كرمة سامي: الترجمة يجب أن تكون سلعة استراتيجية كالقطن أو البترول

رئيسة المركز القومي للترجمة بمصر تؤكد على ضرورة تبادل الخبرات بين البلدان العربية

د. كرمة سامي
د. كرمة سامي
TT

كرمة سامي: الترجمة يجب أن تكون سلعة استراتيجية كالقطن أو البترول

د. كرمة سامي
د. كرمة سامي

حين أقامت بعض الدوائر البريطانية احتفالية عالمية بمناسبة ذكرى ميلاد شكسبير، وأصدرت كتاباً بتلك المناسبة يتضمن مشاركة النقاد والمتخصصين من شتى دول العالم، لم يكن غريباً أن يتضمن بحثاً مستقلاً للدكتورة كرمة سامي، المعروفة بجديتها كناقدة وأستاذة للدراما بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة عين شمس. من هنا استقبلت الأوساط الثقافية خبر انتدابها رئيسة للمركز القومي للترجمة بمصر بارتياح بالغ، إيماناً بقدرتها على إعادة ترتيب البيت من الداخل في تلك المؤسسة الرائدة.
بعد مرور عامين على توليها تلك المهمة الصعبة ذهبنا إليها نسألها عما تحقق، فيما يشبه «كشف حساب» ثقافي، كما طرحنا عليها أبرز هموم الترجمة على الساحة العربية، وإلى أي حد سيؤثر هذا المنصب العام على إنتاجها في القصة القصيرة والمسرح. هنا نص الحوار:

