سوريا والمغرب و«التطبيع»... تحديات على أجندة القمة العربية

في ظل غياب التوافق حول عودة دمشق

القادة العرب خلال مشاركتهم في آخر قمة عربية بتونس 2019 (رئاسة الجمهورية المصرية)
القادة العرب خلال مشاركتهم في آخر قمة عربية بتونس 2019 (رئاسة الجمهورية المصرية)
TT

سوريا والمغرب و«التطبيع»... تحديات على أجندة القمة العربية

القادة العرب خلال مشاركتهم في آخر قمة عربية بتونس 2019 (رئاسة الجمهورية المصرية)
القادة العرب خلال مشاركتهم في آخر قمة عربية بتونس 2019 (رئاسة الجمهورية المصرية)

بينما تتواصل الجهود الدبلوماسية لعقد جلسات الدورة الـ31 لاجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في الجزائر، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يبدو أن الوصول إلى توافق عربي حول بعض القضايا الخلافية بات يشكل تحدياً رئيسياً على أجندة القادة العرب الذين لم يجتمعوا على مستوى القمة في إطار الجامعة العربية منذ 3 سنوات، بسبب تداعيات جائحة «كوفيد-19»، وكانت آخر قمة عربية في تونس في عام 2019.
المسألة لا تتعلق فقط بقضايا من المفترض طرحها على أجندة اجتماعات القمة العربية المقبلة؛ بل بمسائل ينبغي التوصل لحل بشأنها قبل انعقاد القمة، وأهمها مسألة عودة سوريا إلى الجامعة؛ حيث تصر الجزائر، بصفتها الدولة المضيفة، على دعوة دمشق، وهو ما أكده عبد الحميد عبداوي، المدير العام للاتصال والإعلام بوزارة الخارجية الجزائرية، في تصريحات صحافية، الأحد، بقوله إن بلاده «ستطرح مجدداً دعوة سوريا إلى المشاركة في القمة العربية المقبلة، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، المقرر في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل».
في المقابل، قال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، في تصريحات تلفزيونية، إنه «لا يوجد وقت محدد يمكن إعلانه عن عودة سوريا للجامعة العربية؛ حيث إنه ليس أمراً بعيداً، ولكنه ليس قريباً أيضاً، فالأمر لم يحسم بعد، ولا يمكن تحديد إطار زمني له».
بدوره، أوضح المستشار جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمانة العامة لجامعة الدول العربية تتابع التفاعلات الخاصة بموضوع حضور سوريا للقمة المقبلة، وهو الأمر الذي يتطلب توافقاً عربياً»؛ مشيراً إلى أنه «حتى الآن لم يتحقق التوافق على الوجه المطلوب، فهناك دول ترحب بعودتها، وأطراف أخرى تحركت مواقفها قليلاً؛ لكن التوافق الكامل لم يحدث بعد».
وتعتبر «معضلة التوافق حول عودة سوريا إلى الجامعة العربية، إحدى أهم القضايا الخلافية الحالية»، بحسب الدكتور محمد عز العرب، رئيس «وحدة الدراسات العربية والإقليمية» بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشهور الماضية شهدت مشاورات مستمرة في هذا الإطار، وما زال التوافق بعيد المنال بين دول داعمة لعودتها ودول رافضة».
وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا في 16 نوفمبر عام 2011 «لحين التزام الحكومة السورية بتنفيذ تعهداتها لحل الأزمة في سوريا، وفقاً لخطة العمل العربية»، وعلى مدار السنوات الأخيرة، تمت إثارة قضية عودة سوريا لشغل مقعدها بالجامعة؛ لكن التصريحات الرسمية كانت دائماً تتحدث عن أن «الأمر مرتبط بإعادة النظر في أسباب تجميد عضويتها»، وتجدد الحديث عن الموضوع مع إصرار الجزائر على دعوة سوريا، وحديث بعض المراقبين الجزائريين، عن أن «السبب وراء تأجيل القمة العربية وعدم عقدها في موعدها في مارس (آذار) الماضي، يرجع إلى محاولة التوافق على عودة سوريا».
لكن رشدي يرفض هذا الطرح، ويقول إن أسباب التأجيل متعددة: «من بينها الظروف المعقدة المرتبطة بالجائحة. وسوريا ليست من بين أسباب التأجيل»، معرباً عن أمله في أن «يتم عقد القمة في موعدها؛ لأن عدم انعقادها لثلاث سنوات، سيكون له تأثير سلبي على المصالح العربية بشكل عام»، مشدداً على أن «هناك إصراراً على عقد القمة في موعدها، من كل الدول، بما في ذلك الجزائر؛ لأنها تأخرت كثيراً».
بدوره يؤكد محمد آدم المقراني، السياسي والحقوقي الجزائري، أن «سوريا تمثل نقطة محورية في قمة الجزائر، في ظل المساعي الأخيرة لبلاده للتوصل إلى توافق مع مختلف الدول الفاعلة في الجامعة العربية حول عودتها»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده «التي رفضت منذ البداية إقصاء سوريا، أكدت مؤخراً أنها تعتبر مشاركة دمشق أحد شروط تنظيم القمة».
بينما يوضح الدكتور سعيد عكاشة، الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أن «موقف الجزائر من سوريا ليس مصادفة، فالجزائر تشعر بأن الدول العربية لم تنصرها، ومن ثم تستخدم سوريا لعرقلة القمة»، معرباً عن اعتقاده -في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»- بأنه ستتم مراجعة هذا الموقف قبيل القمة.
وفي سياق القمة المقبلة أيضاً، يبرز الخلاف بين المغرب والجزائر على السطح، في ظل قطع العلاقات بين البلدين منذ نهاية العام الماضي، وهو ما يثير التساؤلات حول إمكانية حضور المغرب من عدمه، ومستوى تمثيله في القمة المقبلة. يقول المستشار رشدي إن «الجامعة العربية تأمل ألا يكون للخلاف المؤسف بين المغرب والجزائر تداعيات سلبية على القمة بأي صورة، وخلال زيارة الأمين العام للجامعة العربية للجزائر الشهر الماضي، حصل على تطمينات من الدولة المضيفة، بأن الخلاف لن يؤثر على حضور المغرب للقمة».
وتظل القضية الفلسطينية قضية رئيسية على أجندة القمم العربية المختلفة، إضافة إلى القضايا المتعلقة بالأزمات والصراعات المستمرة داخل الدول العربية، مثل: اليمن، وسوريا، وليبيا، والتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية، إضافة إلى القضايا المتعلقة بتأثير الأزمات الدولية، مثل الحرب الروسية- الأوكرانية، وتداعياتها على الأمن الغذائي والطاقة؛ حيث تجري مشاورات داخل أروقة الجامعة، لإعداد مشروعات تحقق الأمن الغذائي العربي.
ويعتبر المقراني قضية التطبيع مع إسرائيل «إحدى أبرز القضايا المطروحة على أجندة القمة العربية المقبلة؛ إذ أكدت الجزائر تمسكها بمحور الممانعة، ودعمها للفصائل الفلسطينية، في رفض لأي شكل من أشكال التطبيع، إضافة إلى قلق بلاده من موجة التطبيع الأخيرة التي طالت المغرب، مما أدى لقطع العلاقات الدبلوماسية معه»؛ لكن عكاشة يرى أن «ملف التطبيع تراجع نسبياً بعد زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة، لتعود القضية إلى نقطة الارتكاز الرئيسية، وهي التطبيع الكامل مقابل السلام الكامل، حتى فكرة (السلام الإبراهيمي) ما زالت محدودة، ولم يشارك فيها إلا عدد محدود من الدول». ويتفق معه عز العرب، مؤكداً أن «ملف التطبيع لم يعد ملفاً حاكماً، ويُترك لكل دولة أن تسير فيه وفقاً لإرادتها»، ويقول إن «هذا الموضوع خلافي بطبعه، ولا أعتقد أن الجامعة العربية ستدخل في مناقشة قضية خلافية بهذا الشكل».
بدوره، يقول رشدي إن «القمة هي فرصة جيدة لمناقشة مواقف عربية جماعية من القضايا المختلفة. القضية الفلسطينية وما يتعلق بالتطبيع يحتاجان إلى مناقشة شفافة وصريحة بين القادة العرب، يكون هدفها دعم المشروع الوطني الفلسطيني في ظل التطورات الحديثة».


