كرمة سامي: الترجمة يجب أن تكون سلعة استراتيجية كالقطن أو البترول

رئيسة المركز القومي للترجمة بمصر تؤكد على ضرورة تبادل الخبرات بين البلدان العربية

د. كرمة سامي
د. كرمة سامي
TT

كرمة سامي: الترجمة يجب أن تكون سلعة استراتيجية كالقطن أو البترول

د. كرمة سامي
د. كرمة سامي

حين أقامت بعض الدوائر البريطانية احتفالية عالمية بمناسبة ذكرى ميلاد شكسبير، وأصدرت كتاباً بتلك المناسبة يتضمن مشاركة النقاد والمتخصصين من شتى دول العالم، لم يكن غريباً أن يتضمن بحثاً مستقلاً للدكتورة كرمة سامي، المعروفة بجديتها كناقدة وأستاذة للدراما بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة عين شمس. من هنا استقبلت الأوساط الثقافية خبر انتدابها رئيسة للمركز القومي للترجمة بمصر بارتياح بالغ، إيماناً بقدرتها على إعادة ترتيب البيت من الداخل في تلك المؤسسة الرائدة.
بعد مرور عامين على توليها تلك المهمة الصعبة ذهبنا إليها نسألها عما تحقق، فيما يشبه «كشف حساب» ثقافي، كما طرحنا عليها أبرز هموم الترجمة على الساحة العربية، وإلى أي حد سيؤثر هذا المنصب العام على إنتاجها في القصة القصيرة والمسرح. هنا نص الحوار:

> بعد مرور ما يقرب من عامين على توليك أهم جهة متخصصة بمجال الترجمة في مصر، كيف تقيمين التجربة... ما الذي تحقق وما الذي تعثر في الطريق؟
- تحقق الكثير مثل تأسيس «لجنة الإنقاذ» في 2 سبتمبر (أيلول) 2020 بعد تسلمي العمل في المركز بأسبوعين، ونجحت اللجنة في حل مشكلات العشرات من الترجمات التي كانت عالقة بالمطابع لأسباب عديدة، ووضع لوائح لتقديم خدمات الترجمة للجهات الخارجية، واعتماد آلية محكمة لربط إدارات النشر وتكاملها في العمل، وتجديد عشرات الكتب للنشر أو للتسويق، واستحداث إدارة للمراجعة الداخلية والحوكمة، وإدارة للمتابعة، وتوقيع بروتوكولات تعاون مع هيئة البريد المصري، ومركز الأزهر للترجمة، وكلية الآداب جامعة حلوان، وإنجاز الدورة الأولى من مسابقة شباب الجامعات، وتطوير جوائز المركز مثل جائزة «رفاعة» في مجمل الأعمال، وجائزة «جابر عصفور» في الآداب والنقد الأدبي، وجائزة «جمال حمدان» في العلوم الاجتماعية، و«سميرة موسى» في الثقافة العلمية،، وطرح مبادرتي «العين تسمع والأذن ترى» و«كشاف المترجمين»، حيث نفتح بهما المجال للموهوبين في مجال الترجمة. وطبعاً سعيدة بالانتهاء من أول عملين مترجمين من العربية في تاريخ المركز، «الطوق والإسورة» ليحيى الطاهر عبد الله، و«خيال الحقل» لعبد التواب يوسف اللتين ترجمتا من العربية إلى الروسية احتفالاً بعام التبادل الإنساني بين مصر وروسيا، وهي أول خطوة في المشروع القومي لترجمة الثقافة المصرية من العربية إلى اللغات الأجنبية.
> رغم صدور عشرات الأعمال المهمة عن المركز في شتى التخصصات، فإنها لا تصل إلى القارئ العادي، فهل يكمن الخلل في ضعف الإعلان عنها أم أنها تخاطب الباحثين والمتخصصين فقط؟
- الكثير من الكتب كانت تخاطب قارئاً متخصصاً بعينه، والارتقاء بثقافة مجتمع يتطلب سياسة شاملة في الترجمة، أما الإعلان عن الإصدارات فيحتاج لرؤية وجهد مضاعف، والأمل في طرح موقعنا الإلكتروني لنزداد اقتراباً من قارئنا ويصبح الموقع بيته الثقافي التنويري.
> إلى أين وصل التعاون مع الجهات العربية ذات الصلة، لا سيما في «المشروع القومي للترجمة» بمصر؟
- فتحنا الحوار مع مراكز للترجمة في العراق والسعودية وتونس والإمارات ولبنان، إيماناً بضرورة التعامل مع الأشقاء العرب والتعاون معهم، الحوار في حد ذاته أمر إيجابي، ربما يسفر عن تعاون حقيقي في المستقبل يتضمن تبادل الخبرات والمترجمين والمراجعين، ولكن لا بديل عن استراتيجية موحدة في وضع قاعدة بيانات وفي الرؤية والتنفيذ، الفكر واحد واللغة واحدة، والثقافة واحدة، وكل السبل ميسرة كي نصدر للعالم ثقافتنا العربية الأصيلة دون تشويه أو تحريف، وسيأتي هذا في الوقت المناسب.
> كنت مثل غيرك من المثقفين تنتقدين أوضاع الترجمة في عالمنا العربي، كيف أصبح الحال حين جلست على مقعد القرار، وإلى أي حد هناك مسافة بين الانتقاد النظري والواقع العملي؟
- أنا أميل للإيجابية المتفائلة، ولهذا ألاحظ وأسجل ملاحظاتي، أملاً في تطور أي وضع وتحسنه، ومؤمنة تماماً بأن طريق الألف ميل يبدأ بخطوات بسيطة ولكنه يحتاج صبراً ومثابرة. لا توجد ترجمة من دون تربية وتعليم وإتقان للغة الأم وللغة الأجنبية الأولى، وكذلك لا توجد ترجمة من دون التعايش الواعي والإلمام بثقافة اللغة المترجم إليها، وهذه ليست شروطاً صعبة المنال، ولكنها تحتاج إلى ممارسة مبدأ الإتقان فإذا توفر لماذا نتشاءم وننتقد؟
> كيف تنظرين إلى خريطة الترجمة عربياً، ما هي أبرز التحديات وما المطلوب لكي نحدث نقلة نوعية؟
- لا حديث عن خريطة دون رسم حدود واضحة وفهم لمفتاح الخريطة، أولاً: قاعدة بيانات شاملة لكل ما ترجم من العربية وإليها، ثانياً: تصنيف شامل ودقيق ودراسات جادة لوضع أولويات قومية، الترجمة يجب أن تكون على مستوى الوطن العربي حلماً قومياً وسلعة ثقافية استراتيجية لا تقل عن تصدير القطن أو البترول، لهذا لا بد أن تتصدر قائمة أولوياتنا في التبادل الثقافي القائم على الندية والتكافؤ.
> ناديت بأهمية الترجمة العكسية، أي نقل الثقافة العربية إلى الآخر، ما الذي يمكن فعله في هذا السياق؟
- تحديد الأولويات، والتحرك الفوري على مستوى الوطن العربي لحصر أعمالنا الثقافية المتميزة التي نفتخر بها وتصديرها إلى ثقافات العالم وتدريب فريق من المترجمين المتميزين في أهم اللغات، يراجع ترجماتهم، متخصصون في اللغة والمجال المعرفي، وتأسيس دور نشر قادرة على المنافسة بكتاب عربي فائق في جودة شكله ومضمونه، وتكوين علاقات قوية مع دور النشر العالمية لتوزيع المنتج العربي المترجم في الخارج. ولتحقيق هذا لا بد من تحالف جميع مراكز الترجمة القومية في الوطن العربي تحت لواء جامعة الدول العربية وكل من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).
