حكاية الـ95 مليون يورو التي تصرّ أسرة القذافي على استرجاعها

السلطات الليبية تحاول استعادتها من مالطا... وأرملة العقيد تتحرك قضائياً لاستردادها

صفية فركاش (تويتر)
صفية فركاش (تويتر)
TT

حكاية الـ95 مليون يورو التي تصرّ أسرة القذافي على استرجاعها

صفية فركاش (تويتر)
صفية فركاش (تويتر)

تسعى السلطة التنفيذية في ليبيا منذ سنوات لدى نظيرتها المالطية لاستعادة أموال محتجزة لدى مصرف «بنك أوف فاليتا» منذ اندلاع «ثورة 17 فبراير (شباط)»، لكن أسرة الرئيس الراحل معمر القذافي تقول إن هذه الأموال المجمدة «تعود إليها ولن تتنازل عنها».
ومنذ تولي حكومة «الوحدة» المؤقتة السلطة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وهي تُجري مباحثات مع كبار المسؤولين في مالطا لاستعادة قرابة 95 مليون يورو من الودائع المصرفية المجمدة في المصرف، يعتقد أنها مرتبطة بالمعتصم بالله نجل القذافي.
وقال مسؤول قانوني بوزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة» لـ«الشرق الأوسط» إن «الجهود التي تبذلها جهات عدة في الدولة جارية لاستعادة أموال الدولة»، مشيراً إلى أن مؤسسات ليبية مختلفة نجحت خلال السنوات الماضية في استعادة أموال كثيرة، «كانت قاربت على الضياع».
وتكشفت قصة هذه الأموال المحتجزة بعد إقدام مصرف «بنك أوف فاليتا» المالطي، على الكشف عن ودائع وحسابات مصرفية امتلكها المعتصم بالله القذافي، بلغت 94 مليون يورو، وذلك وفقاً لما نقلته حينها جريدة «مالطا توداي» منتصف عام 2016. وقالت الصحيفة إن حسابات المعتصم بالله كان يديرها أمين صندوق حزب العمل السابق، جو ساموت، الذي واجه تهماً بإنشاء شركات وهمية لمساعدة رجال أعمال ليبيين في الحصول على تأشيرات إقامة بمالطا.
بينما أوضح مصرف «بنك أوف فاليتا» في أوراق قدمها للمحكمة، بناءً على دعوى قضائية رفعها النائب العام الليبي المستشار صديق الصور أن ساموت ساعد المعتصم في إنشاء شركة، تحت اسم «كابيتال ريسورس» في يونيو (حزيران) 2010 وفقاً للصحيفة ذاتها.
وفي تلك الفترات، قال النائب العام الليبي إن النيابة العامة تكشف لها عملية استيلاء على أموال عمومية كانت مودعة في حسابات مجلس الأمن الوطني، حيث تم غسلها من قبل موظفين عموميين معنيين بإدارتها خلال عام 2010، مشيراً إلى أن سلطة التحقيق الليبية أصدرت قراراً يقضي بتتبع هذه الأموال. موضحاً أن النيابة العامة لجأت في تاريخ سابق إلى اتخاذ تدابير الاسترداد المباشر للأموال محل الجريمة؛ التي تبين وجودها في مالطا. كما لفت إلى أن القضاء هناك طالع الأساس القانوني لطلب الاسترداد المباشر للأموال محل التحقيقات؛ فاستجاب لطلب استرداد مبلغ 96 مليون يورو «تعمد الجناة تحويلها إلى هناك من خلال القنوات الموازية».
ونوه النائب العام إلى أنه إعمالاً لمقتضيات اتفاقية مكافحة التهريب والمخدرات، والجريمة المنظمة المبرمة بين ليبيا ومالطا؛ بجانب اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد؛ طلبت النيابة العامة في تاريخ سابق من النائب العام لمالطا إنفاذ أمرها غير المباشر، بحجز متحصلات الجريمة وتجميدها، لكن أسرة القذافي اعترضت على هذا القرار.
