طوني أبو جودة لـ«الشرق الأوسط»: موضوعات السياسة ما عادت تهم الناس

«انهض طوني»... هكذا يعود إلى المسرح الكوميدي

الفنان اللبناني متعدد المواهب طوني أبو جودة (الشرق الأوسط)
الفنان اللبناني متعدد المواهب طوني أبو جودة (الشرق الأوسط)
TT

طوني أبو جودة لـ«الشرق الأوسط»: موضوعات السياسة ما عادت تهم الناس

الفنان اللبناني متعدد المواهب طوني أبو جودة (الشرق الأوسط)
الفنان اللبناني متعدد المواهب طوني أبو جودة (الشرق الأوسط)

كثيرة هي مواهب طوني أبو جودة الفنية؛ فإلى جانب مهنته السابقة في التقديم التلفزيوني، يمتلك صوتاً جميلاً خوله الفوز في أحد مواسم «ديو المشاهير». كما عُرف بموهبة الرسم «الكرتوني»، وتقليد شخصيات معروفة في المسرح الكوميدي. وقد شكل على مدى سنوات طويلة، رمزاً من رموز هذا المسرح في لبنان. فكان عنصراً مهماً لا يمكن الاستغناء عنه ضمن فرق الـ«ستاند أب كوميدي».
اليوم، قرر أبو جودة أن يشق طريقه وحده، بعيداً عن أسماء زملاء قدامى شاركهم عروضاً مسرحية كوميدية. فأطلق مسرحية «ستاند أب كوميدي» بعنوان «ستاند أب طوني» (انهض طوني)، يقدمها في عروض محددة على «مسرح مونو» في الأشرفية.
يستغرق عرض المسرحية نحو 60 دقيقة، يتناول خلالها أبو جودة مشاهد مختلفة من حياة اللبناني بصورة ساخرة. يتطرق إلى المحمول، والمسلسلات الدرامية، وظاهرة تربية الحيوانات الأليفة، ومشكلات اجتماعية مختلفة. وقرر الابتعاد تماماً عن الموضوعات السياسية وعن تقليد رجالها لأنهم حسب قوله، ما عادوا يشكلون مادة تجذب الناس. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ما عادت الموضوعات السياسية تهم الناس، ورجالها استنفدوا الوقت المعطى لهم، فملّ اللبناني من رؤيتهم حتى ولو صورياً، بتقليدهم على المسرح. فالتأثيرات السلبية التي مارسوها علينا دفعت بنا إلى النفور منهم. لذلك ابتعدت تماماً عن تناول السياسة وأهلها في لبنان ضمن مسرحيتي الجديدة».
هي عودة تأتي بعد طول غياب لطوني أبو جودة عن المسرح الكوميدي، أسوة بغيره من الزملاء. فالجائحة كانت سبباً رئيسياً لإيقاف أي نشاط من هذا النوع. واليوم ومع عودة الحياة إلى طبيعتها، قرر تقديم هذا العمل. أما عنوانه فهو عن الانطلاق من جديد في مشوار الحياة الذي أصيب بشلل تام في السنتين الماضيتين: «انهض طوني»، عبارة تمثل عودته بعد ركود قسري، ويشير فيها إلى ضرورة نهوض لبنان الثقافي والفني من جديد.
ولكن ماذا تبدل في المشهد الكوميدي اللبناني بعد هذا الغياب؟ يرد في سياق حديثه: «أمور كثيرة، بدءاً من مزاج الناس، مروراً بغياب البرامج التلفزيونية الساخرة، ووصولاً إلى اكتساح (السوشيال ميديا) مجال الكوميديا. وهذه الأخيرة تركت بأثرها الكبير على الفن الكوميدي، بعد أن لاقى ناشطوها أساليب مختلفة لإضحاك الناس وجذبهم إلى حواراتهم المصورة القصيرة».
