«الصحة العالمية»: فرص تحول «جدري القردة» إلى جائحة ضعيفة

قالت إن العالم يعيش موجة جديدة من «كوفيد ـ 19»

المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية خلال المؤتمر الصحافي الافتراضي (المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية)
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية خلال المؤتمر الصحافي الافتراضي (المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية)
TT

«الصحة العالمية»: فرص تحول «جدري القردة» إلى جائحة ضعيفة

المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية خلال المؤتمر الصحافي الافتراضي (المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية)
المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية خلال المؤتمر الصحافي الافتراضي (المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية)

دافع خبراء المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، عن قرار المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، باعتبار التفشي الحالي لفيروس جدري القردة «طارئة صحية عامة تسبب قلقاً دولياً»، مؤكدين في الوقت ذاته، أن ذلك «لا يعني أننا على طريق إعلانها جائحة عالمية مثل مرض كوفيد - 19». في الوقت الذي أشاروا إلى أن «العالم يعيش موجة جديدة من كوفيد - 19». وقال ريتشارد برنان، مدير الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط، خلال مؤتمر صحافي افتراضي أمس (الثلاثاء)، إن «المنظمة أعلنت سبع طوارئ صحية، اثنتان فقط تحولتا إلى جائحتين، هما (كوفيد - 19) وفيروس الإنفلونزا (H1N1)، والمواصفات التي يحملها جدري القردة تجعل فرص وصوله لمرحلة الجائحة ضعيفة للغاية»، حيث «ترتبط الجوائح بفيروسات سريعة الانتشار عبر الرذاذ التنفسي، وهو ما لا ينطبق على جدري القردة، والذي يتركز انتشاره في مجتمعات بعينها (يقصد انتشاره الكبير بين مجتمعات المثليين)، مما يجعل لدينا فرصة للتحكم في العدوى»، على حد قوله.
ويضيف برنان أنه «ليس معنى وجود فرصة للتحكم في العدوى بسبب معدلات الانتشار البطيئة مقارنةً بـ(كوفيد - 19)، ألا يتم إعلان جدري القردة كحالة طوارئ صحية، ما دامت توافرت الشروط لذلك، ومن بينها ما تمت ملاحظته مؤخراً من اتساع رقعة انتشار المرض، وزيادة عدد المصابين به».
وحتى 25 يوليو (تموز) الجاري، تم الإبلاغ عن 26 حالة إصابة مؤكدة بجدري القردة في 5 بلدان في إقليم شرق المتوسط، بعد أن كان أغلب الإصابات يتركز في دولة واحدة، وأصاب الفيروس عالمياً حتى الآن نحو 17 ألف شخص في 74 دولة، وتسبب في خمس وفيات.
من جانبه، رفض عبد الناصر أبو بكر، مدير برنامج الوقاية من مخاطر العدوى والتأهب لها بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط، اتهام المنظمة بأنها أعلنت جدري القردة حالة طوارئ عالمية «استجابةً لضغوط مجتمع المثليين، الذي تظهر أغلب الإصابات بين أفراده»، وقال: «صحيح أن أغلب الإصابات تظهر في مجتمع المثليين، ولكن احتمالات إصابة غيرهم بالمرض قائمة، ويمكن أن تسبب الإصابة للفئات الضعيفة مناعياً، مثل الأطفال والنساء الحوامل، مضاعفات خطيرة، وهو ما كان يستوجب إعلان المرض حالة طوارئ صحية، لتعزيز الوعي بالمرض، وحشد المزيد من الاستجابة الجماعية في التوقيت المناسب».
ولمح أبو بكر إلى «إبلاغ الدول التي سجلت إصابات بجدري القردة عن ظهور أعراض جديدة غير مألوفة في حالات تفشٍّ سابقة لفيروس جدري القردة، مثل وجود إصابات جلدية في المناطق التناسلية»، مشيراً إلى أن «المنظمة تتابع ظهور أي أعراض جديدة للمرض، للتوعية بها، وذلك لتحسين قدرات التشخيص وتتبع المرض».
ورغم ظهور هذه الأعراض، «لم يتم الإبلاغ عن تغير في شدة المرض، ولا يزال بالإمكان السيطرة على المرض بتدخلات علاجية تتعامل مع الأعراض، مثل استخدام خافضات الحرارة للتعامل مع ارتفاع درجة الحرارة»، حسبما قال أبو بكر.
من جانبها، شددت مها الرباط، المبعوث الخاص السابق للمدير العام للمنظمة، وعضو مفوضية الاتحاد الأفريقي المعنية باستراتيجية الاستجابة لـمرض «كوفيد - 19» وأستاذ الصحة العامة، على خطورة «الوصم والتمييز»، والتي قد «تعوق» قدرات العالم في مكافحة جدري القردة، معتبرة حديث البعض عن إعلان المنظمة حالة الطوارئ استجابةً لضغوط المثليين، بمثابة «تجسيد لحالة الوصم والتمييز» التي تعنيها، وقالت: «ليس معنى أن المرض أكثر انتشاراً بين المثليين ألا تهتم المنظمة بهذه الفئة».
وعلى الرغم من الإبلاغ عن عدد قليل من حالات الإصابة بجدري القردة في شرق المتوسط، فإن أحمد المنظري، مدير المكتب الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، يؤكد أننا «لا نزال عُرضة للخطر، ونعمل مع البلدان والشركاء على زيادة مستويات التأهب، وفي الوقت نفسه دعم الاستجابة في البلدان التي لديها حالات إصابة مؤكدة».
وفي سياق متصل، قال برنان، إن «إقليم شرق المتوسط يشهد حالياً موجة جديدة من الإصابات بـ(كوفيد - 19)، حيث توجد زيادة ملحوظة في أعداد الإصابات في أكثر من 19 بلداً، من أصل 22 دولة بالإقليم».
وفي جميع أنحاء إقليم شرق المتوسط، تم الإبلاغ عمَّا يقرب من 22.5 مليون حالة إصابة مؤكدة وأكثر من 344 ألف حالة وفاة حتى 24 يوليو الجاري، كما أبلغ 21 بلداً من أصل 22 بلداً عن اكتشاف متحوِّر مثير للقلق واحد على الأقل، بينما أبلغ 17 بلداً عن اكتشاف متحوِّر أوميكرون المثير للقلق، وشهد إقليم شرق المتوسط على مدى الأسابيع الخمسة الماضية، زيادة ملحوظة في حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن مرض «كوفيد - 19».
وتوقعت الرباط «استمرار هذه الطفرة في أعداد الإصابات بضعة أسابيع أخرى، بسبب تخفيف أو إلغاء العمل بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية في معظم البلدان، وهو ما يسمح بمزيد من تحورات الفيروس»، وقالت إنه «لم يأن الأوان لنتصرف كأن جائحة (كوفيد – 19) انتهت، فما زلنا نعيش في الجائحة».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

أفادت منظمة الصحة العالمية ومسؤول إغاثي رفيع بأن أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور بالسودان باتوا يفتقرون للرعاية الطبية المناسبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي نازحون داخل خيمة في بيروت (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تخصص مليونَي دولار للبنان والعراق وسوريا

ذكرت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأحد)، أنها خصصت مليونَي دولار من ​صندوق الطوارئ لدعم الاستجابة الصحية في لبنان والعراق وسوريا في ظل الأزمة المستمرة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

«الصحة العالمية» تحذر من أخطار «المطر الأسود» في إيران

حذرت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء من أن «المطر الأسود» المتساقط على إيران ​بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت النفط ربما يسبب مشاكل تنفسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.