«ويكيليكس المالكي» يهدد مستقبله السياسي ويعرضه لاحتمال المحاكمة

مقتدى الصدر يدخل على خط التسجيلات الصوتية ويتهم صاحبها بـ«إثارة الفتن»

زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (غيتي)
زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (غيتي)
TT

«ويكيليكس المالكي» يهدد مستقبله السياسي ويعرضه لاحتمال المحاكمة

زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (غيتي)
زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي (غيتي)

دخل زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، أمس (الاثنين)، بقوة، على خط التسجيل الصوتي المنسوب لرئيس ائتلاف «دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الأمر الذي وضع الأخير في زاوية حرجة جداً تهدد بإطاحته سياسياً، وتعرضه للمحاسبة القانونية.
ووجه الصدر عبر «تغريدة» انتقادات لاذعة للمالكي، بعدما قال لأتباعه في وقت سابق: «لا تكترثوا بالتسريبات فنحن لا نقيم له وزناً».
ورداً على ما ورد في التسجيل الصوتي المنسوب للمالكي من اتهامات وتهديدات صريحة ضده، قال الصدر، «لكن العجب كل العجب أن يأتي التهديد من (حزب الدعوة) المحسوب على آل الصدر ومن كبيرهم المالكي ومن جهة شيعية تدعي طلبها لقوة المذهب»، في إشارة إلى قيام عمه المرجع محمد باقر الصدر بتأسيس «حزب الدعوة» عام 1957.
وأضاف الصدر في رده على ما بات يُعرف بـ«ويكيليكس المالكي»: «لذا ومن هنا، أطالب بإطفاء الفتنة من خلال استنكار مشترك من قبل قيادات الكتل المتحالفة معه من جهة، ومن قبل كبار عشيرته من جهة أخرى، ولا يقتصر الاستنكار على اتهامي بالعمالة لإسرائيل، أو لاتهامي بقتل العراقيين، رغم أني حقنت كل دماء العراقيين، بمن فيهم المالكي، في صِدام سابق كان هو الآمر فيه والناهي». ولا يقتصر الأمر على ذلك، حسب الصدر، «بل الأهم من ذلك هو تعديه (المالكي) على القوات الأمنية العراقية، واتهام (الحشد الشعبي) بالجبن، وتحريضه على الفتنة والاقتتال الشيعي الشيعي، وقيل إنه في تسريبات لاحقة سيتعدى حتى على المراجع، والله العالم».
وطالب الصدر أتباعه بعدم الاعتداء على المالكي، ونصحه بـ«إعلان الاعتكاف، واعتزال العمل السياسي، واللجوء إلى الاستغفار، أو تسليم نفسه ومن يلوذ به من الفاسدين، إلى الجهات القضائية، لعلها تكون بمثابة توبة له أمام الله وأمام الشعب العراقي».
تغريدة الصدر جاءت على ما يبدو لتثبت صحة التسجيل المنسوب للمالكي، وتضع الأخير في نقطة غاية في الصعوبة والحرج، وهو الذي دأب مؤخراً على تقديم الاعتذارات وبيانات النفي للصدر ولفصائل «الحشد» التي اتهمها بالجبن. ويبدو أنه سيكون مضطراً لكتابة المزيد من البيانات و«التغريدات» في الأيام المقبلة، رداً على ما ورد في التسجيلات الصوتية المنسوبة إليه. وقد اضطر بالفعل، أمس، إلى الرد ووصف «الحشد» بـ«أمة المجاهدين والشهداء»، بعد أن كان وصفه في آخر مقطع صوتي بـ«أمة الجبناء».
وقال المالكي عبر «تغريدة»، إن «(الحشد) وأبطاله وقياداته أمة المجاهدين والشهداء والأحرار والأمل الكبير، فمنذ اليوم الأول لتشكيله كنت من المساندين والداعمين له، ووقفنا بوجه كل المحاولات التي كانت تستهدفه».
من جانبه، نشر الصحافي علي فاضل، الذي يقف وراء عملية تسريب التسجيل الصوتي للمالكي الممتد لـ48 دقيقة عبر حلقات، عبر صفحته في «تويتر» أمس، موجهاً خطابه إلى مدير أمن «الحشد» أبو زينب اللامي: «الله يشهد حيل يعزك ويقدرك (يقصد ساخراً أن المالكي يحبه كثيراً ويقدره) وانت افهمها، الجزء الخامس جاري التحميل»، في إشارة إلى أنه بصدد نشر الجزء الخامس (ربما في وقت لاحق اليوم الاثنين) من التسجيل الصوتي الذي يتحدث فيه المالكي بسوء عن أبو زينب اللامي، ويتردد داخل الأوساط الصحافية أن الأجزاء المقبلة ستتضمن انتقادات شديدة يوجهها المالكي إلى كبار رجال الدين في النجف.
