مواجهة تلفزيونية حادة بين المرشحين لرئاسة وزراء بريطانيا

الضرائب نقطة خلاف أساسية... وجدل حول ملف العلاقة مع الصين

وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير المالية السابق ريشي سوناك خلال المناظرة التلفزيونية (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير المالية السابق ريشي سوناك خلال المناظرة التلفزيونية (أ.ف.ب)
TT

مواجهة تلفزيونية حادة بين المرشحين لرئاسة وزراء بريطانيا

وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير المالية السابق ريشي سوناك خلال المناظرة التلفزيونية (أ.ف.ب)
وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير المالية السابق ريشي سوناك خلال المناظرة التلفزيونية (أ.ف.ب)

شهدت المناظرة التلفزيونية مساء الاثنين بين المتنافسين لتولي رئاسة الحكومة البريطانية، وزير المالية السابق ريشي سوناك ووزيرة الخارجية ليز تراس، مواجهة حادة بينهما شملت الضرائب والصين وصولاً إلى شخصيتهما، في محاولة من ريشي لإزاحة تراس عن مركز الصدارة في الاستطلاعات.
وشكلت المناظرة على تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إشارة انطلاق فترة حاسمة تمتد لاثني عشر يوماً وتتخللها ثلاث مناظرات بين المتنافسين، وأربعة لقاءات مع أعضاء الحزب المحافظ الذين سيحسمون السباق اعتباراً من الأسبوع المقبل مع تلقيهم بطاقات الاقتراع البريدي، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأظهر استطلاع سريع أن 47 في المائة من الناخبين المحافظين يعتقدون أن تراس فازت في المناظرة مقابل 38 في المائة لسوناك.
والتنافس قائم منذ أسابيع على زعامة حزب المحافظين لخلافة رئيس الوزراء بوريس جونسون، وقد ازداد حدة مع تكتل المعسكرين ضد بعضهما البعض.
والاثنين، وجه سوناك انتقادات حادة لخطط تراس المتعلقة بالخفض الفوري للضرائب، وهي نقطة خلاف أساسية بين المرشحين.
وقال سوناك خلال شرح تراس مشروعها: «لا أعتقد أن هذا الأمر صائب، لا أعتقد أنه عمل مسؤول وبالتأكيد ليس محافظاً».
وردت تراس بالقول «إذا اتبعنا خطط ريشي فسنكون متجهين نحو الركود»، مشيرة إلى أن سوناك «رفع الضرائب إلى أعلى معدل منذ سبعين عاماً».
وتابعت: «سأتحرك على الفور، أنا أدرك أن الشعب... يعاني».
يأتي التنافس على زعامة حزب المحافظين في توقيت تشهد فيه بريطانيا أزمة غلاء معيشة رفعت التضخم إلى أعلى مستوى له منذ أربعين عاماً.
وتعهد سوناك بكبح التضخم قبل خفض الضرائب، ووصف خطط تراس بأنها «اندفاع سكر قصير الأمد».
تتصدر تراس استطلاعات الرأي في صفوف أعضاء حزب المحافظين المائتي ألف، وذلك بعدما باتت هي وسوناك المرشحين الوحيدين بعد سلسلة من عمليات التصويت لنواب حزب المحافظين. وسيُعلن عن الفائز في الخامس من سبتمبر (أيلول).
وكان سوناك قد استقال هذا الشهر اعتراضاً على قيادة جونسون وفضائحه المتكررة، ما سرع من سقوط الأخير.
لكن مجموعة فضائح طالته وأضرت بسمعته بعد أن كان حتى وقت قريب أحد أبرز وجود حزب المحافظين.
وترتبط الفضائح بالامتيازات الضريبية لزوجته الثرية التي مكنتها من تجنب دفع ملايين الجنيهات من الضرائب، والإقامة الأميركية التي كان يحملها حتى العام الماضي.
وكانت تراس قد واجهت بادئ الأمر صعوبات في مجاراة منافسيها، لكنها تمكنت من الوصول إلى الجولة الحاسمة بدعم نواب الجناح اليميني في الحزب من خلال تعهدها خفض الضرائب فوراً وإلغاء القيود.
في نهاية الأسبوع الماضي، أعلن سوناك خططاً لتضييق الخناق على نفوذ بكين واصفاً إياها بأنها «التهديد الأول» للأمن المحلي والعالمي، وذلك رداً على الانتقادات التي وجهتها إليه تراس.
وقالت تراس: «أنا سعيدة لكونك قد اقتربت من أفكاري»، لدى التطرق إلى هذا الملف في المناظرة.
وأصرت تراس على أن «الموقف المتشدد» لسوناك مرده النهج الذي اتبعته في وزارة الخارجية، لكنها شددت على أن سوناك كان قبل شهر «يدفع باتجاه علاقات تجارية أوثق مع الصين». وزادت بأنها ستتخذ إجراءات صارمة ضد شركات التكنولوجيا المملوكة للصين مثل «تيك توك» إذا فازت.
واتهم سوناك تراس بأنها أيضاً غيرت موقفها بعدما كانت تريد علاقات أوثق مع الصين.
ونظمت مناظرة الاثنين في منطقة ستوك أون ترنت أمام حضور تم انتقاؤه من المقترعين للمحافظين في انتخابات عام 2019.
وتعهد المرشحان باستكمال مسيرة جونسون على صعيد تقليص اللامساواة القائمة منذ عقود على صعيد إنماء المناطق، وهو ما مكنه من تحقيق فوز ساحق في الانتخابات الأخيرة.
وقالت تراس: «ليس ذلك مجرد شعار بالنسبة لي، بل يتعلق بالحياة التي عشتها»، مشيرة إلى نشأتها في بلدة بايزلي في اسكوتلندا وفي ليدز الإنجليزية.
لكنها أيدت البقاء في الاتحاد الأوروبي في عام 2016 وهو ما تقول إنها نادمة عليه، وجددت التأكيد على سعيها لتحقيق «فرص ما بعد بريكست».
وأشار سوناك إلى أنه أيد بريكست عن قناعة رغم تلقيه تحذيرات بأن ذلك قد يدمر مسيرته السياسية، وأضاف: «لأنني أعتقد أنه الأمر الصائب لهذه البلاد».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.