الزوجان بول نيومان وجوان وودوارد في فيلم وثائقي

أخرجه إيثان هوك واستعان فيه بعدد كبير من نجوم هوليوود

بول نيومان وجوان وودورد في المنزل (غيتي)
بول نيومان وجوان وودورد في المنزل (غيتي)
TT

الزوجان بول نيومان وجوان وودوارد في فيلم وثائقي

بول نيومان وجوان وودورد في المنزل (غيتي)
بول نيومان وجوان وودورد في المنزل (غيتي)

يبدأ إيثان هوك عرض «آخر نجوم السينما»، فيلمه الوثائقي الذي يمتد عبر 6 ساعات حول بول نيومان وجوان وودوارد، بمؤتمر مرئي. وبإلقاء نظرة خاطفة على حاسوبه المحمول، وشعره المسترسل على كتفيه، كان يرحب بموكب غير رسمي مماثل من الممثلين لمشروعه: جورج كلوني، ولورا ليني، وبيلي كرودب، وأوسكار أيزاك، وزوي كازان، وسالي فيلد، وسام روكويل والعديد من الآخرين. بدا الأمر وكأنه تجمع لفريق من الممثلين حول طاولة لقراءة السيناريو في الصباح الباكر.

بول نيومان وجوان وودوارد يطبعان أيديهما في الإسمنت ضمن تكريمهماعام 1963 في المسرح الصيني بهوليوود (غيتي)

تدور قصة «آخر نجوم السينما»، الذي بدأ عرضه يوم الخميس على قناة «إتش بي أو ماكس»، حول اثنين من أكثر فناني أميركا تكريماً، وأشهرهم من حيث الأداء، فضلاً عن قصة زواج علني ومحفوف بالمتاعب للغاية طيلة نصف قرن من الزمان. إنها حكاية معقدة ومترامية الأطراف، وهوك - الذي تولى الأمر بناء على طلب أحد أطفال نيومان ووودوارد - يستجيب للتحدي بمقاربة شاملة وغير رسمية على حد سواء. يقوم بتعريف رمزين رائعين، من دون محاولة المطابقة بينهما. وهو يتبنى دور المعجب المتحمس للغاية من رواد الاحتفالات.
وجاءت النتيجة، رغم فقدانها الزخم المطلوب عبر حلقاتها الست، ساحرة وممتعة وجاذبة للمشاهدين؛ فالمسلسل، في جزء منه، عبارة عن سيرة ذاتية تقليدية وفق الترتيب الزمني، ويظهر نيومان ووودوارد باستمرار على الشاشة في الأفلام ومقاطع التلفزيون والمشاهد والمقابلات والأفلام المنزلية. إنها كمثل الكتلة الحرجة من الجمال والشخصية التي لا يمكن للعديد من الأفلام الوثائقية مضاهاتها.
لكن ما يجعل العرض مختلفاً هو المجموعة الكبيرة من زملاء هوك المشاركين. ويحل محل الأكاديميين من ذوي العلم والخبرة الذين غالباً ما نجدهم في الأفلام الوثائقية التاريخية، وجزء من عملهم أن يصبحوا محاورين وموجهي المواد الصوتية لخدمة تأملات السيد هوك حول حياة نيومان ووودوارد وحياتهما المهنية.

بول نيومان وجوان وودوارد في أحد أفلامهما

لكن في الغالب، هم ليسوا هناك للتحدث وإنما للعمل. ولقد حصل هوك على الفرصة للاطلاع على نصوص سلسلة من المقابلات التي أجريت في إطار التاريخ الشفهي الذي لم ينجزه نيومان قط (من المقرر نشر كتاب يستند إلى تلك المواد في الخريف المقبل). إذن، تُسرد القصة على الشريط الصوتي من خلال مقتطفات من هذه المقابلات الحية والصريحة بصورة مدهشة، التي قرأها فريق هوك: كلوني في دور نيومان، وليني في دور وودوارد، وبروكس أشمانسكاس في دور غور فيدال، وفنسنت دونوفريو في دور كارل مالدن، وبوبي كانافالي في دور إيليا كازان، وما إلى ذلك. السيرة الذاتية لممثلين بارعين تتحول إلى تمرين رائع في الأداء.
أكثر ما سوف يلفت الانتباه في فيلم «آخر نجوم السينما» على الأرجح هو روايته عن الحياة الشخصية الصعبة لنيومان ووودوارد: إذ استمرا في علاقة غير شرعية لمدة خمس سنوات بينما كان مقترناً بزوجته الأولى، وويلات إدمانه على الكحول، والضرر الناجم عن افتقاره للشعور بالأمان (وفي وقت لاحق بالنسبة له: سباق السيارات والأعمال الخيرية).
لكن الأجزاء الأكثر إثارة للاهتمام تأتي مبكراً؛ عندما كانا ممثلين شابّين وطموحين. هناك زخم كبير، وجزل مستمر، في حسابات استوديو الممثلين، ونمط الحياة في نيويورك في خمسينات القرن الماضي، والصور غالباً أكثر قوة لكونها غير مألوفة: نيومان على ظهر حصانه في اختبار أداء فيلم «أوكلاهوما!»، أو في زي ملائم للفترة الزمنية لظهوره السينمائي المحرج لأول مرة في فيلم «الكأس الفضية». وكلما صارت القصة أكثر قتامة بمرور السنين، فقد المسلسل قدراً من حيويته، وكأنه أشبه بمسيرة إجبارية عبر كتالوجات النجمين للأعمال السينمائية والتلفزيونية. كلما ابتعد الموضوع عن التمثيل لا يبدو هوك مرتاحاً، أو ربما مهتماً.