> تبنيت أيضاً الدعوة إلى التحرر من أسر الثقافتين الفرانكفونية والأنجلوفونية، والانفتاح على ثقافات ولغات أخرى، هل لا تزال الثقافة العربية أسيرة هاتين الثقافتين تحديداً؟
- بالطبع، ولن نتحرر من هذا الأسر بين عشية وضحاها، لهذا تناقشت مع المترجمين من اللغات «المظلومة» المهمشة في عدة مناسبات واجتماعات داخل المركز وخارجه وأعربت عن خطة المركز لبدء مشروع ترجمي يتخذ من مبدأ التنوع الثقافي ركيزة له.
> أحد أحلامك القديمة تتمثل في إقامة اتحاد أو نقابة للمترجمين للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم أسوة بالأدباء والناشرين، فمتى يرى هذا الحلم النور؟
- لن يرى النور في الوقت القريب، لأنه لن يتحقق إلا إذا تبنته جهة كبرى لديها «رفاهية» عدم الانشغال بتنفيذ تعاقدات مشاريع قديمة، أو مكبلة بميراث من الفشل أو الإحباط في العمل الثقافي، ولديها الإمكانات لربط المراكز القومية للترجمة في الوطن العربي بحلم موحد ومشروع واحد نتكاتف لتنفيذه صوناً لثقافتنا.
> من الملاحظ أن إنتاجك في الإبداع الأدبي تراجع مؤخراً من حيث الكم، فهل يصعب التوفيق بين الكتابة ومتطلبات المنصب الرسمي؟
- المنصب الرسمي إذا ارتبط بمشروع إصلاحي قومي تتضاءل أمامه الطموحات الشخصية، وهذا هو التحدي الذي أواجهه الآن وأدى إلى تحويل مساري من الإبداع في التدريس والكتابة والنقد إلى تطبيق ما تعلمته من الثقافة والبحث العلمي والعمل الأكاديمي في مجال السياسة الثقافية تحقيقاً للمبدأ القرآني (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) (الرعد 17) وهذا في حد ذاته هدف نبيل. هي مرحلة شاقة ومحددة في حياتي لكنها جميلة بإنجازاتها، ولن أندم عليها إذا ما قدر لي أن أحقق فيها أي قدر من الإصلاح في العمل الثقافي.
> لك إسهامات مهمة في النقد السينمائي والدرامي عبر الصحف المختلفة، فما سر خفوت صوتك النقدي في الآونة الأخيرة؟
- بدأ الأمر باستراحة بعد فوزي بجائزة «يورودرام» في مارس (آذار) 2020 عن مجموعتي المسرحية «بهية: خمسة وجوه مصرية»، ثم وضعتنا جائحة «كورونا» تحت الإقامة الجبرية وحصار النفس، فكان لا بد من وقفة. لم أتوقف عن الكتابة، لكن منابر النشر لم تعد متاحة كما كانت من قبل، وأنا لا أطرق على الأبواب كي أنشر، الكتابة لي بمثابة الهواء الذي أتنفسه برغم ابتلاع عملي الإداري معظم وقتي، ولكني لا أروج لأعمالي الإبداعية أو العلمية أو النقدية، سيظل شعاري مثل يحيى حقي «خليها على الله»، أعمل قدر ما أستطيع، وأوشكت على الانتهاء من مجموعة قصصية جديدة بعد آخر مجموعة لي «حق سف التراب» في بدايات 2019.
> ماذا عن مساهمتك في الاحتفالية العالمية الخاصة بشكسبير؟
- فخورة أن عملي الأكاديمي المكثف في الأعوام الأربعة الأخيرة تُوج بنشر بحث لي في يناير (كانون الثاني) 2022 عن دار نشر «بالجريف ماكميلان» الإنجليزية و«شبرينجر» ضمن كتاب «إحياء ذكرى شكسبير: الاحتفال والهوية الجمعية 1916 - 2016»، تحرير إدموند كينج ومونيكا سمايلكوسكا. يوثق الكتاب تجاوز الاحتفال بمئوية شكسبير الثالثة عام 1916 حدود الجغرافيا الأنجلوفونية، كاشفاً سياقات غير متوقعة للقارئ، وأبرز الفصل الخاص بي حرص كبار مثقفي مصر مثل أحمد لطفي السيد، وحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وولي الدين يكن، ووهبي بك تادرس على الاشتراك في الاحتفالية العالمية تعزيزاً لمكانة مصر الثقافية ووضعها الريادي، وتقديراً للشاعر والمسرحي الإنجليزي واضعين خطاً فاصلاً بين صلته بالاحتلال الذي كان يستنزف مصر وقتها بشرياً واقتصادياً ويراوغ في منحها استقلالها وبين تأثرهم بأشعاره وبأبطال المسرحيات الخالدة التي رسمها.
> لكن يبدو أن نشاطك الأكاديمي على الجانب الآخر لا يزال قائماً؟
- أسعدني الإشراف على رسالتين علميتين متميزتين هما «دنشواي (1906م) والتأريخ الثقافي دراسة في نصوص مختارة مناصرة للإمبريالية ومناهضة لها» للباحثة بسمة طه، و«محتال مارلو في معالجات بعد حداثية مُختارة لمسرحية كريستوفر مارلو: التاريخ المأساوي لحياة الدكتور فاوستس وموته» (1589): دراسة نفسية - سينمائية للباحث أمجد حنا. في تلك الرسالتين، شعرت أنني أسهم في تقديم اثنين من الباحثين الواعدين لينضما إلى طليعة الباحثين الجادين في مصر. هو إنجاز يفوق في نظري نشر مقالات نقدية أو مجموعات إبداعية، ولا بد للأستاذ الجامعي أن يوازن بين واجبه الأكاديمي (التربوي) ونشاطاته النقدية والإبداعية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
TT

