«أشباح الأوبرا» مسرحية ترصد مخاوف الذات وأشواق الحب

معالجة شبابية مصرية لواحدة من روائع الأدب العالمي

صورة من المسرحية (مسرح الهناجر)
صورة من المسرحية (مسرح الهناجر)
TT

«أشباح الأوبرا» مسرحية ترصد مخاوف الذات وأشواق الحب

صورة من المسرحية (مسرح الهناجر)
صورة من المسرحية (مسرح الهناجر)

لم يكن غريباً أن تأتي مشاركة مسرح «الهناجر» في المهرجان القومي للمسرح الذي تستمر عروضه في القاهرة حتى الثامن من أغسطس (آب) المقبل، بمسرحية «أشباح الأوبرا»، حيث توفر للعمل عدد من العناصر جعل من نجاحه رهاناً رابحاً، وهو ما تجلى في نفاد جميع التذاكر وامتلاء المقاعد عن آخرها بالمشاهدين في كل ليلة عرض، يستند العمل إلى نص عالمي شهير هو رواية «شبح الأوبرا» للأديب الفرنسي جاستون ليرو (1868 - 1927) بما تتضمنه من أجواء تشويق وإثارة وفضاء عام سابق لزمانه، فضلاً عن طاقة الشباب الهادرة عبر فريق من الممثلين صغار السن من الجنسين، الذين رأى فيهم الجمهور انعكاساً صادقاً لهمومه، وكذلك حساسية الجيل الجديد من حيث القاموس اللغوي، ويظل التجلي الأبرز للعرض يتمثل في «ثيمة» الحب والبحث عنه ليس باعتباره مجرد علاقة عاطفية بين طرفين وإنما بمعناه الأعمق كحالة من حالات البحث عن الذات والتوحد مع الآخر كمصدر للسلام النفسي والسعادة الداخلية».
يحكي العرض قصة فرقة مسرحية تستعد لتقديم عرضها الأول الذي تراهن عليه وتعقد من أجله البروفات المتوالية أملاً في تحقيق نجاح ساحق ينقل صناع العمل من خانة «المغمورين» إلى خانة «النجومية»، يعكر صفو الحماس المتدفق ظهور شبح في كواليس العمل يثير البلبلة، في البداية يكون رد فعل الشباب السخرية من بعض الظواهر الغامضة مثل اهتزاز المقاعد وانقطاع الأنوار، لكنهم يأخذون الأمر على محمل الجد حين يتطور الأمر إلى سقوط قطع ديكور ضخمة على نحو يهدد مهندسة الديكور ثم الهروب الجماعي للموسيقيين والعازفين المشاركين في العمل قبل الافتتاح بليلة واحدة، في هذا التوقيت يتم تعيين مديرين جديدين فيأتيان لتسلم مهام المنصب الجديد ويتعرفان على مشكلات الفرق على أرض الواقع، يتحول المديران من عنصر إنقاذ محتمل إلى عبء، فهما شديدا الجبن ويرتعدان من موضوع الشبح كما أن ذمتهما المالية ليست فوق مستوى الشبهات!.
تتخذ مخرجة العرض مروة رضوان من هذه الحبكة إطاراً لعرض أفكارها وهمومها التي تخص بنات جيلها حيث تتولى أيضاً كتابة النص، هنا تبرز الأشواق النسائية للحب باعتباره نوعاً من الخلاص ومصدراً هائلاً لطاقة كبرى تعيننا على مواجهة الحياة. تتجلى تلك الفكرة من خلال عدد من الممثلات اللواتي ينطلقن كل منهن في مونولوج حول أحلامها في الحياة، فإذا بها لا تطلب شيئاً سوى تلك الرعشة التي تهز القلب حين يقع في الغرام. ويؤكد خط درامي موازٍ تلك الفكرة