ولعل ما سيزيد الأمور تعقيداً على المالكي خلال الأيام القليلة المقبلة، التصريحات الذي أدلى به الكاتب والمحلل نزار حيدر، إلى «الشرق الأوسط»، وأكد فيها نشر فيديوهات بـ«الصوت والصورة» لحديث المالكي المسرب والمزعوم.
كان المحامي منصور فاضل الزركاني والمحامية سلسبيل عبد شنيت، طالبا أول من أمس الادعاء العام بفتح تحقيق بشأن التسريبات الصوتية المنسوبة إلى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
وعن إمكانية محاسبة المالكي قضائياً في ضوء التسجيل الصوتي المزعوم، يقول خبير حقوقي لـ«الشرق الأوسط»، «لا أتفق مع من يقول إن التسجيل الصوتي لا يعد دليلاً كافياً لإثبات جريمة الإرهاب ضد المالكي، لأنه لو توافر دليل مماثل ضد أي شخص آخر لحكم عليه بالإعدام خلال أيام». ويضيف الخبير الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه لخطورة الموضوع: «نعم، لا يكون التسجيل الصوتي دليلاً كافياً لإدانته بالجريمة الإرهابية، لكنه كاف لوحده لتحريك الشكوى والبدء بجمع الأدلة ضده، وضمنها التحقق من عدم التلاعب بالتسجيل وتحري الأشخاص الحاضرين في الجلسة التي سجل الصوت فيها وتدوين شهاداتهم».
وأشار إلى أن «مثل تلك الجرائم الخطيرة تقتضي توقيف المتهم فوراً لمنعه من استغلال نفوذه في التأثير على التحقيق والشهود، كما يتوجب أن تقدم الحماية الكاملة للشهود والمحفزات اللازمة لتشجيعهم على الشهادة ضده مثل نقلهم وعوائلهم إلى جهات مأمونة، حتى لو كانت خارج البلاد، وسماع أقوالهم عبر دائرة إلكترونية وغيرها من إجراءات حماية الشهود».
ويرى الخبير الحقوقي أن «إفلات الجاني في مثل تلك الجرائم الإرهابية الخطيرة المهددة للأمن والسلم الأهلي سوف يشجع آخرين على ارتكاب أفعال مماثلة كما يعطي مبرراً لأعدائه الذي أشار لاستهدافهم وهم من كبار القادة السياسيين إلى توفير الحماية لأنفسهم ومصالحهم من مخططه بالطريقة نفسها التي خطط لاستهدافهم بها».
من ناحية أخرى، وفي شأن آخر يتعلق بـ«الحشد الشعبي»، تعرض النائب المستقل سجاد سالم إلى حملة تهديد وانتقادات واسعة بعد توجيهه انتقادات لاذعة لـ«الحشد الشعبي»، بالتزامن مع ما صدر عن المالكي ضد «الحشد» في التسجيل الصوتي. وقال سالم في سلسلة تغريدات عبر «تويتر»، أول من أمس، إن «الدفاع عن تضحيات المتطوعين في المعركة ضد الإرهاب يلزمه أولاً قيادات غير متورطة في الفساد وسفك الدم. كل إصلاح في العراق وسلام واستقرار يجب أن يمر أولاً على موضوعة الفصائل والسرايا (السلام) وهيئة (الحشد)، وحصر السلاح بيد الدولة وحدها لا شريك لها في ذلك».
وفي أقوى تصريح يصدر عن نائب في البرلمان ضد قيادات «الحشد» الرئيسية، تساءل سالم: «كيف نثق بقيادات مثل أبو فدك (رئيس أركان الحشد) والفياض (رئيس هيئة الحشد)، ‏هذه الأسماء متهمة من المجتمع العراقي، ونوجه لها اتهاماً مباشراً بقتل المحتجين، وتغييب بعضهم، وممارسة الإبعاد القسري لآخرين، فضلاً عن إضعافهم الدولة ومؤسساتها ومساهمتهم المباشرة في حماية الفاسدين». وأضاف أن «هيئة الحشد الشعبي بصريح العبارة، هي ذراع مسلحة للأحزاب الإسلامية جميعاً. هي العقدة الآن وجذر المشكلة التي باستمرار وضعها الحالي لن يشهد مجتمعنا مستقبلاً نظاماً ديمقراطياً واستقراراً أو حتى انتخابات!».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