وحسب طوني فإن الكوميديا تشهد فوضى عارمة، فما عادت تقتصر على أصحابها المعروفين. توسعت لتشمل الآلاف من الذين اتخذوا من الضحكة سبيلاً، لتحقيق نسب مشاهدة عالية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل يؤكد طوني، أن المسرح الكوميدي هو حاجة وضرورة وواجب دائم علينا القيام به. «ليس فقط من باب الترفيه بل أيضاً لأنه يمثل تكملة لدورة الفن. لذا علينا أن ننهض ونكمل الطريق، إنه فن كالفنون الأخرى، مثل الفن الغنائي، والتشكيلي، والاستعراضي، والروائي وغيره. وعالمنا اليوم برمته يحتاج الوجه الثقافي لينطلق من جديد».
وعن مسرحيته الجديدة يقول: «متنوعة وشاملة، تتضمن كل ما أجيد من مواهب، كالتقليد، والغناء، والتقديم التلفزيوني وغيرها. وركزت فيها على الموضوعات الاجتماعية والفنية وعلى البرامج التلفزيونية والسوشيال ميديا. وفي إطار النقد الساخر أتناول مجموعة من مشاكلنا اليومية كما أوجه (لطشات) قليلة لأهل السياسة».
تبدلت جرعات الضحك المتنوعة التي كانت بمتناول اللبناني فيما مضى. كان يجدها ضمن فريق يتألف من أكثر من ممثل كوميدي، يقدمون معاً، طبقاً دسماً من الضحك، فيحتار من يتابع منهم في مشهد واحد. لماذا هذا الفراق بين الزملاء في رأيه؟ «صار لكل منا مشاغله واهتماماته وارتباطاته، ولم نعد نملك الوقت لنحضر الأعمال معاً. كما أن العصر الذهبي للكوميديا ولّى والأولويات تبدلت. وكنت أفكر منذ مدّة بشق طريقي لوحدي، بيد أن الجائحة غيّرت خططي. وقد نجتمع كلنا يوماً في مهرجان أو مناسبة، تبعاً للزمان والمكان الملائمين».
يقدم أبو جودة حفلاته في مواعيد محددة على «مسرح مونو» في الأشرفية، لماذا؟ يرد: «لم تعد العروض الطويلة الأمد رائجة اليوم، والسرعة مطلوبة في كل شيء. وهو أمر شعرنا به منذ نحو 5 سنوات. ويمكن القول إني أجسّ النبض كي أتلمس الطريق الذي سأتبعه.
وفي حال وجدت الإقبال جيداً كما هو الآن، يمكنني أن أجدد العروض». يرى أبو جودة أن إضحاك الناس ليس بالأمر الصعب، لا بل هو صناعة سهلة إذا عرفنا تقديم الكوميديا في ظل محتوى جيد وجميل. «ما تبدل حقيقة، هو عملية اختيار المواضيع، لأن انشغالات الناس تبدلت، وأولوياتهم أيضاً. كما أن هناك جيلا كوميديا جديدا بدأ يظهر على الساحة ويتمتع بمواهب ممتازة، لذلك لا خوف على ضحكة اللبناني، فهي في أيادٍ أمينة». ألا يخاف جيلكم المخضرم من الكوميدي الجديد؟ يرد: «تقاعسنا في العمل قد يشعرنا بالخطر. مطلوب منا إيجاد السبل التي من خلالها نستطيع أن نستمر في عملنا وموازاتهم».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».


من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
TT

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)

في إطار حملة لاستعادة القطع الأثرية النادرة من الخارج، دعا عالم المصريات الدكتور زاهي حواس لاسترداد «حجر رشيد». وقال وهو يقف أمام الحجر المعروض في المتحف البريطاني، بلندن: «أطالب بشكل قاطع وحاسم بمطلب واحد محدد... وهو عودة حجر رشيد».

