عودة التوتر بين اللبنانيين والسوريين في «صراع على الخبز»

صف طويل لشراء الخبز أمام أحد الأفران في بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
صف طويل لشراء الخبز أمام أحد الأفران في بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
TT

عودة التوتر بين اللبنانيين والسوريين في «صراع على الخبز»

صف طويل لشراء الخبز أمام أحد الأفران في بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)
صف طويل لشراء الخبز أمام أحد الأفران في بيروت قبل أيام (إ.ب.أ)

مع تفاقم الأزمات التي يرزح تحتها اللبنانيون نتيجة استفحال الأزمتين المالية والاقتصادية، عاد التوتر ليطبع العلاقة بين المجتمعين اللبناني المضيف والسوري النازح، نتيجة الصراع على مقومات العيش من خبز ودواء ومحروقات، كما على الخدمات وفرص العمل.
ولعل ما زاد من حدة التوتر مؤخراً خروج رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، قبل شهر تقريباً، ليهدد علناً بتطبيق القانون بحزم حيال النازحين (ما يعني طردهم)، في حال لم يتعاون المجتمع الدولي لتأمين عودتهم إلى سوريا.
ويصطف اللبنانيون منذ أكثر من شهر في طوابير أمام الأفران للحصول على ربطة خبز، في ظل عدم توفر مادة الطحين بكميات كبيرة، كما في السابق، لأسباب متعددة أبرزها استمرار الحكومة بدعم الطحين لصناعة الخبز، في ظل تراجع الاحتياطي بالدولار لدى مصرف لبنان، ما يؤدي إلى تقنين بفتح اعتمادات مالية للبواخر القادمة من الخارج، إضافة لنشاط عمليات التهريب والسوق السوداء. وحسب حديث سابق لوزير الاقتصاد، فإن 400 ألف ربطة خبز تذهب يومياً للنازحين السوريين، وأن 75 في المائة من الذين يصطفون في الطوابير أمام الأفران هم من النازحين. وقد سُجل نتيجة هذا الواقع أكثر من إشكال بين اللبنانيين أنفسهم للحصول على الخبز، كما بين السوريين واللبنانيين.
وتعد المشرفة العامة على خطة لبنان للاستجابة للأزمة د. علا بطرس، أن «التنافس على الوظائف وفرص العمل يشكل سبباً رئيسياً للتوترات بين المجتمع النازح والمجتمع المضيف، خصوصاً في القطاعات الخدماتية والتجارية، التي كانت تستقطب العمالة اللبنانية في السابق بشكل كبير»، لافتة إلى أن «حجم النزوح السوري كبير، باعتبار أن النازحين موجودون في أكثر من 97 في المائة من البلديات، أي في كل لبنان تقريباً، يسبب ضغطاً على نظم المياه والخدمات والكهرباء والصرف الصحي وإدارة النفايات الصلبية، مع العلم أن البنية التحتية كانت سيئة قبل أزمة النزوح التي فاقمتها». وتضيف بطرس لـ«الشرق الأوسط»: «أما انفجار مرفأ بيروت فقد أثر على مخزون القمح الاستراتيجي للبنان الذي خسره جراء ذلك، وجاءت الأزمة الأوكرانية لتفاقم أزمات القطاع الأمن الغذائي نتيجة الندرة في الحصول على الطحين، وضمنا الخبز الذي يعتبر القوت اليومي لكافة السكان في لبنان، لا سيما النازحين»، لافتة إلى «تسجيل بعض الحالات، حيث يعمد بعض من السوريين إلى شراء الخبز بهدف المتاجرة به، ما اعتبر بمثابة صراع على لقمة العيش».
ويحمل المسؤولون اللبنانيون، النازحين السوريين، جزءاً من أزمة الكهرباء، كما مؤخراً أزمة المياه. وطالب لبنان الغارق في أسوأ أزماته الاقتصادية بـ3.2 مليارات دولار لمعالجة تداعيات اللجوء السوري، حسب الأمم المتحدة، التي قالت إنها سبق وقدمت 9 مليارات دولار من المساعدات منذ 2015.
ويستعد وزير شؤون المهجرين في حكومة تصريف الأعمال في لبنان عصام شرف الدين، لزيارة دمشق ولقاءِ مسؤولين من النظام السوري بتكليفٍ رسميٍّ من السلطات اللبنانية لبحثِ خطة لعودة اللاجئين السوريين، تقوم على إعادة 15 ألف لاجئ سوري شهرياً. وحسب معلومات «الشرق الأوسط»، ينتظر شرف الدين تحديد دمشق موعداً له لإنجاز هذه الزيارة.
ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن هناك 839.788 لاجئاً سورياً مسجلين لديها في لبنان، فيما تؤكد السلطات اللبنانية أن العدد الإجمالي للنازحين السوريين يفوق المليون ونصف المليون.
وتؤكد دلال حرب، الناطقة الرسمية باسم المفوضية، أن «معظم اللاجئين السوريين يأملون في العودة إلى سوريا، لكن اتخاذهم لقرار العودة أو عدمها يعتمد على مجموعة من العوامل كالسلامة والأمن، السكن، توفر الخدمات الأساسية وسبل العيش»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المفوضية في لبنان حالياً ليست جزءاً من أي مفاوضات ثلاثية بشأن العودة، أو أي نوع من التخطيط لعودة اللاجئين». وتضيف: «في حين تواصل المفوضية دعوة الحكومة اللبنانية إلى احترام الحق الأساسي لجميع اللاجئين في العودة الطوعية والآمنة والكريمة، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، يأمل معظم هؤلاء بالعودة إلى سوريا يوماً ما، ولكن إلى أن تتم معالجة العوامل التي تحول دون عودة اللاجئين، يبقى من الضروري ضمان استمرار سلامتهم وحمايتهم في لبنان».
ويعتبر كثيرون أن تصعيد لبنان بملف النازحين سيبقى دون نتيجة طالما لا قرار دولي بإعادتهم إلى ديارهم. ومؤخراً قال مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، إنه «لا نية للمجتمع الدولي لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وهناك دول كبرى تعرقل عودتهم بحجج عديدة». وكشف إبراهيم أنه قدم «عرضاً للدول الأممية يقضي بتأمين عودة آمنة للنازحين بعدما حصلنا على ضمانة القيادة السورية، ولكن تم رفضه، لأنه لا إرادة دولية لعودتهم في المدى القريب».
وخلال استقباله الأسبوع الماضي نائبة المبعوث الخاص إلى سوريا نجاة رشدي، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رفضه لما صدر عن بعض الدول حول توجه لدمج النازحين السوريين في المجتمعات التي تستضيفهم، ولفت إلى أن لبنان لا يمكنه القبول بمثل هذه الخطوة، وإلى أن على الدول الأوروبية أن تعي هذه الحقيقة وتتصرف على هذا الأساس.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر من فشل حصر السلاح