ملصق فيلم «آخر نجوم السينما»

كما أنه تعوقه الحقيقة المؤسفة القائلة إن العديد، إن لم يكن أغلب، الأفلام التي أنتجها نيومان ووودوارد، بما في ذلك أكبر النجاحات التي حققها نيومان، كانت أقل من مستوى مواهبهما. إنها غالباً تمر من دون تعليق بأننا نشاهد لقطات من فيلم سيئ بعد آخر، رغم أن هوك لا يخجل منها تماماً. والواقع أن فيلم «الجحيم الشاهق» لعام 1974، وكان من الأعمال السهلة، جاء مشوهاً. وبقدر أكبر من الجرأة، ينتقل هوك إلى فيلم «بوتش كاسيدي وصن دانس كيد» لعام 1969. باقتباس تعليق المخرج الأميركي مارتن ريت، ذلك الاقتباس الذي يزدري الفيلم الرائج وقتذاك بإشادة تافهة للغاية.
يمكن فهم قصور الأداء في الأفلام من خلال ما يُقصد بوضوح بأنه إشادة خفية. والأمر الأكثر أسفاً، وربما مفاجأة، بالنظر إلى تركيز هوك على التمثيل، أن عودة ظهور نيومان الاستثنائية في أواخر حياته المهنية، عبر أفلام من شاكلة «فورت أباتشي برونكس»، و«الحُكم»، و«السيد والسيدة بريدج» (مع وودوارد) جاءت مكدسة ضمن مجريات الحلقة الأخيرة من السلسلة الوثائقية وغير محددة بوضوح. وكان القيام بذلك يعني الإشارة إلى عدد المرات التي تواصل فيها نيومان هاتفياً عبر العقود السابقة. ونحن نستمع لذلك من صوت وحيد: نيومان ذاته. إذ نادراً ما كان لديه شيء جيد أو لطيف ليقوله عن نفسه أو أعماله.
شكّل أطفال نيومان ووودوارد، ومن زواج نيومان الأول، حضوراً قوياً للغاية، لا سيما في الحلقات اللاحقة، لكن أكثر التعليقات جرأة وفجاجة ووضوحاً، وغالباً ما تكون مضحكة، تأتي من المقولات المنمقة القديمة للفنانين، خاصة ووودوارد. (واحدة من الأشخاص القليلين الأوائل الذين أجريت معهم المقابلات ولا تزال على قيد الحياة، تبين أنها مُصابة بمرض ألزهايمر، منذ عام 2007، قبل عام واحد من وفاة نيومان). ولم يكن خفياً قط أنها كانت طوال أغلب وقتهما معاً، ممثلة أفضل موهبة من زوجها الأكثر شهرة بكثير، وأن حياتها المهنية بدأت في التراجع، عندما أخذت على عاتقها أغلب أعباء الاعتناء بأولادهما.

