السعودية تنهي 90 % من مسح «الدرع العربي»

رئيس هيئة المساحة لـ«الشرق الأوسط»: إطلاق بيانات جيولوجية يُعزز الاستثمار

TT

السعودية تنهي 90 % من مسح «الدرع العربي»

مهندسون أثناء أعمال حفر وتنقيب في أحد مواقع منطقة «الدرع العربي» بالسعودية (واس)
مهندسون أثناء أعمال حفر وتنقيب في أحد مواقع منطقة «الدرع العربي» بالسعودية (واس)

تواصل السعودية استكشاف الثروات المعدنية في «الدرع العربي» -الذي يمتد على مساحة 630 ألف كيلومتر مربع، ويُشكل نحو ثلث المملكة- مسجلةً إنجازات ملحوظة تعكس التقدم في هذا المجال. إذ أنهت مسح 90 في المائة منه، في حين أطلقت حزم بيانات جيولوجية تُمثل 65 في المائة من عدد خرائط المسح، أي بمساحة 400 ألف كيلومتر مربع، لتُعزز بذلك فرص الاستثمار في قطاع المعادن، وفق ما كشفه، لـ«الشرق الأوسط»، الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية، المهندس عبد الله الشمراني.

وتُشكل منطقة «الدرع العربي» أهمية في السعودية، إذ تحتوي على معظم المعادن الفلزية، مثل الفضة والذهب والزنك والنحاس، وغيرها. وتعد من أهم المناطق الجيولوجية.

ويقع «الدرع العربي» بمحاذاة ساحل البحر الأحمر وخليج العقبة في المملكة -من الأردن شمالاً إلى الحدود السعودية اليمنية جنوباً- ويمتد بمناطق تبوك والمدينة المنورة ومكة المكرمة والباحة وعسير وجازان. وتصل مساحته إلى 630 ألف كيلومتر مربع، ما يُمثل نحو ثلث أراضي السعودية.

ويسهم المسح الجيولوجي -الذي أُطلق في هذه المنطقة- في تطوير القطاع، ويوفر بيانات دقيقة تساعد في جذب الاستثمارات المحلية والدولية، ما يعمل على تنشيط الاقتصاد، وتنويع مصادر الدخل وفقاً لمستهدفات «رؤية 2030».

خريطة جيولوجية توضّح مناطق تمركز المعادن في منطقة «الدرع العربي» (هيئة المساحة الجيولوجية)

بيانات دقيقة

وقال الشمراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» -على هامش النسخة الرابعة من مؤتمر التعدين الدولي في الرياض- إن الهيئة أطلقت، خلال الحدث، حزمة حديثة من البيانات الجيولوجية التي تُمثل 65 في المائة من أعمال المسح الجيوفيزيائي في منطقة الدرع العربي، ما يجعلها تفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين في قطاع التعدين.

وقد كانت البداية في عام 2021، حين شرعت الهيئة في جمع وتحليل وربط البيانات الجيولوجية لتوفير معلومات شاملة حول الثروات المعدنية في «الدرع العربي».

اليوم، وبعد 9 أشهر من العمل المستمر، تغطي قاعدة المعلومات الجيولوجية مساحة كبيرة تمتد إلى 400 ألف كيلومتر مربع، تحتوي على تفاصيل دقيقة وشاملة تدعم قرارات المستثمرين وتوجهاتهم في استكشاف الموارد المعدنية، وفقاً للشمراني.

لكن هذه البيانات لا تقتصر على كونها معلومات تقنية فقط، بل أصبحت محركاً رئيسياً لزيادة الطلب على الرخص التعدينية، ما يعكس أهمية المعلومات الدقيقة في جذب الاستثمارات، وفق ما ذكره الرئيس التنفيذي للهيئة، الذي أوضح أنه بفضل العصر الرقمي، أصبح من الممكن للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم الوصول إلى هذه البيانات بسهولة، وكأنهم في قلب المملكة، ما يسهم في توجيه الاستثمارات بشكل أكبر نحو المشروعات التعدينية الواعدة. ومع كل معلومة جديدة، تزداد الصورة وضوحاً، وتقترب البلاد أكثر من هدفها في الانتهاء من مسح منطقة «الدرع العربي» بالكامل.

أعمال حفر وتنقيب في أحد مواقع منطقة «الدرع العربي» بالسعودية (واس)

وأوضح الشمراني أن هذه البيانات تتكوّن من طبقات مترابطة من المعلومات الجيوفيزيائية والجيوكيميائية، بما في ذلك تحاليل وعمليات الحفر، وكل إضافة جديدة من المعلومات تُشكّل قيمة كبيرة للمستثمرين بمساعدتهم على اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.

وتوقّع الشمراني «أن نطلق خلال الفترة المقبلة ما تبقّى من حزم البيانات بقاعدة المعلومات الجيولوجية، ونكون بذلك انتهينا من جميع الأعمال في (الدرع العربي)».

