توقيع مذكرة تفاهم «عدلية» بين المغرب وإسرائيل

وزير العدل المغربي مع نظيره الإسرائيلي أمس عقب التوقيع على مذكرة التفاهم بين وزارتي العدل المغربية والإسرائيلية (الشرق الأوسط)
وزير العدل المغربي مع نظيره الإسرائيلي أمس عقب التوقيع على مذكرة التفاهم بين وزارتي العدل المغربية والإسرائيلية (الشرق الأوسط)
TT

توقيع مذكرة تفاهم «عدلية» بين المغرب وإسرائيل

وزير العدل المغربي مع نظيره الإسرائيلي أمس عقب التوقيع على مذكرة التفاهم بين وزارتي العدل المغربية والإسرائيلية (الشرق الأوسط)
وزير العدل المغربي مع نظيره الإسرائيلي أمس عقب التوقيع على مذكرة التفاهم بين وزارتي العدل المغربية والإسرائيلية (الشرق الأوسط)

قال وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، عيساوي فريج، إن المغرب والملك محمد السادس سيكون لهما دور مهم وكبير في التقارب الإسرائيلي - الفلسطيني، مشيراً إلى أن «المعادلة بسيطة للغاية، فقد ترأس المغرب لجنة القدس منذ عقود، ويمثل المملكة المغربية والمغاربة في إسرائيل أكثر من مليون شخص».
وأضاف فريج في تصريحات صحافية أن المغرب «بلد مقبول وصديق للفلسطينيين والإسرائيليين. وقد سمعت ذلك من الطرفين. لذلك من الضروري أن يلعب المغرب دوراً رئيسياً في التقارب، الذي يخلق أرضية لفرص سياسية مستقبلية». مبرزاً أن المغرب «هو الوسيط الأكثر قبولاً بين جميع شعوب المنطقة. إنها الحقيقة التي أراها أمام عيني وأسمعها بأذني».
وبشأن الغرض من زيارته المغرب، قال فريج: «لدينا علاقة خاصة مع المملكة منذ عقود. لكن خلال العامين الماضيين، نمت هذه العلاقات بشكل أقوى، وأصبحت هناك اتصالات مباشرة بين الناس... ووظيفتي هي بناء جسر بين شعوب المنطقة لتقوية العلاقات بين الأفراد في الثقافة والرياضة والفن، حتى يتعرف الناس على بعضهم البعض». مشدداً على أن «التعاون وتطبيع العلاقات وتقاربها هو الضمان الوحيد للأمن والاستقرار والمحبة بين الشعوب».
وكان فريج قد التقى أول من أمس وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، ومحمد المهدي بنسعيد وزير الثقافة والشباب والتواصل.
وشكل تبادل الخبرات والتجارب، وتشجيع حركة الطلبة والباحثين، وتطوير برامج مشتركة للبحث العلمي في المجالات ذات الاهتمام المشترك، كالطاقة الخضراء والفلاحة المستدامة والقطاع الصحي، و الصناعات الحديثة محور مباحثات الوزير الإسرائيلي مع ميراوي، الذي قال إن اللقاء «يأتي في إطار التوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى تحقيق التقارب مع إخواننا الإسرائيليين»، مشدداً على أن المغرب وإسرائيل اتفقا على تطوير البحث العلمي، وإجراء تبادل الخبرات والتجارب، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة والرقمنة، مبرزاً أن «المغرب يطمح إلى فتح آفاق واسعة مع إسرائيل فيما يتعلق بالبحث العلمي».
كما عرف لقاء فريج مع وزير الثقافة والشباب والتواصل المغربي التباحث بشأن قضايا تتعلق بالتعاون في مجالات الشباب والثقافة، حيث تم تقديم نبذة عن برامج عمل وزارة الشباب والثقافة والتواصل. وجرى خلال اللقاء التأكيد على ضرورة تشكيل فرق مشتركة بين الوزارتين لوضع برنامج مشترك، يهم تنظيم دورات صيفية تهم شباب مغاربة وإسرائيليين لاكتشاف الثقافة المغربية وثقافة دولة إسرائيل. فيما ركز بنسعيد على ضرورة الاهتمام بالبرمجيات وألعاب الفيديو، مشيراً إلى أن المغرب يتوفر على طاقات بشرية مهمة في هذا المجال.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوزير فريج سيتوجه اليوم الأربعاء إلى الصويرة (نوب الدار البيضاء) لزيارة «بيت الذاكرة»، رفقة أندريه أزولاي، مستشار العاهل المغربي.
على صعيد ذي صلة، جرى أمس في الرباط التوقيع على مذكرة تفاهم بين وزارتي العدل المغربية والإسرائيلية، بشأن تعزيز وتشجيع التعاون الثنائي في الميدان القانوني. وتهدف هذه المذكرة، التي وقعها وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى تعزيز التعاون من أجل النهوض بالأنشطة المهنية للسلطات المكلفة العدل في البلدين، ووضع إطار عملي لأنشطتهما المستقبلية المشتركة، وكذا التأكيد على أهمية تبادل الخبرات والممارسات الفضلى في مجال الإدارة القضائية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
TT