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)
يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

في عمل مسرحي مونودرامي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد. يقف وحده على الخشبة بوصفه كاتباً للنص وممثلاً ومخرجاً، يستعيد الأحداث في سردية مليئة بالجروح، ويتناول تأثيرها عليه مع عائلته التي تحضر فرضياً على شاشة عملاقة كخلفية بصرية. ومع أفراد من أهله وأعمامه يقيم حوارات جريئة، فتتحول إلى ما يشبه العلاج الشافي من ندوب الحرب.

يروي شادي الهبر حكايته الحقيقية منذ ولادته إلى حين بلوغه سن المراهقة، ويعدّها مرحلة أدت إلى تكوين شخصيته التي تطبعه اليوم. ويمر على حقبات الحرب منذ أيام التهجير من الجبل إلى حين إقامته في العاصمة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «إنه بمثابة عمل مسرحي أوثِّق فيه مرحلة مهمة من حياتي، وأتطرّق خلاله إلى موضوعات مختلفة. منها الذكورية، والعنف الأسري، والعلاقات العائلية».

يتحوَّل المسرح في «ضاع شادي» إلى مساحة مواجهة صادقة مع الذاكرة، في تجربة شخصية وجريئة يخوضها شادي الهبر على أكثر من مستوى. فهو يقف للمرة الأولى على الخشبة جامعاً بين أدوار الممثل، والكاتب، والمخرج، ليقدِّم في مسرح «شغل بيت» الذي أسَّسه عام 2015 حكايته الخاصة بكل ما تحمله من صدق ووجع.

يقول: «إنها سيرتي الذاتية، محمَّلة بمشاعر، وأحاسيس عشتها وواجهتها وحيداً. هذه المرحلة شكَّلت تكويني الحقيقي وبداياتي مع المسرح». ويوضح أن العمل يتكئ على عناصر بصرية وسمعية، تاركاً للصمت حيّزاً تعبيرياً أساسياً، مبتعداً عن النمط الوثائقي التقليدي، يتنقَّل بين محطات زمنية مختلفة من طفولته إلى المراهقة. ويضيف: «كانت الخشبة ملاذي، ومنها تعلَّمت كيف أعبِّر عن مكنوناتي بعدما كنت أخشى مواجهتها علناً».