تهم الإرهاب والإخلال بالنظام تلاحق منفذي جريمة «كنيسة حمود» الأردنية

مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
TT

تهم الإرهاب والإخلال بالنظام تلاحق منفذي جريمة «كنيسة حمود» الأردنية

مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)
مشيعون خلال جنازة ضحايا الهجوم الذي وقع يوم 23 أكتوبر بكنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (أ.ف.ب)

قرَّر النائب العام لمحكمة أمن الدولة الأردنية (قضاء عسكري) العميد القاضي العسكري أحمد طلعت شحالتوغ، الثلاثاء، إحالة قضية حادثة كنيسة حمود، التي وقعت في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وراح ضحيتها 9 أشخاص و40 جريحاً، إلى محكمة أمن الدولة، صاحبة الاختصاص في قضايا الإرهاب، والمباشرة بإجراءات المحاكمة حسب الأصول القانونية.

وكان 3 إرهابيِّين هاجموا معزين في كنيسة حمود في محافظة الكرك الجنوبية، ظهيرة يوم الجمعة قبل الماضي، بأسلحة أوتوماتيكية، فاتحين النار على مجموعات كانت تقف أمام الكنيسة، قبل أن تُغلق البوابات الحديدية الكنسية؛ حيث وُجد عدد كبير من النساء والشيوخ، الذين احتموا من الإرهابيِّين.

وصرَّح شحالتوغ بأن النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة أنهت الإجراءات التحقيقية كافة، التي شملت الاستماع لأقوال شهود النيابة العامة، وجمع البيّنات المتعلقة بمسرح الجريمة وتنظيم الضبوط المتعلقة بالأسلحة والذخائر المستخدَمة في ارتكاب العمل الإرهابي الواقع على كنيسة «جورجيوس» في بلدة حمود - الكرك، واستجواب المتهمين بالقضية الذين أقدموا على تنفيذ العمل الإرهابي، والمساهمين بارتكابه.

كما قرر النائب العام لمحكمة أمن الدولة اتهام منفذي عملية كنيسة حمود، بتهم القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان بالاشتراك مكرر 9 مرات. والقيام بأعمال إرهابية باستخدام الأسلحة والذخائر بالاشتراك مكرر مرتين.

وقرر النائب العام لمحكمة أمن الدولة توجيه تهم حيازة أسلحة بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية بالاشتراك، بالإضافة إلى حيازة ذخائر بقصد استخدامها للقيام بأعمال إرهابية بالاشتراك. وتهمة المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية باستخدام أسلحة، والترويج لأفكار جماعة إرهابية.

ووجهت محكمة أمن الدولة تهمة القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

وقال العاهل الأردني الاثنين، خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة من عمر مجلس النواب الحالي: «قبل أيام، امتدت يد الإرهاب الغادرة لتختبر صلابة دولتنا». وأكد أن بلاده «لن تسمح للإرهابيين (الخوارج) بأن يمسوا أمن الوطن ووحدته»، لافتاً إلى أن هؤلاء «ليسوا منا»، وأنهم «خانوا هذه الأسرة»، وأنهم لا مكان لهم بيننا، لا اليوم ولا غداً.

