إقرار «المصافحة الذهبية» في السعودية على غرار نماذج عالمية

موظفون في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية بأحد المؤتمرات (منصة إكس)
موظفون في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية بأحد المؤتمرات (منصة إكس)
TT

إقرار «المصافحة الذهبية» في السعودية على غرار نماذج عالمية

موظفون في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية بأحد المؤتمرات (منصة إكس)
موظفون في جناح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودية بأحد المؤتمرات (منصة إكس)

أقرت السعودية برنامج «المصافحة الذهبية» لتقديم حوافز مالية تشجيعاً لموظفي القطاع الحكومي على الاستقالة طوعاً بهدف خفض النفقات المرتبطة بالرواتب والمزايا لموظفي الخدمة الطويلة، وذلك لكي يفسحوا المجال أمام آخرين برواتب أقل، وبمهارات تتماشى مع التحول الرقمي. وخصصت الحكومة لهذا الغرض مبلغ 12.7 مليار ريال (3.38 مليار دولار) لدعم البرنامج في السنوات الثلاث الأولى، مستوحاة من تجارب عالمية مشابهة.

ويبلغ عدد موظفي القطاع العام في السعودية 1.2 مليون موظف، باستثناء القطاع العسكري، وفق أرقام الربع الأخير من 2024 الصادرة عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية. في حين تنفق السعودية نحو 40 في المائة من إجمالي موازنتها على الرواتب وتعويضات العاملين. وكانت خصصت لهذا البند 544 مليار ريال (145 مليار دولار) في العام الماضي.

واختلف مختصان في الموارد البشرية تحدثت معهم «الشرق الأوسط» بشأن التعويضات المالية التي ستمنح كحزمة تقاعدية للموظفين. ففيما يتوقع أحدهما أن تتراوح بين ما يعادل رواتب 12 شهراً إلى 24 شهراً، يرى آخر أنها قد تتراوح بين رواتب 24 شهراً كحد أدنى و60 شهراً كحد أقصى.

نماذج عالمية مشابهة

على الرغم من أن فكرة «المصافحة الذهبية» ليست جديدة في السعودية، إذ تقدم بعض الشركات الكبرى ما يعرف بـ«شيك ذهبي» لمن يرغب بالتنازل عن السنوات المتبقية له حتى يبلغ سن التقاعد المحدد عند 60 عاماً، فإنه حديث بالنسبة إلى نظام العمل في القطاع العام، الذي عادة ما يرغب المواطنون بالعمل فيه لاعتقاد سائد بأنه يوفر الأمان الوظيفي.

مع العلم أن برنامج «المصافحة الذهبية» يوازي مبادرات عالمية تحفز الموظفين على الاستقالة طوعاً عند تراجع الحاجة إلى مهاراتهم أو حين يشغلون مناصب فائضة عن الحاجة. فعلى سبيل المثال، يوفر برنامج «في آي إس بي» في الولايات المتحدة حوافز مالية تصل إلى 25 ألف دولار للموظفين الراغبين في الاستقالة الطوعية، وذلك للذين لم تعد مهاراتهم مطلوبة في سوق العمل. وبالمثل، تقدم المملكة المتحدة برنامجاً لضباط الشرطة الراغبين في الاستقالة، مع تعويضات مالية تصل إلى 149.8 ألف جنيه إسترليني. وفي اليابان، يعكس نظام «كاتاتاكي» الذي يعني «التربيت على الكتف» الفكرة ذاتها، إذ يُشجع الموظفين كبار السن على التقاعد لفتح المجال أمام الجيل الشاب.

التعويضات المالية

توقّع الدكتور في جامعة الملك فيصل محمد دليم القحطاني، أن تتراوح التعويضات المالية بين ما يعادل رواتب 12 إلى 24 شهراً كحزمة تقاعدية. فعلى سبيل المثال، إذا كان الراتب الشهري للموظف 15 ألف ريال، فإن الحزمة قد تتراوح بين 180 ألف ريال إلى 360 ألفاً، بحسب احتساب القحطاني.

في حين يرى عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للموارد البشرية، المستشار بدر العنزي، أن التعويضات قد تتراوح بين رواتب 24 شهراً كحد أدنى و60 شهراً كحد أقصى. فمثلاً، إذا كان راتب الفرد الشهري 15 ألف ريال، فإن التعويض الأدنى سيساوي 360 ألفاً، في حين أن التعويض الأقصى قد يصل إلى 900 ألف ريال، و«ذلك لأن البرنامج لا يستهدف الأشخاص الذين تبقّى على تقاعدهم سنة أو سنتين».

وبحسب ما أعلنته السعودية حتى الآن، ستكون الأولوية في الاستفادة من البرنامج لأصحاب المؤهلات الأدنى، ثم التدرج للمؤهلات الأعلى. كما لن يُتاح البرنامج للموظفين إلا بعد استنفاد خيارات أخرى كالنقل والإعارة وإعادة بناء المهارات. ويستثنى من البرنامج مَنْ تنطبق عليهم أحكام التقاعد المبكر.

بالتوازي مع ذلك، سمحت الحكومة للجهات التابعة لها بالإعلان داخلياً عن الوظائف الشاغرة لمدة خمسة أيام قبل الإعلان عنها وفق الإجراءات المعتادة، وذلك بهدف شغل هذه الوظائف من خلال نقل الموظفين بين الجهات الحكومية.

ويُتوقع أن يكون للبرنامج تأثيرات محتملة على القطاع الخاص ونظام الخدمة المدنية، من بينها توفير سيولة مالية للمؤسسات وتحفيز الابتكار في القطاع الخاص، وتحسين الكفاءة الحكومية وتقليل الأعباء المالية على موازنة الدولة في نظام الخدمة المدنية. وتقوم وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتنسيق مع الجهات المعنية لوضع الضوابط والشروط والإجراءات والآليات اللازمة للبرنامج.

أخيراً، يمكن وصف برنامج «المصافحة الذهبية» السعودي بأنه مبادرة مهمة تتبع اتجاهاً عالمياً نحو تحسين كفاءة القطاعات الحكومية، مع توقعات بتعويضات مالية مُجزية.


مقالات ذات صلة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق الوزير سلمان الدوسري لدى رعايته حفل توقيع اتفاقيات شراكة في الرياض الأربعاء (وزارة الإعلام)

شراكات سعودية لتطوير المؤسسات الصحافية

رعى سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، حفل توقيع اتفاقيات شراكة ضمن المرحلة الأولى من برنامج تطوير المؤسسات الصحافية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال المؤسس الرئيس التنفيذي لشركة «مونق للاستثمار» عبد العزيز المقيطيب في أثناء التوقيع مع الشريك المؤسس لـ«ديفارا» شي سونق

شراكة بين «مونق للاستثمار» و«ديفارا» المعتمدة من «ديزني» لتعزيز الصناعات الإبداعية في المملكة

أعلنت شركة «مونق للاستثمار» إبرام اتفاقية شراكة مع شركة «ديفارا» العالمية المتخصصة في التصنيع الإبداعي.

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
يوميات الشرق المهندس صالح الرشيد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (تصوير: غازي مهدي) play-circle 00:28

مكة المكرمة تطلق برنامجاً شاملاً لتحويل الأحياء غير المنظمة إلى بيئات حضرية مستدامة

أعلنت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة إطلاق برنامج «الأحياء المطورة»، تحت إشراف لجنة وزارية مختصة، كبرنامج استراتيجي شامل.

سعيد الأبيض (مكة المكرمة)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.