من خلال علاقة «شروق»، و«سعيد» الزميلين في المسرحية واللذين كانت تربطهما علاقة قوية فيما مضى واختلفا فافترقا لكن جذوة العشق، سرعان ما اشتعلت من جديد حين انضم «سعيد» للفرقة مؤخراً. وكم كان مؤثراً أن تحصي «شروق» بدقة الفترة الزمنية التي مرت أثناء الافتراق وتقول إنها أربع سنوات وثلاثة أشهر و17 يوماً فإذا سعيد يصحح لها: «بل أربع سنوات وثلاثة أشهر و19يوماً».
استعانت المخرجة كذلك بالموسيقى والأغاني التي شغلت مساحة هائلة من العرض لتسمه بالسمت الاستعراضي، مما أضفى على العمل بهجة وحيوية فائقة فضلاً عن بعض اللمسات الكوميدية التي لا تخطئها العين عبر عدد من الشخصيات خفيفة الظل مثل المؤلف والموسيقار الذي يخوض منافسة متوهمة من طرف واحد ضد الموسيقار عمر خيرت.
وكانت رواية «شبح الأوبرا» قد نشرت أولاً كحلقات مسلسلة بمجلة «Le Gaulois» الفرنسية في الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) 1909 وحتى 8 يناير (كانون الثاني) 1910. ورغم أنها لم تلق نجاحاً كبيراً في البداية فإنه يُنظر إليها الآن باعتبارها واحدة من روائع الأدب العالمي. وقد تحولت الرواية إلى فيلم سينمائي لأول مرة عام 1925 ثم أعيد إنتاجها بنسخة جديدة عام 2004. وتعد المسرحيات المأخوذة عنها واحدة من أقدم وأنجح العروض في تاريخ المسرح.
وتحكي الرواية قصة الممثلة «كرستين» التي يختطفها شبح يسكن دار الأوبرا ويقع في حبها، غير أنه سرعان ما يتضح أنه مجرد شاب عادي يفتقد الحب والحنان واختار الإقامة الأبدية في مخزن بالأوبرا ليهرب من البشر بسبب بعض التشوهات العميقة التي أصابت وجهه.
وحول التشابه بين الأصل الفرنسي والمعالجة المصرية، تقول المخرجة والمؤلفة مروة رضوان: «اشتغلت على الهيكل أو الإطار العام فقط لتأتي المعالجة بروح مصرية خالصة، ليتحول العرض إلى منصة درامية غنائية راقصة نبوح فيها بأسرارنا ومخاوفنا وأحلامنا وتفاصيلنا الإنسانية البسيطة، فضلاً عن رحلتنا التي لا تنتهي بحثاً عن الذات والحب معاً، مشيرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التجربة في مجملها كانت مجهدة فقد اعتمد صناعها على استقبال مواهب لفنانين معظمهم من الهواة وتم استقبال ما يقرب من 1700 متقدم ثم تمت تصفية العدد إلى 90 شاركوا في الموسم الأول للمسرحية والآن يشارك 50 في الموسم الثاني.
وتضيف مروة رضوان: «على مدار ستة أشهر من التدريبات والتجهيزات، بذلنا مجهوداً استثنائياً لكن نجاح العرض وردود فعل الجمهور جاءت مشجعة للغاية، وهو ما يشكل نهاية سعيدة لنا في الإخراج والكتابة والديكور والملابس والإضاءة وقبل كل ذلك أداء الممثلين».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«ذاكرة مكة» تجربة حيّة حول المواقع التاريخية تستعيد ذاكرة المكان وآثاره الباقية