يستعيد فترة زمنية تمتد من 1976 إلى 1990 (شادي الهبر)

على مدى 3 سنوات، عمل الهبر على بلورة هذا المشروع، ليقدِّمه في عرض لا يتجاوز 55 دقيقة، يختصر فيه رحلة طويلة من التجربة والنضج. ويشير: «أرى هذا العمل تتويجاً لمسيرتي بعد 26 عاماً في المهنة. وتقديمه في (شغل بيت) بحد ذاته إنجاز». ويؤكد أن تفاعل الجمهور فاجأه، إذ لمس أن كثيرين يشبهونه في صمتهم ومعاناتهم، مضيفاً: «خاطبتهم بلسان حالهم، وهذا ما انعكس عليهم إيجاباً».

ومنذ تأسيسه مسرح «شغل بيت» ساهم الهبر في تدريب مئات الهواة على التمثيل، من خلال ورش عمل أثمرت عن أكثر من 60 عرضاً مسرحياً. ويقول: «أعددت نحو 400 شخص اعتلوا الخشبة، وراكمت خبرة كبيرة، لتأتي (ضاع شادي) محطة مفصلية في مسيرتي».

ويؤكد أن الحرب كانت تحضر دائماً في الأعمال التي قدّمها: «بسبب تأثيرها الكبير عليَّ تناولتها في معظم مسرحياتي. وكما في (نرسيس)، و(قفير النحل)، كذلك في (رحيل الفراشات)، و(دفاتر لميا)، جميعها حضر فيها جزء من الحرب وأحياناً سادت أحداث العمل برمّته. ولكن في (ضاع شادي) أخرجت كل ما سبق وكتمته في قلبي من تداعيات ومصير مجهول، تسببت به الحرب».

ولا يخفي الهبر البعد العلاجي الذي يحمله العمل، موضحاً: «خضعت لجلسات علاج نفسي طويلة حتى تصالحت مع نفسي وأهلي. دخلت الفن متأخراً لأنني كنت أبحث عن وسيلة للتخلّص من ندوب كثيرة. ربما كانت (ضاع شادي) مساحة (فشّة خلق) منحتني سلاماً داخلياً».

ويقرّ بأن مصارحة الذات ليست أمراً سهلاً، لكنه اختار المواجهة بلا أقنعة. ويتابع: «في هذا العمل اكتشفت أحاسيس لم أختبرها من قبل، وشعرت بأنني اكتملت فنياً وإنسانياً، إذ اجتمع داخلي المخرج والكاتب والممثل للمرة الأولى».

تعرض مسرحية «ضاع شادي» على مسرح «شغل بيت» في فرن الشباك. ومن المقرر أن يمدد عرضها في مايو (أيار) المقبل.

أما على مستوى السينوغرافيا، فقد اختار عناصر بصرية مستوحاة من الحرب، من متاريس رملية، وأقمشة ممزقة، طغى عليها اللونان الأحمر والأبيض، في إشارة إلى شظايا الانفجارات. وتتكامل هذه العناصر مع إضاءة صمَّمها توفيق صفدي، لتخلق جواً متقلباً بين الضوء والعتمة، والحرّ والبرد، في محاكاة حسّية لذاكرة الحرب.


«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
TT

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)
ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

يفتح الكاتب والمخرج إيلي كمال في مسرحيته «حنّة» باباً للضحك من حيث لا يبدو هذا الضحك ممكناً أصلاً، على خشبة «مسرح المونو»، في لحظة لبنانية خارجة للتوّ من اشتعال الحرب وثقل الجنائز. يريد مسرحيته مساحةً لالتقاط النَفَس، بعيداً عن الهروب الساذج من الواقع، فيسعى إلى تخفيف حدّته، لربما تمنح الخشبة المُتفرّج فرصة أن يضحك على ما يؤلمه.

