«قسد» تعلن النفير العام تحسباً لهجوم تركي على مناطقها

قوات أميركية تتجول في بلدة بريف الحسكة الشمالي الغربي وتلتقي الأهالي (المرصد السوري)
قوات أميركية تتجول في بلدة بريف الحسكة الشمالي الغربي وتلتقي الأهالي (المرصد السوري)
TT

«قسد» تعلن النفير العام تحسباً لهجوم تركي على مناطقها

قوات أميركية تتجول في بلدة بريف الحسكة الشمالي الغربي وتلتقي الأهالي (المرصد السوري)
قوات أميركية تتجول في بلدة بريف الحسكة الشمالي الغربي وتلتقي الأهالي (المرصد السوري)

أعلنت «المجالس العسكرية» التابعة للقيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، (الاثنين)، النفير العام في مناطق سيطرتها شمال شرقي سوريا، وإرسال تعزيزات عسكرية قبالة الحدود مع تركيا، فيما نفذ الجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي المتمركزة في قاعدتها ببلدة الشدادي جنوب محافظة الحسكة، تدريبات بالأسلحة والذخيرة الحية مع قوات «قسد»، تزامناً مع تصعيد تركيا وتهديدها بشن هجوم عسكري على مناطق سيطرة «قسد».
وتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن وصول تعزيزات جديدة لقوات النظام إلى محاور القتال في ريف منبج شرق حلب؛ حيث وصلت حافلات عدة محملة بجنوده برفقة قوات روسية إلى محاور القتال ضد الفصائل الموالية لتركيا، بريف منبج، وانتشروا ضمن مواقع ونقاط في المنطقة.
وعززت قوات النظام السوري في الأيام الأخيرة مواقعها في عين عيسى والطريق الدولية السريعة «إم4»، بعد وصول 250 جندياً و5 دبابات وعربات وأسلحة ثقيلة نوعية، انتشرت على طول خطوط المواجهة وتمركزت في مواقع التماس مع منطقة عمليات «نبع السلام» التركية. وتشهد محاور القتال في هذه المنقطة المتشابكة والمتداخلة بين جهات عسكرية خارجية ومحلية متحاربة، اشتباكات عسكرية يومية يتخللها سقوط قذائف صاروخية ومدافع «هاون» يطلقها الجيش التركي والفصائل الموالية، سقط بعضها على مركز عين عيسى، وأسفر عن جرح وسقوط مدنيين وإلحاق أضرار مادية جسيمة بممتلكاتهم.
من جهة أخرى، تجول جنود أميركيون مترجلين بأعداد كبيرة في وسط بلدة تل تمر شمال غربي الحسكة، بحماية دوريات تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، بالتزامن مع قطع الشوارع ومنع السيارات من العبور لتأمين الحماية للدورية التي تتجول وسط المدينة وتلتقي الأهالي في الطرقات والأسواق وداخل المحال التجارية. ونفذ الجيش الأميركي وقوات التحالف الدولي المتمركزة في قاعدة ببلدة الشدادي جنوب محافظة الحسكة، تدريبات بالأسلحة والذخيرة الحية مع قوات «قسد»، ونقل شهود عيان من سكان المنطقة سماع دوي إطلاق نار وتفجيرات ضخمة في محيط القاعدة خلال التدريبات، كما وصلت قافلة مساعدات عسكرية ضمت 50 شاحنة كانت تحمل على متنها أسلحة ومواد لوجيستية ومدرعات عسكرية من طراز «برادلي» وخزانات مياه ووقود، جاءت بعد مرور 24 ساعة من وصول تعزيزات مماثلة ضمت 80 شاحنة وصلت إلى قواعد التحالف المنتشرة في محافظتي الحسكة ودير الزور.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة الحركة منذ أكثر من أسبوع، بهدف نزع سلاح قطاع غزة بشكل كامل، ومن دون أي استثناءات.

ويجري وفد من «حماس»، وصل منذ أيام إلى العاصمة المصرية، القاهرة، سلسلة من اللقاءات الثنائية والجماعية مع فصائل فلسطينية عدة أرسلت وفوداً إلى مصر، وبعضها يقيم بشكل شبه دائم هناك. كما أن وفد الحركة ووفود الفصائل تلتقي، وستعقد مزيداً من اللقاءات مع مسؤولين مصريين وجهات أخرى، في حين ستعقد لقاءات أوسع مع ممثلين عن «مجلس السلام»، ومن بينهم ميلادينوف، الذي التقى مجدداً مع قيادة «حماس»، كما علمت «الشرق الأوسط».

مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس (رويترز)

وقال مصدر قيادي من «حماس»، موجود في القاهرة، وفضل عدم ذكر هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ما زالت تجري نقاشات داخلية، وكذلك مع الفصائل، حول الخطة المطروحة، مؤكداً أنه تم نقل رسالة واضحة للوسطاء ولممثل «مجلس السلام» بأن ما طُرِح غير مقبول فلسطينياً، وأنه يجب إدخال تعديلات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ بنود ما تبقى من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، وأن يكون هناك إلزام جدي لها بتنفيذ بنود المرحلة الثانية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب الكامل والفوري، وفق ما تنص عليه خطة الـ20 بنداً التي قدمها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال مفاوضات وقف إطلاق النار، في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ووفقاً للمصدر، فإنه يتم تشكيل موقف فلسطيني موحد من خلال المناقشات التي تجري في القاهرة.

وقال المصدر إن الحركة ما زالت في طور المناقشات والمحادثات مع جميع الأطراف، ولم يتم اتخاذ موقف نهائي مما طُرِح بشأن قضية السلاح تحديداً، مشيراً إلى أن التصور الخاص بالسلاح سيتم إجراء مزيد من المناقشات الداخلية والفصائلية بشأنه قبل تقديم رد واضح عليه، مبيناً أن ذلك سيكون مرهوناً، من جانب آخر، بما سيتم من إجراء تعديلات على الخطة المطروحة بشأن إلزام إسرائيل بالانسحاب ووقف اعتداءاتها المتكررة وخرقها لوقف إطلاق النار بحجج واهية، إلى جانب استمرارها في منع دخول البضائع والمساعدات الإنسانية بشكل غير كافٍ، والعمل على هندسة تجويع غزة بطرق مختلفة، إلى جانب استمرار تلاعبها بفتح معبر رفح وتقليص حركة المسافرين من وإلى القطاع، واستخدامها للعصابات المسلحة في تفتيش وإهانة المسافرين.

ولفت إلى أن المحادثات مع الوسطاء وممثل «مجلس السلام» تهدف بشكل أساسي للضغط باتجاه إحداث التعديلات اللازمة على الخطة المطروحة.

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

وقال مصدر ثانٍ من الفصائل الفلسطينية مطلع على التفاصيل، إن الخطة مجحفة بحق الفلسطينيين، ولذلك هناك تعديلات مهمة، ويجب أخذها في الاعتبار، ليس فقط فيما يخص السلاح ومحاولات ربط نزعه بباقي البنود، وإنما بنقاط أخرى، منها ما يتعلق بآليات الانسحاب وإعادة الإعمار، وأن يكون هناك حكم وطني فلسطيني خالص من دون تدخل أجنبي، ومحاولات فرض الوصاية، كما يسعى «مجلس السلام» وإسرائيل والولايات المتحدة، بحسب حديثه مع «الشرق الأوسط».

ورأى أن محاولات ربط نزع السلاح بكل بنود المرحلة الثانية، مثل إعادة الإعمار في المناطق التي يُنزع منها فقط السلاح، بمثابة ابتزاز للفلسطينيين في حقوقهم، مؤكداً على رفض الكل الفلسطيني لمثل هذا الربط، الذي يشير إلى محاولة المساومة على حقوقهم الحياتية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وفلسطيني، أن «حماس» أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها من دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيل الكامل من قطاع غزة، وفق ‌المنصوص عليه في خطة نزع السلاح التي وضعها «مجلس السلام»، مقدمة مجموعة من المطالبة والتعديلات على الخطة، منها وقف الانتهاكات الإسرائيلية وتنفيذ جميع البنود وانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، وتقديم توضيحات لها بشأن توسيع إسرائيل المستمر لرقعة سيطرتها على مناطق إضافية بالقطاع.

وأحجم مسؤولان من «حماس» عن التعليق بشأن فحوى الاجتماعات، فيما لم ترد الحكومة الإسرائيلية ولا ممثلو مجلس السلام على طلبات للتعليق، وفق «رويترز».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح نيكولاي ملادينوف في القدس - 26 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وتصرّ إسرائيل على نزع سلاح غزة بشكل كامل، بما في ذلك الخفيف والثقيل، فيما تنص خطة «مجلس السلام» الجديدة على موافقة «حماس» والفصائل على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح.

وغرَّد ميلادينوف، في منشور على منصات التواصل ⁠الاجتماعي، أول من أمس (الأربعاء)، بأن جميع الأطراف الوسيطة أيَّدت الخطة، وهو أمر كانت أكدته مصادر لـ«الشرق الأوسط»، منذ أيام، وأنها شاركت حتى في صياغة الخطة، وأدخلت على بعض بنودها بعض الملاحظات والتعديلات، بهدف تطويرها قبل تقديمها لـ«حماس».

وقال ملادينوف في منشور على منصة «إكس»: «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
TT

اطمئنان لبناني للضمانات الأميركية بتحييد البنى التحتية والمطار

أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)
أطفال نازحون مع عائلاتهم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

يرتفع منسوب المخاوف اللبنانية حيال إصرار إسرائيل، مع دخول حربها مع «حزب الله» شهرها الثاني، على المضي في تدمير البلدات الواقعة على الحافة الأمامية وتحويلها إلى منطقة محروقة لا يصلح العيش فيها بذريعة أنها -كما تبلّغ من الولايات المتحدة الأميركية- تحتضن البنية التحتية العسكرية التابعة لـ«حزب الله»، وأن معظم هذه البلدات تحولت لمخابئ لتخزين السلاح لتهديد أمن المستعمرات الإسرائيلية.

وأكدت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل ماضية في تدميرها البلدات الأمامية على مدى يتراوح عمقه بين 4 و5 كيلومترات في جنوب الليطاني من دون أن تتجاوب الولايات المتحدة مع إلحاح الحكومة اللبنانية، للضغط عليها لوقف هذا التدمير.

ولفتت إلى أن إسرائيل بتدميرها هذه القرى تحظى بضوء أخضر أميركي لاستئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» من جنوب الليطاني، ونزع سلاحه على خلفية عدم تجاوبه مع خطة الحكومة الرامية لحصر السلاح بيد الدولة.

وسألت عن مصير الضمانات التي تعهّدت بها واشنطن، والقاضية بمنع إسرائيل من استهداف البنى التحتية الواقعة خارج المنطقة الممتدة بين شمال نهر الليطاني وجنوبه، بما في ذلك مطار رفيق الحريري الدولي، والمنشآت الحيوية لتوليد الطاقة، وشبكات الاتصالات، والطرقات، والمياه، وما إذا كانت هذه الضمانات لا تزال سارية المفعول، رغم تهويل إسرائيل، بين حين وآخر، باستهدافها.

عناصر الدفاع المدني يبحثون بين الأنقاض عن ناجين تحت مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر أن التطمينات الأميركية للحكومة في هذا الخصوص ما زالت قائمة ولا عودة عنها، وأن واشنطن ترفض الاستجابة لطلب إسرائيل باستهداف المنشآت ذات الصلة بالبنى التحتية وتأمين الخدمات للمواطنين للضغط على الحكومة للتسليم بشروطها.

وقالت إن واشنطن تغض الطرف عن الغارات التي تشنّها إسرائيل على بعض الأحياء الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لبيروت الكبرى، بذريعة أنها تأتي في سياق ملاحقتها لقادة وكوادر «حزب الله» واغتيالهم، فيما لا تكف عن تهديدها لضرب الضاحية الجنوبية بتوجيه إنذارات لسكانها لإخلائها.

وأفادت بأن واشنطن وإن كانت ترفض ربط لبنان بإيران، وهي على تفاهم مع إسرائيل بهذا الشأن، فإنها تبقي على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معلقة على ما ستؤول إليه الحرب المشتعلة على الجبهة الإيرانية التي لن تتوقف، من وجهة نظرها، ما لم تسلم إيران بشروطها للبدء بمفاوضات من بنودها وقف دعمها لأذرعها في الإقليم، وأولاها الجناح العسكري لـ«حزب الله».

ورأت أن إضعاف القيادة الإيرانية الجديدة سينسحب تلقائياً على الحزب، بحيث لم يعد له من خيار سوى الانخراط في مشروع الدولة، وإلا ستبقى يد إسرائيل طليقة لاستئصاله، ليس من الجنوب فحسب، وإنما من كل لبنان لبسط سلطة الدولة على كل أراضيها.

ورغم أن واشنطن تعوّل على دور فاعل لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، ولا تُحبّذ الدعوات لانقطاع التواصل معه، فإنها في المقابل، وإن كانت تؤيد دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، فهي تشترط أن يضم الوفد اللبناني المفاوض مَن يُمثل بري لتوفير الغطاء السياسي المطلوب لوضع ما ستؤدي إليه المفاوضات على سكة التنفيذ.

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

فواشنطن، في رهانها على المفاوضات للتوصل إلى تسوية تقوم ركائزها الأساسية على إنهاء حال الحرب بين البلدين، ليست في وارد إعطاء الضوء الأخضر لانطلاقها، كما تقول المصادر، في غياب ممثل وازن عن الطائفة الشيعية يحظى برضا بري؛ إذ إنّها، من دونه، لا يمكن أن ترى النور فعلاً لا قولاً، حتى لو أفضت إلى اتفاق. وهذا ما يفسّر انفتاحها عليه، بالتوازي مع إسدائها النصائح لخصومه بوجوب التعاون معه، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لإنقاذ لبنان وإخراجه من أزماته.

لكن العطلة الميلادية ستُعيد الحرارة للاتصالات الرئاسية، وتحديداً بين رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، بعد أن أدى المخرج الذي تم التوصل إليه بعد اعتبار السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني غير مرغوب فيه، قراراً نافذاً مع وقف التنفيذ، ما أدى إلى كسر الجليد الذي كان وراء الفتور الذي شاب العلاقات بينهم.

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

وعليه، تدخل العلاقات الرئاسية مرحلة «غسل القلوب»، وهو ما يفسّر عدم إدراج قضية الشيباني على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة التي شارك فيها وزراء «الثنائي الشيعي». كما تجنّب هؤلاء إثارتها من خارج الجدول، وكأنهم على علم مسبق بعدم إقحام الجلسة فيها، إفساحاً في المجال أمام سريان مفعول المخرج المؤقت لطيّ صفحة الفتور الذي أصاب العلاقات الرئاسية. وذلك رغم أن سبب هذا الفتور يعود، وفق مصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط»، إلى عتب بري على عون لعدم التشاور معه، وهو ما كان وراء معاودة تواصله مع «حزب الله» بعد انقطاع بينهما، تسبب به تَفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم التدخل عسكرياً إسناداً لإيران.


إسرائيل: نزع سلاح «حزب الله» من دون غزو شامل للبنان غير واقعي

يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حزب الله» من دون غزو شامل للبنان غير واقعي

يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)

في حين أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أنه يعتزم قصف جسرين في منطقة البقاع الغربي بشرق لبنان، أقر بأن هدفه المتمثل في نزع سلاح «حزب الله» في لبنان «غير واقعي»، حيث يتطلب الأمر شن غزو عسكري شامل للأراضي اللبنانية، وهو ما لن يفعله، وفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية» عن صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم الجمعة.

وأشار الجيش الإسرائيلي أيضاً إلى أنه لم يتمكن من نزع السلاح بشكل كامل في مناطق جنوب لبنان في أواخر عام 2024، بيد أنه يبذل جهوداً لتحقيق ذلك في الوقت الحالي.

ووفقاً للصحيفة، يبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في نزع سلاح «حزب الله» يتمثل في مخابئ الصواريخ ذاتية الدفع المنتشرة شمال نهر الليطاني.

ومن المتوقع أن تنهي الفرق العسكرية الإسرائيلية في لبنان السيطرة على مناطق تبعد ما بين 8 إلى 10 كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل خلال الأسبوع المقبل، وهي خطوة تهدف إلى تقليص قدرات «حزب الله» على إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات باتجاه إسرائيل، وإطالة مدة الإنذار المبكر للصواريخ المنطلقة من لبنان.

كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي أنه يعتزم تدمير جميع المنازل في القرى الواقعة بالقرب من الحدود في جنوب لبنان.

ووفقاً لمكتبه، قال كاتس إن الهدف هو «القضاء بصورة نهائية» على التهديد الذي يشكله «حزب الله» على سكان شمال إسرائيل.

وأشار إلى بلدتي رفح وبيت حانون في قطاع غزة - اللتين تم تدميرهما بقدر كبير في حرب غزة - كنموذج.

وتعتبر العديد من البلدات في جنوب لبنان، معاقل لجماعة «حزب الله».

وسبق تصريح كاتس، إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع نطاق غزو بلاده لجنوب لبنان.

قصف جسرين

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتزم قصف جسرين في منطقة البقاع الغربي بشرق لبنان، متهماً «حزب الله» باستخدامهما لأغراض «إرهابية».

وقال الجيش في بيان إنه يعتزم «مهاجمة جسري سحمر-مشغرة»، وذلك «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين».

ومنذ اندلاع الحرب الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، دمّرت الدولة العبرية عدداً من الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني المحاذية لحدودها، بسائر أنحاء لبنان، متهّمة كذلك «حزب الله» باستخدامها لغايات عسكرية.