بعد 14 عاماً من الغياب... الدبلوماسية السورية تستعيد حضورها في ليبيا

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» خلال اجتماعه مع الشيباني وزير الخارجية والمغتربين السوري يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

​طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الأحد، في العاصمة طرابلس بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين.

ويفتتح الشيباني خلال الزيارة سفارة بلاده في ليبيا، كما التقى والوفد المرافق له عدداً من المسؤولين الليبيين.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسعت الإدارة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، إلى فتح قنوات اتصال مع ليبيا عبر زيارة رسمية أجراها مسؤولون سوريون إلى طرابلس، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات، في خطوة عدّها متابعون تستهدف رسم «علاقات جديدة تفيد البلدين».

«مرحلة جديدة»

وصل الشيباني والوفد المرافق له إلى مطار معيتيقة الدولي في طرابلس، صباح الأحد، في مستهل زيارته الرسمية التي التقى خلالها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة.

واستبق الشيباني لقاء الدبيبة بمباحثات أجراها مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة»، والذي كان في استقباله بالمطار.

الطاهر الباعور المكلف بتسيير شؤون الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في طرابلس - الأحد (خارجية «الوحدة»)

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بطرابلس، إن الشيباني والباعور عقدا مباحثات بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة «تناولت عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وسبل دفع العلاقات الليبية - السورية، وتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وأشارت «الخارجية» إلى أن الجانبين بحثا «الإجراءات المتعلقة بإعادة افتتاح السفارة السورية في العاصمة طرابلس؛ بما يسهم في تعزيز التواصل الدبلوماسي بين البلدين، وتسهيل متابعة شؤون المواطنين، وتطوير أوجه التعاون الثنائي».

وتناولت محادثات الدبيبة مع الشيباني «إعادة تفعيل أطر التعاون الليبي - السوري، ورفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، وتنشيط عمل اللجنة العليا المشتركة، إلى جانب ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، ومعالجة عدد من القضايا المالية والمستحقات القائمة بين مؤسسات البلدين».

وتناول اللقاء أيضاً، بحسب مكتب الدبيبة، التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب، وأوضاع الجاليتين والخدمات القنصلية، وملفات السجناء والموقوفين واللاجئين والنازحين، إضافة إلى إعادة افتتاح القنصلية السورية في بنغازي.

وأكد الدبيبة أهمية «فتح مرحلة جديدة من العلاقات... تقوم على المصالح المشتركة والتعاون العملي، ومعالجة الملفات العالقة بما يخدم مواطني البلدين».

الطاقة والاستثمار

أشارت وزارة الخارجية السورية إلى أن الوزير الشيباني اجتمع أيضاً مع وزير النفط والغاز الليبي، خليفة عبد الصادق، ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار، علي محمود حسن.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع «التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والاستثمار، وسبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين».