60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
TT

«ذاكرة مكة» تجربة حيّة حول المواقع التاريخية تستعيد ذاكرة المكان وآثاره الباقية

60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)
60 نقشاً إسلامياً مبكراً في «عسيلة» مكة المكرمة (واس)

من ميكانيكا «أكبر ساعة» إلى نقوش الأودية العتيقة، ومن «حي حراء» إلى «عين زبيدة»؛ تتحول العاصمة المقدسة متحفاً مفتوحاً يربط وجدان الزائر بجذور النبوة وعبقرية الحضارة الإسلامية.

وأصبحت زيارة مكة المكرمة تجمع بين أداء المناسك، وقضاء رحلة معرفية غامرة تستنطق التاريخ من بين صخور جبالها وتجاعيد مبانيها الأثرية.

ومع الطفرة التي تشهدها الوجهات الثقافية والإثرائية، بات بإمكان الزائر أن يتنقل بين عصر النبوة وعصر التكنولوجيا في غضون دقائق، مستكشفاً معالم تدمج بين الروحانية والمعرفة.

متحف برج الساعة في مكة المكرمة يأخذ زائريه في رحلة كونية إيمانية (واس)

من عنان السماء إلى قلب التاريخ

على بُعد خطوات من الكعبة المشرفة، يبرز متحف برج الساعة بوصفه أعجوبة هندسية تربط بين علوم الفلك وقياس الزمن، وتبدأ الرحلة هناك من تفاصيل صناعة أكبر ساعة في العالم، وتنتهي عند حدود المجرات، في تجربة بصرية تشرح كيف ارتبطت أوقات الصلاة والتقويم الهجري بحركة الكون وبالقرب من الحرم، يخطو الزائر نحو متحف السيرة النبوية، الذي يكسر نمطية المتاحف التقليدية عبر 200 عرض تفاعلي بسبع لغات عالمية، حيث لا تُقرأ السيرة بل تعاش؛ وتتحول القيم الأخلاقية تجربةً بصرية تجعل الماضي المشرق مرآة لحياة الإنسان المعاصر.

جبل النور.. أحد أهم الأماكن التاريخية في مكة المكرمة (واس)

حراء... حيث بدأ الوحي

وفي جبل النور، يبرز حي حراء الثقافي أحد أهم الوجهات التي هُيئت لتوفير تجربة آمنة ومعرفية. ويضم الحي معرض الوحي الذي يروي قصة نزول الآيات الأولى بتقنيات سمعية وبصرية مذهلة، إلى جانب متحف القرآن الكريم الذي يضم مخطوطات نادرة وأكبر مصحف في العالم؛ ما يخلق رابطاً وجدانياً عميقاً قبل الصعود إلى الغار عبر مسارات مجهزة تضمن سلامة الزوار.

شواهد الحضارة والريادة الهندسية

ولا تغيب عبقرية الإدارة الهندسية في الإسلام المبكر عن المشهد، حيث تبرز خاصرة عين زبيدة (20 كم عن الحرم) شاهداً حياً على دور المرأة المسلمة في خدمة الحجيج؛ إذ لا تزال بقايا القنوات المائية التي أنشأتها السيدة زبيدة زوجة هارون الرشيد تحكي قصة تحدي العطش في أودية مكة.

أما لمحبي الآثار والنقوش، فإن وادي العسيلة يفتح صفحاته بصفته أقدم مسارات الحجيج، محتفظاً بنقوش إسلامية تعود للقرون الهجرية الأولى، بينما يطل معرض عمارة الحرمين الشريفين ليوثق بالقطع الأصلية والمخطوطات رحلة التطور المعماري للمسجد الحرام والمسجد النبوي.

مكة القديمة... تفاصيل الحياة اليومية

وللباحث عن عبق الماضي وتفاصيل الحياة المكية التقليدية، تقدم متاحف مثل بيت الأصيل وحرف الأولين، رحلة في ذاكرة المجتمع؛ حيث الأدوات التقليدية، والعملات القديمة، وتصاميم البيوت التي تعكس دفء الحارات المكية القديمة وقيم الانتماء للأرض والتاريخ.

