الجزائر: عودة «التمويل الخفي» لحملة بوتفليقة إلى المحاكم

دفاع شقيق الرئيس السابق طالب بسماع سلال شاهداً

السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: عودة «التمويل الخفي» لحملة بوتفليقة إلى المحاكم

السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)
السعيد بوتفليقة (الشرق الأوسط)

عادت قضية «التمويل الخفي» لحملة الرئيس الجزائري السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة، أمس إلى القضاء من جديد، في إطار جلسة استئناف الأحكام الابتدائية، لكن تم تأجيلها إلى 21 أغسطس (آب) المقبل نظراً إلى غياب شاهد رئيسي في القضية، هو رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال، الذي يقضي عقوبة السجن 12 سنة مع التنفيذ بتهم الرشوة وسوء التسيير وتبديد المال العام.
وأصدر القاضي بمحكمة الاستئناف بالعاصمة قرار التأجيل بعد دقائق قليلة من انطلاق المحاكمة، بناء على طلب الدفاع سماع سلال في القضية. والمتهمان الرئيسيان في الملف هما: سعيد بوتفليقة مستشار الرئيس السابق، والذي صدر بحقه حكم ابتدائي بالسجن 8 سنوات مع التنفيذ في 6 يونيو (حزيران) الماضي، ورجل الأعمال الشهير علي حداد، الذي حكم عليه بالسجن 4 سنوات مع التنفيذ في التاريخ نفسه.
وتتضمن لائحة الاتهامات الإنفاق من المال العام على حملة ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، في انتخابات كانت مقررة في 18 أبريل (نيسان) 2019 وتم إرجاؤها تحت ضغط الشارع الرافض لها، علماً بأن الرئيس الراحل ترشح وهو عاجز بدنياً عن التسيير، وكان شقيقه هو الرئيس الفعلي للبلاد خلال فترة مرضه التي استغرقت 7 سنوات. وأرغم الجيش بوتفليقة على الاستقالة، بعدها انزوى في إقامته الرئاسية حتى وفاته في 17 سبتمبر (أيلول) 2021. كما تتضمن التهم «غسل أموال، وعدم التصريح بالممتلكات، واستغلال النفوذ».
واستبعدت مصادر قضائية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط» حول هذه القضية، حضور سلال في جلسة المحاكمة المقبلة، بسبب تدهور صحته. وفي آخر محاكمة له، طلب محاميه نقله للعلاج في عيادة خارج السجن. وقاد سلال للقاضي يومها إن السجن «أنهكني ولم يعد سني (73 سنة) يتحمل مزيداً من المتاعب الصحية».
وتتعلق القضية بشبهة فساد بشأن أموال طائلة، خصصتها رئاسة الجمهورية والفريق المقرب من سعيد بوتفليقة لتحضير حملة تأييد ضخمة لشقيقه. والأداة الضاربة لتلك الحملة كانت إطلاق فضائية دعائية أطلق عليها «قناة الاستمرارية» رمزاً لرغبة الرئيس وحاشيته في التمديد، رغم أنه لم يعبر بنفسه عن ذلك لتعطل حواسه. وأكدت تحقيقات أمنية أن العديد من رجال الأعمال؛ على رأسهم علي حداد، وضعوا مبالغ كبيرة تحت تصرف شقيق الرئيس من أجل التكفل بالقناة التلفزيونية والحملة الانتخابية بشكل عام، الأمر الذي نفاه سعيد بشدة أثناء المحاكمة الابتدائية.
أما حداد؛ فقد أكد أثناء مرحلة التحقيق القضائي أن سعيد «هو الآمر بالصرف» في كل ما تعلق بتمويل الحملة. ولما طلب منه القاضي في المحاكمة الابتدائية أن يعيد هذا الكلام في حضور سعيد، رفض بذريعة أنه «مل من تكرار نفس الشيء كلما وقفت أمام القضاة». واستشاط سعيد غضباً في نهاية المحاكمة السابقة، وقال للقاضي: «لا أفهم لماذا هذا الإصرار على أن أتحمل مسؤولية ما يسمى الفساد... فلو كشفت ما لديّ من أسرار عن ضلوع المسؤولين في الفساد؛ فستنهار الدولة». وبدا القاضي رافضاً ليسمع منه المزيد، عندما دعاه إلى «عدم الخروج عن صلب الموضوع».
في سياق ذي صلة، خفضت محكمة الاستئناف بالعاصمة، أمس، عقوبة الدركي محمد عبد الله، من سجن 5 سنوات إلى سنة واحدة مع التنفيذ. وكانت إسبانيا قد سلمت الدركي الهارب إلى السلطات الجزائرية في أغسطس 2021، ووجهت له النيابة تهم الانتماء إلى تنظيم «رشاد» الإسلامي، المصنف جماعة إرهابية، و«إهانة هيئة نظامية، والترويج لمعلومات كاذبة للمس بسلامة الوطن». وقال عبد الله أثناء المحاكمة الابتدائية في مارس (آذار) الماضي إنه كان «يفضح فساد المسؤولين» عن طريق حساباته بشبكة التواصل الاجتماعي، نافياً شبهة الإرهاب. وما زالت أمام الدركي محاكمات أخرى؛ منها في القضاء العسكري، الذي اتهمه بـ«مخالفة أوامر القيادة»؛ على أثر هروبه بطائرة عمودية حربية إلى إسبانيا.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.


المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يشدد على توحيد الجيش والأمن في ليبيا

المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)
المنفي مجتمعاً برئيس المخابرات ضمن اجتماعاته الأمنية والعسكرية 29 مارس (المجلس الرئاسي)

بينما شدد محمد المنفي رئيس «المجلس الرئاسي» الليبي على ضرورة «توحيد الجيش والأمن»، استأنف رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة عمله مجدداً في العاصمة طرابلس، باجتماع عقده مع رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه؛ وبحث معه مراحل تنفيذ «خطة التنفيذ والرصد للاستراتيجية الوطنية للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد والوقاية منه للفترة 2025–2030».

وأكد المنفي، باعتباره نظرياً القائد الأعلى للجيش الليبي، خلال سلسلة من الاجتماعات العسكرية والأمنية المنفصلة عقدها مساء الأحد بطرابلس، أن «فرض سيادة القانون يمثل الركيزة الأساسية لبناء الدولة وتحقيق السلم المجتمعي، للوصول بالبلاد لمرحلة الانتخابات»، مشيراً إلى «ضرورة تضافر الجهود وتوحيد الكلمة والصف بين جميع الجهات الأمنية والعسكرية، والعمل بروح المسؤولية الوطنية لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

وأوضح أن الاجتماعات ناقشت مستجدات الأوضاع الأمنية والعسكرية في مختلف المناطق والمدن الغربية، وتقييم مستوى الجاهزية والانضباط لدى الأجهزة المختصة، بالإضافة إلى ملف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية تحت قيادة «المجلس الرئاسي».

واستعرض المنفي التقارير المتعلقة بسير العمليات الأمنية، ومستوى التنسيق القائم بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، مشدداً على «أهمية تعزيز منظومة العمل المشترك، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويهيئ المناخ الملائم لمسار الاستقرار الشامل».

صورة وزعتها حكومة «الوحدة» المؤقتة للقاء الدبيبة مع رئيس الرقابة الإدارية 29 مارس

في غضون ذلك، شدد لقاء الدبيبة وقادربوه، بحسب بيان للحكومة مساء الأحد، على «متابعة الإجراءات بشكل دوري، وتفعيل أدوات الرقابة، وتقييم مؤشرات الأداء لضمان الالتزام بالمعايير وتحقيق أعلى مستويات المساءلة والشفافية».

يأتي استئناف الدبيبة عمله في طرابلس بعد فترة من الغياب بسبب خضوعه للعلاج الطبي بين مصراتة وإيطاليا وبريطانيا، ما أثار تكهنات حول قدرته على القيام بمهام منصبه.

إلى ذلك، قال الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، إنه بحث مساء الأحد في بنغازي بشرق البلاد مع وزير خارجية اليونان جورج جيرابيتريتيس سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين، «خاصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية»، لافتاً إلى تأكيد الجانبين «أهمية تنسيق الجهود للحد من هذه الظاهرة، بما يضمن حماية الحدود البحرية ويخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة».


أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
TT

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

تواصل، الاثنين، إضراب أساتذة الجامعات السودانية، الشامل والمفتوح، عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، لثاني يوم على التوالي، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، من دون أن تلوح في الأفق بوادر حل أو استجابة من الحكومة لمطالبتهم بهيكل راتبي جديد ولائحة شروط للخدمة... وغيرهما من مطالب قديمة متجددة.