يُذكر أن العلاقات السورية - الليبية خلال الفترة الماضية، شهدت تطوراً ملحوظاً في مجالات التعاون والتنسيق بين البلدين، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ففي أغسطس 2025، أعلن الوفد التقني الدبلوماسي السوري إلى ليبيا رفع علم بلاده على مبنى سفارة دمشق في طرابلس، تمهيداً لإعادة افتتاحها.

وكان الشيباني قد التقى في الرابع من الشهر الحالي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

كما التقى الشرع مع الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، في أبريل (نيسان) 2025، وبحثا عدداً من الملفات المشتركة، كما اتفقا على تفعيل اللجنة العليا الليبية - السورية.

خطوة تحمل «أبعاداً عملية»

بحسب وزارتي الخارجية السورية وتلك التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية، تأتي زيارة الشيباني في إطار الحرص المشترك على تعزيز العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين، والارتقاء بمستوى التعاون والتنسيق الثنائي، بما يحقق تطلعات البلدين والشعبين الشقيقين.

ونوهت «الخارجية» في طرابلس بأن مباحثات الباعور والشيباني تطرقت إلى «استكمال الإجراءات المتعلقة بتفعيل اللجنة العليا الليبية - السورية المشتركة، والتوقيع على الاتفاقية المنظمة لأعمالها، بما من شأنه فتح آفاق أوسع للتعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والتنموية، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ويرى الباحث التركي في العلاقات الدولية، مهند حافظ أوغلو، أن الانفتاح المتبادل بين طرابلس ودمشق «يعكس مساعي الدولتين للخروج من أزماتهما عبر صياغة خريطة علاقات خارجية مغايرة؛ فليبيا تجد في دمشق نافذة لتوسيع شراكاتها الإقليمية، بينما تسعى سوريا لاختراق عمق شمال أفريقيا عبر البوابة الليبية».

وذهب أوغلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه الخطوة الدبلوماسية تحمل أبعاداً عملية تتجاوز البروتوكول، لا سيما في معالجة الملفات العالقة المرتبطة بالوجود السوري في ليبيا من لجوء، و(عسكريين) وترتيبات إدارية»، معتقداً أن «هدف الجانبين هو بناء شراكة قائمة على المنافع المتبادلة وتجنب أخطاء الماضي عبر التنسيق المشترك».

ملف المفقودين والمحتجزين

كان وفد ممثل لحكومة «الوحدة الوطنية» في طرابلس، برئاسة وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي، قد التقى الشرع بدمشق في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2024، حيث ناقش الطرفان العلاقات الدبلوماسية ومسائل الطاقة والهجرة غير النظامية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل وزير الدولة الليبي للاتصال والشؤون السياسية وليد اللافي في دمشق - 28 ديسمبر 2024 (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

وفي منتصف أغسطس الحالي، استقبلت ليبيا وفداً برئاسة القائم بالأعمال السوري سمير الشلبي، استهدف بحث التحديات التي تعيق تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومن بينها صعوبات منح التأشيرات للسوريين وبعض الإجراءات الجمركية على الصادرات الليبية إلى سوريا.

مقاتلون سوريون يحتجون في طرابلس على تأخر مستحقاتهم المالية - 15 أغسطس (صفحة «حراك ضد التوطين»)

ولا تزال سلطات طرابلس تحتفظ بأعداد من السوريين الذين نُقلوا من قبل تركيا للقتال في ليبيا، في ظل وجود قوات روسية في مناطق تابعة للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، تحت اسم «الفيلق الأفريقي».

وفي منتصف أغسطس الحالي، احتشد عدد من المقاتلين السوريين قبالة كلية ضباط الشرطة في طرابلس، لمطالبة حكومة «الوحدة» بتسوية أوضاعهم المالية، الأمر الذي أثار حفيظة ليبيين، وأعاد ملف «المرتزقة» إلى الواجهة بعد تجاهل.

