قوى مسيحية تدعو لتقسيم بلدية بيروت... ورفض إسلامي

المفتي دريان يعارض الاقتراح... وتخوف من انقسام طائفي في العاصمة

مبنى بلدية بيروت (موقع البلدية على «فيسبوك»)
مبنى بلدية بيروت (موقع البلدية على «فيسبوك»)
TT

قوى مسيحية تدعو لتقسيم بلدية بيروت... ورفض إسلامي

مبنى بلدية بيروت (موقع البلدية على «فيسبوك»)
مبنى بلدية بيروت (موقع البلدية على «فيسبوك»)

تكاد الدعوة لتقسيم بلدية بيروت إلى بلديتين تطغى على ما عداها من مشكلات تحاصر البلد الجريح الذي ينتظر أن يأتيه الفرج من الخارج لتضميد جروحه، بدلاً من إقحامه في نزاع جديد يتعلق بتقسيم بلدية بيروت يمكن أن يتسبب بانقسام بين البيروتيين، في ظل تصاعد الاحتقان المذهبي والطائفي الذي يمكن أن يأخذه، كما يقول مصدر مقرّب من رؤساء الحكومات السابقين، إلى مغامرة سياسية ليست محسوبة.
ويلفت المصدر المقرّب من رؤساء الحكومات إلى أن الظروف الراهنة لا تسمح بإغراق البلد في نزاعات طائفية، على خلفية إصرار قوى مسيحية رئيسية على تقسيم المجلس البلدي لبيروت، مع أنها منقسمة على نفسها، وهذا ما يمكن تلمّسه من خلال اختلافهم حول مقاربة ملف الاستحقاق الرئاسي، في مقابل رفض إسلامي جامع لتقسيم العاصمة، خصوصاً أنه يأتي في سياق المزايدات الشعبوية التي لم تتوقف بين الخصوم في الشارع المسيحي.
ويؤكد المصدر نفسه لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان ليس في حاجة لاستحضار المزيد من البنود الخلافية، فيما الأولوية يجب أن تُعطى لإنقاذه والاستجابة لشروط «صندوق النقد الدولي» للانتقال به إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي، إضافة إلى تهيئة الأجواء لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده بانتخاب رئيس جمهورية جديد.
ويحذّر من اللعب بالنار، ويقول إن مساحة مدينة بيروت لا تستدعي تقسيم مجلسها البلدي لقطع الطريق على انقسام العاصمة إلى شطرين؛ شرقي وغربي، والإبقاء عليها رهينة خطوط تماس طائفية بعد أن أتاحت نهاية الحرب الأهلية إلغاء خطوط التماس، ويقول إن بيروت ليست باريس، وإنه لا مجال لاستحضار التجربة الباريسية التي كانت وراء تقسيم باريس إلى دوائر بلدية.
وبهذه المناسبة، يستحضر المصدر نفسه، نقلاً عن الوزير السابق، رشيد درباس، الدور الذي لعبه رئيس الحكومة الأسبق، رفيق الحريري، عندما فاجأ المجتمعِين في لجنة تحديث القوانين، برئاسة وزير العدل آنذاك، بهيج طبارة، وهم يبحثون في إعادة تقسيم الدوائر الإدارية في لبنان، وصولاً للبحث في مسألة الحفاظ على التوازن داخل المجلس البلدي لبيروت.
وينقل المصدر بشهادة من درباس عن الحريري قوله إنه لا مجال للعب بالمناصفة في المجلس البلدي لبيروت، وإنه باقٍ على موقفه الذي كان أعلنه بعد اجتماعه بالبطريرك الماروني آنذاك، نصر الله صفير، بوقف العد منذ الآن، وصاعداً مع مفعول رجعي تأكيداً لسريان مفاعيل المناصفة على جميع المستويات.
وينقل درباس أن الحريري أبلغ المجتمعين بأنه لا عودة عن المناصفة في المجلس البلدي لبيروت، ولن يسمح، ما دام على قيد الحياة، بالانقلاب عليها، ولا يعترض على تثبيتها في قانون، شرط أن يكون محصوراً بالعاصمة، ولا ينسحب على بلدات ومدن أخرى، إذا كان ذلك يدعو المسيحيين للاطمئنان، لتبديد هواجسهم ومخاوفهم من أن الغلبة ستكون في هذا المجلس للمسلمين، نظراً لطغيانهم العددي على المسيحيين.
ويؤكد أن التزام الحريري الأب لا يزال صامداً منذ إجراء أول انتخابات بلدية في بيروت بعد انتهاء الحرب الأهلية، وإلغاء خطوط التماس، ويقول إن رئيس الحكومة السابق، زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري، التزم بوصية والده الذي اغتيل في فبراير (شباط) 2005، وإن الانتخابات البلدية التي جرت حتى الآن لم تسجّل أي خرق يؤدي إلى الإخلال بمبدأ المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المجلس البلدي لمدينة بيروت.
ويرى أن توفير الحماية للمناصفة في المجلس البلدي لبيروت يبدأ بالنفوس وليس في النصوص، لقطع الطريق على إعادة الاعتبار للقانون الأرثوذكسي الخاص بالانتخابات النيابية الذي كان حاضراً بطريقة أو بأخرى، من خلال قانون الانتخاب، على أساس اعتماد النسبية الذي أجاز للمسلمين والمسيحيين منح الصوت التفضيلي للمرشحين على أساس مذهبي وطائفي.
ويقول إن الانصهار الوطني بين اللبنانيين لا يتأمّن قهراً بالنصوص دون النفوس، وهذا يتطلب التوجه إلى اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم بخطاب يغلب عليه الاعتدال، بدلاً من دغدغة مشاعرهم المذهبية واستنفارهم بما يفتح الباب أمام التطرف بديلاً عن تحقيق الشراكة الحقيقية بينهم، والانحراف نحو مطالبة فريق معين بتطبيق الديمقراطية العددية التي تعبّد الطريق أمام استحضار «المتاريس السياسية» ذات النكهة التقسيمية، في ظل تصاعد الدعوات للفيديرالية الموسعة تحت ستار ضرورة تطبيق اللامركزية الإدارية الواردة في وثيقة الوفاق الوطني التي أنتجها «اتفاق الطائف».
ويسأل المصدر عن التوقيت الذي اختاره الذين يدعون إلى تقسيم بلدية بيروت، وهل هذه المسألة أصبحت الآن أكثر إلحاحاً من إخراج البلد من تأزّمه، ومن إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده؟ وأين تقف المرجعيات الروحية المسيحية حيال إجماع معظم القيادات المسيحية على ضرورة تقسيم بلدية بيروت التي تخضع لوصاية مباشرة من محافظ بيروت القاضي مروان عبود بخلاف المجالس البلدية الأخرى في لبنان؟
ويعتقد بأن طرح تقسيم بلدية بيروت بهذه الطريقة أحدث ردود فعل في الشارع الإسلامي تجاوزت قياداته المحلية والمرجعيات السياسية إلى رفض المفتي، الشيخ عبد اللطيف دريان، تقسيم العاصمة، ويسأل في المقابل: هل بادرت معظم القيادات المسيحية إلى إعلان الاستنفار لمصلحة تكريس تقسيمها لانتزاع موافقة المسلمين على تثبيت المناصفة في قانون؟ وإذا كان هذا هو الهدف؛ فلماذا اختاروا التصعيد بدلاً من طرحها في لقاءات مغلقة بعيداً عن المزايدات الشعبوية؟ لأن تكريسها في ظل التشنّج الطائفي يشكل تحدّياً للمسلمين، وإن كانت القوى الداعمة لتقسيم بلدية بيروت تتخوّف منذ الآن من أن يستمر زعيم «المستقبل» في تعليق عمله السياسي، ما يؤدي إلى غياب أحد أبرز المرجعيات السنية الضامنة لاستمرار المناصفة من دون تكريسها في نص قانوني؟


