لماذا يصعب تعديل روايات جين أوستن؟

قد يلعب المعجبون دوراً

مسلسل «الكبرياء والتحامل» الذي عرضته «بي بي سي» في عام 1995
مسلسل «الكبرياء والتحامل» الذي عرضته «بي بي سي» في عام 1995
TT

لماذا يصعب تعديل روايات جين أوستن؟

مسلسل «الكبرياء والتحامل» الذي عرضته «بي بي سي» في عام 1995
مسلسل «الكبرياء والتحامل» الذي عرضته «بي بي سي» في عام 1995

قلة من المؤلفين (باستثناء شكسبير لأنه حالة خاصة) أعيدَ تصور أعمالهم بشكل متكرر، أو بشكل متحرر، مثلما حدث لروايات جين أوستن. فعلى خشبة المسرح وعلى شاشة التلفزيون وفي الكتب، أعيدت صياغة رواياتها في شكل أعمال مهرجانية وخيالية، وظهرت في أفلام «بوليوود» الهندية، وفي عروض مسرحية.
لكن لماذا جاء فيلم «Persuasion (إقناع)» للمخرجة البريطانية كاري كرينكل؛ والمفترض أنه مستوحى من رواية جين أوستن، والذي يُبث الآن على قناة «Netfelix»، بعيداً كل البعد من الرواية الأصلية وحاز تقييماً ضعيفاً وأثار حالة من السخط بين الجماهير؟ ما الذي دفع بالناقدة الفنية بمجلة «Slate»، دانا ستيفنز، على سبيل المثال، إلى وصف الفيلم بأنه «ليس فقط أسوأ فيلم مستوحى من روايات جين أوستن فحسب؛ بل أحد أسوأ الأفلام في الذاكرة الحديثة»؟
تكمن الإجابة في توقعات جمهور جين أوستن، وهو جمهور متحمس متعصب، وآراؤه في أعمالها لا تتزحزح. المشكلة ليست في عمل المخرجة كرينكل ومدى الحرية الذي يصحب المشاهدين إليه؛ بل في نوع هذه الحريات.
رواية «Persuasion» أقل نسخ روايات أوستن الست الكبرى لمعاناً. يعود تاريخ نشرها إلى عام 1818. وهي أكثر هدوءاً وعمقاً من باقي رواياتها الأكثر إرضاء للجمهور، رغم أن العديد من جمهورها يعدّون «الكبرياء والتحامل» روايتهم المفضلة. بطلة الرواية، «آن إليوت»، البالغة من العمر 27 عاماً، تقضي كثيراً من وقتها في التفكير والندم، ويبدو أنها تتصالح مع لعب دور داعم في حياة الآخرين بدلاً من أن تكون بطلة قصتها.
لكن في اللحظة التي جرى فيها إطلاق المقطع الدعائي لفيلم «Persuasion»، انتفض الأصوليون الداعمون لأوستن للتعبير عن حالة سخط جماعي. ها هي بطلة العمل «آن»، التي لم تعد متحفظة تكتكم معاناة داخلها، لكنها انغمست في رثاء حالها وفي التحدث مباشرة إلى الكاميرا على غرار ما شاهدناه في حلقات مسلسل «Fleabag» لتلقي بملاحظات حادة حول أقاربها.
في مرحلة ما، عندما تحدثت عن «الكابتن وينتورث»؛ الرجل الذي ما زالت تحبه بعد أن رفضته بحماقة قبل سنوات، قالت في مفارقة عجيبة: «الآن نحن أسوأ من أننا أحباء سابقون؛ نحن أصدقاء».
أكد عرض الفيلم سبب غضب جماهير أوستن؛ إذ يبدو أن الشعور السائد هو أنه رغم أن تناول فترات زمنية تتسم بوجود بطلات مشاكسات، وعاطفيات، أمر لا بأس به في مسلسلات مثل «بريدجرتون» و«ديكنسون»، وهما سلسلتان عرضتا على الشاشة حديثاً، فإن هذا النموذج ليس مناسباً لجين أوستن وزمن أعمالها الأدبية؛ ففي مجلة «Harper’s Bazaar»، قالت الناقدة الفنية تيشيلس سانشيز إن الشخصيات بدت «كأنها لا يمكن التعرف على أصولها»، مضيفة: «هل يمكن أن نتخيل بطلة العمل (آن إليوت) تتلفظ بملاحظات ساخرة وتدلي بملاحظاتها الواثقة لجمهور أمامها؟ هل نريدها أن تفعل ذلك؟ عندما نفقد جمال المضمون والسرد الفرعي؛ فلن يبقى لنا الكثير لنكسبه».