النصّ خفيف، لكنه لا يقع في الخفّة السطحية. يذهب إلى الكوميديا عبر اللعب على الكلمات وسوء الفهم والمواقف المُتلاحقة، من دون أن يتخلَّى عن طبقة أعمق تتّصل بالدولة والاستشفاء وشركات التأمين، ومصير الإنسان حين يكبر أو يمرض أو يتركه أبناؤه للهجرة البعيدة.

ما يبدو بسيطاً... ليس كذلك تماماً (مسرح المونو)

تبدأ الحكاية مع «حنّة» التي تؤدّيها ندى أبو فرحات. امرأة تدخل المستشفى بعد حادث بهوية مجهولة، ويظنّ الجميع أنها فقدت عقلها أو ذاكرتها. إنما اللعبة تتكشَّف تدريجياً فيتراجع الفارق بين مَن يُفترض أنهم واعون ومَن يُنظَر إليهم على أنهم في غفلة. تبدو «حنّة» أحياناً خارج ما يجري، ثم تظهر واعية تماماً بما تريده، مُمسِكةً بالخيوط من سريرها، بينما يظنّ الآخرون أنهم يديرون المشهد.

ندى أبو فرحات تبني هذا الازدواج بحضور متوازن بين جسد مستسلم للغفلة، وعين تراقب، وصوت يحمل معرفة غير مُصرَّح بها. شخصيتها لا تُضحِك لأنها مُضحكة فقط، إنما لأنها تكشف اختلالات مَن حولها. ومع الوقت، تصبح «حنّة» نموذجاً يتقاطع فيه الجميع. فكلّ شخصية مثلها، تحمل هروباً ما، من يومياتها، ومن خيبتها، ومن الخريطة القاسية التي وُلدت داخلها.

ما يُخفى أكثر مما يُقال (مسرح المونو)

سلمى الشلبي، بدور «الأخت إيزابيل»، أكثر الشخصيات حضوراً في العمل. الراهبة عنصر كوميدي فاعل داخل البنية، يتحوّل إلى محرّك أساسي للمشهد. جسدها هو الحامل الأول للمعنى، قبل أن يتدخَّل الكلام لتفسيره. فانحناءة الظهر امتداد لثقل داخلي، وخطوتها المُتباطئة تفرض إيقاعاً خاصاً على الخشبة، فيما يمنح تقوُّس القدمين حضورها بُعداً شبه طَقْسي، كأنّ الشخصية تسير داخل نظام منضبط لا تسمح لنفسها بالخروج عنه. الوجه الخالي من الليونة، والنبرة المقفلة على ذاتها، يوحيان بتاريخ طويل من كبح الانفعال، ومن إقصاء كلّ ما يمكن أن يفتح مجالاً للانفلات أو المرح.

كلّ شيء في مكانه... إلا ما في الداخل (مسرح المونو)

من هذه الصرامة تولد الكوميديا. فكلّ خروج صغير عن القاعدة، وكلّ انزلاق في الرصانة، يصنع مُفارقة مسرحية. هنا يعرف التمثيل كيف يمنح الشخصيات حقّها في التجسُّد عبر دقّة التفاصيل، ضمن رؤية إخراجية لإيلي كمال تُمهّد الطريق لهذه الانكسارات الدقيقة كي تتشكَّل، وتحوّلها إلى جزء أساسي من حركة العرض وبنائه.

ويضيف كريم شبلي في دور المحقّق «خالد»، إلى المشهد، نبرة مرحة مُقنعة تُخفّف من ثقل خطّ التحقيق وتفتحه على تفاعل أكثر سلاسة. يدخل في مسار التقرُّب من الممرضة «سمر»، التي تؤدّيها جويس أبو جودة بقدرة على اختيار اللحظة المناسبة لإلقاء الجملة والاستجابة لما يدور حولها. وإنما تفصيل بصري بقي خارج انسجام هذا الخطّ، تمثَّل في محبس بإصبع يده، رغم أنّ مساره الدرامي يتّجه نحو استمالة الممرضة. قد يكون الأمر سهواً، لكنه يبقى تفصيلاً أمكن تداركه على خشبة تُقرأ فيها أدقّ العلامات.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

أما جويس أبو جودة فتمنح «سمر» حضوراً لافتاً لا يقوم فقط على الإلقاء، إنما على حركة الجسد وسرعة التقاط الموقف. شخصيتها تُسهم في تثبيت الكوميديا داخل المستشفى، وتجعل المكان أقل برودة وأكثر قابلية لانفجار المفارقات الصغيرة.