وعاد الطلاب إلى مقاعد الدراسة حضورياً من مقارها في العاصمة الخرطوم، عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة عليها في مارس (آذار)، وبعد نحو عامين من الدراسة عن بُعد، في الوقت الذي حُرم فيه عشرات الآلاف من نظرائهم في عدد من أقاليم البلاد، التي لا تزال في نطاق القتال، من ذلك لثالث عام على التوالي.

أستاذ جامعي مضرب (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

ووفق «لجنة أساتذة الجامعات السودانية»، المعروفة اختصاراً بـ«لاجسو»، فقد حقق الإضراب في يومه الأول، الأحد، نجاحاً بأكثر من 95 في المائة بمعظم جامعات البلاد.

وكانت السلطات الأمنية اعتقلت 8 أساتذة من جامعتي «بخت الرضا»، و«القرآن الكريم وتأصيل العلوم» في ولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، بينهم اثنان يحملان درجة «بروفسور»، بعد أن نفذوا وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، ولاحقاً أطلقت سراح 6 منهم، بينما لا يزال اثنان قيد الاعتقال «غير القانوني».

وقالت «اللجنة»، في بيان على موقع «فيبسوك»، إن «قوة تتبع (الخلية الأمنية) في مدينة الدويم اعتقلت، مساء الأحد، 8 من علماء (بخت الرضا)، وجرى التحقيق معهم طوال الليل بصورة غير كريمة».

أستاذ بإحدى الجامعات السودانية مضرب في حقله (متداولة)

ودان «لاجسو» اعتقال الأساتذة، وطالبت بالإفراج الفوري عن بقية المعتقلين، وحملت الجهة المنفذة المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات القانونية لمناهضة هذه التصرفات.

وقال القيادي في اللجنة، فضل الله مصطفى موسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات الحكومية، ولائحة شروط الخدمة، أُعِدَّا بواسطة لجنة فنية شُكلت بقرار من مجلس الوزراء في 2023، بمشاركة جهات الاختصاص كافة في الدولة؛ بهدف تحسين أوضاع الأستاذ الجامعي بما يحفظ كرامته، ويحد من الهجرة إلى الخارج».

وأضاف أنه «بعد الزيادات التي بشّرت بها الحكومة، والمنشور الذي عممته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الجامعات، وصل راتب الأستاذ بدرجة (بروفسور) إلى ما يعادل 280 دولاراً، و72 دولاراً لمساعد التدريس في مدخل الخدمة».

وأشار موسى إلى أن عدد الأساتذة الجامعيين حالياً هو نحو 17 ألفاً، منوها بأنه «خلال السنوات القليلة الماضية أحيل عدد كبير منهم إلى المعاش، دون تعيين غيرهم، وهذا يشكل تهديداً للجامعات السودانية بفقدان كثير من الكفاءات العلمية؛ لذلك طالبنا برفع سن المعاش (التقاعد) للأستاذ الجامعي تدريجياً من 65 إلى 75 عاماً».

أساتذة جامعة كسلا في شرق السودان (متداولة)

وسبق أن طُرحت مطالب الأساتذة في عام 2021، وترافقت مع إضراب، بعد أن استُنفدت كل وسائل الإخطار والتفاوض مع الجهات المختصة.

وشددت «لجنة الأساتذة» على «مواصلتها بقوة تنفيذ الإضراب الحالي حتى استجابة الحكومة» لمطالبها كاملة.

وشل الإضراب 35 جامعة حكومية في البلاد، أبرزها جامعة الخرطوم العريقة، وجامعة السودان، و«النيلين»، و«أم درمان الإسلامية»، وكثيراً من الجامعات في ولايات بالبلاد.

وتراجع الحد الأدنى للأجور في السودان إلى مستويات غير مسبوقة بسبب النزاع الدائر في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023، الذي تسبب بدوره في انحدار قيمة الجنيه السوداني إلى حدود دنيا، وسط عجز الحكومة عن إجراء إصلاحات اقتصادية في ظل استمرار الصرف الكبير على الحرب.

وكانت وزارة المالية أقرت زيادة تدريجية في مرتبات العاملين بالدولة في موازنة عام 2026؛ لمجابهة الأوضاع الاقتصادية والتضخم، على أن تُصرف بأثر رجعي بدءاً من مارس (آذار) 2026، لكن ذلك لم ينفذ فعلياً بعد.