«تسريب وغش إلكتروني» بامتحانات مصر... أزمة شائكة تحاصر التعليم

الوزير يعترف بتشعبها... و«تلغرام» كلمة سر لتخطي التأمين

طالبات خلال أداء امتحانات الثانوية العامة في مصر (أرشيفية - رويترز)
طالبات خلال أداء امتحانات الثانوية العامة في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

«تسريب وغش إلكتروني» بامتحانات مصر... أزمة شائكة تحاصر التعليم

طالبات خلال أداء امتحانات الثانوية العامة في مصر (أرشيفية - رويترز)
طالبات خلال أداء امتحانات الثانوية العامة في مصر (أرشيفية - رويترز)

رغم إعلان السلطات المصرية أخيراً تعقب بعض مجموعات «الغش الإلكترونية» على تطبيق «تلغرام» وإغلاقها، والقبض على بعض مسؤوليها، وتأكيد وزارة التربية والتعليم على تحجيم الظاهرة؛ فإن ثمة مجموعات جديدة بأسماء متعددة تدّعي «مساعدة الطلاب»، تواصل ما بدأته القديمة، وتمارس الغش، بتشجيع من بعض أولياء الأمور، الذين يكيلون المديح للقائمين على هذه المجموعات السرية.
وانطلق ماراثون امتحانات الثانوية العامة في مصر، في 20 يونيو (حزيران) الماضي فيما يبلغ عدد الطلاب بهذه المرحلة للعام الحالي نحو 708 آلاف طالب وطالبة في الشعبتين العلمية والأدبية.
وتنقسم عمليات التحايل بالمخالفة للوائح والقوانين المنظمة للامتحانات في مصر إلى مستويين، إذ تبدأ بنشر وتسريب «الأسئلة» عبر مسارات إلكترونية، ليلتقطها القائمون على تلك المجموعات أو التطبيقات، لتبدأ المرحلة الثانية المتمثلة في «الغش» عبر تقديم الإجابات ونشرها لتصل إلى عدد كبير من الطلبة، وذلك في إطار من السرعة.
ومع الاعتماد أخيراً على «التسريب الإلكتروني»، فإن ذلك لم يمنع الغش في الواقع، حيث تم تداول أسئلة مادة الفيزياء بتاريخ 14 يوليو (تموز) 2022. في نفس موعد الامتحان من داخل سيارة تقف خارج إحدى لجان الامتحان، وهي الواقعة التي شغلت كيفية حدوثها جانباً من اهتمام المصريين.

واعترف وزير التربية والتعليم المصري أخيراً، بوجود الظاهرة، مشيراً إلى أن «القضية يقف خلفها أطراف كثيرة بالمجتمع»، منتقداً ما وصفه بـ«المحاولات المستميتة لتشويه صورة الامتحانات المصرية».
وبينما يؤكد مسؤولو وزارة التربية والتعليم، أن «فريق مكافحة الغش الإلكتروني» يتتبع لحظياً جميع صفحات لإغلاقها وإبلاغ الجهات الأمنية لضبط القائمين عليها، فإن خبراء يرون صعوبة تحقيق ذلك.
على مدار أسابيع، تتبعت «الشرق الأوسط» ما يدور في عالم الغش الافتراضي، وكيف تدور وقائعه، والتفاعل عليه، إذ تعقب مُعد التحقيق مع انطلاق ماراثون (امتحانات الثانوية العامة 2021 - 2022)، محاولات الغش في عدد من المجموعات على تطبيق «تلغرام»، كما انضم بالفعل إلى 3 منها تحمل أسماء: «شاومينج - shawming”، «الكنترول تسريب امتحانات»، «تسريب ثانوية عامة قبل اللجنة»، و«كان المحرك لنا في بدء التتبع رسالة أرسلت مع بدء امتحانات المواد الدراسية غير المضافة للمجموع على أبرز مجموعات الغش (شاومينج)، على لسان أدمن (مدير) المجموعة»، جاء نصها: «لم نترككم في الأيام الماضية فكيف نترككم في الأيام العجاف... ذاكر أنت... وسيب الباقي علينا... مش هنتأخر».
تعج هذه المجموعات بآلاف المشتركين، وصل العدد في «شاومينج» وحدها إلى 250 ألف مشترك بعد نحو أسبوعين من بدء الامتحانات، مدفوعين إلى ذلك بتمكن المجموعة من تسريب بعض أوراق الأسئلة عليها، وهو ما جاء صريحاً بتأكيد القائمين عليها نجاح عملية تسريب الامتحانات، قائلين في تحدٍ جديد: «ما زالت خطة تسريب امتحانات الثانوية العامة مفاجئة لم يعلن عنها شاومينج حتى الآن».
وبدأت «شاومينج» قبل عدة سنوات، نشاطها بمجموعة «شاومينج بيغشش الثانوية العامة» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لتصبح هي أشهر صفحات الغش الإلكتروني خلال السنوات الماضية. و«شاومينج» كلمة صينية مركبة وتعني البحث مع التصوير أو النسخ خلسة أي بشكل سري.

وجاء انتقال المجموعة وغيرها من مجموعات الغش إلى «تلغرام»، بعد أن أطلّت من قبل عبر «فيسبوك» و«واتساب»، لكي تحمل مزيداً من الأمان لنفسها، وكذلك كنوع من التحدي التقني بتصعيب عملية تعقبها، بحسب المتخصص في الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي بمصر محمد فتحي.
يقول فتحي لـ«الشرق الأوسط»: «يبحث من يقومون بالتسريب عن طرق التواصل الآمنة للتسريب، أو أدوات اتصال غير معروفة، وهنا يأتي (تلغرام) مناسباً لأغراضهم، فهي وسيلة يصعب تعقبها لأنه تطبيق مفتوح المصدر، فإذا كانت الجهات الرقابية يمكنها مخاطبة الجهات المالكة لوسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، لوقف المجموعات التي تقوم بالتسريب، فإنها لا تستطيع ذلك في (تلغرام)».
ورصدت «الشرق الأوسط» مطالبة أصحاب هذه المجموعات من الراغبين في الانضمام إليها إرسال روابط مجموعات فرعية سرية إلى 100 عضو (طالب) آخرين، مع تأكيد الانضمام إلى صفحة المجموعة على موقع «يوتيوب» وإرسال صورة للشاشة (إسكرين) تأكيداً لذلك ولضمان أكبر عدد من المشتركين، وهي المجموعات التي تعِد بنشر الإجابات كاملة وفق ما يروج على المجموعات الأصلية.
ومع انطلاق امتحانات المواد الدراسية الأساسية بمادة اللغة العربية بدأ «الغش الإلكتروني»، وهو عبارة عن نشر الإجابات بعد بدء الامتحان مباشرة، حيث يحرض مسؤول الصفحة الطلاب أعضاء المجموعة على تصوّير الامتحان صورة واضحة وإرسالها، مع طمأنتهم بإخفاء كود الورقة الامتحانية، حيث قال مسؤول «شاومينج» في رسالته: «صور الامتحان صور واضحة، إرمي الورقة تحت الديسك أو على حسب ما تعرف، وافتح الفون وصوّر، وابعت ما تقلقش هانخفي الكود بتاعك، بس يا ريت صور واضحة علشان نعرف نحل».
ولقي هذا التحريض استجابة فورية، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» في امتحانات (الكيمياء، الجغرافيا، اللغة الفرنسية)، حيث تم تداول أسئلة الامتحان من داخل اللجان بعد دقائق من بدء موعد الامتحان، وإرسالها على المجموعات الفرعية، وبعد دقائق تم نشرها على المجموعة العامة أو الفرعية مزودة بالإجابات مع إخفاء كود الورقة، حيث تعقد جميع الامتحانات بنظام «البابل شيت» (اختيار من متعدد، ولا تحتوي على أي أسئلة مقالية).
وفي تحدٍ لافت لتأكيدات وزير التعليم قبيل انطلاق الامتحانات بأنه «لم ولن يحدث تسريب لأي من امتحانات الثانوية العامة 2022 لأنها كلها مؤمنة تأميناً كاملاً من جانب الجهات المعنية»، مطالباً وسائل الإعلام بحذف كلمة «تسريب» من القاموس، تمكنت المجموعات من تسريب بعض الامتحانات، في بداية الماراثون، بالإضافة إلى ممارسة الغش الإلكتروني مع مواد عدة لاحقة، مما دعا الوزير إلى الاعتراف باستمرار الواقعة، خصوصاً عقب واقعة تسريب الأسئلة «من داخل سيارة»، إذ أعلن ضبط المتسببين والتحقيق معهم بمساعدة الأجهزة الأمنية، وأكد: «استطعنا تقليص هذه الظاهرة (الغش) بشكل هائل، والتي لم تتجاوز 10 محاولات (داخل اللجان) منذ بدء الامتحانات وهذا إنجاز رائع بجميع المقاييس». على حد تعبيره.
لكن مسؤول إحدى مجموعات الغش على «تلغرام»، أرسل رسالة عقب انتهاء امتحان إحدى المواد قال فيها «تم تقفيل الامتحان والتضبيط بنجاح»، لتأتي ردود الطلاب وأولياء أمورهم - المُحوّلة من المجموعات الفرعية - بالكلمات المكتوبة والرسائل الصوتية على شاكلة: «بجد شكراً جداً جداً... ما قصرت في شيء ربنا يكرمك... مع إن كلمة شكراً قليلة في حقك»، «بجد شكراً حل مضبوط ومصداقية وكفاية مجهودكم والله»، «ولا ألف رسالة شكر توفي حقكم إنكم بتساعدوا أولادنا في ظل الظروف الصعبة اللي عملتها الوزارة... ربنا يجعله في ميزان حسناتك».
وتتعدد دوافع مسؤولي مجموعات الغش، بحسب فتحي: «بعض هذه المجموعات هدفها الربح عبر الانتشار إلكترونياً بزيادة عدد المتابعين، وآخرون يهدفون فقط لمساعدة الطلاب بالفعل، وحتى لو كان ذلك بالمخالفة، وأطراف أخرى يكون هدفهم فقط محاولة مضايقة مسؤولي التعليم، وهو ما رأيناه من كلماتهم التي تتحدى وزير التعليم وتأكيدهم فشل منظومته، وهناك من يأخذها وسيلة للنصب والكسب المادي السريع غير المشروع».
وتحلل الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، هذه الرسائل قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الرسائل تحمل ازدواجية يعيشها أصحابها، فهم يتوجهون بالدعاء بأن يكون الغش المحرم دينياً في ميزان حسنات هؤلاء الغشاشين، فكيف ذلك؟، فهذا السلوك المزدوج سلوك معاكس ومناقض ناتج عن خلل في المفاهيم والتنشئة، وهو ادعاء ينافي الحقيقة، وبالتالي فإن تفشي هذه الازدواجية هي مؤشر لظهور الغش بأنواعه المختلفة».
وترى إنشاد عز الدين، أن انتشار مثل هذه المجموعات والقائمين عليها يعد انعكاساً لظروف المجتمع الراهنة وفروق فردية بين أفراده، فليس كل الطلاب على نفس الدرجة من العلم والاستيعاب والذكاء، وبالتالي نرى فئة منهم تتلذذ بأن تأخذ ما ليس لها».
وتمكنت وزارة الاتصالات المصرية، بالتعاون مع فريق مكافحة الغش الإلكتروني بوزارة التعليم، والجهات الأمنية، منذ أيام قليلة من إغلاق عدد من مجموعات الغش الإلكتروني على «تلغرام». وهو ما تأكدت منه «الشرق الأوسط» أخيراً، عند محاولتها الدخول إلى إحداها، حيث وجدت رسالة نصها «هذه المجموعة غير متاحة بسبب نشرها محتوى ينتهك حقوق الملكية».
وقد تزامن مع بدء امتحانات الثانوية العامة، إعلان وزارة الداخلية المصرية ضبط أحد الأشخاص لقيامه بإنشاء وإدارة قناة على موقع التواصل الاجتماعي «تلغرام» لنشر الأسئلة والادعاء بكونها أسئلة امتحانات ثانوية عامة، بالاشتراك مع نجل شقيقه، وبحوزتهما هواتف محمولة تستخدم في نشاطهما الإجرامي. كما ألقي القبض على طالب لقيامه بنشر مشاركات عبر «فيسبوك» تتضمن قدرته على تسريب امتحانات الثانوية العامة، وبمواجهته أقر بارتكابه الواقعة بقصد النصب على متابعيه والتحصل منهم على مبالغ مالية.
وينص القانون المصري على توقيع عقوبات رادعة على من يروج لهذه الظاهرة، حيث ينص على الحبس والغرامة والحرمان من الامتحان لكل من روّج ونشر صوراً من امتحانات الثانوية العامة على أي من وسائل التواصل الاجتماعي.
ورغم هذه الجهود، فإن ثمة مجموعات أخرى ما تزال تنشط في مجال الغش الإلكتروني، ويصعب السيطرة عليها جميعاً بحسب خبراء.
وهو ما أيده وزير التعليم المصري في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك» تحت عنوان «رأي صريح في قضية شائكة»: «الغش مسؤولية مجتمع بأسره وليس وزارة أو حكومة أو جهاز أمني... ليحاسب كل ولي أمر نفسه بصدق ويقرر ما إذا كان الأولاد ينجحون بمجهودهم وعن استحقاق في كل مراحل التعليم أم بوسائل أخرى؟».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

انفتح المشهد العام في ليبيا على أحاديث مطوّلة عن «شبهات فساد» تطول مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة، وذلك استناداً إلى أجزاء من مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، بينما التزمت السلطات الرسمية الصمت حيال ذلك.

وتداول سياسيون ونشطاء، على نطاق واسع، تسريبات من تقرير مزعوم للجنة الخبراء الأممية حمل قدراً كبيراً من الاتهامات لشخصيات سياسية وعسكرية من شرق البلاد إلى غربها بـ«التطاول على المال العام».

وأعاد التقرير الحديث عن شركة «أركينو» التي تأسست عام 2023 باعتبارها شركة خاصة، ويُنسب إليها تصدير النفط الليبي خارج نطاق «المؤسسة الوطنية للنفط»، وأنها تخضع بشكل غير مباشر لسيطرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر عبر وكلاء. وتوسع التقرير في الحديث عن «نهب واسع لإيرادات النفط»، و«الاستيلاء على المحروقات بشكل لافت».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير (شباط) 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركينو».

وفي حينها، تجاهلت السلطات في شرق ليبيا وغربها، تلك الاتهامات واعتبرتها «غير دقيقة»، بينما طالب سياسيون وحقوقيون النائب العام الصديق الصور بضرورة فتح تحقيق «سريع وشفاف فيما تضمنه من وقائع فساد».

وتحدث الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي عن مغزى تسريب تقرير لجنة الخبراء الأممية، وقال إن «التسريب في حدّ ذاته يحمل رسائل معينة، على الرأي العام في ليبيا أن ينتبه لها».

وأضاف الشحاتي، في تصريح له، أنه «قد يظن من صاغ التقرير، أو أسهم في تسريبه، أن محتوياته كانت غائبة عن إدراك الشارع الليبي، إلا أنه سيكون مخطئاً، إذ إن القصص ذاتها يتم تداولها وبدرجات أكثر وضوحاً في أحيان كثيرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي»، لكنه أشار إلى أن «خيبة أمل الكثيرين انحصرت في كون التقرير لم يوفر غطاءً سياسياً لطرف دون الآخر، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف إلى تجزئة المحتوى واقتطاع ما يناسب أهدافها السياسية فحسب».

وتابع: «لا يبدو أن التسريب يستهدف إبلاغ الرأي العام الدولي، بقدر ما يسعى إلى التأثير عليه، أو بالأحرى توجيه النقاش الدولي قبل أن يُحسم داخل القنوات الرسمية. فالمسودات في مثل هذه السياقات لا تُسرّب عبثاً، بل تُستخدم كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الغرف المغلقة».

وينوّه الشحاتي بأن «أول ما يكشفه هذا التسريب هو أن مرحلة جمع المعلومات قد انتهت، وأننا أمام انتقال إلى مرحلة توظيف المعلومات. فالتقارير الفنية حين تغادر سريتها قبل اعتمادها، تتحول من أدوات تحليل إلى أدوات ضغط. وبذلك، يصبح السؤال الأهم ليس: ماذا ورد في التقرير؟ بل: لماذا خرج الآن؟ ولصالح مَن؟».

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمعاً من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

وأتى التقرير المزعوم على ذكر اسم عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، بصفته «أحد أبرز مراكز النفوذ داخل منظومة الجماعات المسلحة في طرابلس، وليس مجرد قائد ميداني عادي، بل فاعل يجمع بين القرار الأمني والسيطرة الاقتصادية داخل الدولة»، بحسب ما رصد المحلل السياسي أسامة الشحومي.

ويرى الشحومي من واقع التقرير المسرّب أن الزوبي أصبح «الشخصية الأكثر بروزاً بين الجماعات المسلحة في طرابلس»، لافتاً إلى أنه «لم يكتفِ بالنفوذ المالي، بل عززه عسكرياً عبر تأسيسه وقيادته للواء 111، الذي فرض سيطرته على جنوب طرابلس».

وبجانب اتهامات بـ«الفساد» شملت مقربين من حكومة «الوحدة الوطنية» بدعم وتمويل حملات تجنيد مسلحين من مصراتة لدعم العمليات القتالية في طرابلس، أشار التقرير إلى أن مقتل عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، لم يكن صدفة ولا نتيجة اشتباك، بل جاء ضمن حملة منسقة مسبقاً ضد «جهاز دعم الاستقرار».

وقُتل الككلي الذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس، في 12 مايو (أيار) 2025 في عملية أمنية وصفتها «الوحدة» بأنها «معقدة».

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس الشهر الحالي

ويعتقد عبد الباسط الشهيبي، الناشط السياسي الليبي، أن مسودة لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن «لم تعد مجرد تقرير، بقدر ما توصف بأنها شهادة عار، ووسام خيانة يطول كل مَن تورّط في المال العام، ويُسقط الأقنعة عن الذيول والتبعية».

ويرى أن تقرير لجنة الخبراء كشف عن «حجم صادم من النهب والفساد، وتورّط مسؤولين وقيادات وميليشيات في شبكة تُدار على حساب الشعب». وقال، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن «ما يحدث ليس قدراً محتوماً، بل هو فساد وجشع لا يُغتفر».

وفيما يتعلق بتوقيت إعلان التقرير الأممي، انتهى الشحاتي إلى أن «هذا يحمل دلالة مركزية، إذ إن التسريب عادة ما يسبق لحظات مفصلية: مراجعة لنظام العقوبات، أو نقاش حول توسيعه، أو حتى إعادة تعريف طبيعة الأزمة نفسها. ومن ثم، فإن إخراج الوثيقة إلى العلن قبل اعتمادها يشير إلى محاولة التأثير على هذه اللحظة، سواء بتثبيت سردية معينة أو بمنع تعديلها لاحقاً».

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)

وتراجع مؤشر تصنيف ليبيا في إدراكات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، ما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة، وفق تقارير رسمية.

وكان تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية» تحدث في 25 مارس (آذار) الحالي عن أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات ودفع الرواتب وشراء الولاءات وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».


الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.


دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.