المسرحية تجربة متماسكة تنطلق من إمكانات محدودة وتعرف كيف توظّفها من دون افتعال. الديكور يكتفي بإشارات مضحكة إلى فضاء المستشفى، تاركاً للممثلين حرّية الحركة، وللإخراج مَهمّة تنظيم الفراغ وتحويله إلى مساحة دينامية. هنا يظهر دور إيلي كمال في ضبط حركة الشخصيات داخل المشهد وتوزيعها بحيث لا يطغى حضور على آخر، ممّا يمنح المواقف الكوميدية قوّتها من ذاتها.

خيطٌ رفيع بين ما نرى وما نفهم (مسرح المونو)

تتجلّى اللمسة الإخراجية أيضاً في انتقال «حنّة» من حالة إلى أخرى من دون قَطْع حاد، كأنّ التحوّل يحدث أمام العين تدريجياً، وفي وقوف «الأخت إيزابيل» لحظةً خارج مسار الحركة، ثابتة وسط اندفاع الآخرين، ممّا يُضاعف أثر حضورها، وفي المشهد الجماعي داخل المستشفى، حيث تتقاطع المسارات وتبدو الفوضى مُنظَّمة، فيبقى المشهد مقروءاً رغم تقاطُع خطوطه.

لا يفصل العرض الضحك عن سياقه، ولا يُحمِّل مضمونه ما يفوق احتماله، ويعمل على إيجاد مساحة متوازنة بينهما. «حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال.


مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

مصر: «البواب – السمسار» إلى الواجهة بعد تهديد طبيبة بالخطف

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت مهنة «البواب - السمسار» إلى الواجهة في مصر، وسط جدل مجتمعي، على خلفية القبض على حارس عقار هدَّد طبيبة بالخطف، لرغبته في الحصول على عمولة «سمسرة» عقب شرائها شقة في العقار الذي يعمل به.

وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض، في وقت سابق، على حارس عقار في منطقة الهرم بالجيزة، عقب انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تستغيث فيه طبيبة من تعرُّضها للتهديد بالخطف، والسبّ من قِبل البواب، ومنعها من دخول منزلها.

وحسب بيان لوزارة الداخلية، أفادت الطبيبة بأنها اشترت شقة في العقار، وفوجئت بالبواب يطالبها بمبلغ مالي كـ«سمسرة»، إضافة إلى تعدِّيه عليها بالسبِّ.

ولدى مواجهته، اعترف الحارس بارتكاب الواقعة، مستنداً إلى «اتفاقٍ مزعوم» مع الطبيبة على تقاضي عمولة نظير شرائها الشقة، ورفضها السداد.

ولاحقاً، قررت نيابة الهرم في الجيزة، السبت، إخلاء سبيل حارس العقار بضمان مالي قدره 20 ألف جنيه (الدولار يعادل 52.5 جنيه في البنوك المصرية)، على ذمة التحقيقات.

وحسب وسائل إعلام محلية، أقرَّ حارس العقار أمام جهات التحقيق بصحة الواقعة، مبرراً تصرّفه بوجود اتفاق سابق مع المجني عليها لتقاضي عمولة «سمسرة» قدرها 75 ألف جنيه مقابل شرائها الشقة السكنية، مشيراً إلى أن رفضها سداد المبلغ هو ما أثار غضبه. في المقابل، أكدت الطبيبة في أقوالها أنها فوجئت بمطالبته بأموال دون وجه حق، ومنعها من دخول مسكنها عقب رفضها الاستجابة لطلباته.