نيومان وجوان على السجادة الحمراء في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 1969 (غيتي)

ولكن ما زال من المثير للانتباه أن تسمع، حسب تعبيرها، كيف أنها رأت الفوارق بكل وضوح، ومدى عمق إحساسها بها.
ويتساءل هوك: «كيف كان شعورك بأن تكون مثلهما؟»، وتأتيك الإجابة على الأرجح بأنه كان يشبه كثيراً أن نكون نحن (عسير ومخيف، سعيد ومغامر) مع ارتفاع النبرة الصوتية. الفرق الجلي للغاية لا علاقة له بالشهرة أو الإنجاز وإنما بالشغف: نيومان ووودوارد كانا شغوفين ببعضهما البعض لأكثر من 50 عاماً، ومن خلال المأساة، والخيانة، والسُّكر، والغيرة المهنية. تسمعون ذلك في كلماتهما وترونه في أعمالهما، صافياً للغاية، لا سيما عندما يكونان معاً على الشاشة.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان روتردام السينمائي (الشركة المنتجة)

شهريار سوميت: «ماستر» يرصد التحولات الاقتصادية في بنغلاديش

قال المخرج البنغالي رضوان شهريار سوميت، إن فيلمه «ماستر» جاء نتيجة مراقبة طويلة للتحولات الاقتصادية التي تشهدها بلاده.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق محمد القس في دور «صقر القفوف» العقل المدبر لكل مصائب الحي (شاهد)

خيوط الشك تمزّق «حي الجرادية»... وتثير جدل الجمهور

تشهد الدراما السعودية في موسم رمضان هذا العام تنوعاً متزايداً في الموضوعات والبيئات الاجتماعية، ويأتي مسلسل «حي الجرادية» ضمن هذه الأعمال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق من فيلم «هامنت» (فوكاس بيكتشرز - AP)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (2)... في سباق أفضل سيناريو فيلم «خاطئون» في المقدمة

في سباق أفضل سيناريوهين، أصلي ومقتبس، للفوز بجائزة الأوسكار يكمن الفارق الأول بين سيناريو مكتوب خصيصاً للسينما، وسيناريو مقتبس عن مسرحية أو كتاب أو أي مصدر آخر.

محمد رُضا (لندن)
خاص الفنان اللبناني جورج خبّاز بشخصية «منير» في فيلم «يونان» (صور خباز)

خاص جورج ومنير وأمير... ثلاثيّة صنعت الدهشة في فيلم «يونان»

في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الفنان اللبناني جورج خبّاز عن تجربته الاستثنائية في فيلم «يونان» ونقاط التلاقي بينه وبين البطل «منير».

كريستين حبيب (بيروت)

شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
TT

شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)

وسعت شركة ‌«بلانيت لابس» القيود المفروضة على الوصول إلى صورها بالشرق الأوسط لمنع «الأعداء» من استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، في إشارة إلى كيفية تأثير ​توسع الأعمال التجارية الفضائية على النزاعات.

وتدير الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها أسطولا كبيرا من أقمار تصوير الأرض وتبيع صورا تخضع للتحديث المستمر للحكومات والشركات ووسائل الإعلام.

وكانت أبلغت عملاءها، الاثنين، بأنها ستمدد القيود إلى 14 يوما من تأخير أربعة أيام فرضته الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم «بلانيت لابس» في بيان، إن هذه الخطوة مؤقتة وتهدف ‌إلى «الحد من ‌أي توزيع غير خاضع للرقابة ​للصور مما ‌قد يؤدي ⁠إلى وصولها ​دون ⁠قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها وسيلة ضغط تكتيكية».

وأضاف المتحدث ، بحسب وكالة «رويترز»: «هذا الصراع متغير وفريد من نوعه من نواح عديدة، ولذلك تتخذ بلانيت خطوات قوية للمساعدة في ضمان ألا تسهم صورنا بأي شكل من الأشكال في الهجمات على أفراد الحلفاء وحلف شمال الأطلسي والمدنيين».

ويقول متخصصون في مجال الفضاء إن إيران قد تكون ⁠قادرة على الوصول إلى الصور التجارية، عن طريق ‌وسائل منها أعداء آخرون للولايات ‌المتحدة.

ساحة الحرب الفضائية

تعتمد القوات المسلحة ​على الفضاء في كل شيء، ‌من تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة وتتبع الصواريخ إلى الاتصالات. ‌وفي إشارة إلى الدور المركزي للفضاء في الحرب الحديثة، قال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن قواتهم الفضائية كانت من بين «الجهات الرائدة» في العملية على إيران. ورفض متحدث باسم القيادة الفضائية الأميركية الإفصاح عن تفاصيل القدرات ‌التي استخدمتها. وتساعد القيادة الفضائية في تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات واستخدام أقمار وزارة الحرب (البنتاغون) الاصطناعية لمراقبة ⁠القوات الأميركية ⁠والقوات المشتركة على الأرض.

