مسامحة النفس عن أخطاء سابقة أداة شفاء قوية

4 عناصر جوهرية لتصحيح الأخطاء

مسامحة النفس عن أخطاء سابقة أداة شفاء قوية
TT

مسامحة النفس عن أخطاء سابقة أداة شفاء قوية

مسامحة النفس عن أخطاء سابقة أداة شفاء قوية

ربما تعاني بعض الأحيان عندما تفكر في الإساءة التي وجّهها إليك شخص ما، لكن ماذا لو كنت أنت الطرف المخطئ؟ كثيراً ما تعاود المرء ذكريات مواقف اعتدى فيها أحدنا على شخص آخر بالتنمر، أو اقترف خطأ في حق زميل له في العمل، أو أنهى علاقة مع صديق أو قريب على نحو لم يراعِ فيها مشاعر الطرف الآخر.

الندم والمسامحة
أوضح ريتشارد كاودن، عالم النفس المتخصص بمجال الشخصية الاجتماعية لدى برنامج ازدهار الإنسان Human Flourishing Program التابع لمعهد هارفارد للعلوم الاجتماعية الكمَية، أن «من الممكن أن يحدث هذا في كثير من الأحيان مع تقدم الناس في العمر وتعرضهم لخسارة شخصية أو انتكاسة. في هذه المواقف، يبدأ المرء في الشعور بالندم». ويضيف: «عندما تعاود مثل هذه الذكريات الظهور، فإنها عادة ما تكون مؤشراً على أنك بحاجة للتعامل مع هذه المشاعر، بدلاً عن كبتها. إذ يمكن لهذه المشاعر التأثير عليك بصور لا تدركها. ويطرح هذا الموقف فرصة لتناول أخطائك الماضية والتحرك قدماً أخيراً نحو مسامحة نفسك». أما التحدي الأكبر الذي يجابه المرء فيما يخص مسامحة النفس، فيكمن في الاعتقاد الخاطئ بأن هذه المسامحة هي نوع من الضعف، مع أنها في الواقع تتطلب قدراً كبيراً من الشجاعة. عن هذا الأمر، قال كاودن: «مسامحة النفس يمكن أن تبلغ ذروتها في تنمية الذات self - growth. لذا، فإنه عندما تعاودنا ذكريات أمور نندم على أننا فعلناها، فإن بمقدورنا التعامل مع هذا الموقف باعتباره فرصة لمعرفة المزيد عن أنفسنا وتنمية ذواتنا على نحو إيجابي». ويمكن أن تنطوي مسامحة النفس على مجموعة من المنافع الصحية، فقد كشفت دراسات أن ثمة ارتباطاً بين مسامحة الذات وتراجع الشعور بالذنب والعار والاكتئاب والقلق وتعاطي المخدرات، بجانب ارتفاع مستوى تقدير الذات والرضا عن الحياة. وأضاف كاودن: «غالباً ما نكون أشد قسوة على أنفسنا عن الآخرين، لكن بمجرد أن تسامح نفسك وتفلت من العقاب الذاتي، يمكنك حينها الشروع في التشافي وتغيير السلوك على نحو إيجابي».

عناصر المسامحة
ثمة 4 أجزاء لعملية مسامحة الذات؛ الشعور بالمسؤولية والندم وإعادة التوجيه والتجديد (كلها تبدأ بحرف الراء اللاتيني - ومن هنا تسمى 4R). وفيما يلي بعض الطرق للتعامل مع كل جزء.
* الشعور بالمسؤولية responsibility. غالباً ما تكون مواجهة ما قمت به الجزء الأكثر صعوبة في مسامحة الذات. عن ذلك، قال كاودن: «من غير المريح الاعتراف بأنك اقترفت خطأً، ومن الطبيعي أن يحمي المرء تقديره لذاته من خلال رفض ما حدث أو اختلاق الأعذار لسلوكه».
- ما يمكنك فعله؛ اكتب رسالة باستخدام القلم والورق أو لوحة مفاتيح الكومبيوتر، حدد الخطوط العريضة لأخطائك واعترف بمخاوفك. عن ذلك، شرح كاودن: «لست مضطراً لإرسال الرسالة إلى الشخص المعني، وإنما مجرد التعبير عن نفسك وكتابة ما يدور في خلدك يمكن أن يساعدك في معالجة مشاعرك حول سلوكك السابق».
* الندم remorse. بمجرد أن تتحمل المسؤولية عن ماضيك، قد تواجه مشاعر سلبية، مثل الشعور بالخزي والذنب. وأوضح كاودن أن «هذا أمر طبيعي، لذا لا تحاول كبت هذه المشاعر».
- ما يمكنك فعله؛ تحدث عن الأمر، وتذكر دوماً أنك لست وحدك، وأن الآخرين يعانون من مشكلات مماثلة. وشرح كاودن أنه «من الممكن أن تساعدك مشاركة هذه المشاعر مع صديق تثق به على التعامل معها واكتساب نظرة ثاقبة، وغالباً ما يمكنك رد الجميل».
* إعادة التوجهات reorientation. يتمثل أهم أجزاء مسامحة الذات في التعويض عما مضى amends (إذا كان ذلك ممكناً) ومحاولة ما بوسعك حتى لا تكرر الخطأ.
- ما يمكنك فعله؛ اعتذر. عليك تقديم اعتذار إذا تطلب الأمر (أو أرسل تلك الرسالة، إذا كان ذلك أسهل). استخدم تعبيرات عن الأسف مثل «أتمنى لو أن بمقدوري العودة بالزمن» أو «أتمنى لو كنت أكثر عقلانية». ويتمثل نهج آخر في أن تسأل الشخص الذي أخطأت بحقه ما يمكنك القيام به للتعويض. إذا لم تتمكن من التواصل مع هذا الشخص، فقم بإجراء محادثة وهمية معه أو معها أو شارك اعتذارك مع شخص، أنتما الاثنان على معرفة به. عن هذا، قال كاودن: «يمكن أن يساعدك هذا التمرين على الالتزام بعدم الانخراط في نفس السلوك في المستقبل».
* التجديد renewal. تمثل هذه مرحلة الشفاء الذاتي، ذلك أنك تتخلى عن الخطأ الذي ارتكبته وتمضي قدماً في الدروس التي تعلمتها.
- ما يمكنك فعله؛ تواصل مع جانبك الروحي. إذا كنت تتبع ممارسة دينية أو روحية، أو فكرت في الأمر، أو كنت تتطلع إلى العودة إلى ممارسة ما، فهذه فرصة لاستكشاف مسامحة الذات من خلال الصلاة أو التأمل. وفي هذا الصدد، شرح كاودن: «ييسر هذا غالباً التفكير الداخلي، الذي يمكن أن يساعدك على إدراك أن الجميع يسقطون في أخطاء، وأنك لا تزال قابلاً للإصلاح».
المؤكد أن التسامح مع الذات ليس بالأمر الهين، وربما يستغرق وقتاً وجهداً إضافيين، لكنه يستحق ذلك، حسبما أضاف كاودن. وقال: «يمكن لهذا الأمر أن يحررك من أخطائك الماضية، ويعينك على العيش بشكل كامل في الحاضر. قد تتفاجأ بمدى تحسن شعورك إذا تمكنت من مسامحة نفسك».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»
ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

تشير الدراسات إلى أن التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء ورفع مستوى الهيموغلوبين، وهو ما قد يساعد في الوقاية من فقر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

يشكِّل انسداد الأنف وصعوبة التنفس أحد أكثر الأعراض إزعاجاً عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية؛ إذ يصبح استنشاق الهواء عبر فتحتي الأنف أمراً شاقاً.

علوم العدالة في زمن الذكاء الاصطناعي الطبي- المبادئ الاربعة: الاستقلالية، العدالة، المنفعة ، وعدم الإضرار

كيف يفهم الذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الطب؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي في الطب مجرد أداة تحليلية تعمل في الخلفية خلف الشاشات، بل أصبح حاضراً في لحظة القرار ذاتها؛ في غرف الطوارئ، وفي أنظمة دعم التشخيص

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

ما أفضل وقت للوقوف على الميزان خلال اليوم؟

ما أفضل وقت للوقوف على الميزان خلال اليوم؟
TT

ما أفضل وقت للوقوف على الميزان خلال اليوم؟

ما أفضل وقت للوقوف على الميزان خلال اليوم؟

الحفاظ على وزن صحي لا يقتصر فقط على المظهر، بل يلعب دوراً أساسياً في صحة القلب، ووظائف الكلى، والأيض العام. وتحديد الوقت الأمثل لوزنك على الميزان يمكن أن يضمن دقة النتائج ويعزز جهودك في إدارة وزنك بفاعلية.

ويقدم تقرير لمجلة «هيلث»، أفضل وقت في اليوم للوقوف على الميزان للحصول على نتائج دقيقة وموثوقة.

لماذا يُفضل القياس في الصباح الباكر؟

أفضل وقت لوزن نفسك هو أول شيء في الصباح، قبل تناول أي طعام أو شراب، وبعد استخدام الحمام.

وتقول تيريزا جنتيل، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة الإعلامية الوطنية لأكاديمية التغذية وعلم الحمية: «من المهم أن تزن نفسك باستمرار في الوقت نفسه يومياً للحصول على بيانات دقيقة».

وأضافت جنتيل أن من المثالي وزن نفسك قبل أن يبدأ وزنك الطبيعي في الارتفاع خلال اليوم، وهو ما قد يحدث بسبب الطعام والسوائل التي تتناولها، والتغيرات الهرمونية، وحتى كمية الملح المستهلكة التي قد تجعل الجسم يحتفظ بالماء.

هل يجب وزن نفسك يومياً أم مرة أسبوعياً؟

تشير الأبحاث إلى أن الوزن اليومي مرتبط بمعدلات أكبر من النجاح في خسارة الوزن، لكن إذا لم تكن تحاول فقدان الوزن، فيمكنك الوزن أقل تواتراً.

وتوضح كاثرين روس، عالمة أبحاث أولى وأستاذة في قسم العلوم الاجتماعية وسياسات الصحة: «لمتابعة الصحة العامة، مراقبة وزنك على مدار الوقت يمكن أن تكون مفيدة، سواء خلال زيارة سنوية للطبيب أو بشكل أكثر تكراراً باستخدام ميزان منزلي».

وتضيف: «بالنسبة لمن يحاولون فقدان الوزن، أوصي عادةً بالوزن مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، ومعظم التدخلات الحديثة لخسارة الوزن توصي بالوزن يومياً».

وتوافق جنتيل على ذلك، وتقول: «الدراسات أظهرت أن الأشخاص الذين يزنون أنفسهم يومياً أكثر قدرة على خسارة الوزن واتباع سلوكيات التحكم بالوزن». وتضيف: «عملائي الذين يزنون أنفسهم بشكل يومي أو شبه يومي يصبحون أكثر ارتياحاً لتقلبات الميزان الطبيعية، ويستطيعون الاستجابة للزيادات قبل أن تصبح أصعب في التراجع».

متى قد لا يكون قياس الوزن مفيداً؟

يجب على الأشخاص الذين لديهم تاريخ من اضطرابات الأكل، أو قلق الميزان، أو السلوكيات القهرية لمراقبة الوزن أن يزنوا أنفسهم أقل تواتراً.

تقول سمر كيسل، اختصاصية التغذية المعتمدة والمتخصصة في السمنة وإدارة الوزن: «إذا وجدت أن معرفة وزنك أو مراقبته تؤثر سلباً على مزاجك عند عدم ظهور الرقم المرغوب، فمن المهم طلب الدعم».

مؤشرات بديلة للصحة بخلاف الميزان

تتضمن متابعة الوزن جزءاً من خطة علاجية لبعض الحالات الصحية، مثل فشل القلب أو أمراض الكلى.

يشير الخبراء إلى أن هناك مؤشرات أخرى يمكن أن تدل على فقدان الدهون وتحسين الصحة، بما في ذلك قياسات الملابس، ونتائج التحاليل الأيضية، ومستويات الطاقة، والأداء البدني.

وتقول كيسل: «المؤشرات غير المتعلقة بالميزان قد تكون أحياناً أكثر أهمية من الرقم على الميزان نفسه». وأضافت: «الالتزام بالعادات الصحية اليومية مثل التغذية الجيدة، والنشاط البدني، والحصول على قسط كافٍ من النوم يمكن أن يحسن الصحة حتى إذا لم يتغير وزنك».


خمس المراهقين الأميركيين يتناولون عقاقير إنقاص الوزن

أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
TT

خمس المراهقين الأميركيين يتناولون عقاقير إنقاص الوزن

أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، نُشرت إلكترونياً في مطلع شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة طب الأطفال «Pediatrics»، عن تزايد استخدام الأدوية التي تحتوي على محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1(GLP-1RAs) بين المراهقين.

عقاقير إنقاص الوزن

من المعروف أن هذه الأدوية تستخدم بشكل أساسي في علاج مرض السكري من النوع الثاني، مثل عقار أوزمبك Ozempic الشهير، وكذلك عقار ويغوفي Wegovy الذي يستخدم لخفض الوزن، ورغم أن هذه الأدوية تُعد حديثة الاستخدام نسبياً في الأطفال، والمراهقين، فإنها قدمت أملاً جديداً للتخلص من مخاطر السمنة، خاصة في حالة فشل العلاج عن طريق اتباع نظم غذائية معينة، وممارسة الرياضة.

تقوم هذه الأدوية بتعزيز إفراز الإنسولين، وتُبطئ إفراغ المعدة، وتؤثر على منطقة معينة في المخ لتعزيز الشعور بالشبع، ما يساهم في تثبيط الشهية، وتقليل النسبة الكلية للسعرات الحرارية التي يتم تناولها، ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان الوزن، مع تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم.

انتشار البدانة

ورغم أن تزايد استخدامها يُشير إلى انتشار البدانة بين المراهقين الأميركيين، فإنه يشير أيضاً إلى زيادة الوعي بأهمية علاج البدانة مبكراً، لتلافي أخطارها الصحية على المدى الطويل، خاصة على صحة القلب، والأوعية الدموية.

وشملت هذه الدراسة مجموعة من المراهقين يبلغ عددهم 1647 مراهقاً، تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، ويعانون جميعاً من زيادة الوزن، وخضعوا لبرامج صحية معينة لإدارة الوزن مرة واحدة على الأقل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2023 إلى أغسطس (آب) 2025، وتم تحديد المراهقين الذين لديهم وصفة طبية واحدة على الأقل لهذه الأدوية.

وقام الباحثون بتثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة، مثل العوامل الديموغرافية، (العمر، والجنس، والعرق، ومستوى التأمين الصحي، والبيئة الاجتماعية، واللغة المفضلة، والحالة الاقتصادية للأسرة) لجميع الأطفال.

وتم أيضاً تثبيت العوامل الصحية المختلفة التي تؤثر بالسلب على الحالة العامة للمراهق، مثل رصد النسب المختلفة في كل مراهق لـ(مؤشر كتلة الجسم، ووجود تاريخ مرضي للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ووظائف الكبد، ومستوى الكوليسترول، والدهون الضارة، ومستوى الهيموغلوبين السكري A1c).

20 % من المراهقين حصلوا على وصفة طبية

وجد الباحثون أن نسبة من هؤلاء المراهقين بلغت 20 في المائة قد تلقوا وصفة طبية واحدة أو أكثر من محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، خاصة مع التقدم في السن، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع المستويات الطبيعية للتحاليل المختلفة التي تشير إلى زيادة احتمالية الإصابة بمرض السكري، خاصة مستوى الهيموغلوبين السكري كل 3 شهور.

أظهرت النتائج أن القدر الأكبر من الوصفات الطبية كان للمراهقين الأكبر عمراً، أو الذين يعانون من أمراض أخرى بجانب زيادة الوزن، وتغير مستوى السكر في الدم، ولاحظ الباحثون أن النسبة الأقل من وصف هذه الأدوية كانت للمرضى السود، أو غير الناطقين بالإنجليزية، ما يشير إلى انتشار البدانة في المراهقين من ذوي الأصول البيضاء.

تحذيرات طبية من الآثار الجانبية

رغم أن الدراسة أكدت الفوائد الكبيرة لاستخدام هذه الأدوية في المراهقين، والتي يمكن أن تُحدث فقداناً كبيراً للوزن يماثل فقدان الوزن الناتج عن التدخل الجراحي، (من دون الأعراض الجانبية للجراحة)، ويتجاوز بكثير النتائج التي يمكن للمراهقين تحقيقها من خلال تغيير نمط الحياة فقط، فإنها حذرت من اعتبار هذه الأدوية خط العلاج الأول في الأطفال والمراهقين، لآثارها الجانبية على المدى الطويل.


وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجّه وزير الصحة الأميركي، روبرت إف. كينيدي جونيور، انتقادات إلى شركتَي «ستاربكس» و«دانكن»، بسبب ارتفاع كميات السكر في بعض مشروبات القهوة المثلجة التي تقدمانها.

وخلال تجمع بعنوان: «تناوَلْ طعاماً حقيقياً» أُقيم في مدينة أوستن بولاية تكساس، أشار كينيدي إلى خطط لمساءلة الشركتين بشأن مستويات السكر في مشروبات القهوة المثلجة.

وقال: «سنطلب من (دانكن) و(ستاربكس) أن توضحا لنا بيانات السلامة التي تثبت أنه من المقبول أن تشرب فتاة مراهقة قهوة مثلجة تحتوي على 115 غراماً من السكر». وأضاف: «لا أعتقد أنهم سيتمكنون من القيام بذلك».

اختلاف كبير في كميات السكر

ووفق شبكة «فوكس نيوز»، تُظهر المعلومات الغذائية المتاحة للجمهور أن كميات السكر تختلف بشكل كبير حسب نوع المشروب وحجمه.

فعلى سبيل المثال، يشير موقع «ستاربكس» إلى أن كوب «غراند فرابوتشينو» قد يحتوي على أكثر من 45 غراماً من السكر في المشروب الواحد، وذلك من دون احتساب الكريمة المخفوقة أو الشراب المنكّه. كما يحتوي «كراميل فرابوتشينو غراند» على نحو 55 غراماً من السكر.

مشروبات «دانكن» تحتوي على سكر أعلى

وتبدو مشروبات القهوة المجمّدة لدى «دانكن» أعلى في محتوى السكر مقارنة ببعض مشروبات «ستاربكس».

فحسب قوائم الشركة، يحتوي كوب متوسط الحجم من «كراميل كريم فروزن كوفي» على نحو 132 غراماً من السكر، في حين يحتوي كوب متوسط من «فروزن كوفي مع الكريمة» على 81 غراماً من السكر، رغم عدم احتوائه على شراب منكّه إضافي.

مخاطر صحية مرتبطة بالإفراط في السكر

وقالت طبيبة طب الأسرة والطوارئ، جانيت نشيوات، للشبكة، إن مخاوف كينيدي ليست بلا أساس.

وأوضحت أن «100 غرام من السكر تعادل نحو 25 ملعقة صغيرة»، مضيفة أن كثيراً من المراهقين لا يدركون كمية السكر التي يستهلكونها، وهو ما يجعل التوعية الغذائية أمراً بالغ الأهمية.

وأضافت أن الإفراط في تناول السكر «يضر بعملية الأيض ويزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة»، مشيرة إلى ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، فضلاً عن زيادة حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي بين الشباب.

كما لفتت إلى أن الاستهلاك العالي للسكر قد يؤدي أيضاً إلى تسوس الأسنان.

كميات تتجاوز التوصيات اليومية

من جانبها، قالت اختصاصية التغذية، ماكنزي بورغيس، لـ«فوكس نيوز»، إن محتوى السكر في هذه المشروبات قد يتجاوز بسهولة التوصيات اليومية.

وأوضحت أن «جمعية القلب الأميركية» توصي بألا تتجاوز كمية السكر المضاف يومياً نحو 25 غراماً للنساء و36 غراماً للرجال، في حين تحتوي بعض المشروبات على أكثر من ذلك بكثير.

وأضافت: «قد يحتوي كوب متوسط من (فروزن كوفي) لدى (دانكن) على نحو 84 غراماً من السكر المضاف، في حين يحتوي مشروب كراميل (ريبون كرانش فرابوتشينو) بحجم غراند من (ستاربكس) على نحو 60 غراماً، مما يعني أن مشروباً واحداً قد يوفر ضعفي أو ثلاثة أضعاف الكمية الموصى بها يومياً».

وشبّهت ماكنزي بورغيس كوباً متوسطاً من «فروزن كوفي» لدى «دانكن» بثلاثة ألواح من «سنيكرز»، مشيرة إلى أن كثيراً من مشروبات «فرابوتشينو» تعادل من حيث السكر علبة كبيرة من حلوى «إم آند إمز».

لماذا يكون السكر في المشروبات أخطر؟

وأوضحت بورغيس أن شرب السكر بدلاً من تناوله في الطعام قد يجعل الشخص يستهلك كميات أكبر من دون أن يشعر بالشبع.

وأضافت أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في السكر قد يسبب التهابات بمناطق الذاكرة في الدماغ.

بدائل صحية لمحبي القهوة

ورغم ذلك، شددت اختصاصية التغذية على أن تقليل السكر لا يعني التخلي عن القهوة.

وقالت: «أنصح دائماً بالبدء بقهوة غير محلاة ثم إضافة المكونات تدريجياً»، مشيرة إلى أن القهوة المثلجة أو القهوة السوداء قد تكون خيارات أفضل يمكن تعديلها لاحقاً.

كما توفر معظم سلاسل القهوة مشروبات خالية من السكر وخيارات متعددة من الحليب مثل الحليب قليل الدسم أو الخالي من الدسم، مما يتيح للمستهلكين اختيار بدائل أكثر صحة.