لقطة من فيلم «الإقناع} (نتفليكس)

وفي الواقع؛ تتوافق أفضل الأعمال الدرامية المستوحاة من روايات جين أوستن مع روح الأصل - الحبكة الأساسية، والطريقة التي تتفاعل بها الشخصيات بعضها مع بعض، ومع العالم الذي تعيش فيه.
في المقابل؛ نجح فيلم «Clueless» لإيمي هيكرلينج (1995)، والمأخوذ من رواية «إيما»؛ لأنه عَكَسَ فهم جين أوستين الرائع لمفهوم التفاوت الاجتماعي. قدمت الممثلة أليشيا سيلفرستون، بحرفية واحترام، الشخصية الأصلية المستبدة والطريقة المتكلفة التي تنتقص من سحرها، وأظهرت قدرة على معالجة أخطائها والتكفير عنها.
على المنوال نفسه؛ أعطت معالجة السيناريو الذي كتبته الممثلة إيما طومسون الفيلم المأخوذ من رواية «العقل والعاطفة» اتجاهاً نسوياً يصور الصعوبة التي قد تواجهها امرأة غير متزوجة ذات مستقبل مالي غير مؤكد، وفي الوقت نفسه حافظت على الخطوط العاطفية والاحتمالات الرومانسية للرواية الأصلية.
يقول المؤلفون والكتاب المسرحيون الذين تصارعوا مع أوستن إن التحدي الكامن في تعديل الروايات الأصلية يكمن في الحفاظ على حدود رؤيتها للعالم مع إبراز ما هو متاح ويمكن الحصول عليه.
وبحسب الكاتبة البريطانية جيل هورنبي، التي كتبت روايتين: «ميس أوستين» «وحديقة غودمشيرام» اللتان نشرتا حديثاً، والتي تتناول جين أوستن نفسها، فإنها (هورنبي) تتحلى بدرجة عالية من التسامح مع تناول الروايات الخيالية، مع بعض المحاذير بالطبع. وذكرت في رسالة بالبريد الإلكتروني: «وجهة نظري الغريزية هي أن أي شيء يمكن أن ينجح، ما دام تم الحفاظ على الشخصيات ويتم التعامل بجدية مع القضايا الأخلاقية الأساسية».
واستطردت أن لغة التعديل يجب أن تتناسب مع البيئة المحيطة. من أكثر الجوانب المتناقضة في فيلم «Persuasion» الطريقة التي يجري بها استخدام كلمات عامية معاصرة في دراما كلاسيكية ذات أزياء كلاسيكية. وأضافت: «لا يمكنك عبور الأمواج. إذا احتفظت بملابس تلك الفترة الزمنية، فعليك أن تحافظ على اللغة. هذا لا يعني أنه يجب أن يكون حرفياً أو بالأسلوب الأوستيني بالضبط. تتعين مراعاة واقع اليوم وكذلك المتطلبات الأدبية للرواية الأصلية. يجب أن يكون هناك حل وسط، أو ترجمة موثوقة يمكن الوصول إليها».
ولعل الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو أن التعديل الجديد يستغني عن التناول البطيء الطويل للرواية، مما يقوض نبرة حزن أوستن ويتلاعب بخطاها الحذرة من خلال السماح لشخوصها بالكشف عن مشاعرهم ودوافعهم في وقت مبكر جداً من الأحداث. وفي هذا السياق، كتبت الناقدة إيميلين كلاين على موقع «LitHub» تقول إنه «من خلال نسج قصة كوميدية من قصة مأساوية، فإن الفيلم يقوض هدف أوستن. أعتقد أنها أرادت منا أن نبكي؛ لا أن نضحك».
بالطبع؛ لن يرضي أي تعديل لأوستن معجبيها المتشددين. فهؤلاء اعترضوا حتى على سلسلة «الكبرياء والتحامل» التي عرضتها قناة «بي بي سي» في 6 أجزاء (1995).
قالت هاميل، التي قامت بتعديل الأعمال الكلاسيكية لمؤلفين آخرين على المسرح، رداً على إحدى مسرحياتها، إنها تلقت مرة واحدة بريداً إلكترونياً من أحد جمهور أوستن يبدأ بعبارة: «عزيزتي السيدة هاميل: كيف يمكنك ذلك؟»، مضيفة: «لم يحدث أن تلقيت اعتراضات من جماهير روائيين مثل برام ستوكر، أو هومر، أو هوثورن، لكن معجبو جين أوستن متحمسون بدرجة كبيرة».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.