وتكتمل الرحلة بالمرور بمواقع رسمت ملامح التاريخ الإسلامي، ومن بينها موقع الحديبية، موقع الصلح الذي غيّر موازين الدعوة، وهو موقع تاريخي يقع غرب مكة المكرمة، شهد أحد أبرز الأحداث المفصلية في السيرة النبوية، حيث عُقد صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش، وشكّل هذا الصلح نقطة تحول مهمة في مسار الدعوة الإسلامية، ومهّد لاحقاً لفتح مكة وانتشار الإسلام في الجزيرة العربية، إضافة إلى بئر طوى، وهي بئر تاريخية ارتبطت بسنة نبوية؛ إذ بات النبي صلى الله عليه وسلم عندها واغتسل منها قبل دخول مكة، وجبل ثور، رمز الثبات والتوكل في رحلة الهجرة، وهو جبل يقع جنوب مكة، ويضم الغار الذي احتمى فيه النبي وأبو بكر الصديق رضي الله عنه أثناء الهجرة.

«خاصرة عين زبيدة».. رحلة ترفيهية وجولات تاريخية عبر الزمن (واس)

وأخيراً، جبل الرحمة، حيث وقف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ليضع دستور القيم الإنسانية، وهو جبل في صعيد عرفات، يقف عنده الحجاج أو حوله في يوم عرفة، ويُعد من أبرز معالم مشاعر الحج.

وتعيد هذه المنظومة من المتاحف والمواقع الإثرائية في مكة المكرمة، صياغة تجربة الزائر لتكون رحلة متكاملة، تجمع بين التعبد والتأمل، وبين استلهام التاريخ واستشراف المستقبل.

وأطلقت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مطلع العام الحالي، حملة «ذاكرة مكة» التي تهدف إلى إعادة تقديم المواقع التاريخية للزوار والسكان من منظور يعيد قراءة المكان بوصفه شاهداً على أحداث ومحطات مفصلية في التاريخ الديني والإنساني، من خلال محتوى تعريفي مبسّط يبرز قيمة كل موقع ويضعه في سياقه التاريخي، بما يعزز حضوره ضمن تجربة الزائر ويحوّله محطة معرفية حيّة.


هل نحن أبناء المريخ؟ دراسة تفتح احتمالاً علمياً مثيراً

المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)
المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)
TT

هل نحن أبناء المريخ؟ دراسة تفتح احتمالاً علمياً مثيراً

المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)
المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)

لطالما أثار سؤال أصل الحياة على الأرض فضول العلماء، وفتح الباب أمام فرضيات علمية جريئة تتجاوز حدود كوكبنا. فبينما يعتقد كثيرون أن الحياة نشأت بالكامل على الأرض، يرى بعض علماء الأحياء الفلكية أن بذورها ربما جاءت من الفضاء. وفي هذا السياق، تشير دراسة علمية حديثة إلى احتمال مثير للدهشة: أن تكون الحياة على الأرض - وربما البشر أنفسهم - مرتبطة في أصلها بكوكب المريخ.

فقد ذكر علماء أن أصل البشر قد يكون مرتبطاً بالمريخ، وفق نتائج دراسة علمية حديثة.

وكشفت دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز أن الميكروبات الفضائية قد تكون قادرة على الانتقال بين الكواكب عبر الكويكبات، وهو ما يعني نظرياً أن الحياة على الأرض ربما تكون قد بدأت بكائنات مجهرية جاءت من المريخ، وأن البشر قد يكونون من نسل تلك الحياة الأولى، وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

ولسنوات طويلة، تكهّن علماء الأحياء الفلكية بإمكانية انطلاق أشكال الحياة الدقيقة إلى الفضاء عندما تصطدم الكويكبات بالكواكب. ففي مثل هذه الاصطدامات العنيفة قد تُقذف الصخور الحاملة للميكروبات إلى الفضاء، ثم تسافر عبره لتصل إلى كواكب أخرى. وتُعرف هذه الفكرة العلمية باسم فرضية الليثوبانسبرميا.

ومع ذلك، ظل السؤال الأهم دون إجابة واضحة: هل تستطيع هذه الميكروبات النجاة من صدمة الاصطدام العنيفة ومن الرحلة الطويلة والخطرة عبر الفضاء؟

بكتيريا تتحمل ظروفاً قاسية للغاية

في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، اكتشف علماء في الولايات المتحدة أن نوعاً من البكتيريا شديدة المقاومة، عُثر عليه في صحاري تشيلي، قادر على تحمل ضغط الاصطدام بالكويكبات.

