إقرار «المصافحة الذهبية» في السعودية على غرار نماذج عالمية

موظفون في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية بأحد المؤتمرات (منصة إكس)
موظفون في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية بأحد المؤتمرات (منصة إكس)
TT

إقرار «المصافحة الذهبية» في السعودية على غرار نماذج عالمية

موظفون في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية بأحد المؤتمرات (منصة إكس)
موظفون في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية بأحد المؤتمرات (منصة إكس)

أقرت السعودية برنامج «المصافحة الذهبية» لتقديم حوافز مالية تشجيعاً لموظفي القطاع الحكومي على الاستقالة طوعاً بهدف خفض النفقات المرتبطة بالرواتب والمزايا لموظفي الخدمة الطويلة، وذلك لكي يفسحوا المجال أمام آخرين برواتب أقل، وبمهارات تتماشى مع التحول الرقمي. وخصصت الحكومة لهذا الغرض مبلغ 12.7 مليار ريال (3.38 مليار دولار) لدعم البرنامج في السنوات الثلاث الأولى، مستوحاة من تجارب عالمية مشابهة.

ويبلغ عدد موظفي القطاع العام في السعودية 1.2 مليون موظف، باستثناء القطاع العسكري، وفق أرقام الربع الأخير من 2024 الصادرة عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. في حين تنفق السعودية نحو 40 في المائة من إجمالي موازنتها على الرواتب وتعويضات العاملين. وكانت خصصت لهذا البند 544 مليار ريال (145 مليار دولار) في العام الماضي.

واختلف مختصان في الموارد البشرية تحدثت معهم «الشرق الأوسط» بشأن التعويضات المالية التي ستمنح كحزمة تقاعدية للموظفين. ففيما يتوقع أحدهما أن تتراوح بين ما يعادل رواتب 12 شهراً إلى 24 شهراً، يرى آخر أنها قد تتراوح بين رواتب 24 شهراً كحد أدنى و60 شهراً كحد أقصى.

نماذج عالمية مشابهة

على الرغم من أن فكرة «المصافحة الذهبية» ليست جديدة في السعودية، إذ تقدم بعض الشركات الكبرى ما يعرف بـ«شيك ذهبي» لمن يرغب بالتنازل عن السنوات المتبقية له حتى يبلغ سن التقاعد المحدد عند 60 عاماً، فإنه حديث بالنسبة إلى نظام العمل في القطاع العام، الذي عادة ما يرغب المواطنون بالعمل فيه لاعتقاد سائد بأنه يوفر الأمان الوظيفي.

مع العلم أن برنامج «المصافحة الذهبية» يوازي مبادرات عالمية تحفز الموظفين على الاستقالة طوعاً عند تراجع الحاجة إلى مهاراتهم أو حين يشغلون مناصب فائضة عن الحاجة. فعلى سبيل المثال، يوفر برنامج «في آي إس بي» في الولايات المتحدة حوافز مالية تصل إلى 25 ألف دولار للموظفين الراغبين في الاستقالة الطوعية، وذلك للذين لم تعد مهاراتهم مطلوبة في سوق العمل. وبالمثل، تقدم المملكة المتحدة برنامجاً لضباط الشرطة الراغبين في الاستقالة، مع تعويضات مالية تصل إلى 149.8 ألف جنيه إسترليني. وفي اليابان، يعكس نظام «كاتاتاكي» الذي يعني «التربيت على الكتف» الفكرة ذاتها، إذ يُشجع الموظفين كبار السن على التقاعد لفتح المجال أمام الجيل الشاب.

التعويضات المالية

توقّع الدكتور في جامعة الملك فيصل محمد دليم القحطاني، أن تتراوح التعويضات المالية بين ما يعادل رواتب 12 إلى 24 شهراً كحزمة تقاعدية. فعلى سبيل المثال، إذا كان الراتب الشهري للموظف 15 ألف ريال، فإن الحزمة قد تتراوح بين 180 ألف ريال إلى 360 ألفاً، بحسب احتساب القحطاني.