وتحدث الحقوقي الليبي طارق لملوم عن أهمية زيارة الشيباني إلى ليبيا ولقائه رئيس الحكومة، وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «من الضروري أن يكون ملف السوريين المفقودين والمحتجزين في ليبيا ضمن أولويات الزيارة، والمطالبة بقوائم السوريين الموجودين في مؤسسات الإصلاح والتأهيل وبقية أماكن الاحتجاز، للمساعدة في حسم مصيرهم، وهل هم محتجزون أم فُقدوا خلال رحلات البحر».


المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
TT

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)
بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)

مع التوسع العمراني الملحوظ في مصر لتخفيف الضغط على التكتلات السكانية القديمة في ظل الزيادة المستمرة بأعداد السكان، طُرحت تساؤلات بشأن قدرة المدن الجديدة على أن تكون بيئة جاذبة للمواطنين، مع وجود دراسات أشارت إلى «فجوات بين المستهدفات السكانية وأعداد المقيمين فعلياً».

وقدم عضو مجلس النواب ياسر الهضيبي سؤالاً إلى كل من وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندا المنشاوي، ووزير العمل حسن رداد، «بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في المدن الجديدة على مدار 50 عاماً»، مشيراً إلى عدد من «مدن الجيل الرابع» بينها العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة) وأكتوبر الجديدة (جنوب القاهرة) والعلمين الجديدة (شمال)، حققت حتى الآن أقل من 1 في المائة من مستهدفاتها السكانية.

واستند الهضيبي في سؤاله البرلماني، إلى نتائج دراسة حديثة أجراها «المركز المصري للدراسات الاقتصادية»، خلُصت إلى أن معدلات الإشغال في عدد من المدن الأقدم، تتراوح بين 5 في المائة و20 في المائة من الأعداد المستهدفة، رغم مرور سنوات وعقود على إنشائها.

وتؤشر تقديرات الحكومة إلى أن هناك إشغالاً تدريجياً مرتقباً خلال السنوات المقبلة، وتشير «هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة» (حكومية تتبع وزارة الإسكان)، إلى أن «المدن الجديدة تستهدف مواجهة الزيادة السكانية المرتقبة، وإنقاذ القاهرة والمحافظات من كارثة حقيقية تهددها وتتمثل في التكدس المروري».

وبحسب تصريحات تلفزيونية سابقة لرئيس شركة «العاصمة الإدارية الجديدة» خالد عباس، فإن «عدد السكان المقيمين في المدينة حالياً تجاوز 30 ألف مواطن»، متوقعاً وصول العدد بنهاية العام الحالي إلى ما بين 50 و60 ألف شخص.

وتتضمن خطط الحكومة بشأن المحاور المرتبطة بالمدن الجديدة، تحقيق أهداف «إعادة توزيع السكان عن طريق إعداد مناطق جذب مستحدثة خارج نطاق المدن والقرى القائمة مع زيادة معدلات التنمية وتشجيع السكان على الانتقال والاستثمار في المدن الجديدة»، وفق بيان لوزارة الإسكان.

وأنشأت الحكومات المتتابعة منذ عام 1979، نحو 49 مدينة جديدة على مساحة تتجاوز 2.2 مليون فدان، وبطاقة استيعابية تزيد على 27 مليون نسمة، لتخفيف الضغط عن الوادي والدلتا وخلق مجتمعات عمرانية جديدة للسكن والعمل والاستثمار، بحسب «المركز المصري للدراسات الاقتصادية».

وتشير الحكومة المصرية إلى أنها «حققت طفرة عمرانية كبرى رغم التحديات الاقتصادية والنمو السكاني، حيث توسعت في إنشاء المدن الجديدة ومشروعات البنية الأساسية، ما أسهم في مضاعفة مساحة المعمور المصري من نحو 7 في المائة عام 2014 إلى 14 في المائة بنهاية عام 2024، بهدف إعادة توزيع السكان وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة وخلق مراكز تنموية جديدة».

