«استعداد فرنسي» للعمل على إعادة إطلاق جهود عملية السلام

ماكرون لعباس: أنا جاهز

الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
TT

«استعداد فرنسي» للعمل على إعادة إطلاق جهود عملية السلام

الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)

في باريس، محطته الأوروبية الثانية، سمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما كان يود سماعه من الرئيس الفرنسي الذي التقاه ظهر الأربعاء، في قصر الإليزيه، تلبية لدعوة وجّهها إليه في 4 يونيو (حزيران) الماضي بمناسبة اتصال هاتفي تشاوري.
الكلمة التي ألقاها ماكرون قبل بدء اجتماعات الطرفين فيها ما يثلج صدر الجانب الفلسطيني. ذلك أن الأخير، الذي نبّه إلى أن «العنف يمكن أن يندلع (مجدداً) في أي لحظة»، لم يتردد في الدعوة إلى «التحرك ومعالجة الأسباب السياسية العميقة» محملاً مسؤولية توقف المسار السياسي منذ العام 2014، من دون أن يسميه، للجانب الإسرائيلي، ورابطاً معاودته بـ«وضع حد للإجراءات الميدانية أحادية الجانب، ولا سيما الاستيطان، ومصادرة أملاك الفلسطينيين، وكلها إجراءات تعارض القانون الدولي وتعيق قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب». وقال ماكرون إنه «لا خيار لنا سوى معاودة إطلاق جهود السلام» رغم الصعوبات التي تعترضها. وأكثر من ذلك، أكد الرئيس الفرنسي أنه «سيعمل مع جميع الأطراف ذات النوايا الطيبة من أجل إيجاد أفق سياسي يتمتع بالمصداقية»، وأنه «جاهز لاستئناف هذه العملية (السياسية) وتعبئة المجتمع الدولي للوصول إلى حل يفضي إلى سلام عادل ودائم»، بيد أن مقاربة ماكرون لا تغفل وجود «صعوبات» وأن تكون اللحظة الراهنة «ربما الأصعب لكنها تفرض علينا استحقاقات» تتعين مواجهتها.
ما قاله ماكرون يختلف جذرياً عما سمعه محمود عباس من الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لم يتردد في قول ما معناه، بعد لقاء بيت لحم، أنه لن يسير بخطة للسلام، وأن اللحظة ليست مناسبة، وأنه عندما يرى أن الطرفين راغبان بمعاودة المفاوضات فعندها سيتحرك. وأفادت مصادر دبلوماسية في باريس أن الرئيس الفرنسي الذي استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، في الخامس من الشهر الحالي، «يريد استثمار صداقته» مع يائير لبيد الذي أكد له قناعته بحل الدولتين، «من أجل بقاء إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية».
وليس سراً أن صداقة قديمة تربط بين الاثنين منذ كان ماكرون وزيراً للاقتصاد عام 2016 في حكومة الرئيس فرنسوا هولاند. بيد أن هذه المصادر تتساءل عن قدرة ماكرون على تحريك الوضع، وهي ترسم صورة متشائمة إلى حد بعيد، وذلك لـ3 أسباب؛ الأول، أن فرنسا لا تملك الوزن الكافي الذي يمكّنها من التأثير على الطرف الإسرائيلي، وبالتالي هي بحاجة إلى الاستعانة بالثقل الأوروبي. لكن الصعوبة أن الاتحاد الأوروبي الذي يتبع قاعدة الإجماع في السياسة الخارجية، منقسم على نفسه، وثمة بلدان، مثل المجر وألمانيا وغيرهما، لا تريد بأي شكل من الأشكال إزعاج إسرائيل. وعلى أي حال، فإن إسرائيل رفضت دوماً أن تقوم أوروبا بلعب دور سياسي، لأنها تعتبرها «متحيزة للجانب الفلسطيني».
أما السبب الثاني فمرتبط بالأول، وبالانتخابات العامة الإسرائيلية التي ستجرى في أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالتالي فإنه لا يمكن أن يحصل تحرك في ظل لبيد، رئيس حكومة انتقالية. والسبب الثالث أن بايدن نفسه يواجه الانتخابات النصفية في الخريف المقبل، وأن استطلاعات الرأي ترجح خسارته للأكثرية الضعيفة في الكونغرس. الأمر الذي يفسر، جزئياً، حذره وامتناعه عن القيام بأي مبادرة سياسية، بل إن وعده بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس ما زال وعداً، وربما سيبقى كذلك.
ويرى كثير من المحللين أن الملف الفلسطيني - الإسرائيلي لا يعدّ «سياسة خارجية» بالنسبة للإدارات الأميركية المتعاقبة بسبب بعدها الداخلي القوي المتأتي من الحضور الإسرائيلي - اليهودي في المجتمع الأميركي. وخلاصة المصادر المشار إليها أن رغبة ماكرون في التحرك والمساعدة «جديرة بالتقدير، لكنها لا تبدو عملية طالما أن الشريك الأميركي لا يريد الحراك».