حجر الأساس

بدوره، شرح المهندس مصطفى مكي، ‏مالِك مبادرة قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، أن إطلاق نسبة التغطية الجديدة للمسح الجيوفيزيائي الجوي، تشمل معلومات المسح المغناطيسي والإشعاعي، وهي تزيد بنسبة 5 في المائة على الفترات السابقة. إذ تمت إضافة 43 مربعاً جديداً، ليصل إجمالي المربعات المغطاة إلى 164 من أصل 252 مربعاً.

وتعمل الهيئة حالياً على معالجة البيانات وتجهيزها، ليتم نشرها عبر قاعدة المعلومات الجيولوجية السعودية للمستثمرين والزوّار.

وفي الإطار نفسه، أطلقت الهيئة تغطية جديدة للمسح الجيوكيميائي السطحي لرسوبيات الأودية، بإضافة خرائط توزيعات العناصر المفردة والتفسيرات الإحصائية للعناصر الكيميائية؛ حيث تمت تغطية 20 في المائة إضافية من المساحة السابقة. وبذلك تمت تغطية عدد 10 مربعات جيولوجية من إجمالي 50 مربعاً.

وهذا يشمل تحاليل لعناصر كيميائية مفردة تُشكل 57 عنصراً من أصل 75، تم تحليلها لرسم خرائط توزيع العناصر في المربعات الجيولوجية، كما تم نشر البيانات الإحصائية المتعلقة بتوزيع هذه العناصر، وفق مكي.

وأوضح أن البيانات الجيولوجية تُعد حجر الأساس للصناعات التعدينية في المملكة وجميع أنحاء العالم، فالمعلومة الجيولوجية هي المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه المستثمرون في قطاع التعدين أو الاستكشاف عند اتخاذ قراراتهم بشأن المضي قدماً في استثمار سلعة معينة، أو حتى في تنفيذ الاستكشاف التفصيلي لها.

وطبقاً لمكي، فإن البيانات المتاحة في هيئة المساحة الجيولوجية السطحية، سواء كانت من المسح الجيوفيزيائي أو الجيوكيميائي، توفر قاعدة معرفية قوية للمستثمرين، إلى جانب التقارير الفنية وطبقات البيانات الجيولوجية الأخرى. وهذا المزيج من المعلومات يمنح المستثمر قدرة أكبر على اتخاذ قرارات دقيقة بشأن الاستثمار أو الاستكشاف التفصيلي في مناطق مختلفة من «الدرع العربي».

المرأة في التعدين

من ناحيتها، أكدت رئيسة لجنة تمكين المرأة في التعدين بوزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، رنا زمعي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الانتهاء من جميع المستلزمات والمتطلبات اللازمة لتأسيس جمعية المرأة في المعادن، ومن المتوقع أن يتم إطلاقها في يوم المرأة العالمي المقبل.

رئيسة لجنة تمكين المرأة في التعدين بوزارة الصناعة والثروة المعدنية رنا زمعي (الشرق الأوسط)

وفيما يخص المؤتمر، ذكرت زمعي أنه تم تنظيم لقاء تواصلي معرفي خاص، جمع بين السيدات من القطاعين الخاص والحكومي في مجال التعدين من 80 دولة حول العالم. وشهد اللقاء حضور 5 رئيسات من منظمات المرأة في التعدين، ممثلات عن دول بارزة، مثل بريطانيا وجنوب أفريقيا وأستراليا وتركيا.

وقالت إنه من أبرز ما ميّز هذا اللقاء في العام الحالي حضور أول دفعة، هي الأولى من نوعها في المملكة، من طالبات الجيولوجيا من جامعة الملك عبد العزيز، والبالغ عددهن 25 طالبة، ومن المقرر أن يتخرجن خلال 3 إلى 4 سنوات.


مقالات ذات صلة

النحاس يرتفع قليلاً ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية

الاقتصاد شاحنة محمّلة بالنحاس تستعد لتفريغ حمولتها داخل نفق في منجم «سي إس إيه كوبار» شمال مدينة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع قليلاً ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الجمعة، متجهة إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب، في ختام أسبوع متقلب شهد ارتفاع الأسعار بفعل شح المعروض في الصين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا خلال الدورة الثامنة لمعرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شنغهاي (رويترز)

الذهب يتراجع متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل خسارة أسبوعية، تحت ضغط قوة الدولار وازدياد التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يتفقد آلة حفر الصخور «جامبو» داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» شمال بلدة كوبار في ولاية نيو ساوث ويلز (أ ف ب)

النحاس يتراجع بفعل مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول

تراجعت أسعار النحاس، يوم الخميس، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية جاءت أقوى من المتوقع في اليوم السابق؛ مما أثار مخاوف من بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد عامل يتفقد أعمال الحفر والتطوير داخل منجم «كوبار» للنحاس تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

أسعار النحاس تنخفض مع صعود الدولار وارتفاع تكلفة الشراء

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى خلال تعاملات يوم الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع الدولار الأميركي، الذي زاد من تكلفة شراء السلع المقومة بالعملة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.