مقالات ذات صلة

وزراء الخارجية العرب يدينون الاعتداءات الإيرانية ويلوحون بـ«الدفاع المشترك»

العالم العربي اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورة غير عادية عبر تقنية الاتصال المرئي (الخارجية المصرية)

وزراء الخارجية العرب يدينون الاعتداءات الإيرانية ويلوحون بـ«الدفاع المشترك»

أدان وزراء الخارجية العرب «بشدة» الاعتداءات الإيرانية على دول عربية، وعدُّوها «تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين»، وطالبوا مجلس الأمن بـ«تحمل مسؤولياته».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مُسيّرة على مبنى سكني شاهق في العاصمة البحرينية المنامة (أ.ف.ب) p-circle

أبو الغيط يدين التصعيد الإيراني «المتهوّر» ضد السكان والمنشآت الحيوية بالخليج

أدان أمين عام جامعة الدول العربية التصعيد الإيراني الخطير ضد أهداف مدنية ومنشآت حيوية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

إدانات عربية وإسلامية واسعة لتصريحات سفير أميركا عن «حق إسرائيل» في الشرق الأوسط

نددت دول عربية وإسلامية، في بيان مشترك اليوم (الأحد)، بتصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مظاهرات في مدن ولاية هيرشبيلى رفضاً للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

تحركات عربية وإسلامية متصاعدة لرفض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

تتوالى التحركات العربية والإسلامية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي للإقليم الانفصالي في الصومال، وقررت منظمة التعاون الإسلامي (56 دولة) عقد اجتماع وزاري السبت.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في شهر سبتمبر الماضي (الجامعة العربية)

الجامعة العربية: قضية «الجنوب اليمني» لن تُحل إلا بالحوار

أكد المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية المستشار جمال رشدي أنه لا يمكن معالجة «القضية الجنوبية» باليمن إلا بالحوار اليمني - اليمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.