في حين يرى عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للموارد البشرية، المستشار بدر العنزي، أن التعويضات قد تتراوح بين رواتب 24 شهراً كحد أدنى و60 شهراً كحد أقصى. فمثلاً، إذا كان راتب الفرد الشهري 15 ألف ريال، فإن التعويض الأدنى سيساوي 360 ألفاً، في حين أن التعويض الأقصى قد يصل إلى 900 ألف ريال، و«ذلك لأن البرنامج لا يستهدف الأشخاص الذين تبقّى على تقاعدهم سنة أو سنتين».

وبحسب ما أعلنته السعودية حتى الآن، ستكون الأولوية في الاستفادة من البرنامج لأصحاب المؤهلات الأدنى، ثم التدرج للمؤهلات الأعلى. كما لن يُتاح البرنامج للموظفين إلا بعد استنفاد خيارات أخرى كالنقل والإعارة وإعادة بناء المهارات. ويستثنى من البرنامج مَنْ تنطبق عليهم أحكام التقاعد المبكر.

بالتوازي مع ذلك، سمحت الحكومة للجهات التابعة لها بالإعلان داخلياً عن الوظائف الشاغرة لمدة خمسة أيام قبل الإعلان عنها وفق الإجراءات المعتادة، وذلك بهدف شغل هذه الوظائف من خلال نقل الموظفين بين الجهات الحكومية.

ويُتوقع أن يكون للبرنامج تأثيرات محتملة على القطاع الخاص ونظام الخدمة المدنية، من بينها توفير سيولة مالية للمؤسسات وتحفيز الابتكار في القطاع الخاص، وتحسين الكفاءة الحكومية وتقليل الأعباء المالية على موازنة الدولة في نظام الخدمة المدنية. وتقوم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتنسيق مع الجهات المعنية لوضع الضوابط والشروط والإجراءات والآليات اللازمة للبرنامج.

أخيراً، يمكن وصف برنامج «المصافحة الذهبية» السعودي بأنه مبادرة مهمة تتبع اتجاهاً عالمياً نحو تحسين كفاءة القطاعات الحكومية، مع توقعات بتعويضات مالية مُجزية.


مقالات ذات صلة

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

خاص الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

يكشف مونديال 2026 كيف أصبحت الشبكات اللاسلكية والذكاء الاصطناعي والأمن أساساً لتجربة الجماهير وجاهزية السعودية لاستضافة نسخة 2034 بكفاءة وموثوقية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد طائرة «طيران الرياض» في منشأة شركة «بوينغ» الأميركية (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» تتوسع غرباً وتستهدف السوق الأميركية

تتجه شركة «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد في السعودية، إلى توسيع حضورها غرباً نحو السوق الأميركية، في خطوة تعكس تسارع الوصول إلى محطات جديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري مسلماً وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي نسخة من أوراق اعتماده (سفارة المملكة العربية السعودية لدى لبنان)

السفير السعودي الجديد يسلّم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اللبنانية

سلّم سفير المملكة العربية السعودية الجديد لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، نسخة من أوراق اعتماده.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق ‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)

اختبار «همزة»... مبادرة سعودية تجول العالم لتعزيز مكانة اللغة العربية

منذ أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مشروع «اختبار الكفايات اللغوية للأغراض الأكاديمية» تحت اسم «همزة» وهو يتوسع في حضوره وفي ترسيخ العربية عالمياً.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج جانب من مباحثات وزير الخارجية السعودي مع المستشار الاتحادي للنمسا في فيينا الأربعاء (واس)

وزير الخارجية السعودي يناقش في فيينا علاقات التعاون وقضايا المنطقة

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، إلى العاصمة النمساوية فيينا في مستهل زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» ترتفع بدعم من تفاؤل اتفاق إيران وقفزة «إنتل»

متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في قاعة «بورصة نيويورك» (أ.ف.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية، الخميس، مدعومة بمكاسب قوية في قطاع أشباه الموصلات، مع تغلب التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط على المخاوف المرتبطة بتوجهات «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» الأعلى تشدداً.