توسع عمراني مصري نجح في تدشين البنايات السكنية وبحاجة لمزيد من التسويق لشغلها (وزارة الإسكان المصرية)

خبير «التطوير الحضاري والتنمية المستدامة»، الدكتور الحسين حسان، يشير إلى أن «تراجع التوطين في المدن الجديدة يرجع إلى ضعف آليات التسويق من جانب الحكومة، وضآلة المبادرات التي تحفز المواطنين للانتقال إليها، وعدم ملاءمة أسعار العقارات مع متوسط الأجور لدى غالبية المواطنين»، مضيفاً: «من الممكن أن يتحقق الجذب في بعض الوحدات التي ينفذها (الإسكان الاجتماعي) وهو موجه لمحدودي الدخل، لكن ذلك لا يكفي لتعمير المدن وشغلها بالسكان».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار المواصلات تعد عاملاً مهماً أيضاً؛ إذ إن التنقل داخل المدن القديمة، إذا قسنا ذلك على العاصمة القاهرة، يبقى أقل كثيراً من الانتقال إلى مدينة جديدة»، مشيراً إلى أن الحكومة «وفرت بالفعل وسائل مواصلات، لكنها لا تناسب قطاعات كبيرة من المواطنين بسبب أسعارها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطعام والشراب مقارنة بالمدن القديمة»، وفقاً لحسان الذي أشار إلى أن «استمرار بقاء فرص العمل المركزية بالمدن القديمة، يُصعّب من مهمة الجذب».

وبحسب الدراسة الأخيرة لـ«المركز المصري للدراسات الاقتصادية»، فإنه خلال الربع الأول من العام الحالي، تم تسجيل نحو 15 ألف وظيفة شاغرة معلن عنها في محافظة القاهرة، مقابل نحو 240 وظيفة فقط في 6 محافظات؛ هي: «المنيا وأسيوط وسوهاج وقنا وأسوان وبني سويف» (جنوب)، بفارق يتجاوز 60 ضعفاً.

مدن عمرانية جديدة بانتظار السكان (وزارة الإسكان المصرية)

ولا يرتبط تراجع الإشغال على المدن التي أنشاتها الحكومة المصرية خلال العقد الأخير، بل إن مدن الجيل الأول التي تم تأسيسها في نهاية سبعينات القرن الماضي، تعاني الأزمة ذاتها، وفقاً لأستاذ التخطيط العمراني بـ«جامعة عين شمس»، الدكتور محمد جبر، مشيراً إلى أن «المواطن لا يحتاج فقط توفر البنايات السكنية، ولكن أيضاً فرص العمل والخدمات التجارية والترفيهية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تخطيط المدن «يرتبط بصورة وثيقة بمفهومي الجذب والطرد، فالقاهرة، على سبيل المثال، كانت تمثل عامل طرد نتيجة الزيادة السكانية والضغوط العمرانية، بينما لم تكن المدن الجديدة قادرة بالقدر الكافي على خلق عوامل جذب موازية تتمثل في فرص العمل والخدمات والأنشطة الاقتصادية، وهو ما أدى إلى استمرار ارتباط السكان بمراكز عمرانية أخرى».

و«استطاعت المدن التي ظهرت في صورة أكثر ارتباطاً بالنشاط الصناعي، تحقيق قدر أكبر من الجذب، لأن النشاط الاقتصادي وفر قاعدة للوظائف. ومن هنا، فإن التفكير في المدن الجديدة كان يجب أن يقوم منذ البداية على إنشاء ظهير اقتصادي وإنتاجي يوفر فرصاً رئيسية للسكان، وليس الاكتفاء بإنشاء ظهير سكني»، بحسب جبر.