من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

حذّر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبّة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح، مشدداً على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية، بما يعزز سيادة الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. واستعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذَّر ذلك».

وفي موازاة ذلك، أمر الزيدي بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات التجاوز على العلم الأميركي من قِبل فصائل في «الحشد الشعبي» خلال استعراض عسكري في «ساحة التحرير»، ضمن فعاليات «يوم السيادة».


انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
TT

انتشار أمني يضبط التوتر في السقيلبية والسلطات تتعهد بفرض القانون

قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)
قيادة الأمن الداخلي بريف حماة انتشرت في مدينة السقيلبية وأوقفت عدداً من المتورطين بالمشاجرة ليلة السبت - الأحد (الأمن العام في حماة)

تمكنت قوى الأمن الداخلي في محافظة حماة وسط سوريا من احتواء توتر أمني شهدته مدينة السقيلبية ليلة السبت ـ الأحد، بسبب مشاجرة نشبت بين شبان من المدينة وآخرين من مدينة قلعة المضيق المجاورة وكلاهما في سهل الغاب. وقالت مديرية إعلام حماة إنه تم «توقيف جميع المتورطين في المشاجرة، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة».

وكانت السقيلبية قد شهدت، مساء السبت، مشاجرة بين شبان من قلعة المضيق وصاحب محل إثر مشادة كلامية تدخل بعدها شبان من السقيلبية لمساندة صاحب المحل، وقاموا بمهاجمة مقهى في المدينة تعود ملكيته إلى أحد أبناء قلعة المضيق.

وفي ردة فعل مقابلة، توجهت «فزعة» من شبان يركبون دراجات نارية ومزودين بسلاح فردي، إلى سوق السقيلبية، وقاموا بتكسير المحلات وإطلاق نار للترهيب أدى إلى إصابة امرأة بجروح سطحية، لتتدخل بعدها قوى الأمن الداخلي لوقف التوتر وفرض الهدوء. حسب مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وانتشرت، صباح الأحد، قوى الأمن في مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، مع إرسال تعزيزات أمنية إلى قلعة المضيق المجاورة وتنفيذ عملية أمنية لتوقيف المشتبه في مشاركتهم في الهجوم.

مصادر في قلعة المضيق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعي أهلية تبذل بالتعاون مع السلطات الأمنية لاحتواء التوتر والبحث عن حلول لوضع حد لتكرار هذه الحوادث، مشيرة إلى استدعاء قوى الأمن عدداً من المشتبه بهم للتحقيق معهم، وقالت المصادر، التي تحفظت عن ذكر اسمها، إن العلاقة بين أهالي المدينتين تاريخياً «ممتازة جداً»، إلا أن الاحتكاكات يسببها شبان يجهلون عادات وتقاليد أهل السقيلبية.