العاهل الأردني خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على مصابي الهجوم الذي استهدف كنيسة بالمحافظة يوم 23 أكتوبر (أ.ف.ب)

ووسط تصفيق النواب والأعيان وأعضاء الفريق الوزاري، شدَّد الملك عبد الله الثاني على أن «الأردن كان وسيبقى عصياً على كل معتدٍ غاشم، متغافل عن تاريخ الأردن»، مجدِّداً التأكيد على أن «قوة الأردن في شعب كلما اشتدت الخطوب، ازداد تماسكاً وبصيرة وحكمة»، قائلاً: «لا يزال رهاني على الأردني وعلى وعيه وعلى حكمته حين تعلو الانفعالات، وعلى إخلاصه ووفائه حينما تشتد المحن».


لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
TT

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)
سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

ما بين الحذر القضائي من الوقوع في أخطاء تطبيق قانون العفو العام، وانتظار السجناء للخروج من خلف القضبان، تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم. فالقانون الذي علّقوا عليه الأمل لاستعادة حريتهم يصطدم بعقبات قانونية ولوجستية تؤخّر ترجمته إلى إخلاءات سبيل، فيما يرى القضاء أن التأخير «لا يعكس عرقلة متعمّدة، بل يرتبط بتعقيدات الملفات وكثافة الطلبات ومتطلبات التدقيق فيها».

هذا التباطؤ يضع تحويل العفو إلى واقع ملموس أمام اختبار دقيق، تتداخل فيه ضرورة تسريع البت بطلبات المستحقين، مع مسؤولية التحقق من انطباق أحكامه على كل حالة، وبين هذين الاعتبارين يتصاعد قلق السجناء وعائلاتهم من امتداد الانتظار، بعدما كانوا يتطلعون إلى استفادة سريعة من القانون؛ حيث لوّحوا بتحرّكات للضغط باتجاه تسريع الإجراءات.

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

أسباب قانونية وإجرائية

وتتعدد الأسباب القانونية والاجرائية التي تؤخّر إطلاق سراح السجناء. وأوضح مصدر قضائي أن «أسباب البطء تتوزع على مسائل قانونية تحتاج إلى تفسير، وأخرى إجرائية تتصل بتقديم الطلبات ومعالجتها».

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن «تحديد مدى شمول بعض الجرائم بالعفو يستلزم قراءة قانونية في ضوء قرار المجلس الدستوري، بما يفرض التدقيق في أوضاع أصحاب العلاقة قبل اتخاذ القرارات التي تترتب عليها استفادتهم من القانون».

ورأى أن الإشكالات التفسيرية «لا تختصر وحدها أسباب التأخير، إذ إن بعض وكلاء المحكومين والموقوفين يتأخرون في تقديم طلبات استفادة موكليهم من العفو، ما ينعكس على توقيت النظر في ملفاتهم».

ولا يخفي المصدر القضائي أن «الإجراءات الروتينية وكثرة الطلبات والضغوط على السجون والنيابات العامة والمحاكم، تتسبب في بطء البت في ملفات المستفيدين من العفو العام».

تحذير لجنة أهالي السجناء

قد تكون هذه التبريرات مفهومة لدى القضاة ورجال القانون، لكنّها غير مقبولة بالنسبة للسجناء وعائلاتهم، الذين ينتظرون قراراً يُحدد توقيت الخروج من السجن؛ حيث حذّرت لجنة أهالي السجناء في لبنان من «انفجار الأوضاع داخل السجون وخارجها، نتيجة التأخر في تنفيذ قانون العفو العام، وسط تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية، وذلك عقب وفاة سجين جديد قبل يومين».

وطالبت اللجنة بـ«الإسراع في الإفراج عن المشمولين بالعفو، والتدخل العاجل لإنقاذ الحالات المرضية الحرجة»، محمّلة السلطات «مسؤولية أي تدهور أمني أو إنساني قد تشهده السجون».

سجناء في سجن رومية المركزي (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

لا عرقلة متعمدة

وتشهد السجون اللبنانية حالة من الاحتقان المتزايد، مع تأخير تنفيذ القانون رغم صدوره واجتيازه المسار الدستوري. وفي رأي المصدر القضائي فإن «الإجراءات تسير بشكل عادي، لكن بوتيرة بطيئة»، عازياً ذلك إلى «كثرة الطلبات وما يرافقها من تفسيرات وتعقيدات قانونية تستوجب المعالجة».

وفي ردّه على المخاوف التي يثيرها تأخر الإفراج عن أشخاص ينتظرون البت في مدى شمولهم بأحكامه، شدد على أنه «ليست هناك عرقلة متعمّدة لتنفيذ القانون».

ويبرز اختلاف في النظرة إلى عامل الوقت، بحيث يقيس السجناء أثر القانون بمدى سرعة الإفراج عنهم، أما القضاء فيربط قراراته بتوفر شروط الاستفادة من القانون.

ويشدد المصدر القضائي على أن «تطبيق مفاعيل قانون العفو واجب على القضاء، وأن العمل يجري ضمن الأطر القانونية المتاحة، مع الحرص على تفادي أي أخطاء قد تؤدي إلى إطلاق سراح أشخاص لا تنطبق عليهم شروط الاستفادة من القانون».

ويضيف أن «من مصلحة القضاء إنجاز جميع المعاملات المتعلقة بالمستفيدين من العفو، لما لذلك من أثر في تخفيف الضغط عن المحاكم والدوائر القضائية، فضلاً عن تحسين واقع السجون المكتظة، والحد من الأعباء التي تتحملها الدولة جرّاء ذلك».

وفي السياق نفسه، دعت «هيئة علماء المسلمين» في لبنان، في بيان منفصل، وزارة العدل والجهات القضائية إلى «الإسراع في تنفيذ قانون العفو وإزالة العقبات الإجرائية التي تعترض تطبيقه». وحذّرت الهيئة من «تفاقم معاناة الموقوفين وعائلاتهم»، مطالبةً بـ«إعطاء الأولوية للحالات الصحية الحرجة، وضمان تطبيق القانون من دون انتقائية أو تمييز».


الأردن: النائب العام يوجه اتهامات بالإرهاب لمنفذي هجوم الكرك

أقارب أحد ضحايا الهجوم على الكنيسة يحملون صورته خلال مراسم تشييعه في الكرك بالأردن (أ.ب)
أقارب أحد ضحايا الهجوم على الكنيسة يحملون صورته خلال مراسم تشييعه في الكرك بالأردن (أ.ب)
TT

الأردن: النائب العام يوجه اتهامات بالإرهاب لمنفذي هجوم الكرك

أقارب أحد ضحايا الهجوم على الكنيسة يحملون صورته خلال مراسم تشييعه في الكرك بالأردن (أ.ب)
أقارب أحد ضحايا الهجوم على الكنيسة يحملون صورته خلال مراسم تشييعه في الكرك بالأردن (أ.ب)

أعلن النائب العام لمحكمة أمن الدولة الأردنية، اليوم الثلاثاء، انتهاء التحقيقات في الهجوم الذي استهدف كنيسة «جورجيوس» في بلدة حمود بمحافظة الكرك، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتوجيه اتهامات بالإرهاب إلى المتهمين بتنفيذ الهجوم والمساهمة فيه، وإحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة لبدء إجراءات المحاكمة.

وأوضح النائب العام أن التحقيقات شملت الاستماع إلى أقوال شهود النيابة العامة، وجمع الأدلة من مسرح الجريمة، وضبط الأسلحة والذخائر المستخدمة في الهجوم، إلى جانب استجواب المتهمين.

وشملت الاتهامات تنفيذ أعمال إرهابية أفضت إلى وفاة أشخاص، واستخدام الأسلحة والذخائر في أعمال إرهابية، وحيازة أسلحة وذخائر بقصد استخدامها في تلك الأعمال، فضلاً عن التآمر لتنفيذ أعمال إرهابية، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، والقيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض أمن المجتمع وسلامته للخطر.

وأشار النائب العام إلى أن تهمة القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى وفاة إنسان أُسندت بصورة مكررة تسع مرات، فيما أُسندت تهمة تنفيذ أعمال إرهابية باستخدام الأسلحة والذخائر مرتين، وفقاً لأحكام قانون منع الإرهاب الأردني.

وقرر النائب العام إحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة المختصة لمباشرة إجراءات المحاكمة وفق الأصول القانونية.