وتُعرف هذه البكتيريا باسم «دينوكوكوس راديودورانس»، وهي كائن دقيق يتمتع بقدرات استثنائية على مقاومة الظروف القاسية، إذ تمتلك غلافاً خلوياً سميكاً وقدرة مذهلة على إصلاح الحمض النووي والتجدد الذاتي، ما يسمح لها بالبقاء على قيد الحياة في بيئات شديدة التطرف.

ولمعرفة مدى قدرتها على التحمل، أجرى العلماء تجربة مخبرية قاسية. فقد وضعوا البكتيريا بين صفيحتين معدنيتين، ثم أطلقوا قذيفة باستخدام مدفع غازي بسرعة تصل إلى نحو 300 ميل في الساعة لمحاكاة الضغط الناتج عن اصطدام الكويكبات.

وولّدت القذيفة ضغطاً بلغ نحو ثلاثة غيغاباسكال، أي ما يعادل نحو 30 ضعف الضغط الموجود في قاع خندق ماريانا، وهو أعمق خندق محيطي معروف على سطح الأرض.

وعلى الرغم من هذه الظروف الشديدة القسوة، تمكنت البكتيريا من النجاة.

قالت الدكتورة ليلي تشاو، المؤلفة الرئيسية للدراسة في جامعة جونز هوبكنز: «توقعنا أن تموت عند أول ضغط. بدأنا بإطلاق القذيفة بسرعات متزايدة، وحاولنا مراراً وتكراراً القضاء عليها، لكن كان ذلك صعباً للغاية».

وأضافت: «لقد أثبتنا أن الحياة قادرة على النجاة من اصطدامات وقذفات واسعة النطاق. وهذا يعني أن الحياة قد تكون قادرة على الانتقال بين الكواكب. وربما نكون نحن سكان المريخ».

وكشفت التجربة أيضاً مفارقة لافتة؛ إذ اكتشف العلماء أن معدات التجربة نفسها تعرضت للتلف قبل أن تصل البكتيريا إلى الحد الأقصى لقدرتها على التحمل. فقد انهار الهيكل الفولاذي الذي يحمل الصفائح المعدنية قبل أن يبلغ الضغط مستوى قد يقضي على الميكروب.

هل يمكن أن يكون المريخ أصل الحياة على الأرض؟

إذا كانت الميكروبات قادرة بالفعل على الانتقال بين الكواكب بهذه الطريقة، فإن كوكب المريخ يُعد أحد أبرز المرشحين ليكون المصدر الأول للحياة التي ظهرت لاحقاً على الأرض.

ويعود ذلك إلى أن المريخ كان في الماضي أكثر ملاءمة للحياة مما هو عليه اليوم. فقد تشير الأدلة الجيولوجية إلى أنه كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل، ما وفر بيئة قد تسمح بوجود كائنات حية دقيقة.

لكن الكوكب الأحمر فقد غلافه الجوي تدريجياً قبل مليارات السنين، وهو ما أدى إلى اختفاء الماء السائل من سطحه. ويُعتقد أن هذه التغيرات حدثت تقريباً في الفترة نفسها التي بدأت فيها الحياة على الأرض، قبل نحو 3.5 إلى 4 مليارات سنة.

ورغم أن العلماء لم يعثروا حتى الآن على دليل مباشر على وجود حياة على المريخ، فإن الأدلة العلمية تتزايد باستمرار وتشير إلى أن الكوكب ربما كان موطناً لكائنات حية في الماضي.


أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
TT

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

جميلة في الخمسين (بيست إيماج)
جميلة في الخمسين (بيست إيماج)

لا يمكن الإلمام بجميع اهتمامات النجمة التشيكية المولد، الفرنسية الإقامة، أدريانا كاريمبو. فهي عارضة أزياء، وممثلة سينما، ومذيعة تلفزيون، وسفيرة لعدد من دور الأزياء، وناشطة في جمعيات إنسانية، ومؤلِّفة أصدرت أكثر من كتاب. آخر مؤلّفاتها صدر قبل أيام في باريس بعنوان «أحبك لأنني أحبك». وفيه تروي علاقتها بشريك حياتها المغنّي الفرنسي مارك لافوان من دون أن تذكر اسمه.