وقفز سهم «إنتل» بنحو 10 في المائة بعد أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن شركة «أبل» وافقت على التعاون مع الشركة في تصميم وتصنيع رقائق داخل الولايات المتحدة. كما سجلت أسهم شركات أخرى في قطاع أشباه الموصلات مكاسب ملحوظة، فقد ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 1.1 في المائة، بينما صعد سهما «ميكرون» و«مارفيل تكنولوجي» بأكثر من 5 في المائة لكل منهما.

وسجل مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» مستوى قياسياً جديداً مرتفعاً، بعد أن قفز 4.6 في المائة، في حين صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لقطاع التكنولوجيا بنسبة 1.6 في المائة.

جاء ذلك بعد تراجعات في الجلسة السابقة، وسط توقعات المستثمرين لإمكانية رفع أسعار الفائدة، عقب تأكيد رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، على أولوية كبح التضخم، إلى جانب إشارات من صناع السياسات إلى احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض.

في غضون ذلك، نشرت الولايات المتحدة وإيران بنوداً لنص «اتفاق مؤقت» يمدد 60 يوماً إضافية وقفَ إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) الماضي، بما يمنح الطرفين مزيداً من الوقت للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال آرت هوغان، كبير استراتيجيي السوق في شركة «بي رايلي ويلث» إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني يبدو أنه طغى على أي ضغوط سلبية ناجمة عن لهجة (الفيدرالي) الأعلى تشدداً في اليوم السابق».

وأضاف أن «أسعار الطاقة لا تزال عند مستويات منخفضة، وأن احتمال إنهاء الحرب في إيران يمثل عاملاً إيجابياً مهماً قد يسهم في الحد من التضخم على المدى الطويل».

وتشير تقديرات الأسواق حالياً إلى احتمال بنسبة 50 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، مقارنة مع 27 في المائة يوم الأربعاء.

وبحلول الساعة الـ09:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 357.37 نقطة أو 0.70 في المائة ليصل إلى 51.853.59 نقطة، كما صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 62.05 نقطة أو 0.84 في المائة إلى 7.482.15 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 225.57 نقطة أو 0.87 في المائة ليبلغ 26.247.23 نقطة. كما صعد مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة بنسبة 1.4 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر؛ مما عزز آمال إمكانية احتواء التضخم دون الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة.

واستعادت الأسواق توازنها بعد تراجعات مطلع يونيو (حزيران) الحالي؛ مدعومة بصلابة الاقتصاد، واتساع نطاق المكاسب خارج قطاع التكنولوجيا، إلى جانب التفاؤل بشأن الاتفاق الأميركي - الإيراني؛ مما دعم معنويات المستثمرين.

وتتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية نحو إنهاء الأسبوع على ارتفاع للأسبوع الثاني توالياً، قبل عطلة «جونتينث» يوم الجمعة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت بيانات وزارة العمل تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوع الماضي، مع استمرار انخفاض معدلات التسريح من العمل.

كما يصادف يوم الخميس استحقاق عقود المشتقات المرتبطة بالأسهم وخيارات المؤشرات والعقود الآجلة في وقت واحد، في حدث ربع سنوي؛ يُعرف بـ«التصفية الثلاثية»، غالباً ما يؤدي إلى زيادة أحجام التداول وارتفاع التقلبات.

وفي تحركات الشركات، تراجع سهم «كروغر» بنسبة 6.4 في المائة بعد إعلان أرباح أقل من التوقعات للربع الأول، مع الإبقاء على التوقعات السنوية دون تغيير. كما هبط سهم «أكسنتشر» بنحو 16 في المائة بعد خفض الحد الأعلى لتوقعات الإيرادات السنوية.

وانخفض أيضاً سهما «كوجنيزانت تكنولوجي سوليوشنز» و«آي بي إم» بنسبتَيْ 8.2 و6.5 في المائة على التوالي.