وفي حين أن الصور الفضائية العالية الجودة كانت في السابق حكرا على القوى المتقدمة في مجال الفضاء، فإن الوصول إلى الصور الفضائية التجارية قد أدى إلى تساوي الفرص، مثلما شهدت أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.

والآن، يستخدم مشغلو الأقمار الاصطناعية الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تسريع القدرة على تحليل الصور وتحديد المناطق ذات الأهمية.

وقال كريس مور، مستشار صناعة الدفاع ونائب المارشال المتقاعد في الجيش البريطاني «كان هذا التحليل المتخصص في السابق حكرا على المحللين العسكريين رفيعي المستوى، ​ولكن لم يعد الأمر ​كذلك».

وأضاف «في النهاية، سيوجد ذلك عينا ترى كل شيء من الفضاء، مما يجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أمرا صعبا».


السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و11 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
TT

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و11 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، فجر الأربعاء، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أُطلقت نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية.

كما كشف المتحدث باسم الوزارة، فجر الأربعاء، عن اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين في كلٍ من الشرقية، وحفر الباطن (شمال شرقي المملكة)، و«الربع الخالي» متجهتين إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، و5 شرق الخرج.

وأكد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، احتفاظ المملكة بحقها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وردع العدوان، مشيداً بقدرات الدفاعات الجوية في اعتراض وتدمير صواريخ ومسيّرات معادية حاولت استهداف مواقع ومنشآت داخل البلاد.

كانت الوزارة أعلنت، الثلاثاء، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، و3 طائرات مسيّرة شرق الخرج، و«مسيّرتين» في كلٍ من «الربع الخالي»، و«الشرقية».

وكشف الدفاع المدني السعودي، في بيان، صباح الثلاثاء، عن سقوط «مسيّرة» على موقع سكني بمحافظة الزلفي (280 كيلومتراً شمال غربي الرياض)، مضيفاً أنه نتجت عنه أضرار مادية محدودة، ولم تُسجَّل أي إصابات.


عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)
لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)
TT

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)
لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا، بعدما وُصِفن في بلدهن بالـ"خائنات" لرفضهن أداء النشيد الوطني خلال البطولة، فيما قررت لاعبات أخريات المغادرة.وأوضح بيرك أن لاعبة وأحد أعضاء الجهاز الفني تقدما بطلب اللجوء قبل مغادرة الفريق سيدني مساء الثلاثاء،.

وفي مواجهة كوريا الجنوبية في مستهل مشوارهن الاثنين، وقفت اللاعبات من دون حراك، بعد يومين من اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ووصل الوفد الإيراني البالغ عدده 26 عضوا إلى أستراليا قبل أيام قليلة من بدء الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

ووصف مقدّم في التلفزيون الإيراني الرسمي اللاعبات بأنهن "خائنات زمن الحرب".

الخميس، في مباراتهن الثانية أمام المضيفة أستراليا، أدّت جميع اللاعبات التحية وأنشدن نشيد بلادهن على ساحل غولد كوست.

وعاد الفريق لتكرار المشهد نفسه أمام الفيليبين الأحد، إذ أدت اللاعبات النشيد والتحية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين الذين حثّوا أستراليا على منح اللاعبات اللجوء، مشيرا إلى مخاوف خطيرة على سلامتهن إذا أُجبرن على الصعود إلى طائرة تعيدهن إلى بلادهن.

وغادرت خمس لاعبات، من بينهن القائدة زهراء قنبري، فندق الفريق تحت جنح الظلام لطلب الحماية من السلطات الأسترالية.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي "كنا نُعد لذلك منذ فترة"، مضيفا "لقد تأثر الأستراليون بوضع هؤلاء النساء الشجاعات. هنّ الآن بأمان هنا، ويجب أن يشعرن وكأنهن في وطنهن".

وشكر ألبانيزي وسائل الإعلام الأسترالية على "تحفظها"، في إشارة إلى أن خبر محاولة اللجوء لم يُكشف عنه قبل ضمان سلامتهن.

وقال بورك إن الحكومة أجرت محادثات سرية مع اللاعبات على مدى أيام، قبل نقلهن إلى منزل آمن بعد مغادرتهن الفندق في غولد كوست.

وتمّ التداول بصور تظهر اللاعبات حول طاولة بينما يوقع بورك مستندات تمنحهن تأشيرات خاصة تسمح لهن بالبقاء في أستراليا لأسباب إنسانية.

