلز ويوهان كرويف. ويمكن القول إن المديرين الفنيين الأكثر نجاحاً والعظماء الحقيقيين في كرة القدم الإنجليزية هم الذين تخلوا عن الصورة النمطية للنادي وخلقوا شيئاً جديداً تماماً، مثل هربرت تشابمان ومات بيسبي وبيل شانكلي ودون ريفي وبرايان كلوف وأليكس فيرغسون وآرسين فينغر.
ويعد نادي ليفربول نموذجاً مضاداً نادراً، حيث تم تمرير المعرفة والطريقة من شانكلي إلى بوب بيزلي إلى جو فاغان إلى كيني دالغليش، لكن ذلك الأمر اختفى في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. ورغم أن ليفربول بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب يضغط على المنافسين بشكل متواصل، فمن الصعب العثور على أي استمرارية مهمة بين الفريق الحالي وفريق ليفربول قبل ثلاثة عقود. ربما يتطلع مانشستر سيتي، بعد أن أنشأ نموذجاً على غرار برشلونة، إلى الحفاظ على هذا النهج بعد رحيل غوارديولا - حتى لو كانت الفوائد المالية لإنتاج اللاعبين محلياً أقل صلة بهم من الأندية الممولة تقليدياً.
لما سخر البعض من مانشستر سيتي بسبب حديثه عن البحث عن نهج أكثر «شمولية»» عندما أقال روبرتو مانشيني، كان الأمر منطقياً بالطبع إذا كان اختيار المدير الفني وعملية التعاقدات الجديدة والكشافة وتطوير اللاعبين الشباب يعملون جميعاً وفق نفس الأسلوب المتبع - شريطة أن يكون النموذج مرن بدرجة كافية ليتطور مع تطور كرة القدم ككل. لهذا السبب قال تود بوهلي إنه يريد أن يكون تشيلسي مثل ليفربول، الذي كانت كفاءته في سوق انتقالات اللاعبين أحد الأسباب الرئيسية التي تمكنه من مواكبة مانشستر سيتي في السنوات الأخيرة. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على المستويات الأقل، فقد تجاوز سوانزي سيتي، على سبيل المثال، مشاكله المالية تحت قيادة روبرتو مارتينيز وباولو سوزا وبريندان رودجرز ومايكل لاودروب، قبل وصول مستثمرين جدد وتغيير النهج.
ربما في الوقت المناسب، يمكن أن يصبح هذا التماسك في النهج، كما حدث مع أياكس، جزءاً لا يتجزأ من هوية النادي. لكن الفكرة القائلة إن الأندية، بخلاف عدد قليل للغاية، لديها أسلوب لعب معين لا يمكنها التخلي عنه، هي إلى حدٍ كبير أساطير تنسجها تلك الأندية عن نفسها دون أن يكون ذلك شيئاً حقيقياً على أرض الواقع.

ليفاندوفسكي (رويترز)

مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.