وأوضح أن «إعادة رسم الحدود الإدارية للمحافظات والأقاليم، إذا تمت وفق رؤية تنموية متكاملة، يمكن أن تساعد في بناء أقاليم أكثر قدرة على استغلال مواردها، بحيث يتوافر داخل كل إقليم مزيج من فرص الاستثمار والعمل والخدمات، بدلاً من إنشاء تجمعات سكنية منفصلة عن محيطها الاقتصادي».


مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
TT

مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)
هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)

نفت الحكومة المصرية، الأحد، طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين، إثر جدل واسع حول مقترح رجل الأعمال حسن هيكل، بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى «البنك المركزي المصري»، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة، فيما يعُرف بـ«المقايضة الكبرى».

وقالت الحكومة في بيان، إن «قناة السويس ليست محلاً لأي مقترح من هذا النوع، ولا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات».

وقُدر الدين الخارجي المصري بنحو 164.8 مليار دولار

بنهاية الربع الأول من عام 2026، في حين سجل الدين المحلي 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار)، وفق وزارة التخطيط المصرية.

ولا يعد مقترح «المقايضة الكبرى» بالجديد، إذ يردده هيكل منذ نحو عام ونصف العام، بوصفه حلاً لأزمة الديون، وإتاحة فرصة أمام الحكومة للإنفاق على التعليم والصحة، بدلاً من استهلاك معظم موارد الدولة لسد فوائد الدين.

ويأتي حديثه هذه المرة بعد اتفاق نهائي لتسوية ديون «اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري» (ماسبيرو)، في 27 أغسطس (آب) الحالي، حين عُقدت صفقة بين «الهيئة الوطنية للإعلام» و«بنك الاستثمار العربي»، لتصفية ديون «ماسبيرو»، من خلال تنازل البنك عن الفوائد، ونقل ملكية بعض الأراضي والأصول التابعة لـ«ماسبيرو» للبنك، وسددت الحكومة باقي المبلغ لغلق ملف ديون الهيئة وإتاحة الفرصة للتطوير.

الرئيس السيسي يوجه الحكومة و«البنك المركزي» بزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

واستغل هيكل الصفقة الأخيرة، ليعيد طرح فكرته، على أساس أن ما حدث مع «ماسبيرو» هو ما يدعو إليه، ووصفه بـ«المقايضة الصغرى»، قائلاً عبر «إكس»، السبت: «صفّرت الدولة الديون على ماسبيرو عن طريق مقايضة أصول (أراض بشكل أساسي) مع نقل الدين على ماسبيرو إلى بنك الاستثمار القومي، ما يعني مقايضة أصول بنقل دين بين مؤسستين للدولة».

وأضاف هيكل: «استبدل كلمة ماسبيرو بالدولة، والبنك المركزي ببنك الاستثمار القومي، والأراضي بملكية الدولة في الشركات العامة أو حتى قناة السويس، وسينتج تصفير الدين العام»، وهنا انفجر الجدل حول «المقايضة الكبرى»، ليشمل سياسيين ومواطنين ممن هاجموا هيكل واتهموه بمحاولة «المساس بمرفق يمس الأمن القومي وله رمزية كبيرة».

وشمل الهجوم الحكومة، على أساس أن هيكل ضمن أعضاء «اللجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي» التي تأسست في يناير (كانون الثاني) 2025، ما استدعى تبرؤ الحكومة من «المقايضة الكبرى»، مؤكدة أن الموقف في صفقة «ماسبيرو» مختلف، وأن «الفكرة المقترحة تعبر عن رأي صاحبها»، الذي وصفته بأنه «من الشخصيات العامة».

واستدعى منتقدو هذا المقترح، الدماء التي سالت في حفر قناة السويس، وفي قرار تأميمها، متعجبين من صدوره من نجل الكاتب محمد حسنين هيكل، الذي كان عرّاباً لنظام الرئيس جمال عبد الناصر صاحب قرار «تأميم القناة».