وقال مسؤولون قضائيون أمس إن أرملة القذافي، صفية فركاش، طعنت في قرار أصدرته محكمة في مالطا يقضي بإعادة بنك فاليتا هذه الأموال إلى ليبيا، رغم أن من أودعها هو المعتصم بالله نجل الرئيس الراحل. ودفعت فركاش ومحاموها في طعنهم بأن محاكم مالطا غير مختصة بنظر القضية، ولا يمكنها البت في القضية بشأن الأموال.
وصدر الحكم في نهاية يونيو الماضي، عقب معركة قانونية بدأت في عام 2012 بعد عام من الإطاحة بالقذافي ومقتله بعد ذلك. وعثر ثائرون على النظام السابق بحوزة المعتصم، عندما قُتل عقب اندلاع «ثورة 17 فبراير»، على العديد من البطاقات الائتمانية الصادرة عن مصرف «بنك أوف فاليتا»، بصفته مالكاً لشركة مسجلة في مالطا.
وكانت المحكمة الأصلية قد أيدت دفوع النائب العام الليبي، بأنه بموجب القانون الليبي، فإن المعتصم ممنوع من الاستفادة من أي مصالح تجارية بصفته ضابطاً في الجيش.
ومن بين المحاولات السابقة التي بذلتها حكومة الدبيبة لاستعادة هذه الأموال، مباحثات أجراها وكيل الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية مراد أحميمة، مع سفير مالطا ومبعوثها الخاص إلى ليبيا تشارلز صليبا. وقالت الوزارة حينها إن أحميمة ناقش مع صليبا آليات رفع التجميد عن الأموال الليبية في مالطا وكيفية استردادها. ولم توضح الخارجية آخر الترتيبات التي توصل إليها الطرفان. لكن مصدراً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تفاهماً كبيراً حول وضعية هذه الأموال؛ خصوصاً أن الدبيبة ووزيرة خارجيته نجلاء المنقوش سبق أن بحثا هذا الأمر مع إيفاريست بارتولو وزير الخارجية المالطي».
وتقدم بالطعن نيابة عن ورثة القذافي، وفقاً لوكالة «رويترز»، المحامي المالطي لويس كاسار بوليسينو. ولم يتم تحديد موعد لجلسة بعد.
والمعتصم هو الابن الثالث للقذافي من زوجته الثانية صفية فركاش، وكان مسؤولاً كبيراً بالجيش، وشغل منصب مستشار الأمن القومي في ليبيا من عام 2008 وحتى 2011؛ قبل أن يُقتل في معركة سرت على يد مناهضين لحكم والده.
وفي معرض طعنها، قالت أرملة القذافي نقلاً عن بوليسينو إن «القوانين الليبية التي تم الاستناد إليها في القضية هي قوانين جنائية، في حين لم يتم رفع أي دعوى جنائية ضد المعتصم أو ورثته».
وعقب سلسلة من مفاوضات سابقة، قالت مالطا إنها لن تسلم هذه الأموال إلى ليبيا إلا «بعد موافقة الأمم المتحدة، على أن تتسلمها مؤسسة مالية موحدة».
وعقب إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، في عام 2011 أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بتجميد أموال سيادية لمؤسسة الاستثمار الليبية، قدرتها بعض الجهات الاقتصادية حينها من 150 إلى 170 مليار دولار، لكن رئيس المجلس الرئاسي السابق لحكومة «الوفاق الوطني»، فائز السراج، قال في 2017 إن الأرقام المحجوز عليها للصندوق تقدر بـ67 مليار دولار. كما سبق للدبيبة أن اتهم بلجيكا بمحاولة الاستيلاء على الأموال المُجمدة لديها.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
TT