وتفوقت الأسهم الرابحة على الخاسرة بنسبة 2.48 إلى واحد في بورصتَيْ «نيويورك» و«ناسداك» على حد سواء.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عدداً من المستويات القياسية خلال 52 أسبوعاً، شملت 21 مستوى مرتفعاً جديداً، إلى جانب 19 مستوى منخفضاً جديداً، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب 53 قمة جديدة و52 قاعاً جديداً.


«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

كشف مدير إدارة الإعلام في «الشركة السورية للبترول» الحكومية، محمد نور الأحدب، يوم الخميس، أن حصة الشركة، بموجب العقد الذي وقّعته مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ تبلغ 56 في المائة للجانب السوري، مقابل 44 في المائة للشركتين المستثمرتين.

وعدّ الأحدب، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، هذه النسبة «إيجابية لصالح سوريا، خصوصاً أن عقود تطوير الغاز، في العادة، تكون قريبة من المناصفة؛ نظراً لحجم الاستثمار والمخاطر الفنية والتشغيلية وطبيعة أعمال إعادة التأهيل والإنتاج».

وأوضح أن «الأهم لنا أن العقد صُمّم بما يحفظ المصلحة الوطنية، ويضمن مردوداً اقتصادياً وفنياً واضحاً، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، ودعم أمن الطاقة، وتقليل الاستيراد تدريجياً، ونقل الخبرات والتقنيات إلى الكوادر السورية».

وفي اختراق استراتيجي هو الأبرز بمسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن، منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وقَّعت «السورية للبترول»، الثلاثاء، عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ في خطوةٍ تُعدّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل»، المدعومة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات في يوليو (تموز) 2025.

جاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة، بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» في الاستكشاف البحري، و«إتش كي إن إنرجي» في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية «كونوكو فيليبس» تميزت بكونها العقد التنفيذي المُلزِم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

وعدَّ الأحدب أن هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل وتطوير قطاع الغاز في سوريا؛ لأنه ينقل التعاون مع شركاء دوليين من مرحلة مذكرة التفاهم إلى مرحلة العقد الرسمي والتنفيذ العملي.

وقال إن «أهمية العقد تأتي من عدة جوانب؛ أولاً أنه يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وزيادة إنتاجها، بما يدعم منظومة الطاقة، وخصوصاً إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى. وثانياً أنه يفتح المجال أمام إدخال خبرات وتقنيات دولية في عمليات التقييم، وإعادة التأهيل، والمعالجة، ورفع الكفاءة التشغيلية».

كما أن العقد، وفق الأحدب، يعكس توجهاً واضحاً لدى «الشركة السورية للبترول» ووزارة الطاقة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تعافي قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجياً، مع الحفاظ على دور الكوادر السورية وتمكينها من خلال التدريب ونقل الخبرة.

وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا العقد ليس مجرد اتفاق إنتاجي، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس فنية واقتصادية مستدامة، بما يخدم الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين على المديين المتوسط والطويل».

وذكر الأحدب أن «العقد يتضمن مراحل تنفيذية مرتبطة بتطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التشغيلية، وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً. كما توجد مسارات لاحقة مرتبطة بأعمال تطوير واستكشاف إضافية، وفق ما يجري اعتماده فنياً وتعاقدياً بين الأطراف». وأضاف أن مدة العقد «مرتبطة بطبيعة الأعمال الفنية ومراحل التنفيذ والإنتاج، وسيجري الإعلان عن التفاصيل التعاقدية التي يمكن نشرها رسمياً عبر القنوات المعتمدة».


مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
TT

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية للتوقف عن تقديم خصومات مُفرطة. ويُصادف مهرجان التسوق «618»، الذي يُقام في منتصف العام، ذكرى تأسيس منصة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم» في 18 يونيو (حزيران)، وكان يُجسد، في السابق، ازدهار التسوق عبر الإنترنت الذي كان بدوره يُحفز النمو الاقتصادي. وقد تطوّر من حدث ليومٍ واحد إلى سلسلة تمتد لأسابيع من العروض المخفَّضة من جميع منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية. وقد صعّب ذلك الحفاظ على حماس المستهلكين، ولا سيما مع استمرار الصين في مواجهة أزمة قطاع العقارات المستمرة منذ سنوات، والتوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة التي أسهمت في تقويض الأمن الوظيفي.