ودعت المصادر إلى إيجاد حل لـ«شارع المشوار»، وهو شارع رئيسي في السقيلبية يستقطب الشباب من الطرفين، لافتة إلى أنه «في الوضع السوري من السهل تحول أي مشاجرة عادية إلى حدث أمني»، لأن حملات التحريض المتواصلة تجعل الظروف دائماً مهيئة لتفجير احتقان كبير خلّفته سياسات النظام السابق خلال سنوات الثورة الشعبية، حين كان يستخدم مناطق الأقليات لتمركز قواته ومنطلقاً لمنصات إطلاق النار تجاه المناطق الثائرة.

ويعد شارع «المشوار» في السقيلبية مكاناً لتجمع المقاهي وأماكن الترفيه تقصده العائلات مساءً، وشهد خلال الفترات الماضية حالات تحرش بالشابات من قبل وافدين من مناطق أخرى أدت إلى إشعال التوترات، أبرزها في 28 مارس (آذار) 2026.

وأفادت مديرية إعلام حماة بانتشار قوى الأمن الداخلي في المدينتين لضبط الأوضاع ومنع أي تجاوزات، داعية الأهالي إلى الاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية، وعدم «الانجرار خلف الشائعات أو المنشورات المغرضة التي تستهدف زعزعة السلم الأهلي».

والتقى عدد من أهالي السقيلبية الأحد مع مدير منطقة الغاب بريف حماة، محمد العتال، للبحث في إجراءات للتهدئة وإيجاد حلول، وقال منذر حنا خلوف لـ«الشرق الأوسط» إنهم طلبوا من مدير المنطقة التشدد في تطبيق القانون لمنع تكرار الحوادث، مع الإقرار بأن الشبان من «أبناء السقيلبية» بالغوا في رد فعلهم ولجوئهم إلى العنف بعد المشادة التي حصلت ليل السبت، وكان عليهم اللجوء إلى قوى الأمن قبل استخدام العنف.

وتابع أن ذلك لا يبرر هجوم المسلحين من قلعة المضيق وترويع المدنيين، حسب رأيه، مضيفاً أنهم تلقوا وعداً من مدير المنطقة بوضع حد للتجاوزات ومحاسبة المذنبين أياً كانوا. لافتاً إلى أنه تم فوراً توقيف 3 شبان من السقيلبية وشابين من قلعة المضيق مع متابعة ملاحقة كل المشتبه بهم».

وأرجع خلوف تكرار حوادث الانفلات الأمني إلى عدة أسباب، منها فوضى انتشار السلاح والتحريض المنتشر ضمن مجموعات «الواتس آب» المغلقة، وبينها مجموعات تدار من الخارج، إضافة إلى تفشي الجهل والبطالة في أوساط شباب «ثائر» سرعان ما يتحول حماسه إلى قنابل موقوتة تهدد الاستقرار المجتمعي، مؤكداً أن الحل هو فرض القانون دون تراخي، لأن الوسائل التقليدية «تبويس الشوارب» التي تستخدمها السلطة والوجهاء لم تعد تنفع لمنع تكرار التجاوزات.

من جهته، أدان الأب فادي سنكري، في منشور عبر «فيسبوك»، ما تعرض له أبناء رعيته في السقيلبية، وقال إن المسيحيين في سوريا «لا يريدون الفوضى أو الانتقام، لكننا لا نقبل أن يعيش أبناؤنا تحت الخوف أو أن تتكرر مأساة الخراب التي عرفناها من قبل».

وشدد رجل الدين المسيحي على أن «السلاح المنفلت لا يمكن أن يكون بديلاً عن دولة القانون»، مؤكداً أن المطالب هي الأمن والعدالة، لا الثأر.

كما دعا أبناء الرعية إلى «عدم الانجرار إلى العنف، منعاً لإراقة دماء لا تعمر بيتاً ولا تحمي مستقبلاً».


إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تستكمل مشروع «سوفا 53» جنوب القنيطرة.... بالاستيلاء على آلاف الدونمات الزراعية

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

بدأت القوات الإسرائيلية، الاثنين، العمل بمشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف محافظة القنيطرة الواقعة في المنطقة العازلة السورية المحاذية للجولان المحتل، بعد أن أنجزته في القطاعين الشمالي والأوسط، واستولت على آلاف الدونمات الزراعية.

يأتي ذلك في سياق تصعيد الاحتلال من اعتداءاته وتوغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية في محافظتي القنيطرة ودرعا المشرفة على خط وقف إطلاق النار، والتي رفعت من وتيرتها، وباتت شبه يومية منذ إسقاط النظام السابق، أواخر عام 2024.