لكن ثمة من يرى أن ماكرون قد يريد تحديداً الاستفادة من «الفراغ» الأميركي في ملف السلام، وتركيزه على الحد الأدنى، أي توفير مساعدات مالية للجانب الفلسطيني. وتتساءل هذه المصادر عن جدية وعود الرئيس الفرنسي، الذي «لم يقم بأي بادرة في سياسته الخارجية طيلة السنوات الخمس من ولايته الأولى، عندما كان الملف الفلسطيني - الإسرائيلي الغائب الأكبر، بعكس نشاطه الحثيث في الملفات اللبنانية والعراقية والليبية والسودانية». وتتساءل هذه المصادر عن الأسباب التي تجعله يقدم اليوم حيث أحجم بالأمس؟
كان لافتاً، في المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه، أن ماكرون وعباس اكتفيا بقراءة كلمتين مختصرتين مكتوبتين، ومن غير تلقي أي سؤال من الصحافة الحاضرة لهذه الغاية. وكان واضحاً أن الثاني يراهن، رغم ما سبق، على دور نشط للأول، إذ قال بصريح العبارة: «إننا نعول على دوركم يا فخامة الرئيس في إطلاق المبادرات والتحركات الضرورية لدفع جهود السلام في منطقتنا للأمام، بالتعاون مع الجهات الأوروبية والعربية المعنية، ونحن من جانبنا على استعداد للعمل معكم من أجل تحقيق السلام على أساس الشرعية الدولية، وبما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا على حدود 1967. وبما فيها القدس الشرقية عاصمة دولتنا الفلسطينية». وبالطبع، استفاد أبو مازن من وجوده في قصر الإليزيه، ليسمع ماكرون مضبطة اتهام بحق الممارسات الإسرائيلية «الاستيطان، الترحيل، التنكيل، هدم المنازل، القتل اليومي، مصادرة الأراضي والعقارات، بما في ذلك من الكنائس المسيحية، استمرار الاستيطان والاحتلال، تغيير طابع القدس، عنف المستوطنين، الاقتحامات المتلاحقة، إضافة إلى المطالبة بتحديد محاسبة الجهات المسؤولة عن مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة على أيدي الجيش الإسرائيلي...». وكما في كل مناسبة، أشاد الرئيس الفلسطيني «بمواقف فرنسا الداعمة لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، وفق حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية، ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، كما أقدر دعم فرنسا في مجالات بناء مؤسساتنا ودعم اقتصادنا الوطني».
ولأن عمل باريس لا ينفصل عن عمل الاتحاد الأوروبي، فقد شكر أبو مازن بروكسل على «الدور المهم والمتواصل لخلق الاستقرار والأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني، إلى حين خلاصه من الاحتلال، مؤكدين على أهمية استمرار هذا الدعم السياسي والاقتصادي المقدم من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء». بيد أن ثمة مبادرة يريدها الجانب الفلسطيني من دول الاتحاد الأوروبي التي تقوم سياستها الرسمية الجماعية على الدعوة لحل سياسي، أساسه «قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة». وعنوان هذه المبادرة «الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية التي تعترف بها 134 دولة عبر العالم». لكن ما يريده الجانب الفلسطيني هو اعتراف من الدول الغربية الفاعلة، كفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وهو يرى أن أمراً كهذا سيكون له تأثيره ووزنه على المسار السياسي. وفي حالة فرنسا، صوّت البرلمان الفرنسي زمن ولاية فرنسوا هولاند، على دعوة الحكومة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وحتى اليوم، ما زالت باريس مترددة، وحجتها الأولى أنه «من الأفضل أن يكون الاعتراف جماعياً» على المستوى الأوروبي. لكن ثمة من يرى أن السبب الحقيقي، هو في أن الحكومات الفرنسية لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وحجتها أنها ستعني استحالة القيام بوساطة أو بأي دور فاعل في المستقبل، خصوصاً إذا كان الاعتراف فردياً من جانب باريس. وحتى اليوم، هناك استبعاد لأن تقدم باريس على خطوة كهذه؛ خصوصاً إذا كانت تنوي الانغماس في الملف الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل جدي. وهو ما يحتاج إلى كثير من التفاؤل.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ولاحقاً أفادت مصادر أمنية بأن غارتين استهدفتا مقر اللواء 45 التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم غرب الأنبار.

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.