وأعادت واقعة الطبيبة وحارس العقار مهن «البواب - السمسار - السايس» إلى واجهة الجدل الاجتماعي في مصر؛ إذ يرى البعض أن أصحاب هذه المهن «بسطاء» يستحقون الدعم والمساندة المالية، في حين يرى آخرون أنها تحقق مداخيل مرتفعة دون جهد موازٍ، في حين يشير خبراء إلى أن مهنة «البواب» تحديداً أصبحت تمثل تحوّلاً من مجرد خدمة إلى نفوذ متداخل في تفاصيل حياة السكان.

«البواب والسمسار» مهن تعود إلى واجهة الجدل في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يرى أستاذ علم الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن مهنة «البواب» تُعد من أخطر المهن في مصر من الناحية الاجتماعية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل عام، تجاوز البواب في مصر حدود مهنته، وتحول إلى صاحب سلطة، مُطَّلع وكاتم أسرار السكان؛ فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة في المبنى، ولديه تفاصيل اجتماعية يصعب على غيره معرفتها؛ من العلاقات الأسرية، وحالات الزواج والطلاق، ومن يعيش بمفرده، والضيوف المترددين، ومواعيد خروج السكان وعودتهم، بل وحتى أنماط حياتهم اليومية». ويرى صادق أن هذه المعطيات «تنطوي على خطورة اجتماعية».

كما أشار إلى أن مصدر قوة البواب يكمن في امتلاكه معلومات دقيقة عن السكان، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى استغلال هذه المعرفة في ممارسات ابتزاز غير مباشر، أو التأثير على استقرار السكان، كالتسبب في طرد أحدهم أو عرقلة تجديد عقد إيجاره.

وقد تناولت السينما المصرية هذه الظاهرة في أعمال عدة، أبرزها فيلم «البيه البواب» (1987)، الذي جسَّد فيه الفنان أحمد زكي شخصية «عبد السميع»، القادم من الأقاليم إلى القاهرة بحثاً عن الرزق، حيث عمل بواباً ثم سمساراً، وتمكن بذكائه من جمع ثروة غيَّرت حياته، لكنه ظل متمسكاً بمهنته، وتزوج من إحدى ساكنات العقار، التي أدّت دورها الفنانة صفية العمري.

ويشير صادق إلى أن هذه المهنة شهدت تطورات ملحوظة منذ عرض الفيلم؛ إذ لم يعد البواب بحاجة إلى العمل سمساراً بشكل منفصل لتحسين دخله، بل أصبحت السمسرة جزءاً من مهامه، إلى جانب راتب شهري يسهم فيه السكان، ومسكن مجاني داخل العقار، فضلاً عن الإكراميات مقابل الخدمات المختلفة.

ويرى صادق أن الجدل المجتمعي حول هذه المهن يرجع إلى طبيعتها الخدمية ذات الدخل غير المحدد، والذي يختلف من شخص إلى آخر، حيث تتحدد جودة الخدمة وفقاً للمقابل المدفوع؛ فكلما زاد ما يدفعه الساكن، زادت الخدمات المقدمة له، سواء من البواب أو السايس أو السمسار.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن مهناً مثل «البواب» و«السمسار» تندرج ضمن الاقتصاد غير الرسمي، وقد شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في دخول العاملين بها خلال السنوات الأخيرة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد البواب فقيراً كما كان يُعتقد، بل يمتلك دخلاً مرتفعاً؛ إذ يتمكن كثيرون منهم من شراء أراضٍ ومنازل في مناطقهم الأصلية. وكذلك السايس، رغم طبيعة دخله اليومي المتغير، فإنه يحقق حصيلة جيدة بنهاية اليوم، بينما تُعد مهنة السمسار من أكثر المهن ربحاً، نظراً للعمولات الكبيرة التي يحصل عليها مقارنة بالجهد المبذول».