وذكر مصدر حكومي في القطاع الجنوبي من محافظة القنيطرة أن آليات تتبع لقوات الاحتلال بدأت صباح اليوم عمليات الحفر في المنطقة الواقعة غرب قرية العشة التابعة لمنطقة الرفيد، وكذلك في ما يعرف بـ«نقطة الـ80» التابعة لقوات الأمم المتحدة «الأندوف» المكلفة بمراقبة خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك في إطار استكمال تنفيذ مشروع خط «سوفا 53».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن تنفيذ خط «سوفا 53» في القطاع الجنوبي من القنيطرة، ويضم عدداً كبيراً من القرى، بينها (المعلقة، المشيدة، الزعرورة، والرمثنانية، والرزانية، وأبو مذراة، وعين القاضي، والعشة)، سينجم عنه استيلاء الاحتلال على أكثر من 1000 دونم من أراضي الأهالي الزراعية، ومن ثم قطع مصدر رزقهم.

أدانت وزارة الخارجية السورية، في بيان، الأحد، الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، وآخرها استكمال العمل في ما يسمى «خط سوفا 53»، معتبرة ذلك خرقاً لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وانتهاكاً لقرارات الشرعية الدولية.

وأكدت أن استمرار النهج العدواني للاحتلال الإسرائيلي، وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات رادعة تضع حداً لهذه الممارسات، وتمنع تكرارها. وجددت سوريا تأكيد تمسكها بحقها المشروع في ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها كافة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في صون سيادة الدول واحترام حرمة حدودها.

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين في سبتمبر الماضي (القنيطرة الآن)

مشروع خط «سوفا 53»

يأتي البدء بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في أراضي القطاع الجنوبي من ريف القنيطرة، بعد أن استكمل الاحتلال الإسرائيلي المشروع في القطاعين الشمالي والأوسط من المحافظة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وبحسب مصادر محلية، نجم عن تنفيذ المشروع في بلدة بئر عجم وقرى رويحينة وزبيدة وبريقه في القطاع الأوسط، استيلاء الاحتلال على 4 آلاف دونم من ملكيات الأهالي، بينما تم الاستيلاء على 8- 10 آلاف دونم من أراضي بلدة جباثا الخشب وحدها في القطاع الشمالي.

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بيّن مدير مديرية الإعلام في القنيطرة، محمد السعيد، أن مشروع خط «سوفا 53» يهدف من ورائه الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض أمر واقع، وتغيير المعالم الجغرافية والأمنية في المنطقة العازلة السورية المحاذية لخط فك الاشتباك.

ورأى السعيد أن التصعيد الإسرائيلي في جنوب سوريا وارتفاع وتيرته أمر «ليس استثنائياً»، موضحاً أن الاحتلال ومنذ تحرير سوريا من النظام السابق قبل نحو عامين، صعّد من توغلاته وانتهاكاته للأراضي السورية. ورأى أن التصعيد الحالي الذي تقوم به قوات الاحتلال قد يكون مرتبطاً بالانتخابات الإسرائيلية القادمة، أو فرض وقائع جديدة على الأرض، او تغيير قواعد الاشتباك من أجل تغيير قواعد المفاوضات وقواعد اتفاق عام 1974.

للعلم، بدأ الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ مشروع خط «سوفا 53» في منتصف عام 2022 داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري، وهو محاذٍ لخط فك الاشتباك الذي تم إنشاؤه بموجب اتفاقية عام 1974. ويمتد الخط على طول 70 كيلومتراً من أطراف بلدة حضر باتجاه قرى جباثا الخشب، الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي، القحطانية، رويحينة، بئر عجم، بريقة في الريف الأوسط، والعشة جنوب المحافظة، وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

طفل يتابع جنوداً إسرائيليين ينفذون دورية في بلدة جباثا الخشب السورية بالمنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة بمرتفعات الجولان المحتلة في 20 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

يقوم المشروع على شق طريق بعرض 8 أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره، وذلك بحجة منع أي تهديد محتمل من إيران وأذرعها في المنطقة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية.

صحافي من سكان القنيطرة، أوضح أن عمل الاحتلال الإسرائيلي على استكمال تنفيذ ما يسميه خط «سوفا 53» في منطقة الرفيد يأتي في سياق انتهاكاته المستمرة للأراضي السورية منذ إسقاط النظام السابق، والتي يهدف من ورائها إلى تصعيد الضغط على الحكومة السورية من أجل توقيع اتفاق أمني مع دمشق وفق الرؤية الإسرائيلية، والتغاضي مستقبلاً عن قضية الجولان المحتل.

وأوضح الصحافي، الذي تحفَّظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تقوم به إسرائيل يهدف أيضاً إلى التضييق على الأهالي، إذ إن هذا المشروع سيحرم رعاة الماشية من رعي قطعانهم والمزارعين من أراضيهم، في سياسة ترمي من ورائها إلى إفراغ المنطقة من السكان.