وقال أستاذ الاقتصاد في «جامعة الإسكندرية» عاطف ويليام، لـ«الشرق الأوسط»، إن المقترح «غير ذي جدوى اقتصادياً، فهو لن يخفض قيمة الديون الكلية على مصر بالأساس، كما أن البنك المركزي مهمته وضع السياسة المالية والحفاظ على قيمة العملة المحلية، وليس إدارة الأصول فهو غير مؤهل لذلك»، عادّاً أن «الهبّة التي حدثت بعد المقترح طبيعية للدفاع عن مرفق حيوي ومهم مثل القناة».

وهاجمت أستاذة الاقتصاد في «جامعة القاهرة» علياء المهدي، المقترح، مشيرة إلى أن حسن هيكل كان واحداً من أنجب طلابها، لكنها تتعجب من طرحه، متسائلة: «أين حسك الوطني، واحترامك لواحد من أهم أصول الدولة، هل بمنتهى السهولة تتكلم عن بيع القناة وكأنك تتكلم عن بيع سيارة أو شقة؟».

وتابعت، عبر «فيسبوك»: «حتى لو افترضنا جدلاً، ووافقناك الرأي، هل بهذه الطريقة يتم تصفير الديون؟ أم بالعمل الجاد نحو نمو الناتج وتنمية الاقتصاد».

«البنك المركزي المصري» وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت الحكومة أشارت في بيانها، إلى أن «أفكاراً تتعلق بمقايضة مثل هذه الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة في إطار دراسة البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته، وقد انتهت الدراسة إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام، إذ إن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل».

وثمّن الخبير الاقتصادي أنور النقيب بيان مجلس الوزراء، قائلاً عبر «فيسبوك»، إنه «وضع النقاط فوق الحروف، وحسم الأمر بشكل أكثر من محترف، في وقت جد لا يمكن فيه السماح بالهزل. لأن الأوضاع الاقتصادية لا تحتمل مثل هذه المبادرات غير المعقولة».

وطالب عضو مجلس النواب ضياء الدين داود، الحكومة «بإقالة هيكل من اللجنة الاستشارية، بعد آرائه المثيرة للغط»، عادّاً أن كونه «محسوباً على الحكومة بشكل أو آخر، يفاقم من الأزمة الأخيرة». وشدّد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، على «رفضه الشديد لمقترحه، والمساس بالقناة بأي شكل».

ولم تثنِ موجات الهجوم هيكل عن رأيه، إذ ردّ، عقب نحو ساعة من بيان الحكومة، قائلاً عبر «إكس»، إنه «ليس مستشاراً للحكومة»، وتابع أن «الحكومة طبقت المقايضة في ماسبيرو، فالقول بأنها غير مجدية مش متأكد منه لأنه تم تطبيق الأمر بالفعل».

واستكمل: «أنا أطالب بنقل ملكية بعض الشركات العامة من وزارة المالية للبنك المركزي. أي الجهة التي نأتمنها على احتياطي نقدي يفوق 50 مليار دولار، وعلى جهاز مصرفي، وعلى الودائع، فهل لا نأتمنها على ملكية بعض أصول البلد؟».

وتابع: «إذا كانت الحساسية مرتبطة بقناة السويس، فممكن ملكيات أخرى»، منوهاً في تعليق آخر بأنه قد يخرج للظهور ليشرح فكرته علناً.

وانتقد الخبير الاقتصادي علي الإدريسي موجة الهجوم الواسعة على هيكل، التي وصلت حد «التخوين»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يطرحه رأي، وفكرة اقتصادية لنا أن نقبلها أو نرفضها، لكن ما يتعرض له من هجوم يتجاوز ذلك». وأضاف الإدريسي أنه لا يتبنى وجهة نظر هيكل، ويرى في المقابل «أن أزمة الدين تحتاج في البداية إلى وقف القروض الجديدة، وضبط عملية الاستدانة، ووضع أولويات تمضي عليها الوزارات كافة».