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية تطلق 3 قذائف قرب دورية دون وقوع إصابات

جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)
جنود نيباليون تابعون لقوات «اليونيفيل» المرابطة على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) اليوم الاثنين إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان.

وأضافت في بيان أن إحدى الدبابات أطلقت 3 قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 مترا من موقع دورية اليونيفيل دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأشارت اليونيفيل إلى أنها كانت قد أبلغت الجيش الإسرائيلي مسبقا بأنشطتها في المنطقة، وفق آليات التنسيق المعتمدة، ووصفت إطلاق النار بالقرب من قواتها بأنه «يعد أمرا بالغ الخطورة ويشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن 1701».

كما جددت اليونيفيل دعوتها للجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها أن تعرض للخطر سلامة قوات حفظ السلام التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق بين إسرائيل وجنوب لبنان.


مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفوض «الأونروا»: طلبت دعم البابا ليو للحفاظ على خدمات الوكالة للاجئين الفلسطينيين

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، الاثنين، إنه طلب دعم البابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان، للحفاظ على خدمات الوكالة الحيوية، لا سيما في مجالات التعليم والصحة العامة وشبكات الأمان الاجتماعي للاجئين الفلسطينيين في غزة والمنطقة.

وأضاف لازاريني على منصة «إكس»، أنه أطلع البابا خلال لقاء خاص على المعاناة الهائلة التي يواجهها الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى التحديات السياسية والمالية التي تواجه «الأونروا».

