رئيس أركان جيش حفتر في طرابلس لاستئناف مشاورات وقف النار

الدبيبة لوح بالقوة لمنع صنع الله من العودة إلى «الوطنية للنفط» الليبية

عبد الرزاق الناظوري ومحمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» في طرابلس أمس (تويتر)
عبد الرزاق الناظوري ومحمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» في طرابلس أمس (تويتر)
TT

رئيس أركان جيش حفتر في طرابلس لاستئناف مشاورات وقف النار

عبد الرزاق الناظوري ومحمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» في طرابلس أمس (تويتر)
عبد الرزاق الناظوري ومحمد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» في طرابلس أمس (تويتر)

في سابقة تعد الأولى من نوعها، وصل أمس الفريق عبد الرزاق الناظوري، رئيس الأركان العام للجيش الوطني الليبي، الذي يترأسه المشير خليفة حفتر، إلى مطار معيتيقة الدولي في العاصمة طرابلس، رفقة أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة التي تضم طرفي الصراع العسكري في البلاد لبحث «استئناف مشاورات تطبيق وقف إطلاق النار». وفي غضون ذلك توعد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، بمواجهة محاولة مصطفى صنع الله، الرئيس السابق للمؤسسة الوطنية للنفط، العودة إلى منصبه باستخدام القوة، بينما قرر غريمه فتحي باشاغا عقد اجتماع لحكومته الموازية في مدينة بنغازي (شرق).
وحظي الناظوري باستقبال رسمي من محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة الوحدة، تأكيدا على «الانفتاح غير المسبوق» للمشير حفتر حيال تركيا والدبيبة، حيث عقد الحداد والناظوري أول اجتماع من نوعه على الإطلاق في طرابلس، قبل انطلاق اجتماعات للجنة العسكرية للطرفين لاستكمال المحادثات المشتركة حول توحيد المؤسسة العسكرية. وراجت معلومات غير رسمية عن احتمال انضمام الدبيبة، باعتباره وزير الدفاع بحكومة الوحدة التي يترأسها، إلى الاجتماع الذي عقد بقاعدة أبو ستة البحرية في طرابلس.
ويعتبر الناظوري الرجل الثاني في الجيش الوطني الذي يقوده حفتر، علما بأنه كان يتولى نفس منصبه الحالي خلال الحرب، التي شنها الأخير لتحرير العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) عام 2019 من «قبضة الميليشيات المسلحة».
وقالت مصادر ليبية ومصرية مطلعة إن الزيارة نتاج ما سمته بالتفاهم المصري - التركي من جهة، والمصري - القطري من جهة أخرى، بشأن حلحلة الأزمة الليبية، مشيرة إلى تقاطعها مع ما وصفته بـ«التفاهم الذي تم مؤخرا بين حفتر والدبيبة حول ملف النفط». كما كشفت المصادر ذاتها النقاب عن أن زيارة وفد الجيش الوطني جاءت وسط ترتيبات أمنية وعسكرية مسبقة لضمان نجاحها، وأوضحت أن الحداد سيقود في المقابل وفدا لزيارة مقر المشير حفتر بالرجمة خارج بنغازي خلال الفترة المقبلة.
وقال مسؤول مقرب من حفتر، طلب عدم تعريفه، إن «وجود وفد الجيش الوطني بطرابلس «يمثل منعطفا مهما في الأزمة السياسية والعسكرية الراهنة في البلاد»، لافتا إلى تسجيل «تفاهم مبدئي حول ضرورة تفكيك الميليشيات المسلحة، وسحب المرتزقة الأجانب الموجودين على الأراضي الليبية».
وكانت وسائل إعلام محلية قد نقلت عن مصادر أن الزيارة هي «استكمال لاجتماع سرت بين الناظوري والحداد مطلع العام الجاري»، مشيرة إلى أن الطرفين سيبحثان تنفيذ كل ما اتفق عليه في اتفاق وقف إطلاق بكافة بنوده العسكرية والأمنية خلال الاجتماعات السابقة للجنة «5 5».
وفي نفس السياق تحدث عضو بمجلس النواب عن زيارة متوقعة لنائب الرئيس التركي، ووزير الخارجية القطري إلى بنغازي خلال الأيام المقبلة، ستتبعها زيارة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى أنقرة للقاء المسؤولين الأتراك.
في غضون ذلك، وفي تلويح باستخدام القوة ضد محاولة مصطفى صنع الله، الذي أقاله الدبيبة مؤخرا من منصبه كرئيس لمؤسسة النفط، استغل هذا الأخير حضوره أول اجتماع لمجلس الإدارة الجديد للمؤسسة بمقرها في طرابلس، وقال متوعداً: «من يريد أن يستخدم القوة للعودة لمنصبه سنواجهه بالقوة، ومن يهدد باستخدام العنف والاحتكام إلى السلاح فلن يجد أمامه إلا القوة».
ونفى الدبيبة عقد أي صفقات خارجية وراء تغيير مجلس إدارة المؤسسة، واعتبر أن «ما يشاع عن وجود صفقة محض افتراء من أطراف وأحزاب تريد إفساد الحياة السياسية والاجتماعية».
لكنه لفت في المقابل إلى أن الصفقة السياسية الحقيقية هي «إجراء الانتخابات، ولا صحة لما يشاع عن تسليم قطاع النفط لدولة أو غيرها»، مشيراً إلى أن تغيير مجلس الإدارة «جاء بناء على توافق بين كل الأطراف السياسية». لافتا إلى أن تكليف صنع الله برئاسة المؤسسة لم يكن قانونيا.
إلى ذلك أعلن فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الجديدة المكلفة من مجلس النواب، أن حكومته ستعقد أول اجتماع رسمي لها الأحد المقبل في مدينة بنغازي. ومن جهته، أعلن زايد هدية، رئيس لجنة متابعة الأجهزة الرقابية بمجلس النواب، عزمه عقد جلسة طارئة خلال الأيام القادمة لتسمية المناصب السيادية، ودعا مجلس الدولة مجددا لإحالة الأسماء لعرضها في هذه الجلسة.
وقال هداية في بيان وزعه عبد الله بليحق، المتحدث باسم مجلس النواب، إن مجلس الدولة لم يتجاوب مع مجلس النواب في مشاورات المناصب السيادية، مضيفاً أن مجلس النواب «أدى ما عليه، وملتزم بكل الاتفاقيات المنصوص عليها بالخصوص، والظرف الحالي يُحتم علينا إنجاز هذا الاستحقاق المهم بشكل عاجل».
ومن جانبه، أكد خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، لدى اجتماعه مساء أول من أمس في طرابلس مع محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيسي ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية استعداده لتقديم كافة أنواع الدعم والتعاون لكل المؤسسات. وقال إن الاجتماع ناقش جملة من القضايا الإدارية والمالية والاقتصادية، وآخر مستجدات توحيد السلطة النقدية وآلية تعزيز الاقتصاد الليبي ودخل المواطنين.
بدوره، نقل عبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي، عن تامر مصطفى، القائم بالأعمال بسفارة مصر لدى ليبيا، تجديده على حرص بلاده على دعم الحل السلمي للأزمة الليبية، بما يحقق الأمن والاستقرار في البلاد، للوصول إلى تحقيق تطلعات الشعب الليبي بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بمشاركة جميع الليبيين.
في سياق ذلك، قال موسى الكوني، عضو المجلس الرئاسي، إن الأخير يعمل على إصدار قاعدة دستورية توافقية بالأغلبية، ترضي أطراف النزاع وإجراء الانتخابات الموعودة، واستبعد في ندوة حوارية في العاصمة البريطانية عودة العنف والاقتتال من جديد بين الليبيين قائلا: «لقد تخطينا مرحلة الاقتتال، ولن تكون هناك عودة للخلف».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا.. محتجون يضرمون النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بطرابلس

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
TT

ليبيا.. محتجون يضرمون النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بطرابلس

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»

أضرم محتجون من مشجعي كرة القدم النار في جزء من مبنى رئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية وسط طرابلس، ليلة الخميس/ الجمعة، متهمين عائلة رئيس الحكومة، عبد الحميد الدبيبة بمحاباة أحد فرق الدوري الليبي على حساب فرق أخرى.

وحدث ذلك في أعقاب اقتحام مشجعي نادي اتحاد طرابلس أرض الملعب مساء الخميس، احتجاجا على عدم احتساب ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة من مباراة كان يخوضها في ملعب ترهونة ضد فريق السويحلي مصراتة ضمن مباريات سداسي التتويج بالمنطقة الغربية للبلاد.

ونقلت كاميرات الملعب دوي إطلاق نار وصخب داخل الميدان ومشاهد جرحى تنقلهم سيارة إسعاف، مع تدخل لقوات مسلحة أطلقت النار لتفريق مشجعي الفريق الذين دخلوا دون إذن، نظرا لإقامة مباريات الدوري الليبي دون جمهور، في حين لم تعلق حكومة طرابلس على الأمر إلى الآن.

من جهته، أكد مدير المدينة الرياضية بترهونة، عبدالله فرج في تصريح صحافي أن أعمال الشغب أدت لاشتعال النيران في سيارة النقل المباشر وبعض مرافق الملعب.

وتزامنا مع المباراة شهدت منطقة باب بن غشير غير البعيدة عن مبنى الرئاسة وحيث مقر نادي الاتحاد أعمال شغب واعتداء على سيارة أحد الكتائب الأمنية، أعقبها مظاهرة قام بها مجموعة من الشباب أمام مقر الرئاسة حيث أطلقوا مجموعات كثيفة من الألعاب النارية باتجاه المبنى، أدت لاشتعال النيران في بعض أركانه، قبل أن يتم تفريقهم وتشرع أجهزة السلامة في إخماد النار، دون أخبار حتى الساعة عن حجم الخسائر التي لحقت بالمبنى، أو حتى جرحى الاحتجاجات في ملعب المباراة وخارجه.


مناطق بالصومال تواجه خطر المجاعة للمرة الأولى منذ 2022

نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
TT

مناطق بالصومال تواجه خطر المجاعة للمرة الأولى منذ 2022

نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)
نازحة داخلياً تُعدّ وجبة إفطار خارج مسكنها المؤقت في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)

ذكرت ‌هيئتان لمراقبة الأمن الغذائي العالمي، أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ فيه أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022.

والصومال من ​أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر والصراعات والفقر، وشهد آخر مجاعة في 2011 عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم، وكاد أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022.

امرأة صومالية نازحة تحمل طفلها الرضيع في مركز إيواء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في كيسمايو (ا.ف.ب)

وهذه المرة، يتسبب خفض الدول للمساعدات الخارجية وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في عرقلة الجهود المبذولة لمواجهة نقص الغذاء الناجم عن ضعف الأمطار لمواسم متعددة وانعدام الأمن المستمر. وأفاد تقرير صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة بأن ‌أكثر من 37 ‌في المائة من الأطفال الصغار في مدينة بور هكبة بمنطقة ​باي ‌جنوب ⁠الصومال، ​التي يقدر ⁠عدد سكانها بنحو 200 ألف نسمة، يعانون من سوء التغذية الحاد.

وجاء في التقرير «تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وجد أن بور هكبة معرضة لخطر المجاعة في ظل أسوأ سيناريو محتمل يتمثل في عدم سقوط أمطار في موسم جو (من أبريل إلى يونيو) وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض مستوى تسليم المساعدات الإنسانية المتعلقة بالأمن الغذائي عن المتوقع».

ماثيو هولينغورث مساعد المدير التنفيذي في برنامج الأغذية العالمي زار مخيمًا للنازحين داخليًا في منطقة كاهدا بمقديشو (رويترز)

تحدث المجاعة عندما يواجه ما لا يقل عن 20 بالمئة من ⁠الأسر في منطقة ما نقصا حادا في الغذاء، ويعاني ‌30 في المائة على الأقل من الأطفال من سوء ‌التغذية الحاد، ويموت شخصان من كل 10 آلاف ​يوميا بسبب الجوع.

وقالت شبكة أنظمة الإنذار ‌المبكر بالمجاعة، وهي هيئة رصد تمولها الولايات المتحدة وتركز على إطلاق الإنذار ‌المبكر بشأن أزمات الجوع، في بيان إن السيناريو الأكثر ترجيحا يفترض أن الأمطار الموسمية ستتحسن بما يكفي لاستقرار الأوضاع مؤقتا، لكن هناك سيناريو بديلا منطقيا ينطوي على قلة الأمطار لتنخفض كميات المحاصيل مرة أخرى.

وقالت المتحدثة باسم الشبكة هانا باتون، في إشارة إلى المناطق الزراعية ‌والرعوية في أقاليم باي وبكول وجدو بجنوب الصومال «إذا تراجعت المحاصيل، فقد تظهر المجاعة بسرعة في هذه المناطق».

وقدر تقرير ⁠التصنيف المرحلي عدد ⁠الصوماليين الذين يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ من ذلك بنحو ستة ملايين. وهذا الرقم أقل من 6.5 مليون بحسب التقديرات في فبراير شباط لكنه أعلى من التوقعات البالغة 5.5 مليون لهذه الفترة بسبب موسم أمطار أسوأ من المتوقع.

وأدى خفض الدول للمساعدات الخارجية، بما في ذلك من جانب الولايات المتحدة، إلى تراجع كبير في الدعم المقدم للصومال.

وذكر تقرير التصنيف المرحلي أن المساعدات الإنسانية للفترة من أبريل نيسان إلى يونيو حزيران زادت بشكل كبير، لكنها لا تزال تغطي 12 بالمئة فقط ممن يواجهون مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي أو ما هو أسوأ.

وتقول بيانات الأمم ​المتحدة إن إجمالي التمويل الإنساني للصومال في ​عام 2026 بلغ 160 مليون دولار، وكان 531 مليون دولار العام الماضي، مقارنة بمبلغ 2.38 مليار دولار خلال أزمة الجفاف الماضية في عام 2022.


مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
TT

مقترح برلماني مصري بتنظيم نشاط «البلوجرز» لوقف «الممارسات العشوائية»

لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)
لقطة لجانب من القاهرة (رويترز)

في حين تُواصل وزارة الداخلية المصرية ضبط بعض «صُناع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي» بتُهم غسل الأموال أو نشر محتوى منافٍ لـ«قِيم الأسرة»، قدَّم عضو في مجلس النواب مقترحاً لتنظيم عمل «البلوجرز» أو المؤثرين على «السوشيال ميديا»؛ من أجل «وقف الممارسات العشوائية، وزيادة حصيلة الدولة الضريبية».

وألقت «الداخلية»، الخميس، القبض على صانع محتوى في محافظة كفر الشيخ، بدلتا النيل، بعد نشره مقاطع فيديو «تتضمن ألفاظاً غير أخلاقية ومنافية للآداب العامة تتنافى مع القيم المجتمعية»، وفق بيان الوزارة.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً غير مسبوق في نشاط صُناع المحتوى والمؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع التحول الكبير نحو الاقتصاد الرقمي، الأمر الذي أدى إلى نشأة سوق إعلانية وتجارية ضخمة تعتمد في الأساس على المحتوى الرقمي والتسويق الإلكتروني.

ورغم ذلك «لا يزال نشاط المؤثرين والبلوجرز يفتقر إلى إطار قانوني وتنظيمي واضح ينظم طبيعة الممارسة المهنية، ويحدد الالتزامات والحقوق والمسؤوليات، سواء فيما يتعلق بالإعلانات الرقمية أم حماية المستهلك أم تنظيم العلاقة بين صناع المحتوى والمُعلنين والمنصات الإلكترونية»، وذلك وفق المقترح الذي تقدَّم به عضو مجلس النواب أيمن محسب، الخميس، إلى رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ورئيس المجلس الأعلى للإعلام، لدراسة إنشاء نظام قانوني وتنظيمي لترخيص وتنظيم نشاط صناع المحتوى الرقمي.

المنظومة الضريبية

ويقول المحامي الحقوقي سامح سمير: «لا يُعد الحديث عن تنظيم المؤثرين عبر السوشيال ميديا في مصر بالجديد، فسبق أن أُثيرَ هذا النقاش على نحو واسع، قبل نحو خمسة أعوام».

وأضاف قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المؤثرين اتجهوا بالفعل إلى مصلحة الضرائب لفتح ملفات ضريبية، بعد ضغط البنوك على العملاء لتحديد مصادر الدخل، وإبلاغ مؤسسة الضرائب بأسماء العملاء الذين يحصلون على تحويلات كبيرة من الخارج نتيجة نشاط عمل، دون أن يكونوا مُدرجين تحت غطاء المنظومة الضريبية».

واستطرد: «الأمر يظل متوقفاً على الشخص نفسه، لكن لا يوجد قانون واحد حتى الآن يُنظم عمل هؤلاء وأنشطتهم الإعلانية التي قد يحصلون فيها على مقابل من شركات منتجة، وليس حصولهم على أرباح من شركات (تيك توك) أو (يوتيوب) على المشاهدات، كما يحدث الآن».

جلسة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

غير أن الخبير الاقتصادي علي الإدريسي يرى أن تنظيم عمل «مؤثري السوشيال ميديا» وتحصيل ضرائب منهم «ليس سهلاً لكنه غير مستحيل». واقترح عدة طرق؛ منها «الضغط على الشركات المنتجة للحصول على فاتورة ضريبية نظير أي إعلان مع صانع محتوى، أو إضافة ضرائب تُخصم مع رسوم التحويل من قِبل البنك المركزي لصالح مصلحة الضرائب، ما دامت حُوّلت الأموال من شركات بعينها مثل (فيسبوك)، أو (يوتيوب)، أو (تيك توك) وهكذا، أو الحصول على نسبة من أرباح هذه الشركات نفسها نتيجة عملها في السوق المصرية، وكلها أمور ليست سهلة».

وأشار، في حديثه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بعض الوزارات فكرت في هذا الأمر، خلال السنوات الماضية، لكنها اصطدمت بتعقيدات.

ولم يقدم النائب محسب صيغاً قانونية حول مقترحه، في ظل تداخل الجهات ذات الصلة به، والحاجة لحوارٍ فيما بينها لصياغته.

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطوة المقبلة بعد تقديم المقترح هي مناقشته في جلسة برلمانية تضم اللجان المختصة من الإعلام والاقتصاد، مع الوزراء والجهات المعنية؛ «وفي حال الموافقة على المقترح، يُصاغ مشروع قانون حوله، ثم يأخذ دورته البرلمانية المعتادة».

ويلفت إلى أن أهمية فتح هذا الملف لا تتمثل فحسب في مسألة تحصيل ضرائب من المؤثرين الذين يتقاضون مبالغ كبيرة، لكن أيضاً لتنظيم «عشوائية المحتوى».

وترى أستاذة الاقتصاد شيرين الشواربي صعوبة في تحصيل ضرائب من صناع المحتوى، قائلة، لـ«الشرق الأوسط»: «لو لدى الجهات المختصة أو البرلمان تصور لكيف يحدث ذلك فلتُقدمه، خصوصاً أنه سوق ضخمة غير مدمجة في الاقتصاد الرسمي». كما أنه في المقابل «لا بد من تقديم خدمات لهذه الفئة، مثل مظلة حماية اجتماعية تأمينية وعلاجية».

قيم الأسرة

وأثارت قضايا «البلوجرز» جدلاً واسعاً على مدار سنوات، خصوصاً بعد توقيف فتيات منهن بتهمة «نشر محتوى مخالف لقيم الأسرة المصرية»، ومن بينهن مودة الأدهم وجنين حسام وسوزي الأردنية.

ويقول المحامي والحقوقي سامح سمير: «أنا مع تنظيم عمل البلوجرز، والقبض على مَن يقدم محتوى يُحرض مثلاً على العنف أو الفتنة الطائفية، لكن أن يتم القبض على فتيات لأن ملابسهن غير مناسبة فأرفض ذلك، خصوصاً أنه لا توجد أسرة مصرية بمعايير واحدة في الملبس، وما يُعدّ طبيعياً في بيئة معينة قد يكون فجاً في بيئة أخرى».

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

لكن محسب يرى أن تنظيم عمل البلوجرز قانونياً سيحدّ من الظواهر السلبية التي تتعارض مع المجتمع، وسيكون عملهم خاضعاً لترخيص من الممكن سحبه.

ولا توجد إحصائية رسمية بدخل «البلوجرز» أو عددهم. وقد دخل عدد منهم في مجال التمثيل بعد تحقيقهم الشهرة عبر وسائل التواصل.

كان النائب البرلماني قد نبه، في مقترحه، إلى أن غياب التنظيم أدى إلى انتشار كثير من الممارسات العشوائية، مِن بينها الإعلانات غير المُفصح عنها، والترويج لمنتجات وخدمات دون رقابة كافية، فضلاً عن تحقيق أرباح كبيرة خارج المنظومة الرسمية، بما يخلق حالة «من عدم الانضباط» داخل السوق الرقمية.