البابا ليو يبدأ زيارة تاريخية للجزائر في مستهل جولة أفريقية

البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر لدى وصوله إلى الجزائر في بداية جولة أفريقية (رويترز)

وصل البابا ليو الرابع عشر الاثنين، إلى الجزائر في زيارة تاريخية هي الأولى لحبر أعظم إلى البلاد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» نقلاً عن مراسلها على متن الطائرة البابوية.

وحطت طائرة البابا المولود في الولايات المتحدة في مطار هواري بومدين بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية عند الساعة العاشرة، ومن المتوقع أن يحيي ذكرى ضحايا حرب الاستقلال الجزائرية عن فرنسا (1954-1962).

الرئيس الجزائري عبد المجيد يستقبل البابا ليو الرابع عشر في مطار هواري بومدين شرق العاصمة الجزائرية (رويترز)

وستكون الجزائر المحطة الأولى ضمن جولة تشمل أربعة بلدان أفريقية، حيث يتوجه البابا الأميركي إلى الجزائر لمدة يومين «لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي»، كما صرَّح رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحمل هذه الزيارة أيضاً بُعداً شخصياً قوياً للبابا، إذ سيسير على خُطى القديس أوغسطينوس، المفكر المسيحي الكبير في القرن الرابع. وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن التعايش السلمي سيكون صلب رسالة البابا في البلد الذي يسكنه 47 مليون نسمة، وغالبيته من المسلمين.

تُظهر صورة تمثالاً لأول رئيس أساقفة للجزائر شارل لافيجيري خارج كاتدرائية «السيدة الأفريقية» في الجزائر (أ.ف.ب)

وفور وصوله، قدّم البابا التحية من أمام مقام الشهيد الذي يخلد ضحايا حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، في بادرة اعتراف بالتاريخ الوطني المؤلم.

وبعد الظهر، يزور جامع الجزائر الكبير، الصرح المعماري الضخم الذي يضم أعلى مئذنة في العالم (267 متراً)، قبل أن يتوجه إلى كاتدرائية «السيدة الأفريقية»، الموقع المسيحي البارز في البلاد، والمطلّة على خليج الجزائر.

نساء يجهزن كنيسة «السيدة الأفريقية» عشية زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وخلال احتفال يجمع مسيحيين ومسلمين، سيوجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية البالغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة حول العالم، نداء إلى الأخوّة في بلد لا تتجاوز فيه نسبة الكاثوليك 0.01 في المائة من عدد السكان.

وتُعد هذه الزيارة فاتحة الجولة الدولية الكبرى الأولى للبابا البالغ من العمر 70 عاماً، والتي ستقوده بعد ذلك إلى الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية (من 13 إلى 23 أبريل/نيسان)، في رحلة سيقطع خلالها 18 ألف كيلومتر ضمن برنامج حافل.

استعدادات

من أجل هذه الزيارة التاريخية، تزيّنت الجزائر وساد جوّ يشبه الاحتفالات الكبرى في العاصمة. فجرى تجديد طلاء جدران بعض الواجهات، وإعادة تعبيد بعض الطرق، وتزيين المساحات الخضراء بالنباتات، ووُضعت الزهور على جزء من المسار الذي يفترض أن يسلكه وفد البابا.

وفي بعض الأحياء، مثل حي باب الواد، تواصلت الأشغال خلال الليل، مما تسبب أحياناً في ازدحامات مرورية حتى ساعات متأخرة.

وبدأت السلطات منذ ظهر السبت في وضع الحواجز على طول الطريق الذي سيسلكه البابا. لكن لن تُقام أي فعاليات عامة في العاصمة، وستبقى سيارة البابا الشهيرة «بابا موبيل» البيضاء التي يستخدمها الباباوات للتنقل بين جموع المؤمنين في المطار، على ما ذكر موقع «القصبة تريبيون» الإخباري.

في اليوم نفسه سيتوقف ليو الرابع عشر للصلاة على انفراد في مصلّى «شهداء الجزائر» التسعة عشر، وهم كهنة وراهبات اغتيلوا خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، ولن يزور دير تيبحيرين الذي اختُطف رهبانه وقُتلوا عام 1996، في حادثة لا يزال يُحيط بها الغموض.

كاتدرائية «السيدة الأفريقية» أمس قبل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر (إ.ب.أ)

وستكون المحطة الأكثر رمزية وذات البعد الشخصي للبابا غداً (الثلاثاء) عندما يزور مدينة عنابة في الشرق (المعروفة قديماً باسم هيبون) والتي كان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفاً لها.

وفي خطابه الأول من شرفة كاتدرائية القديس بطرس، قدّم ليو الرابع عشر نفسه بوصفه «ابن القديس أوغسطينوس»، وقبل انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في مايو (أيار) 2025، زار البابا واسمه روبرت فرانسيس بريفوست، الجزائر مرتين بصفته مسؤولاً عن هذه الرهبنة التي تأسست في القرن الثالث عشر.

في عنابة، سيزور موقع هيبون الأثري، حيث ما زالت آثار المدينة الرومانية والمسيحية قائمة، وسيترأس قداساً في الكاتدرائية المطلة على المدينة. وأكد الكاردينال فيسكو أن البابا هو «أخ يأتي لزيارة إخوته» و«للقاء الشعب».


مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بـ«مسارات نظامية للهجرة» بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» الأحد (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على «ضرورة تكثيف العمل على توفير مسارات نظامية للهجرة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين». وقالت إن ذلك يتم «عبر توسيع فرص التدريب والهجرة النظامية للشباب، بما يلبي احتياجات أسواق العمل في دول المقصد، ويضمن حماية حقوق المهاجرين».

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأحد، مع رئيس «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين»، صلاح عبد الصادق، في إطار متابعة الجهود الوطنية للتعامل مع قضايا اللجوء وتعزيز التنسيق المؤسسي، فضلاً عن الاستعداد لانعقاد منتدى مراجعة الهجرة الدولية، المقرر عقده في نيويورك الشهر المقبل.

واستعرض عبد العاطي، خلال اللقاء، مخرجات الاجتماع الوزاري للدول الأفريقية الرائدة في تنفيذ أهداف «الميثاق العالمي من أجل هجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة»، الذي استضافته القاهرة مطلع أبريل (نيسان) الحالي.

كما أعرب عن التطلع لمشاركة مصر في «منتدى مراجعة الهجرة الدولية» بنيويورك، واستعراض التقرير الوطني الطوعي الثاني، في ضوء مكانة مصر كدولة رائدة في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة، وتبنيها لنهج متكامل يوازن بين الأبعاد الإنسانية والتنموية للهجرة.

وشدّد وزير الخارجية المصري على «أهمية ترسيخ مفهومي تقاسم الأعباء والمسؤوليات والتضامن الدولي، وفقاً لما نصّ عليه الميثاق العالمي للهجرة واللاجئين»، مشيراً إلى «ضرورة العمل على توفير الدعم الدولي المستدام، بحيث لا يقتصر على البرامج قصيرة الأجل، بل يمتد إلى تمويل هيكلي طويل المدى يعزز من قدرة الدول على الاستمرار في تقديم الخدمات، ويدعم صمود المجتمعات المضيفة، بما يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأحد، تناول اللقاء دور «اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين» في تنسيق السياسات الوطنية وتعزيز التعاون مع مختلف الجهات المعنية بالدولة، لتقديم الدعم اللازم للاجئين وطالبي اللجوء في مصر، وذلك في ضوء استضافة مصر لملايين من اللاجئين والمهاجرين، الذين يعيشون في اندماج كامل بالمجتمع المصري ويتمتعون بالخدمات الأساسية دون تمييز، وذلك رغم محدودية الدعم الدولي مقارنة بحجم الأعباء المتزايدة نتيجة الأزمات الإقليمية.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وأشاد عبد العاطي بجهود «اللجنة الوطنية» في هذا الإطار، مثمناً النهج الشامل الذي تتبناه مصر لإدارة ملف الهجرة، الذي يقوم على ربط الهجرة بالتنمية ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير منظومتي التعليم والتدريب وتوفير فرص العمل، إلى جانب إتاحة مسارات شرعية للهجرة وتعزيز إدارة الحدود، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وتُعدّ مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.


المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
TT

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة» من خلال إجراء انتخابات تشريعية وتنفيذية جديدة.

وخلال الفترة الماضية، كثّف المنفي اتصالاته بقيادات عسكرية وسياسية في العاصمة طرابلس، مدفوعاً بخلافات متصاعدة مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، على خلفية مقترح أميركي يقضي بدمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.

وأعاد المنفي التذكير بأن ليبيا شهدت خلال السنوات الماضية «كماً كبيراً من التفاهمات، والتفاهمات المضادة، والمبادرات والاتفاقيات، والشعارات، والعناوين البراقة»، بحسب تعبيره. وقال، خلال ملتقى لـ«مكافحة الفساد» بالعاصمة الليبية طرابلس، إن كثيراً من هذه المبادرات «لم يكن موجهاً إلى حل جذور الأزمة، بل إلى إدارتها بما يضمن بقاءها، وإعادة إنتاجها في صورة جديدة، وتمديد عمر الانقسام، وتدوير النفوذ، وتقاسم الموارد، وترحيل التكلفة إلى جيب المواطن».