عائلات فلسطينية نازحة أقامت خيامها بالقرب من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) فوق أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة يوم 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتابع قائلاً: «أكدت أن الهجمات على (الأونروا) تُعد اعتداء على النظام متعدد الأطراف وتحدياً للقانون الدولي، ولها تداعيات تتجاوز بكثير الصراع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضاف: «كما شددت على أن إعادة أكثر من 600 ألف فتى وفتاة، يعيشون حالياً بين أنقاض غزة، إلى بيئة تعليمية يجب أن تكون أولوية مشتركة لنا جميعاً، لتفادي ضياع جيل كامل».


«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
TT

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)
رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عدة عمليات أمنية قامت بها خلال الأيام الأخيرة في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية»، وذلك ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف التنظيمات المسلحة وتعمل على إعادة السلطة الحصرية على السلاح إلى الدولة.

وتوعد وزير الداخلية السوري أنس خطاب عناصر تنظيم «داعش» بمواصلة ملاحقتهم لتقديمهم إلى العدالة، وقال في منشور عبر منصة «إكس» إن رجال الأمن والاستخبارات تمكنوا من خلال عملية «دقيقة للغاية» من القبض على المتورطين في تفجير مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، يوم 26 ديسمبر (كانون الأول)، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 18 آخرين.

صورة متداولة لعملية الأمن العام في حلب ضد خلية لتنظيم «داعش» (أرشيفية - فيسبوك)

«صيد ثمين»

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها، الثلاثاء، إن وحداتها الأمنية في محافظة حمص نفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة «عملية أمنية محكمة» ألقت خلالها القبض على أحمد عطا الله الدياب وأنس الزراد المنتميين إلى تنظيم «داعش»، والمتهمين بالمسؤولية عن التفجير الذي استهدف مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص، وأشار البيان إلى ضبط عبوات ناسفة وأسلحة متنوعة وذخائر مختلفة بحوزتهما، إلى جانب مستندات وأدلة رقمية تثبت تورطهما في الأعمال الإرهابية. وتمت إحالة الموقوفين إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات تمهيداً لإحالتهما إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الداخلية السورية، في وقت سابق الثلاثاء، عن «صيد ثمين» لقوى الأمن الداخلي والاستخبارات في محافظة اللاذقية، وقالت إنه بعد سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، تم إلقاء القبض على قياديين في «خلية إرهابية تُعرف باسم الملازم عباس» تتبع لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، ومن أبرز المقبوض عليهم جعفر علي عليا، المعروف بـ«الملازم عباس»، إضافةً إلى رشيد غياث عليا وعلي عبد الستار خليلو.

أحد عناصر الأمن العام يقف في نقطة أمنية خارج السويداء (الداخلية السورية)

وأوضح بيان «الداخلية» أن التحقيقات الأولية أثبتت ضلوع الخلية في استهداف نقاط الأمن الداخلي والجيش في محافظة اللاذقية. وأشار البيان إلى أن مقداد فتيحة متورط في تمويل هذه الخلية بالدعم المالي واللوجيستي، وأن عناصر الخلية سبق أن ظهروا في مقاطع مرئية يهددون بتنفيذ اعتداءات ضد مواقع تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع.

وأُحيل المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ملاحقة بقية أفراد المجموعة، حيث توعدت «الداخلية» بـ«اجتثاثهم بشكل كامل وضمان أمن واستقرار المنطقة».

عمليات أمنية متنقلة

ومقداد فتيحة الذي يعد من أبرز المطلوبين للسلطات السورية هو أحد الضالعين في الاعتداءات على عناصر الأمن العام في الساحل، والتي تسببت في اندلاع أحداث آذار الدامية، وظهر بعد نحو شهر من سقوط النظام السابق بمقاطع مصورة، ليعلن عن تشكيل ميليشيا مسلحة باسم «لواء درع الساحل» قال إن مهمتها «حماية أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري».

وفي ريف دمشق، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، تنفيذ وحدات من الأمن الداخلي بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، «عملية نوعية استباقية في حي الورود بمدينة قدسيا، استهدفت مجموعة مسلحة خارجة عن القانون تشكل تهديداً للأمن والاستقرار». وقالت إن العملية أسفرت عن إلقاء القبض على كل من «م.أ» و«ق.د» و«م.ع»، «لتورطهم في التخطيط لأعمال مسلحة»، بحسب البيان.

انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية)

وأفادت مصادر أهلية في قدسيا بأن العملية الأمنية نُفذت صباح الثامن من الشهر الحالي، وقد تم فرض حظر تجول لساعات قليلة تخللتها عمليات مداهمة وتفتيش لمواقع محددة وتم توقيف عدد من الشبان في الحي، الذي تقطنه غالبية من أبناء الساحل.

ويشار إلى أن العمليات الأمنية في مناطق الساحل والأحياء التي يتركز فيها العلويون جاءت بعد مظاهرات في مدن الساحل تخللها اعتداء على عناصر الأمن في اللاذقية، كما تزامنت مع المواجهات التي شهدها حي الأشرفية وحي الشيخ مقصود في حلب بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والجيش.