حفيدة بيكاسو لـ «الشرق الأوسط» : كان جدي يقدس الحياة اليومية ويؤمن بالخرافات

تهتم بإحصاء أعماله وتكتب في إصدارها الأخير عن جانب مجهول من شخصيته

ديانا فيدماير بيكاسو وخلفها لوحة «غرنيكا» (غيتي)
ديانا فيدماير بيكاسو وخلفها لوحة «غرنيكا» (غيتي)
TT

حفيدة بيكاسو لـ «الشرق الأوسط» : كان جدي يقدس الحياة اليومية ويؤمن بالخرافات

ديانا فيدماير بيكاسو وخلفها لوحة «غرنيكا» (غيتي)
ديانا فيدماير بيكاسو وخلفها لوحة «غرنيكا» (غيتي)

جدها مؤسس الحركة التكعيبية وأشهر فناني العالم على الإطلاق، والدتها رعت الكثير من المؤسسات الخيرية وأهدت المتاحف أعمال والدها. إنها ديانا فيدماير بيكاسو، باحثة متخصصة في تاريخ الفن ومتفرغة منذ سنوات لمهمة إحصاء وتصنيف أعمال بيكاسو.
حصلت على شهادة الدكتوراه في تاريخ الفن من جامعة السوربون، ثم عملت خبيرة في الرسومات القديمة في «دار سوثبيز» في لندن وباريس. وملامح ديانا فيدماير بيكاسو وشعرها الأشقر الطويل يذكران بجدتها ماري تيريز، التي خلدها الفنان الشهير في لوحاته. التقيناها في باريس وكان لنا معها هذا الحوار:

> كيف كان توجهك لمجال البحث في تاريخ الفن، هل كان لتراثك العائلي تأثير على مسارك المهني؟
- أعتبر نفسي محظوظة كوني ترعرعت في وسط يعشق الفن وفي بيت يتضمن روائع التحف من أعمال جدي. هذا لا يعني أن طريقي كان مرسوماً منذ البداية، فقبل أن أتفرغ لعملي باحثة في تاريخ الفن ومُتخصصة في أعمال بيكاسو درست القانون وحصلت على شهادة الدكتوراه في تاريخ الفن من جامعة السوربون، ثم عملت خبيرة في الرسومات القديمة في «دار سوثبيز» في لندن وباريس، ولم أتخصص في أعمال جدي إلا بداية 2003.
> منذ سنوات وأنت منكبة على إعداد كتالوج عن أعمال بيكاسو وهو عمل ضخم، حيث إنه يتطلب عمليات بحث واستقصاء للعثور على أثر جميع القطع الفنية. أولاً أين وصلت في عملك؟ وكيف يتم استقصاء المعلومات والبحث عن أثر هذه القطع؟
- فعلاً منذ 2003 أعمل مع فرقة من الباحثين في إطار مؤسسة «دي دبليو إيديشن» على إعداد كتالوج لمنحوتات بيكاسو. والكتالوج هو إصدار يحصي ويُصنف جميع أعمال الفنان حسب التسلسل الزمني والموضوعي. هذا الكتالوج الذي يضم عدة أجزاء يقتفي أثر التُحف، ويعطينا معلومات عن مصدرها، وأماكن عرضها وبطاقتها التقنية. قبل كل عمل تحليلي كان عليّ إجراء مسح شامل لكل القطع التي نُسبت لجدي والموجودة إما في المؤسسات المتحفية أو في دور العرض وعند المقتنين الخاصين في فرنسا والعالم. وهو عمل ضخم يتطلب صبراً وتنظيماً، لا سيما أن أعمال بيكاسو كانت غزيرة ومتنوعة، وكذلك كثيرة التنقل بين قاعات المعارض وفي المجموعات الخاصة.
> في معرض «مايا رويز بيكاسو» القائم حالياً في باريس إلى غاية 22 ديسمبر (كانون الأول) 2022، نلمس الحضور القوي لمايا (والدتك) في أعمال بيكاسو واهتمام هذا الأخير بمواضيع الطفولة في لوحاته، هل لكي أن تشرحي لنا هذا الجانب؟ كيف كان علاقة بيكاسو «الأب» بوالدتك؟
- مشروع معرض «مايا رويز بيكاسو» نشأ على أعقاب معرض آخر هو «بيكاسو ومايا، الأب وابنته» الذي نظمته في غاليري «غاغوسيان» في باريس عام 2017، فكان هذا المعرض الأخير بمثابة تتمة طبيعية لعملي حول هذه العلاقة العائلية التي أثارت اهتمامي. جدتي ماري تيريز والتر التقت بيكاسو في باريس وبدأت بينهما علاقة سرية منذ 1927، أمي وُلدت عام 1935 وكانت الطفلة الأكثر تمثيلاً في أعمال بيكاسو كما كانت بمثابة مصدر إلهام له تماماً كما كانت جدتي ماري تيريز من قبلها. وقد كان هذا المعرض مناسبة أيضاً لأتقرب أكثر من والدتي، حيث غالباً ما نعتقد أننا نعرف كل شيء عن عائلتنا وهذا غير صحيح. وقد كان بيكاسو نفسه يرسم كثيراً مع أطفاله، بل ويشركهم في أعماله أيضاً، وكان يُقحم نفسه في حركة أبوية مزدوجة، فمن جهة يعيد إحياء دور «المعلم الأول» الذي كان والده يؤديه معه، ومن جهة أخرى دور «التلميذ» مع أطفاله. الأعمال التي كانت خلاصة هذه اللحظات ألهمت بيكاسو جماليات جديدة، تتناسب مع التجارب الفنية التي قادها طوال حياته. التحرر من قيود الاتباعية والعودة إلى نوع من بدائية التمثيل والبساطة والعفوية، كل هذا كان ممكناً عند بيكاسو بالعودة إلى الطفولة ورموزها الجمالية.
> مقارنة بباحثين آخرين، هل تعدين نفسك محظوظة باعتبارك قريبة من «المصدر»، أم أن الأمر قد يسبب لك أحياناً نوعاً من الإحراج؟
- بصفتي باحثة في التاريخ، العمل على التحف الفنية لبيكاسو يعد فرصة عظيمة، نظراً لأهمية أعماله وتنوعها. بصفتي حفيدة الفنان، العمل على هذه القطع يسمح لي بالغوص في حميميته والتواصل مع تاريخ عائلتي. وما زلت أرى أني محظوظة وأنا أكتشف في كل مرة أشياء جديدة عن تاريخ عائلتي، لسنوات طويلة لم أكن أعلم عن علاقة جدتي وجدي إلا بعض التفاصيل المتفرقة هنا وهناك، وما تم تسريبه عن «الأسطورة العائلية» والطرائف التي تم نشرها في بعض الكتب، وغالباً ما كانت خاطئة.
> اليوم وفي كل أنحاء العالم لا تزال المعارض المخصصة لأعمال بيكاسو تحظى برواج كبير، فكيف نُفسر عالمية بيكاسو؟
- أعتقد أن نجاح أعمال بيكاسو تعود لتميزه، لكونه فناناً اهتم بكل شيء، بالفن الكلاسيكي والخارج عن أوروبا، كان دائم الإبداع، بالرسم والنحت والتركيب والمُلصق. مصادر إلهامه كانت متعددة مما سمح له بتشكيل سلسلة أعمال قيمة ومتنوعة تترك أثرها عند كل من يراها.