قالت يو يانغ، مهندسة بشركة إنترنت في بكين، إنها بصعوبة اشترت أي شيء، هذا العام. وأضافت: «اشتريت بعض مسحوق الغسيل؛ ليس لأنه كان مخفضاً، بل لأنه نفد مني».

تحول صحي

وبدأ حدث هذا العام على منصات مثل «جيه دي دوت كوم» و«تي مول» التابعة لشركة «علي بابا» في منتصف مايو (أيار) الماضي، وسيستمر حتى 20 أو 21 يونيو الحالي - أي نحو 40 يوماً، بمعدل أطول بثلاثة إلى أربعة أيام تسوق من العام الماضي، وذلك وفق المنصة. وشهد مهرجان 618، العام الماضي، الذي امتدّ لأسبوع أطول من مهرجان 2024، ارتفاعاً في إجمالي قيمة البضائع المبيعة، وهو مؤشر تجاري شائع الاستخدام في التجارة الإلكترونية، بنسبة 15 في المائة ليصل إلى 855.6 مليار يوان (127 مليار دولار أميركي)، وفقاً لبيانات شركة سينتون المتخصصة في بيانات تجارة التجزئة. ومع ذلك، انخفضت قيمة الإنفاق اليومي.

ويتوقع المحللون، هذا العام، ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة مئوية أحادية الرقم؛ نظراً لطول فترة التسوق.

ومن المتوقع صدور بيانات مهرجان هذا العام، الأسبوع المقبل. وفي ظل سعي السلطات الصينية للحدّ من الممارسات التنافسية الشرسة، صرّحت شركة علي بابا بأن مهرجان هذا العام أظهر «تحولاً حاسماً»، حيث «أعطت العلامات التجارية الأولوية لهوامش ربح جيدة على حساب أرقام المبيعات المعلَنة».

وقال ديريك دينغ، رئيس قسم المنتجات الاستهلاكية بشركة «باين آند كومباني» في الصين الكبرى: «هذه المرة، نشعر بهدوء نسبي. أعتقد أن هذا أمر إيجابي للسوق، فهو يدل على عودة أنماط الاستهلاك إلى طبيعتها، وأن الناس لا يكدّسون السلع خلال مواسم التسوق».

وانخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، وهو أول انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما كان ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يخضع لقيود صارمة بسبب جائحة كوفيد-19.

وظهرت انخفاضات حادة في مشتريات السيارات والأجهزة المنزلية والأثاث والمجوهرات ومواد البناء، في البيانات الصادرة يوم الثلاثاء، على الرغم من الدعم الحكومي المقدَّم لتشجيع عمليات الشراء الكبيرة.

واتسع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قِبل شركات التجارة الإلكترونية، خلال النصف الأول من عام 2026، وسيبحث المحللون عن مؤشرات حول مدى استخدام المستهلكين هذه الأدوات.

وعلى سبيل المثال، قامت شركة علي بابا بدمج نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، «كوين»، في جميع منتجات منصة تاوباو، مما يتيح للمستهلكين تصفح المنتجات ومقارنتها وشراءها عبر تطبيق «كوين»، من خلال الدردشة مع وكيل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تصفح قوائم المنتجات يدوياً عبر تطبيقات التجارة الإلكترونية.

وقال جيسون يو، المدير العام لشركة «سي تي آر» لأبحاث السوق، إن جميع شركات التجارة الإلكترونية الكبرى تستخدم منصة 618 لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأضاف: «لذا، فهي ليست مجرد ساحة منافسة للتجارة الإلكترونية فحسب، بل هي أيضاً ساحة منافسة تقنية بين جميع هذه المنصات الكبرى».