إسرائيل تلتف على السلطة الفلسطينية لتسهيل «تسريب الأراضي» ليهود

محاكم منحت حق إعطاء حجج حصر إرث للفلسطينيين

القوات الإسرائيلية تقمع مسيرة تضامنية في حي الشيخ جراح الذي تستهدفه حملات شراء العقارات (وفا)
القوات الإسرائيلية تقمع مسيرة تضامنية في حي الشيخ جراح الذي تستهدفه حملات شراء العقارات (وفا)
TT

إسرائيل تلتف على السلطة الفلسطينية لتسهيل «تسريب الأراضي» ليهود

القوات الإسرائيلية تقمع مسيرة تضامنية في حي الشيخ جراح الذي تستهدفه حملات شراء العقارات (وفا)
القوات الإسرائيلية تقمع مسيرة تضامنية في حي الشيخ جراح الذي تستهدفه حملات شراء العقارات (وفا)

أطلقت إسرائيل يد المحاكم الإسرائيلية لمنح الفلسطينيين «حجج حصر إرث» دون الرجوع إلى المحاكم الفلسطينية، في محاولة لتسهيل عمليات تسريب (بيع) أراض لليهود، رداً على الحملة الفلسطينية المكثفة لمنعها. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الثلاثاء، إن العمل بالقرار الذي أصدره قائد المنطقة الوسطى لجيش الاحتلال الإسرائيلي، يهودا فوكس، ويتيح من خلاله لفلسطينيين استصدار قرار «حصر إرث» من محكمة شرعية إسرائيلية بدلاً من محكمة شرعية فلسطينية، هدفه تسهيل عمليات البيع، وحماية البائع الفلسطيني كذلك. وكان فوكس قد أصدر أمراً عسكرياً يحمل الرقم «2081» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لم تتضح أسبابه آنذاك، يقضي بمنح المحاكم الشرعية الإسرائيلية صلاحية إصدار «حجج حصر إرث» للفلسطينيين الراغبين في الضفة الغربية. وقالت الصحيفة إن الأمر المذكور بقي طي الكتمان حتى الآونة الأخيرة «لحسابات سياسية».
وينص الأمر العسكري إلى تحويل المحاكم الشرعية الإسرائيلية بإصدار حجج حصر الإرث لفلسطينيين من مناطق الضفة دون الحاجة إلى التوجه للمحاكم الشرعية التابعة للسلطة الفلسطينية. وبحسب التقرير؛ فإن المستوطنين طالبوا الجيش بهذه الخطوة بعد صعوبات بدأت تظهر في هذا الملف.
وتوجه الخبير القانوني ورئيس «معهد بيغن للقانون والصهيونية»، حغاي فينيتسكي، في عام 2019، إلى مسؤولين في الإدارة المدنية التابعة للجيش، وهي هيئة مسؤولة عملياً عن إدارة شؤون الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، من أجل السماح لفلسطينيين يريدون بيع أراضيهم بالحصول على «قرار حصر إرث» من محكمة تابعة لوزارة القضاء الإسرائيلية من أجل تجنب المتابعة والرقابة الفلسطينية على عمليات تسريب الأراضي لليهود.
جاء ذلك، بعدما أطلقت السلطة حرباً ضد عمليات تسريب الأراضي ليهود. وطوال عشرات السنين، كان الإسرائيليون يجدون من بين الفلسطينيين من هو مستعد للبيع، مقابل مبالغ كبيرة وخيالية، مثلما كانوا يصطدمون بآخرين يرفضون بيع ولو متر واحد مقابل ملايين الدولارات، وكانت هذه مشكلة لطالما أرقت الفلسطينيين ولم يجدوا لها حلاً شافياً.
ويلجأ بعض الفلسطينيين، من ضعاف النفوس، إلى بيع أراضٍ وعقارات لليهود بسبب الأموال الطائلة المبالغ فيها التي يدفعها هؤلاء مقابل العقار. وقد يدفع الإسرائيليون مليون دولار في منزل يساوي 100 ألف دولار، وأحياناً يقدمون «شيكاً على بياض» في أراضٍ ومنازل تعدّ «استراتيجية». لكن ليس كل عمليات البيع تتم بمعرفة البائع؛ إذ يتعرض بعض الفلسطينيين إلى خداع في أحيان كثيرة، من خلال الجمعيات الاستيطانية التي ترسل عرباً لشراء المنازل، ومن ثم يجري تحويل ملكيتها إلى هذه الجمعيات.
وبينما يسمح القانون الإسرائيلي للإسرائيليين بالشراء في مناطق السلطة، يحظر القانون الفلسطيني ذلك ويعدّه جرماً محرماً. وشكلت السلطة لجان تحقيق ومتابعة، وحجزت على مناطق مشتبه في تسريبها، ووضعت قوانين تمنع بيع أي أرض أو عقار لأي شخص من خارج الفلسطينيين المقيمين في المنطقة، من دون موافقة مجلس الوزراء، الذي يجري دراسة أمنية قبل إعطاء الموافقة أو الرفض. ويشمل ذلك الفلسطينيين من سكان القدس و«عرب 48» والمقيمين في الخارج. وتلاحق السلطة من يثبت تورطهم في تسريب أراضٍ وعقارات، لكنها تصدر أحكاماً يرى كثيرون أنها ليست رادعة؛ إذ تتراوح بين 5 أعوام و10 سنوات في أغلب الأحيان، حسب طبيعة المشاركة في البيع. واعتقلت السلطة الفلسطينية العام الماضي موظفاً كبيراً في الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، مما خلق أزمة مع إسرائيل.
من جهتها؛ قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» إن الهدف من الخطوة الإسرائيلية تجاوز السلطة تماماً. وقالت عضو الكنيست المتطرفة، أوريت ستروك، من «كتلة الصهيونية الدينية»، إن القرار الإسرائيلي كان بمثابة «رد ذكي» على «الحرب الوحشية التي تخوضها السلطة الفلسطينية ضد شراء أراض من جانب اليهود»، واصفة القرار بأنه «بشرى مهمة ضد القوانين المعادية للسامية في السلطة الفلسطينية».
أما المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فعقب على القضية بقوله إنه «لم يتم إخفاء الأمر العسكري ونشر في وقته عبر نشرة تحمل الرقم (258)».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».