مباحثات سعودية ـ إندونيسية للتعاون في الصناعات العسكرية والعمالة

نائب رئيس «الاستشاري الشعبي» لـ «الشرق الأوسط»: توجه ثنائي لتمكين المرأة وتعزيز التعليم والتكنولوجيا

محمد هدايت نور، نائب رئيس المجلس الاستشاري الشعبي الإندونيسي (تصوير: سعد الدوسري)
محمد هدايت نور، نائب رئيس المجلس الاستشاري الشعبي الإندونيسي (تصوير: سعد الدوسري)
TT

مباحثات سعودية ـ إندونيسية للتعاون في الصناعات العسكرية والعمالة

محمد هدايت نور، نائب رئيس المجلس الاستشاري الشعبي الإندونيسي (تصوير: سعد الدوسري)
محمد هدايت نور، نائب رئيس المجلس الاستشاري الشعبي الإندونيسي (تصوير: سعد الدوسري)

في وقت أكد فيه أن بلاده صممت خطة اقتصادية ساهمت في قدرتها من الخروج من أزمة جائحة «كورونا» بأقل الخسائر، أثمرت عن نمو اقتصاد بلاده إلى نحو 0.5 في المائة وفق آخر تقرير لصندوق النقد الدولي، كشف الدكتور محمد هدايت نور نائب رئيس المجلس الاستشاري الشعبي الإندونيسي، عن مباحثات جارية بين الرياض وجاكرتا لإيجاد حل لملف العمالة خاصة ربات البيوت، بينما بدأت بلاده فعلياً في تصدير بعض شرائح العمالة إلى السوق السعودية كالممرضات، على أمل أن تسفر المباحثات عن فتح باب تصدير العمالة الإندونيسية الأخرى لاحقاً.

تصدير العمالة
وقال نور في حوار مع «الشرق الأوسط» في الرياض: «المباحثات الجارية بين الجانبين تتعلق بملف تصدير العمالة الإندونيسية للسوق السعودية، حيث تتوفر إرادة كافية لإدارة الخلاف في هذا الموضوع لفتح المجال، مشيراً إلى أنه ما زالت هناك حاجة لمزيد من التباحث المباشر بين الطرفين، لأجل الوصول إلى حل القضايا العالقة بشأن إيقاف العمالة، الجارية حالياً. وأضاف بالقول: «إننا نتطلع لاتفاقيات جديدة تعالج الخلافات وتعزز مصلحة البلدين... لكننا نمضي قدماً لإيجاد حلول لهذه القضايا خاصة قضية عمالة ربات البيوت».
وتابع نور: «نركز حالياً على العمالة صاحبة خبرات نوعية مثل الممرضات، حيث بدأ المجال لفتحها للعمل بالمملكة، على أمل الانتهاء من معالجة ملفات الضمان الأمني وجودة العمالة والضمان عدم تكرار السلبيات الماضية، ومستمرون في الاتجاه، وفي نهاية المطاف سنصل إلى حلول، ربما تجد طريقها بعد انتهاء فترة الانتخابات المقبلة».

تجارة ثنائية
وعلى التعاون الاقتصادي السعودي الإندونيسي، أوضح نور، أن هناك استثمارات وتجارة مفتوحة بين البلدين، وإقامة معارض مشتركة، مبيناً أن المملكة لديها شركات تعمل في إندونيسيا وأخرى تصدر المنتجات الإندونيسية إلى المملكة مثل المفروشات والإطارات والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن بلاده متقدمة في مجال الصناعات التكنولوجية، وحققت قفزات متطورة في صناعة الطائرات والدبابات والغواصات، فمثلاً الفلبين وكوريا الجنوبية تشتري هذه المنتجات.
ولفت البرلماني الإندونيسي، إلى أن هناك توجهاً ثنائياً لتعزيز التعاون، مبيناً أن وزير شؤون الدفاع الإندونيسي بحث في الرياض مع الجهات السعودية أخيراً، التعاون بمجال الصناعات العسكرية، في ظل توجه لدعم اتجاه ثنائي للصناعات الحربية، بجانب التعاون في مجال المرأة ودور المرأة في العمل البرلماني لتمكين المرأة في كل المواقع سياسياً واقتصادياً، مشيراً إلى أن نسبة تمثيل المرأة في البرلمان الإندونيسي تبلغ 30 إلى 33 في المائة نظامياً بنص القانون أما في التشكيل الوزاري تمثل أكثر من 33 في المائة.