وأوضح حواس، حسب مقطع فيديو نشره السبت، أنه «لا يُطالب بعودة كل القطع الأثرية المصرية الموجودة داخل أروقة المتحف البريطاني»، قاصراً دعوته على «حجر رشيد». وأضاف أن «هذا الحجر الذي كان مفتاحاً لفك رموز الحضارة المصرية القديمة يجب أن يكون مكانه الطبيعي والشرعي هو المتحف المصري الكبير، وليس المتحف البريطاني، ليتكامل مع الكنوز المصرية، ويُروى تاريخه برؤية حضارية فوق أرض مصر».

ويعود تاريخ اكتشاف حجر رشيد إلى يوليو (تموز) 1799، حين عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية بمدينة رشيد، وكان جزءاً من لوح حجري أكبر حجماً، عثر عليه مكسوراً وغير مكتمل. وبعد خروج الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من مصر، انتقلت ملكية الحجر، ومجموعة أخرى من الآثار التي عثر عليها الفرنسيون، إلى بريطانيا، بموجب شروط معاهدة الإسكندرية عام 1801، التي تنص في الفقرة 14 منها على تنازل فرنسا عن الحجر وجميع القطع الأثرية التي اكتشفتها في مصر لصالح بريطانيا، ليصبح الحجر جزءاً من معروضات المتحف البريطاني بلندن منذ عام 1802، وعن طريق الكتابات المختلفة الموجودة على الحجر استطاع عالم الآثار الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في 27 سبتمبر (أيلول) 1822، فك رموز اللغة المصرية القديمة وقراءة العلامات المصرية القديمة قراءة صحيحة، وهو ما مهّد لنشأة علم المصريات.

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، إن حواس «يواصل جولاته ونشاطه المكثف في مختلف دول العالم للمطالبة باسترداد القطع الأثرية النادرة، ومن بينها حجر رشيد»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ذلك يأتي في إطار حملة شعبية لدعم عودة الآثار الفريدة إلى مصر».

زاهي حواس أمام حجر رشيد في المتحف البريطاني (مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»)

وجاءت مطالبة حواس بحجر رشيد بوصفها جزءاً من تصعيد «الجهود الشعبية والدولية» لدعم حملة التوقيعات العالمية التي يقودها، مستهدفاً الوصول إلى مليون توقيع، وتوجيه «رسالة ضغط شعبية وثقافية دولية» للمطالبة بعودة الحجر ضمن مجموعة أخرى من القطع الأثرية المصرية النادرة، خصوصاً «رأس نفرتيتي» من متحف برلين، والقبة السماوية (الزودياك) من متحف اللوفر بباريس.

وأشار أبو دشيش إلى أن «الحملة الشعبية جمعت حتى الآن 350 ألف توقيع، وتعاقدت مع 3 محامين دوليين». وقال: «عندما يتم جمع المليون توقيع ستبدأ الحملة اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة رسمياً باسترداد القطع الأثرية الثلاث».

وعقد حواس لقاءات ومحاضرات عدة خلال الآونة الأخيرة، طالب خلالها بدعم حملته لاستعادة القطع الأثرية الثلاث، مؤكداً: «حان الوقت لاسترداد مصر حقوقها التاريخية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يُطالب فيها حواس باستعادة الآثار المصرية الفريدة من الخارج، فقد سبق أن وجه دعوة مماثلة. وفي خطابه في عيد الآثاريين عام 2010، طالب حواس باستعادة 5 قطع أثرية، تشمل تمثال نفرتيتي، وتمثالي باني الهرم الأكبر «حميو انو» من ألمانيا، وتمثال مهندس وباني الهرم الثاني «عنخ خاف» من أميركا، وحجر رشيد من بريطانيا، والقبة السماوية (الزودياك) من فرنسا.

كما وجّه، حسب تصريحات سابقة له، خطاباً رسمياً بتاريخ 2 يناير (كانون الثاني) 2011، وكان وقتها أميناً عاماً للمجلس الأعلى للآثار، إلى متحف برلين، طالب فيه باستعادة تمثال رأس نفرتيتي، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.