وألقى المنفي باللائمة على الفساد، معتبراً إياه «السبب الرئيسي في تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد»، واصفاً إياه بأنه «منظومة متكاملة» تتغذى على الانقسام السياسي وتستنزف ثروات البلاد.

وتتسق هذه التصريحات مع ما نشره المنفي عبر منصة «إكس» الأسبوع الماضي، حين أشار إلى أن الليبيين يقفون بين خياري «الدولة أو الصفقة» و«الانتخابات أو التمديد»، مؤكداً عزمه على إحداث تغيير، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويقضي مقترح يدعمه مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بتولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من المنفي، مع الإبقاء على الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة» المرتقبة.

إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في طرابلس يوم الاثنين الماضي (البعثة الأممية)

ولوّح المنفي، الأحد، باتخاذ «إجراء» لم يكشف عن تفاصيله، مؤكداً أنه «لن يقف عاجزاً أمام معاناة الليبيين»، مشدداً على أنه «لن يقبل بأن تتحول مؤسسات الدولة إلى هياكل تُدار فقط لحماية الفساد أو تسوية فواتير الإخفاق من قوت المواطنين ومدخراتهم وأحلام أطفالهم».

كما رحّب بحذر بتوقيع إطار المبادئ الحاكم للإنفاق العام الموحد بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» برعاية أميركية، معتبراً في بيان أن «العبرة تبقى بالتنفيذ الكامل والدقيق لما تم الاتفاق عليه»، بما يضمن انتظام تحصيل الإيرادات النفطية عبر القنوات الرسمية وفق القانون، بعيداً عن «التشوهات الناتجة عن عقود تطوير الحقول النفطية الهامشية».

عربياً، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الاتفاق الليبي بشأن الإنفاق العام «تطور إيجابي يعزز مسار التوافق بين الأطراف الليبية»، مجدداً في بيان استعداد الجامعة، عبر أجهزتها ومنظماتها المتخصصة، لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تنفيذ برنامج تنموي موحد.

في الأثناء، يستعد المشاركون في الحوار الليبي المهيكل لاستئناف جلسات «مسار الحوكمة»، الاثنين، وهو مسار سياسي أطلقته بعثة الأمم المتحدة ضمن «خريطة طريق» تهدف إلى معالجة الانسداد السياسي، وتوحيد المؤسسات، والتمهيد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

ونقلت وسائل إعلام محلية، عن أحد المشاركين في الحوار، أن تقديم التوصيات المكتوبة المتعلقة بتهيئة البيئة الانتخابية مقرر الخميس المقبل، على أن تُعقد الجلسة العامة النهائية للحوار يومي الثالث والرابع من يونيو (حزيران) المقبل لاعتماد المخرجات النهائية.

أمنياً، التزمت السلطات الرسمية في طرابلس الصمت حيال واقعة تعرض اللواء إبراهيم الشقف، المرشح لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، لمحاولة اغتيال مسلحة، السبت، أمام أحد فنادق العاصمة.

إبراهيم الشقف المرشح لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات الليبية (متداولة)

ووفقاً للمؤسسة الليبية لحقوق الإنسان، اندلع اشتباك مسلح بين مرافقي الشقف ومهاجمين كانوا يستقلون سيارات، ما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات بشرية. فيما أكدت مصادر محلية نجاته من الهجوم دون أذى.

وأعربت المؤسسة عن مخاوف متزايدة إزاء تدهور الوضع الأمني، معتبرة أن الحادثة تندرج ضمن «موجة متصاعدة من محاولات الاغتيال المرتبطة بالمواقف السياسية والمناصب الأمنية الحساسة»، داعية إلى فتح تحقيق شامل وجاد لكشف ملابسات الواقعة، وملاحقة الجناة وتقديمهم إلى العدالة، كما حثت وزارة الداخلية على تعزيز التدابير الأمنية لمكافحة الجريمة والجريمة المنظمة، وحماية المواطنين والمسؤولين.

وسبق للواء الشقف أن شغل منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي، قبل ترشيحه لمنصب نائب رئيس جهاز المخابرات العامة، ضمن مساعٍ حكومية لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في غرب البلاد التي تشهد تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف السياسي ومحاولات الاغتيال التي تستهدف شخصيات أمنية وعسكرية بارزة.