ولاحقا، قال رئيس الاتحاد الإيراني للعبة مهدي تاج إن اللاعبات تعرضن لضغوط لإجبارهن على الانشقاق، ملمّحا إلى عدم مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم للرجال المقررة هذا الصيف في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأوضح تاج أن اللاعبات الخمس قد تعرضن للاختطاف، وأن الفريق واجه عوائق أثناء محاولته مغادرة أستراليا.

وتابع في تصريحاته للتلفزيون الرسمي الإيراني "بعد المباراة، للأسف، جاءت الشرطة الأسترالية وتدخلت، وأخرجت لاعبة أو لاعبتين من الفندق، بحسب الأخبار التي لدينا".

وقال بورك إن اللاعبات أطلقن هتافات "أوزي! أوزي! أوزي!" (كنية الشعب الأسترالية)، مضيفا أنه سيكون مرحبا ببقية أفراد الفريق إذا رغبن في البقاء.

ونقلت شبكة "إيه بي سي" الأسترالية عن بورك قوله إن مزيدا من أعضاء الفريق الإيراني طلبوا منذ ذلك الحين البقاء، إضافة إلى اللاعبات الخمس الأوائل.

وقالت إيه بي سي إن "ما لا يقل عن سبعة من أعضاء الفريق طلبوا الآن اللجوء في أستراليا".

وغادرت لاعبات أخريات جوا من سيدني إلى كوالالمبور مساء الثلاثاء، بحسب تقارير وقد شاهد مصور وكالة فرانس برس وصولهن إلى المطار في العاصمة الماليزية.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن المشجعين الذين تجمعوا في مطار سيدني، لم يتمكنوا من الاقتراب من الفريق.

وتأتي الموافقة على اللجوء بعدما طلب ترامب الاثنين من أستراليا عدم إعادتهن إلى إيران "حيث من شبه المؤكد أن يواجهن القتل".

وكتب الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشال" أن أستراليا "ترتكب خطأ إنسانيا فادحا"، مضيفا موجها كلامه الى رئيس الوزراء الأسترالي "الولايات المتحدة ستستقبلهن إذا لم تفعلوا ذلك".

وقال الرئيس الأميركي بعد القرار الأسترالي بحماية اللاعبات "يتولّون (الأستراليون) رعاية خمس منهنّ، وستلحق الباقيات. غير أنّ بعضهنّ يشعرن بأن عليهنّ العودة (إلى إيران) لأنهنّ يخشين على أمن عائلاتهنّ"، مشيرا إلى أنّ رئيس الوزراء الأسترالي يقوم "بعمل جيّد جدا في هذا الوضع الدقيق للغاية".

وحذّر نجل شاه إيران الراحل، رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة، الإثنين من أنّ رفض اللاعبات ترديد النشيد قد تكون له "عواقب وخيمة"، داعيا أستراليا إلى منح الفريق الحماية.

وقال عبر مواقع التواصل "لاعبات منتخب إيران الوطني لكرة القدم للسيدات يتعرّضن لضغوط كبيرة وتهديدات مستمرة من جمهورية إيران الإسلامية".

وأضاف "أدعو الحكومة الأسترالية إلى ضمان سلامتهن وتقديم كل الدعم اللازم لهن".

وتجمّعت حشود خارج ملعب غولد كوست الذي خاض فيه المنتخب آخر مبارياته نهاية الأسبوع ومني بهزيمته الثالثة على يد الفيليبين (0-2) وودّع كأس آسيا، وقرعوا الطبول وهتفوا "تغيير النظام في إيران"، ثم أحاطوا بحافلة المنتخب الإيراني، مردّدين "أنقذوا فتياتنا".

وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس الاثنين عددا من اللاعبات يتحدثن عبر الهاتف من شرفات غرفهن في الفندق.

وعندما سُئلت وزيرة الخارجية بيني وونغ عن القضية الأحد، قالت إنّ أستراليا "تقف متضامنة" مع شعب إيران.

وقال متحدّث باسم وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية لفرانس برس إنّ الوزارة "لا يمكنها التعليق على ظروف أشخاص معينين".

وقال الناشط في منظمة العفو الدولية زكي حيدري إن اللاعبات قد يتعرّضن للاضطهاد أو ما هو أسوأ إذا أُعدن إلى وطنهن".

وأضاف لفرانس برس "ربما تكون عائلات بعض أفراد الفريق قد تعرّضت للتهديد بالفعل"، مضيفا "من يدري ما نوع العقوبة التي قد يتلقينها؟".

ولم تردّ السفارة الإيرانية في أستراليا على طلب التعليق.