جهود إندونيسية
وشدد نور على أن بلاده، عززت خطتها الاقتصادية في مواجهة إفرازات جائحة «كورونا»، مما أثمر عن النمو الاقتصادي، الذي ما زال مستمراً، مبيناً أنه رغم أن أثر الأزمة الروسية الأوكرانية انتظم معظم بلاد العالم بما فيها إندونيسيا، إلا أنه يرى أن انعكاساتها على إندونيسيا كان في حدود ضيقة بسبب إطلاق بدائل اقتصادية احتياطية.
وأضاف أن رئيس بلاده زار أخيراً أوكرانيا وروسيا وتباحث مع رئيسي البلدين، سبل تعزيز الأمن والسلام، لحماية الأسواق العالمية، أي زيادات في أسعار الطاقة والنفط والغذاء، مشيراً إلى صندوق النقد الدولي طمأن بلاده بأنها غير مهددة بأزمة اقتصادية أو غذائية بسبب الأزمات الدولية الحالية.

الكوارث الطبيعية
وكشف نور عن خطة بلاده لمواجه أي كوارث طبيعة وكوارث تسونامي جديد، تفادياً لأي خسائر اقتصادية أو بشرية وعملت على زيادة ميزانيتها المرصودة بنسبة 10 في المائة، لافتاً إلى أن بلاده تدعم أفغانستان في منظمة التعاون الإسلامي والحوارات بينها دولها وبين أميركا وغيرها من الدول، لردم الفجوة بين الأفغان والآخرين لتعزيز الحوار والسلام، حيث إن إندونيسيا تدعم موجهات قمة الأمن والتنمية في جدة لحل القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية المعززة لاقتصاديات هذه البلدان.
وقال نور: «نعمل حالياً على استكمال مباحثاتنا فيما يتعلق بجانب التعاون البرلماني بين البلدين وتمكين المرأة، وتعزيز العمل البرلماني لقضايا الأمن والسلام والعدالة، بجانب بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك بين دول منظمة التعاون الإسلامي، حيث تربطنا علاقة متينة قوية تاريخياً وإسلامياً، وهي في تطور مستمر في ظل زيارات متبادلة على أعلى المستويات، فهناك تعاون في الحج وقطاعات التعليم والاقتصاد، تعزيزاً للمصالح الاستراتيجية المشتركة». وزاد نور: «دعيت قبل ذلك لأحد مؤتمرات رابطة العالم الإسلامي والآن جئت إلى السعودية من المغرب من أجل استمرار الحوار من أجل تأسيس رابطة أو منتدى لمجالس الشورى أو لمجالس الشيوخ للدول المنضوية تحت منظمة التعاون الإسلامي لتقوية رابطة لكل هذه المجالس، ورئيس مجلس المستشارين أيد المقترح ووعد بتمرير مجالس أفريقيا لدعم الرابطة وسيكون الإعلان لميلاد هذا المنتدى أو رابطة في مدينة بندو».
وتابع نور: «سبق ذلك زيارة للسعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2019 لمناقشة هذا الموضوع مع القيادة السعودية ووجدنا ترحيباً من خادم الحرمين ورئيس مجلس الشورى ورئيس رابطة العالم الإسلامي، ولكن جائحة كورونا حالت دون تنفيذ هذا المقترح، وهذا سبب زيارتنا الحالية، وأيد رئيس مجلس الشورى السعودي الدكتور عبد الله آل الشيخ، هذا التوجه لتفعيل جميع المجالس ذات العلاقة، ويكون لها دور في مواجهة التحديات الماثلة».


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مترئساً اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية في الصندوق خلال اجتماعات الخريف (صندوق النقد)

وزير المالية السعودي يرأس وفد المملكة في «اجتماعات الربيع» بواشنطن

يترأس وزير المالية السعودي محمد الجدعان وفد المملكة المشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافق الشركة (أرامكو)

التعافي السريع للمرافق النفطية يكرّس موثوقية السعودية مورداً عالمياً للطاقة

برهنت السعودية على جاهزية استثنائية وسرعة استجابة عالية في احتواء تداعيات الأزمة الأخيرة جرّاء الهجمات التي تعرضت لها بعض مرافقها النفطية.

بندر مسلم (الرياض)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.