ليبيا: الدبيبة يحتوي تحركات عسكرية مفاجئة باتجاه طرابلس

نفّذتها ميليشيات الزاوية لإجباره على إعادة صنع الله لمؤسسة النفط

اجتماع مجلس المؤسسة الوطنية للنفط برئاسة بن قدارة (تويتر)
اجتماع مجلس المؤسسة الوطنية للنفط برئاسة بن قدارة (تويتر)
TT

ليبيا: الدبيبة يحتوي تحركات عسكرية مفاجئة باتجاه طرابلس

اجتماع مجلس المؤسسة الوطنية للنفط برئاسة بن قدارة (تويتر)
اجتماع مجلس المؤسسة الوطنية للنفط برئاسة بن قدارة (تويتر)

نجحت حكومة الوحدة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بالعاصمة طرابلس على ما يبدو مؤقتاً، في احتواء انتشار مفاجئ لميليشيات مسلحة من مدينة الزاوية لإعادة تمكين مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، الذي استمرت المجادلة بشأن عدم قانونية قرار الحكومة إقالته من منصبه.
وشهدت مناطق وسط جنوب وغرب العاصمة مساء أول من أمس انتشاراً أمنياً مكثفاً وتحركات عسكرية بعد توافد أرتال لمجموعات مسلحة مختلفة من الزاوية، حسب وسائل إعلام محلية بثت لقطات مصورة لهذه التحركات، وأشارت إلى أن بعضها يتبع مهرّب الوقود محمد كشلاف الملقب «القصب».
https://twitter.com/ObservatoryLY/status/1548454083127693313
ونشرت حكومة الدبيبة ميليشيات مسلحة موالية لها في محيط مقر مؤسسة النفط وأغلقت جميع الطرق المؤدية إليه، بعدما سيطرت قوة عسكرية من مدينة الزاوية على بوابة 17 غرب طرابلس.
وقالت مصادر محلية إن عبد السلام الزوبي، آمر «كتيبة 301»، وجّه رتلاً مسلحاً من ميليشياته إلى هذه المنطقة لمنع رتل عسكري قادم من الزاوية على بُعد 50 كيلومتراً فقط إلى الغرب من طرابلس، كما تم رصد تحركات لميليشيات مسلحة في جزيرة الغيران بالعاصمة.
https://twitter.com/address_libya/status/1548454180616011776
لكن سرعان ما أوقفت كتائب الزاوية تحركها المفاجئ، بعد اتفاق على عقد اجتماع مع الدبيبة للاستماع إلى مطالبها، التي يبدو أنها تنحصر في رفضها تغييره لمجلس إدارة مؤسسة النفط وإعادة صنع الله إلى منصبه.
كما راجت معلومات عن انتشار كبير للقوات التابعة للمنطقة الغربية بقيادة أسامة جويلي، الذي أقاله الدبيبة مؤخراً من منصبه كرئيس لجهاز الاستخبارات العسكرية، وإقامة بوابات على طول الطريق من السواني إلى بوابة الجبس.
والتزمت حكومة الدبيبة وأجهزتها الأمنية والعسكرية الصمت حيال هذه التطورات، لكن أحمد حمزة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حمّل في المقابل، جميع الأطراف المسؤولة عمّا يترتب على التصعيد العسكري وتجدد العُنف بطرابلس من عواقب إنسانية تطال سلامة وحياة السكان المدنيين وممتلكاتهم، لافتاً في بيان عبر موقع «تويتر» إلى أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقدم طبقاً لما نص عليه القانون الدولي الإنساني وميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.
https://twitter.com/Ahmedhkhamzagm1/status/1548458327838822409
وحذّر من أن أي محاولة لاستخدام القوة أو التلويح بها من أجل تمكين رئيس مؤسسة النفط السابق، ستؤدي حتماً لتداعيات وآثار جد وخيمة وكارثية لا تُحمد عواقبها، كما يستوجب اللجوء إلى القضاء الإداري للفصل في الخلاف القائم، أما اللجوء إلى العنف فإنه سيفاقم الأزمة ويُعطيها أبعاداً جد خطيرة.
وجادل مصطفى صنع الله، الرئيس السابق للمؤسسة، بعدم قانونية قرار حكومة الدبيبة يوم الثلاثاء الماضي، إقالته من منصبه، وقال في بيان أمس، «إن المؤسسة ماضية في أداء عملها وفق ما ينص عليه القانون»، ورأى أن «مجلس إدارتها هو الشرعي والوحيد، وأنه لم ولن يخضع لإجراءات إقالة غير قانونية».
في المقابل تعهد فرحات بن قدارة، الرئيس الجديد لمؤسسة النفط الذي عقد اجتماعاً لمجلس إدارتها في العاصمة طرابلس ودشن حساباً رسمياً جديداً لها عبر موقع «تويتر»، بأن تمارس عملها خارج التجاذبات السياسية.
https://twitter.com/NOCLibya/status/1548327858812043266
وقال بن قدراة في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس: «لن ننحاز لأي طرف ولن يكون لدينا انتماء جهوي أو قبلي أو سياسي أو آيديولوجي»، ولفت إلى أنه يوجد تخوف كبير من أن مجلس الإدارة جاء بصفقة سياسية وربما تكون تقاسم غنائم، نافياً أن تكون لديه أي معلومات عن آلية الاتفاق أو الأطراف المتفقة حول تعيينه.
https://twitter.com/AlHadath/status/1548443972720242691
لكن وبعد ساعات فقط من إعلان بن قدارة فتح المرافق النفطية في البلاد، أكد أعيان وأهالي مرادة، في بيان، استمرار إقفال الحقول النفطية البالغ عددها 23 حقلاً في مناطقهم حتى تحقيق مطالبهم، وهددوا بأنهم قد يضطرون إلى إغلاق حقلي «التحدي» و«الساحل» المغذيين للشركة العامة للكهرباء.
من جهة أخرى نفى حافظ قدور وزير الخارجية في حكومة الاستقرار الموازية برئاسة فتحي باشاغا، استقالته من منصبه، وأعلن في بيان أصدرته الحكومة مساء أول من أمس، «عدم صحة الأنباء التي تنشرها وتروجها بعض وسائل الإعلام ووسائط الاتصال المشبوهة، وعبّر عن تشرفه باختياره لهذا الموقع وبثقة مجلس النواب وبالعمل ضمن الفريق الوزاري لحكومة باشاغا.
وكان لافتاً أن وفداً ضمّ بعض القيادات العسكرية والمدنية المحسوبة على المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد، قد أبلغ باشاغا في سرت، حسب تقارير محلية، أن موضوع الحكومة شأن يتعلق بالبرلمان وهو مصدر السيادة. ونقل عن باشاغا أنه سيزور المنطقة الشرقية قريباً للقاء أعضاء برلمان وعمداء بلديات والقيادات العسكرية والمدنية.
بدوره، أشاد الدبيبة بالبيان الصادر عن قمة جدة للأمن والتنمية الذي أكد ضرورة خروج جميع المرتزقة من ليبيا وأولوية عقد الانتخابات، وثمّن دور الولايات المتحدة والدول الصديقة على موقفها الثابت في دعم الاستقرار بالبلاد. وقال الدبيبة في بيان مقتضب عبر «تويتر»: «كل يوم يزداد الموقف الدولي وضوحاً برفض وجود مرحلة انتقالية جديدة».
https://twitter.com/Dabaibahamid/status/1548383812366655492
إلى ذلك قال المجلس الرئاسي إنه عرض عبر نائبه عبد الله اللافي على خالد المشري رئيس مجلس الدولة، خريطة الطريق المقترحة للسير نحو انتخابات رئاسية وتشريعية، مشيراً إلى أنهما ناقشا آليات معالجة النقاط الخلافية في سبيل إنجاح المسار الدستوري.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.