> يعد بيكاسو كما هو معروف مؤسس التيار التكعيبي، وقد كان له أثر على عدة شخصيات فنية من شتى المجالات، فما كانت برأيك أكثر هذه التأثيرات تميزاً؟
- على سبيل التذكير بعد «سلسلة القيثارة» التي أنجزها عام 1912 أصبح بيكاسو يعد بمثابة أب التكعيبية الصناعية. هذه القطعة المصنوعة من الكرتون والخيط وألياف الحديد والحبال فتحت باب النقاش في حدود النحت، وشكلت علامة بارزة عند الكثير من الفنانين المعاصرين، إضافة إلى أنها ألهمتهم كثيراً. بعضهم اكتشف في الإنشاءات التكعيبية لبيكاسو مجالاً لإعادة إحياء ممارستهم الفنية: مثل الفنان فرانك ستيلا وسلسلته «الدوائر»، وفنانين تشكيلين معاصرين أمثال أنتوني كارو أو توماس كيزفيتر أو برتران لافيي وكلهم تأثروا بمنحوتات بيكاسو، وكذلك النحات الفرنسي الجزائري عادل عبد الصمد (الذي أنجز منحوتة زيدان المعروضة في قطر)، بعض الفنانين أمثال البريطاني توماس هاوساغو اعترف لي في لقاء بمناسبة معرض «بيكاسو مانيا» الذي نظمته عام 2015 بأن بيكاسو زاره في المنام وهو ابن السابعة عشرة ليشجعه على المواصلة في حلمه بأن يصبح فناناً. أحب أيضاً فكرة أن يكون تأثير بيكاسو في مجالات لا نتوقعها، كالرقص مثلاً، وهو ما نراه واضحاً في رؤية عرض «عائلة سلتيبانك» لمصمم الرقص العصري قادر بلعربي.
> في إصدارك الأخير «بيكاسو الساحر، دار نشر غاليمار» تتحدثين عن جانب من شخصية جدك لم نكن نعرفها، هل لكي أن توضحي؟
- بمناسبة تحضيرات المعرض عثرت على عدة أغراض ظل جدي يحتفظ بها سراً في بيته ثم جدتي ووالدتي من بعده: ملابس، خصلات شعر وأظافر، موضوعة في قطع من الحرير، بتواريخ مُحددة، انبهرت باكتشاف هذه الأغراض التي سلطت الضوء على جانب من شخصية جدي، الذي كان شديد الإيمان بالخرافات، وأتذكر ما كانت والدتي ترويه عن الخبز الذي لا يجب أن يوضع مقلوباً على المائدة أو المظلة التي لا يجب أن تفتح داخل المنزل، أو الوصية التي كان يرفض كتابتها لأنه يعتقد أنها ستجلب الموت. وهو ما تناولته بالتحليل في هذا الكتاب الذي ألفته بالتعاون مع الباحث فيليب شارلي، وكلانا وصل للخلاصة التالية: هذا التقديس للحياة اليومية يسير جنباً إلى جنب مع علاقة الفنان بالحياة وبإلهامه. هذه الأغراض التي وجدتها والتي أسميها «تذكارات بيكاسو» تخضع لذكرى الرسام، وتصبح، على نطاق أوسع، العناصر المكونة للذاكرة الجماعية وهي تشكل عند بيكاسو ذخيرة لمواجهة النسيان.
> هل تعرفنا على كل أعمال بيكاسو، أم أن هناك أشياء لم نكتشفها بعد؟
- هناك دائماً ما يمكن اكتشافه في عمل بيكاسو. فتاريخ الفن هو نظام يتطور باستمرار وفقاً للتيارات، كما يمكننا الاقتراب من العديد من جوانب حياة بيكاسو المختلفة، خصوصاً أنه عاش وقتاً طويلاً وأنتج كثيراً. عمله غزير ومحمول بالعديد من التجارب التقنية والمواد المختلفة، وقد ترك لنا تراثاً غنياً للغاية لا يزال يعد بالكثير من الاكتشافات.
> ما رأيك فيما تشهده الساحة الفنية والثقافية من انتعاش في منطقة الخليج؟
- تلعب دول الخليج دوراً مهماً في سوق الفن، بالإضافة إلى السياسات الثقافية الطموحة التي أصبحت مؤسسية. وبفضل إنشاء متاحف رائعة، نجح الفنانون المعاصرون في هذه المنطقة في تسجيل بصماتهم على الساحة الدولية. يشهد على هذه الحيوية إنشاء دور المزادات مثل «سوثيبيز» و«كريستيز»، أو إنشاء معارض الفن المعاصر في دول الخليج. هذه الديناميكية الإيجابية في تصوري تدعو إلى الغبطة والتفاؤل بازدهار إبداعي أكبر فأكبر.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر عن أن تطبيق إذاعة القرآن الكريم اجتذب ما يزيد على 50 مليون طلب تحميل التطبيق، في وقت قياسي خلال الأيام الخمسة الأولى لإطلاق التطبيق، وهو ما عدّته الهيئة «رقماً تاريخياً مقارنة بالتطبيقات المماثلة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعطى إشارة البدء لإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم في الاحتفالات بليلة القدر.

ويتيح التطبيق والموقع الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في كل أنحاء العالم، وإتاحة تراثها منذ نشأتها في ستينات القرن العشرين وحتى اليوم. كما يضم الموقع جميع التلاوات ترتيلاً وتجويداً، وجميع البرامج والابتهالات على مدى زمني يمتد لأكثر من ستين عاماً.

ووجهت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على منحه إشارة البدء لانطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.

وقال المسلماني، في بيان للهيئة، إن الرئيس وجّه بحماية تراث الإذاعة والتليفزيون وفي المقدمة تراث إذاعة القرآن الكريم، موضحاً: «تلقينا في أغسطس (آب) 2025 توجيهاً من الرئيس بالعمل على إنهاء الموقع والتطبيق استعداداً لإطلاقه»، ووفق تصريحاته فقد بذل فريق عمل إذاعة القرآن الكريم والموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام بالتعاون مع وزير الاتصالات والمستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية جهوداً متواصلة، حتى تم إطلاق الموقع والتطبيق في ذكرى الاحتفال بليلة القدر.

وأرجع رئيس إذاعة القرآن الكريم، إسماعيل دويدار، الطلب الكبير على استخدام التطبيق والموقع الخاص بالإذاعة إلى المكانة الكبرى التي حظي بها التطبيق بعد افتتاحه من قبل رئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه فإن مكانة إذاعة القرآن الكريم مترسخة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المستمعين كانوا يتمنون الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في جميع البلدان العربية والإسلامية، فلما انطلق هذا التطبيق تحقق الغرض والهدف، فمن الطبيعي أن يصل العدد إلى أكثر من 50 و60 مليوناً، ونتوقع أن يصل إلى 100 مليون خلال الأيام المقبلة إن شاء الله».

بيانات حول عدد مستخدمي التطبيق (الهيئة الوطنية للإعلام)

واحتل موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة المركز الأول وتصدر «#Top App Store» في الأكثر بحثاً ومطالعة وتحميلاً على «غوغل بلاي» ليصبح الأعلى بحثاً في مصر لخمسة أيام متواصلة منذ انطلاق الموقع والتطبيق في احتفالات ليلة القدر.

ولفت دويدار إلى أن التطبيق والموقع بهما كل أرشيف إذاعة القرآن الكريم، موضحاً أن «الأمر لا يقتصر على وقت افتتاح إذاعة القرآن الكريم عام 1964، وإنما هناك تلاوات وقراءات وبرامج دينية منذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كل البرامج والقراءات منذ ذلك الوقت متاحة على التطبيق».

ووفق بيان سابق للهيئة، ارتفع الطلب على الموقع والتطبيق بشكل كبير في أول 24 ساعة من افتتاحه وتصدرت مصر المنحنى الصاعد بأكثر من 15 مليون طلب، تلتها المملكة العربية السعودية بنحو 2 مليون طلب، ثم الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 500 ألف طلب دخول للموقع والتطبيق، وفي المركز الرابع الكويت بأكثر من 400 ألف، وفي المركز الخامس جاءت الولايات المتحدة بأكثر من 200 ألف طلب، وفي المركز السادس جاءت دولة قطر بـ150 ألف طلب تقريباً، ثم إيطاليا بنحو 100 ألف، تليها بريطانيا ثم عمان بالعدد نفسه، وفي المركز العاشر جاءت ألمانيا بما يقرب من 100 ألف طلب تقريباً، وفق تقرير للهيئة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن خلال احتفالية ليلة القدر التي أقيمت في 16 مارس (آذار) إطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم ليكون رسالة محبة وسلام من مصر إلى كل مسلمي العالم.

ويرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، أن مصر على مدى تاريخها دائماً كانت في خدمة الإنسانية وفي نفع البشرية بعلومها وأزهرها الذي يقارب عمره 1083 عاماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العام وفي شهر رمضان المبارك يأتي العطاء المصري من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، لنقل البث الإعلامي لإذاعة القرآن الكريم من المحلية إلى العالمية، وهي من أعظم المهمات في خدمة القرآن الكريم ونفع الناس على اختلاف مستويات ثقافتهم ومشاربهم، فلا عجب أن يصل عدد من انضموا إلى التطبيق إلى 50 مليوناً، فالمسلمون متعطشون لمثل هذه الجهود التي تبذل لخدمة القرآن ونشره في أنحاء الأرض».