> بعد مرور ما يقرب من عامين على توليك أهم جهة متخصصة بمجال الترجمة في مصر، كيف تقيمين التجربة... ما الذي تحقق وما الذي تعثر في الطريق؟
- تحقق الكثير مثل تأسيس «لجنة الإنقاذ» في 2 سبتمبر (أيلول) 2020 بعد تسلمي العمل في المركز بأسبوعين، ونجحت اللجنة في حل مشكلات العشرات من الترجمات التي كانت عالقة بالمطابع لأسباب عديدة، ووضع لوائح لتقديم خدمات الترجمة للجهات الخارجية، واعتماد آلية محكمة لربط إدارات النشر وتكاملها في العمل، وتجديد عشرات الكتب للنشر أو للتسويق، واستحداث إدارة للمراجعة الداخلية والحوكمة، وإدارة للمتابعة، وتوقيع بروتوكولات تعاون مع هيئة البريد المصري، ومركز الأزهر للترجمة، وكلية الآداب جامعة حلوان، وإنجاز الدورة الأولى من مسابقة شباب الجامعات، وتطوير جوائز المركز مثل جائزة «رفاعة» في مجمل الأعمال، وجائزة «جابر عصفور» في الآداب والنقد الأدبي، وجائزة «جمال حمدان» في العلوم الاجتماعية، و«سميرة موسى» في الثقافة العلمية،، وطرح مبادرتي «العين تسمع والأذن ترى» و«كشاف المترجمين»، حيث نفتح بهما المجال للموهوبين في مجال الترجمة. وطبعاً سعيدة بالانتهاء من أول عملين مترجمين من العربية في تاريخ المركز، «الطوق والإسورة» ليحيى الطاهر عبد الله، و«خيال الحقل» لعبد التواب يوسف اللتين ترجمتا من العربية إلى الروسية احتفالاً بعام التبادل الإنساني بين مصر وروسيا، وهي أول خطوة في المشروع القومي لترجمة الثقافة المصرية من العربية إلى اللغات الأجنبية.
> رغم صدور عشرات الأعمال المهمة عن المركز في شتى التخصصات، فإنها لا تصل إلى القارئ العادي، فهل يكمن الخلل في ضعف الإعلان عنها أم أنها تخاطب الباحثين والمتخصصين فقط؟
- الكثير من الكتب كانت تخاطب قارئاً متخصصاً بعينه، والارتقاء بثقافة مجتمع يتطلب سياسة شاملة في الترجمة، أما الإعلان عن الإصدارات فيحتاج لرؤية وجهد مضاعف، والأمل في طرح موقعنا الإلكتروني لنزداد اقتراباً من قارئنا ويصبح الموقع بيته الثقافي التنويري.
> إلى أين وصل التعاون مع الجهات العربية ذات الصلة، لا سيما في «المشروع القومي للترجمة» بمصر؟
- فتحنا الحوار مع مراكز للترجمة في العراق والسعودية وتونس والإمارات ولبنان، إيماناً بضرورة التعامل مع الأشقاء العرب والتعاون معهم، الحوار في حد ذاته أمر إيجابي، ربما يسفر عن تعاون حقيقي في المستقبل يتضمن تبادل الخبرات والمترجمين والمراجعين، ولكن لا بديل عن استراتيجية موحدة في وضع قاعدة بيانات وفي الرؤية والتنفيذ، الفكر واحد واللغة واحدة، والثقافة واحدة، وكل السبل ميسرة كي نصدر للعالم ثقافتنا العربية الأصيلة دون تشويه أو تحريف، وسيأتي هذا في الوقت المناسب.
> كنت مثل غيرك من المثقفين تنتقدين أوضاع الترجمة في عالمنا العربي، كيف أصبح الحال حين جلست على مقعد القرار، وإلى أي حد هناك مسافة بين الانتقاد النظري والواقع العملي؟
- أنا أميل للإيجابية المتفائلة، ولهذا ألاحظ وأسجل ملاحظاتي، أملاً في تطور أي وضع وتحسنه، ومؤمنة تماماً بأن طريق الألف ميل يبدأ بخطوات بسيطة ولكنه يحتاج صبراً ومثابرة. لا توجد ترجمة من دون تربية وتعليم وإتقان للغة الأم وللغة الأجنبية الأولى، وكذلك لا توجد ترجمة من دون التعايش الواعي والإلمام بثقافة اللغة المترجم إليها، وهذه ليست شروطاً صعبة المنال، ولكنها تحتاج إلى ممارسة مبدأ الإتقان فإذا توفر لماذا نتشاءم وننتقد؟
> كيف تنظرين إلى خريطة الترجمة عربياً، ما هي أبرز التحديات وما المطلوب لكي نحدث نقلة نوعية؟
- لا حديث عن خريطة دون رسم حدود واضحة وفهم لمفتاح الخريطة، أولاً: قاعدة بيانات شاملة لكل ما ترجم من العربية وإليها، ثانياً: تصنيف شامل ودقيق ودراسات جادة لوضع أولويات قومية، الترجمة يجب أن تكون على مستوى الوطن العربي حلماً قومياً وسلعة ثقافية استراتيجية لا تقل عن تصدير القطن أو البترول، لهذا لا بد أن تتصدر قائمة أولوياتنا في التبادل الثقافي القائم على الندية والتكافؤ.
> ناديت بأهمية الترجمة العكسية، أي نقل الثقافة العربية إلى الآخر، ما الذي يمكن فعله في هذا السياق؟
- تحديد الأولويات، والتحرك الفوري على مستوى الوطن العربي لحصر أعمالنا الثقافية المتميزة التي نفتخر بها وتصديرها إلى ثقافات العالم وتدريب فريق من المترجمين المتميزين في أهم اللغات، يراجع ترجماتهم، متخصصون في اللغة والمجال المعرفي، وتأسيس دور نشر قادرة على المنافسة بكتاب عربي فائق في جودة شكله ومضمونه، وتكوين علاقات قوية مع دور النشر العالمية لتوزيع المنتج العربي المترجم في الخارج. ولتحقيق هذا لا بد من تحالف جميع مراكز الترجمة القومية في الوطن العربي تحت لواء جامعة الدول العربية وكل من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).