أدريانا الفارعة القامة، التي تُوصف بأنها صاحبة أطول ساقين بين عارضات الأزياء، تؤكد أنها تعيش حالياً أجمل سنوات حياتها. لها ميل إلى الكتابة عبَّرت عنه في عدد من كتب السيرة، أشهرها: «جئت من بلد لم يعد موجوداً»، روت فيه ما حلَّ بتشيكوسلوفاكيا من تقسيم وغياب للاسم.

«أحبك لأنني أحبك» (غلاف الكتاب)

تبلغ أدريانا 54 عاماً، ولا تزال تحت الضوء لأنها تتمتَّع بذكاء يقودها إلى تنويع نشاطاتها. درست الطبّ لـ3 سنوات في براغ لتصبح طبيبة مثل والدتها، لكنها تركت الدراسة حين لمحها مصوّر يعمل مع وكالة للعارضات وقدَّم لها تذكرة طيران إلى باريس. وكانت بدايتها مع الشهرة حين تزوَّجت بطل كرة القدم الفرنسي كريستيان كاريمبو. لكن الاثنين انفصلا بعد 3 سنوات لترتبط برجل الأعمال الأرمني أندريه أوهانيان، وتنتقل لتقيم معه في مراكش حيث يملك مطعماً. وفي سنّ الـ47 عاماً حقَّقت حلمها بالأمومة ووضعت طفلة كانت ولادتها أشبه بمعجزة. لكن الزواج انتهى بالطلاق وعادت إلى باريس.

في كتابها الجديد «أحبك لأنني أحبك وهذا كلّ شيء»، تكشف أدريانا بأنها تعرَّفت إلى شريك حياتها الجديد قبل أكثر من ربع قرن. وهي قد أحبَّته من النظرة الأولى، وأدركت أنه الرجل المناسب لها. لكن الكتاب يتضمَّن أيضاً تجربتها في الحياة ومفهومها للحبّ. وهي تصف كيف دهمتها هذه العاطفة بشكل مفاجئ، لكن «ليس من الضرورة وضع اسم لكلّ شيء، بل أن نعيش ما نشعر به». كما تتطرَّق إلى علاقتها المتوتّرة مع والدها وتفضيله شقيقتها عليها. وتكتب أنه كان قادراً على الحبّ، «لكنه لم يُحبّني». وهو وضع جعلها تشعر بالظلم وعدم الفهم لمدة طويلة، وترك أثراً مؤلماً لا يزال حاضراً.

أدريانا ومارك لافوان (بيست إيماج)

تروي أدريانا كاريمبو أنّ والدها، الذي كان مهندساً ميسوراً، هدَّدها ذات مرة بأن عليها العمل لدفع إيجار منزلهم. ومنذ صباها شعرت بعبء المسؤولية. وفي حين اتّسمت علاقتها بوالدها بالتباعد والألم، كانت علاقتها بوالدتها مختلفة تماماً. تتحدَّث عن رابطة قوية معها وهي تعدّها قدوتها في الحياة. ولهذا أرادت أن تكون طبيبة مثل أمها. لكن طموحها كان يذهب أبعد من حدود مدينتها. وحين جاءتها فرصة العمل عارضة في باريس، فلم تتركها تفلت من يدها.

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات، وبقيت 5 أيام من دون طعام، لأنها لم تكن تملك نقوداً ولا تتكلَّم سوى التشيكية والروسية. وبعد أشهر، كانت البنت التشيكية الجميلة تتصدَّر أغلفة مجلات الموضة العالمية. وحين اختيرت في إعلان عن صدرية نسائية فإنّ الشركة حقَّقت مبيعات تجاوزت ربع مليون قطعة في ذلك العام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended