كيف يستفيد المغرب من التجربة الإسرائيلية؟

(تحليل إخباري)

رئيس الأركان أفيف كوخافي بجانب العلم المغربي خلال زيارته لضريحي الحسن الثاني ومحمد الخامس في الرباط (أ.ف.ب)
رئيس الأركان أفيف كوخافي بجانب العلم المغربي خلال زيارته لضريحي الحسن الثاني ومحمد الخامس في الرباط (أ.ف.ب)
TT

كيف يستفيد المغرب من التجربة الإسرائيلية؟

رئيس الأركان أفيف كوخافي بجانب العلم المغربي خلال زيارته لضريحي الحسن الثاني ومحمد الخامس في الرباط (أ.ف.ب)
رئيس الأركان أفيف كوخافي بجانب العلم المغربي خلال زيارته لضريحي الحسن الثاني ومحمد الخامس في الرباط (أ.ف.ب)

سادت أجواء مريحة بين الوفد الذي رافق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي إلى المغرب، حيث أبدى مضيفوهم «انفتاحا بالغا واستعدادا للحديث عن أي شيء بصراحة ومودة». ونقل على لسان أحدهم، أن «الجيش الملكي المغربي يشهد مرحلة تجديد وتحديث ضخمة لمواجهة التحديات والتهديدات الشبيهة بالتهديدات الإسرائيلية، وقد أبدى قادته رغبة في الإفادة من التجربة الإسرائيلية».ففي أعقاب الزيارة الرسمية الأولى من نوعها التي قام بها كوخافي إلى المغرب، اتفق على أن يشارك جيشه بشكل فعال في تدريبات القوات الأميركية العاملة في القارة الأفريقية في العام القادم. وقال مصدر موثوق في حاشية كوخافي الذي عاد إلى تل أبيب فجر الخميس، إن «هذا تطور مهم بشكل خاص، إذ أن الجيش الإسرائيلي شارك بصفة مراقب في التدريبات التي أجرتها القوات الأميركية في المغرب مع عدة جيوش أفريقية أخرى، قبل ثلاثة أسابيع. لكن القرار الآن هو أن يشارك بشكل فعلي وهذا يدل على أن حلفاء الولايات المتحدة في أفريقيا يتقبلون إسرائيل بلا تحفظ في الفضاء الإقليمي الخاص في القارة».
وكانت زيارة كوخافي إلى المغرب قد أسفرت عن سلسلة اتفاقيات تقنية واستراتيجية بين الجيشين والحكومتين، في صلبها التعاون في شتى مجالات الأمن، وتبادل الخبرات بشكل حثيث ومثابر بما في ذلك تبادل وفود دراسة، وإجراء تدريبات مشتركة لوحدات قتالية من الجيشين على مدار السنة. كذلك، إنشاء آلية تعاون مشترك لسنين طويلة بين سلاح الجو وسلاح البحرية وقوات اليابسة، وشراء عتاد ومعدات وبينها طائرة مسيرة من النوع الثقيل «هاروب»، المعروفة أيضاً باسم «كاميكازي»، التي يبلغ مداها 1000 كلم، وتحمل حوالي 20 كلغم من المتفجرات، ويمكنها البقاء في الجو لمدة تصل إلى سبع ساعات، وهي قادرة على الإمساك بالهدف والغوص والانفجار عليه. وقد اتفق على بيع مجموعة منها والبدء بصنعها في المغرب.
وفي رد على سؤال حول ماهية هذه التهديدات الشبيهة، أجاب المصدر القريب من كوخافي: «للمغرب تهديدات حدودية من الجزائر والصحراء وهناك تهديدات بالإرهاب أيضا. وهذه تحديات مهمة خاضتها وتخوضها إسرائيل عبر تجربة غنية من سنوات طويلة». وعند الاعتراض على وجود تهديدات كهذه بين الدولتين العربيتين، أضاف: «بعد تجربة الاجتياح الروسي لأوكرانيا، بات كل تهديد مخيفا وينبغي أخذه بجدية». واعتبر المتحدث أن الفكرة التي كانت تقول إن الجيوش تنتقل من أساليب القتال التقليدية إلى حرب السايبر، فكرة ناقصة ومستعجلة، فما زالت هناك حاجة إلى المدفعية والمدرعات والدبابات. وفي كل هذه المجالات يعمل الجيش الإسرائيلي بلا كلل، ومع تقدمه الكبير في التكنولوجيا والسايبر ما زال يطور آلياته الحربية التقليدية. لافتا أن «هذه التجربة مهمة للجيش المغربي».
وحسب مصادر في تل أبيب، اهتم كوخافي برؤية الفوارق بين الجيشين، ففي حين يتبع الجيش المغربي طريقة الجيش الفرنسي في بناء قواته وتحديد طريقة عملها، يتبع الجيش الإسرائيلي طريقة الجيشين البريطاني والأميركي. وقد طلب التعرف بشكل أعمق على هذه الفوارق وتعلم الأساليب التي يمكن أن تفيد الجيش الإسرائيلي أيضا.
المعروف أن العلاقات بين المؤسسات العسكرية والأمنية في المغرب وإسرائيل بدأت منذ مطلع السنة الماضية، عندما اتفق على انضمام المغرب لاتفاقيات إبراهيم وبلغت أوجها بزيارة وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، إلى الرباط في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. عندها بدأت علاقات تعاون وثيق بين الجيشين، شمل زيارات عديدة متبادلة توجت بزيارة كوخافي. ومع ذلك قال لدى عودته، الخميس، إن «هذه هي البداية وستعقبها زيارات أخرى وتعاون كبير».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

توتر أمني مفاجئ بطرابلس والزاوية في غرب ليبيا

عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
TT

توتر أمني مفاجئ بطرابلس والزاوية في غرب ليبيا

عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)
عنصران من «اللواء 51 مشاة» في دورية بشوارع طرابلس (المكتب الإعلامي للواء)

تجدد التوتر الأمني في العاصمة الليبية طرابلس، بالتزامن مع إعلان الأجهزة الأمنية عن اكتشاف «مقبرة جماعية» في ضاحية أبو سليم الجنوبية.

وتحدث سكان ليبيون لوسائل إعلام محلية فجر الاثنين عن توتر أمني مفاجئ في طرابلس، حيث سُمع دوي أسلحة متوسطة بمحيط جامعة طرابلس وطريق الشوك، كما رصدت تقارير إعلامية محلية وقوع إطلاق رصاص داخل منشأة تسيطر عليها «قوة الردع الخاصة» بقيادة سفيان المالطي؛ فيما لم يصدر أي بيان رسمي من وزارة الداخلية، أو مصلحة السجون بهذا الخصوص.

والمنشأة معروفة محلياً باسم «السجن المفتوح»، وهو مركز احتجاز غير رسمي خارج سيطرة مصلحة السجون، ويُستخدم منذ سنوات لاحتجاز معتقلين من قبل «قوة الردع».

خلال اكتشاف «مقبر جماعية» في ضاحية أبو سليم بطرابلس (جهاز دعم المديريات غرب ليبيا)

وفي سياق موازٍ، أعلن جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق التابع لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، فجر الاثنين، عن اكتشاف «مقبرة جماعية» داخل مقر سابق لـ«جهاز دعم الاستقرار» في منطقة أبو سليم جنوبي العاصمة طرابلس.

وقال بيان للجهاز إن قوات الشرطة تحركت عقب معلومات موثوقة عن وجود جثامين مدفونة في الموقع، مؤكداً أنه سيوافي الرأي العام بالتفاصيل، والنتائج الأولية للتحقيق فور الانتهاء من رفع الجثامين، وإجراء الفحوصات الطبية، والجنائية.

وأوضح الجهاز أن القتلى، الذين لم يحدد عددهم، «تمت تصفيتهم بطريقة وحشية، وإجرامية، ودفنهم سراً خلال السنوات الماضية على يد عناصر تابعة لـ(جهاز دعم الاستقرار) السابق».

وتُعد منطقة أبو سليم معقلاً رئيساً منذ سنوات للجهاز، الذي تتهمه منظمات حقوقية وجهات أمنية رسمية بارتكاب انتهاكات جسيمة تشمل الاختطاف القسري، والتعذيب، والتصفيات خارج إطار القانون.

وجاء اكتشاف المقبرة بعد تكليف جهاز دعم مديريات الأمن رسمياً من وزير الداخلية بتأمين بلدية أبو سليم عقب اشتباكات سابقة مع عناصر الجهاز، واغتيال رئيسه عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة» في مايو (أيار) الماضي في ظروف مثيرة للجدل داخل معسكر التكبالي جنوبي طرابلس.

وأدى مقتل الككلي إلى انهيار سيطرة الجهاز على منطقة أبو سليم، مما سمح بدخول القوات الأمنية الرسمية إلى المقار التي سيطر عليها سابقاً.

في غضون ذلك، شهدت مدينة الزاوية غربي طرابلس، فجر الاثنين، اشتباكات مسلحة عنيفة أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل، وإصابة آخرين بجروح، بحسب مصادر أمنية، وشهود عيان.

واندلعت الاشتباكات في شارع القناعة وسط المدينة بين عناصر تابعة لقوة الدعم بمديرية أمن طرابلس بقيادة محمود بن رجب، وأخرى تابعة للوحدة الأولى للدعم بقيادة محمد بحرون الملقب بـ«الفار».

وترددت أنباء غير مؤكدة عن إصابة بحرون بجروح بالغة خلال المواجهات التي أدت إلى إغلاق الطريق الساحلي الحيوي مؤقتاً أمام حركة المرور.

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر أمني متكرر في الزاوية، حيث تتنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والسيطرة على طرق التهريب، والموارد، رغم انتمائها اسمياً إلى الجهات الرسمية بغرب البلاد.


تجدد الاشتباكات بين قوات «الوطني الليبي» ومسلحين على الحدود الجنوبية

وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)
وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)
TT

تجدد الاشتباكات بين قوات «الوطني الليبي» ومسلحين على الحدود الجنوبية

وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)
وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)

تجددت المواجهات بين قوات «الجيش الوطني» الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وعناصر مسلحة تتزعمها «غرفة تحرير الجنوب» بإمرة محمد وردقو، وسط حالة من الكر والفر قرب الحدود الصحراوية المتاخمة لدولة النيجر.

وكانت الأوضاع قد تفجرت خلال الشهرين الماضيين على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على نحو 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاءً عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

جانب من وحدات «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي بمعبر التوم الحدودي مع النيجر يوم 21 فبراير 2026 (رئاسة الأركان البرية)

وقال مصدر عسكري بجنوب ليبيا لـ«الشرق الأوسط» إن الصحراء الليبية المترامية «ستظل مسرحاً واسعاً للطامعين في عمليات التهريب عبر الحدود التي ظلت لسنوات مستباحة من العصابات الخارجية، وكيانات داخلية»، متحدثاً عن مجموعة من التحديات التي تواجه أي عملية عسكرية في الجنوب، من بينها وعورة التضاريس الجغرافية التي لا يعلمها إلا أهل الجنوب أنفسهم.

ونوه المصدر العسكري -الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث للإعلام- إلى أن السيطرة على الحدود «تظل مرهونة بتوحيد المؤسسة العسكرية، وقوات الأمن، وإنهاء الانقسام بين شرق ليبيا وغربها»، وقال: «لن يتم تأمين الجنوب إلا بالتعاون بين الأطراف المنقسمة كافة».

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب» بإمرة وردقو التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

وهذه النقاط هي: منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، وهي واقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

ورغم تأكيد «الجيش الوطني» السيطرة والقضاء على التوترات التي تنشأ على الحدود الجنوبية، وتتبع «العناصر الإرهابية، والمرتزقة»، تزعم «غرفة تحرير الجنوب» تمكنها من إحداث «اختراقات عبر هذه النقاط الحدودية».

وكان «اللواء 604 مشاة» التابع لـ«الجيش الوطني» قد أعلن الأسبوع الماضي «انتهاء مهمة قواته داخل الأراضي النيجرية بكل نجاح، بعد تمكنه من تحرير أسراه، ودحر عناصر وردقو، واستعادة الأمن للحدود الجنوبية».

غير أن «غرفة عمليات تحرير الجنوب» قالت إنها «نجحت في صد هجمات الجيش».

وأضافت الغرفة في بيان مساء الأحد أنها «نظّمت دوريات استطلاع عدة، واستحدثت نقاط تأمين جديدة خلال شهر رمضان على طول الشريط الحدودي الجنوبي للوقوف على المواقع السابقة لعصابات التهريب، والجريمة بأنواعها».

وكان حفتر قد قال خلال حضوره إفطاراً رمضانياً لقوات من الجيش، الأحد، إن «مسؤولية القوات المسلحة تمتد إلى دعم مؤسسات الدولة، والحفاظ على وحدة التراب الليبي»، مشيراً إلى أن «الجيش دحر قوى الإرهاب والتطرف في معارك شهد العالم على بطولتها».

وشدد حفتر على «أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية، وتعزيز برامج التدريب، والتأهيل، ومواكبة التطورات العسكرية الحديثة، بما يضمن قدرة القوات المسلحة على مواجهة مختلف التهديدات الأمنية، والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها».

وأضاف: «التطورات الإقليمية المتسارعة تفرض يقظة عسكرية مستمرة لحماية سيادة ليبيا، وذلك يتطلب تعزيز جاهزية الجيش، وتطوير قدراته الدفاعية والتقنية، لمواجهة التحديات الجديدة».

ويتحدر وردقو من أصول تشادية، وكان من سكان منطقة أوزو التي شكلت محور نزاع حدودي طويل بين ليبيا وتشاد؛ وقد حصل على الجنسية الليبية في أوائل التسعينات، على أساس أن هذه المنطقة كانت تحت النفوذ الليبي آنذاك.

رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر يصل ليشارك الإفطار مع القوات المتمركزة في المناطق الحدودية بالجنوب الغربي (رئاسة الأركان البرية)

من جانب آخر، قالت شعبة الإعلام بـ«الجيش الوطني» إن رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر شارك رفقة عدد من القيادات العسكرية وجبة الإفطار مع ضباط وضباط الصف والجنود المتمركزين في المناطق الحدودية بالجنوب الغربي.

ونقلت الشعبة، مساء الأحد، أن خالد «أشاد بالانتصارات التي حققتها القوات المسلحة، وبنجاحها في استرداد الأسرى»، مثمّناً «ما يبذله الجنود من جهود وتضحيات في أداء واجبهم، وتأمين المناطق الحدودية».


السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)
السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية»، مجدداً، في كلمته الاثنين بمناسبة «يوم الشهيد والمحارب القديم»، إدانة القاهرة للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، أكدت مصر «إدانتها ورفضها القاطع لهذه الاعتداءات». كما أدان وزراء الخارجية العرب في اجتماع طارئ الأحد هذه الاعتداءات، داعين طهران إلى وقفها فوراً.

وأكد السيسي، في كلمته، أهمية البحث عن «الحلول السلمية» لوقف الحرب، وقال: «لا تسويات دون حوار... ولا حلول دون تفاوض... ولا سلام دون تفاهم يضمن الأمن، ويصون المقدرات، ويحمي الشعوب من ويلات الحروب».

السيسي دعا في كلمته إلى وقف التصعيد بالمنطقة (الرئاسة المصرية)

وسبق أن حذر الرئيس المصري خلال الأيام الماضية من تداعيات الحرب على المنطقة، وعلى الأوضاع الاقتصادية، وهي تحذيرات كررها الاثنين خلال مشاركته في «الندوة التثقيفية الـ43» للقوات المسلحة، واصفاً الظرف الراهن بأنه «دقيق ومصيري». وقال إن «الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة». لكنه أكد، في كلمته، أنه «رغم الظروف الإقليمية والدولية المحيطة وجسامة التحديات، فإن اقتصاد مصر في منطقة الأمان بشهادة المؤسسات الدولية المعنية»، معرباً عن أمله «ألا تترتب على الحرب الجارية بالمنطقة تداعيات اقتصادية تؤثر على مصر، كما حدث منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وموضحاً أن «مصر تكبدت خسائر قاربت عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب حرب غزة، بالإضافة إلى الآثار الأخرى المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب».

السيسي يقول إن الحرب الجارية الآن سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة (الرئاسة المصرية)

وإلى جانب «حرب إيران»، استعرض الرئيس المصري، في كلمته، التحديات التي تحيط ببلاده، محدداً «خطوطاً حمراء» لن تقبل القاهرة بتجاوزها.

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى القضية الفلسطينية باعتبارها «جوهر النزاع في الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «موقف مصر فيها واضح لا لبس فيه»، ومفاده أنه «لا سلام بلا عدل... ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية»، مجدداً التأكيد على «رفض بلاده رفضاً قاطعاً أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه». وقال: «هذا خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً».

وأضاف: «الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شكّل محطة فارقة في تاريخ هذا الصراع»، مؤكداً «رفض بلاده القاطع أي محاولات للالتفاف على هذا الاتفاق أو تعطيله».

وشدد السيسي على «ضرورة الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة».

القرن الأفريقي

وعلى صعيد القرن الأفريقي، حذر السيسي من «محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي»، واصفاً هذه المحاولات بأنها «مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها»، وقال إن «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

دلالات سياسية

وتعقيباً على كلام الرئيس المصري، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، إن «كلمة السيسي أوضحت محددات الموقف المصري، وتضمنت رسالة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة، لا سيما ما يتعلق بالحرب الإقليمية الجارية، والتطورات المرتبطة بقطاع غزة».

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «إشارة السيسي إلى الظرف (الدقيق والمصيري) الذي تمر به المنطقة، تعكس إدراكاً مصرياً بأن الحرب الدائرة في الإقليم ليست مجرد صراع بعيد، بل لها تداعيات مباشرة على الأمن القومي العربي، وعلى الاستقرار الاقتصادي والأمني لدول المنطقة».

ويرى حجازي أن الرئيس المصري «جدّد التأكيد على مواقف القاهرة الحاسمة بشأن رفض التهجير باعتباره (خطاً أحمر)»، مشيراً إلى دلالات سياسية عدة وراء هذا الموقف، من بينها «رفض تغيير الواقع الديمغرافي في غزة، وحماية الأمن القومي المصري، وتوجيه رسالة للمجتمع الدولي بأن أي حل للأزمة يجب أن يتم داخل الأراضي الفلسطينية، وليس على حساب دول الجوار».

وأكد حجازي أن كلمة السيسي «عكست مقاربة مصرية متوازنة تقوم على ثلاثة محاور: رفض توسيع نطاق الحرب الإقليمية، والدفاع عن الثوابت العربية في القضية الفلسطينية، وحماية الأمن القومي المصري من تداعيات الصراع، وخاصة سيناريوهات التهجير أو تفجير الأوضاع في محيط مصر الإقليمي».

التداعيات الاقتصادية

وخلال العامين الماضيين، أشارت مصر مراراً إلى تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالتوترات الإقليمية. وسجلت إيرادات القناة في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023 الذي شهد في نهايته اندلاع الحرب على غزة.

ونهاية العام الماضي قدر رئيس «هيئة قناة السويس»، الفريق أسامة ربيع، خسائر القناة خلال عامَي 2024 و2025 بنحو 12 مليار دولار.