> تبنيت أيضاً الدعوة إلى التحرر من أسر الثقافتين الفرانكفونية والأنجلوفونية، والانفتاح على ثقافات ولغات أخرى، هل لا تزال الثقافة العربية أسيرة هاتين الثقافتين تحديداً؟
- بالطبع، ولن نتحرر من هذا الأسر بين عشية وضحاها، لهذا تناقشت مع المترجمين من اللغات «المظلومة» المهمشة في عدة مناسبات واجتماعات داخل المركز وخارجه وأعربت عن خطة المركز لبدء مشروع ترجمي يتخذ من مبدأ التنوع الثقافي ركيزة له.
> أحد أحلامك القديمة تتمثل في إقامة اتحاد أو نقابة للمترجمين للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم أسوة بالأدباء والناشرين، فمتى يرى هذا الحلم النور؟
- لن يرى النور في الوقت القريب، لأنه لن يتحقق إلا إذا تبنته جهة كبرى لديها «رفاهية» عدم الانشغال بتنفيذ تعاقدات مشاريع قديمة، أو مكبلة بميراث من الفشل أو الإحباط في العمل الثقافي، ولديها الإمكانات لربط المراكز القومية للترجمة في الوطن العربي بحلم موحد ومشروع واحد نتكاتف لتنفيذه صوناً لثقافتنا.
> من الملاحظ أن إنتاجك في الإبداع الأدبي تراجع مؤخراً من حيث الكم، فهل يصعب التوفيق بين الكتابة ومتطلبات المنصب الرسمي؟
- المنصب الرسمي إذا ارتبط بمشروع إصلاحي قومي تتضاءل أمامه الطموحات الشخصية، وهذا هو التحدي الذي أواجهه الآن وأدى إلى تحويل مساري من الإبداع في التدريس والكتابة والنقد إلى تطبيق ما تعلمته من الثقافة والبحث العلمي والعمل الأكاديمي في مجال السياسة الثقافية تحقيقاً للمبدأ القرآني (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) (الرعد 17) وهذا في حد ذاته هدف نبيل. هي مرحلة شاقة ومحددة في حياتي لكنها جميلة بإنجازاتها، ولن أندم عليها إذا ما قدر لي أن أحقق فيها أي قدر من الإصلاح في العمل الثقافي.
> لك إسهامات مهمة في النقد السينمائي والدرامي عبر الصحف المختلفة، فما سر خفوت صوتك النقدي في الآونة الأخيرة؟
- بدأ الأمر باستراحة بعد فوزي بجائزة «يورودرام» في مارس (آذار) 2020 عن مجموعتي المسرحية «بهية: خمسة وجوه مصرية»، ثم وضعتنا جائحة «كورونا» تحت الإقامة الجبرية وحصار النفس، فكان لا بد من وقفة. لم أتوقف عن الكتابة، لكن منابر النشر لم تعد متاحة كما كانت من قبل، وأنا لا أطرق على الأبواب كي أنشر، الكتابة لي بمثابة الهواء الذي أتنفسه برغم ابتلاع عملي الإداري معظم وقتي، ولكني لا أروج لأعمالي الإبداعية أو العلمية أو النقدية، سيظل شعاري مثل يحيى حقي «خليها على الله»، أعمل قدر ما أستطيع، وأوشكت على الانتهاء من مجموعة قصصية جديدة بعد آخر مجموعة لي «حق سف التراب» في بدايات 2019.
> ماذا عن مساهمتك في الاحتفالية العالمية الخاصة بشكسبير؟
- فخورة أن عملي الأكاديمي المكثف في الأعوام الأربعة الأخيرة تُوج بنشر بحث لي في يناير (كانون الثاني) 2022 عن دار نشر «بالجريف ماكميلان» الإنجليزية و«شبرينجر» ضمن كتاب «إحياء ذكرى شكسبير: الاحتفال والهوية الجمعية 1916 - 2016»، تحرير إدموند كينج ومونيكا سمايلكوسكا. يوثق الكتاب تجاوز الاحتفال بمئوية شكسبير الثالثة عام 1916 حدود الجغرافيا الأنجلوفونية، كاشفاً سياقات غير متوقعة للقارئ، وأبرز الفصل الخاص بي حرص كبار مثقفي مصر مثل أحمد لطفي السيد، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وولي الدين يكن، ووهبي بك تادرس على الاشتراك في الاحتفالية العالمية تعزيزاً لمكانة مصر الثقافية ووضعها الريادي، وتقديراً للشاعر والمسرحي الإنجليزي واضعين خطاً فاصلاً بين صلته بالاحتلال الذي كان يستنزف مصر وقتها بشرياً واقتصادياً ويراوغ في منحها استقلالها وبين تأثرهم بأشعاره وبأبطال المسرحيات الخالدة التي رسمها.
> لكن يبدو أن نشاطك الأكاديمي على الجانب الآخر لا يزال قائماً؟
- أسعدني الإشراف على رسالتين علميتين متميزتين هما «دنشواي (1906م) والتأريخ الثقافي دراسة في نصوص مختارة مناصرة للإمبريالية ومناهضة لها» للباحثة بسمة طه، و«محتال مارلو في معالجات بعد حداثية مُختارة لمسرحية كريستوفر مارلو: التاريخ المأساوي لحياة الدكتور فاوستس وموته» (1589): دراسة نفسية - سينمائية للباحث أمجد حنا. في تلك الرسالتين، شعرت أنني أسهم في تقديم اثنين من الباحثين الواعدين لينضما إلى طليعة الباحثين الجادين في مصر. هو إنجاز يفوق في نظري نشر مقالات نقدية أو مجموعات إبداعية، ولا بد للأستاذ الجامعي أن يوازن بين واجبه الأكاديمي (التربوي) ونشاطاته النقدية والإبداعية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.