فتح السعودية أجواءها يعزز استراتيجية تحول قطاع الطيران

فتح أجواء السعودية أمام الطيران المستوفي متطلبات «الطيران المدني» (الشرق الأوسط)
فتح أجواء السعودية أمام الطيران المستوفي متطلبات «الطيران المدني» (الشرق الأوسط)
TT

فتح السعودية أجواءها يعزز استراتيجية تحول قطاع الطيران

فتح أجواء السعودية أمام الطيران المستوفي متطلبات «الطيران المدني» (الشرق الأوسط)
فتح أجواء السعودية أمام الطيران المستوفي متطلبات «الطيران المدني» (الشرق الأوسط)

في إطار الدفع نحو الاستفادة من موقعها الجغرافي الفريد بين ثلاث قارات، أفصحت هيئة الطيران المدني السعودية، أمس الجمعة، أن أجواء المملكة باتت مفتوحة أمام جميع الناقلات الجوية، في خطوة يرى مختصون أنها تجسد إحدى حلقات التحول في مجال الاستفادة من صناعة الطيران واقتصادياته التي أعلنت عنه السعودية مؤخرا.
وفي بيان توضيحي لحيثيات القرار، أوضحت «الطيران المدني» بالإشارة إلى أن فتح الأجواء يشمل حركة الطيران التي «تستوفي متطلبات الهيئة لعبور الأجواء».
وتأتي خطوة فتح الأجواء متزامنة مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية، لأول مرة منذ توليه قيادة رئاسة الولايات المتحدة، حيث رحب الرئيس الأميركي بالقرار السعودي ووصفه بأنه «تاريخي»، وفق ما أصدره مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، أمس.
وذكرت الهيئة في بيانها حول تفاصيل القرار أن الخطوة تأتي «في إطار حرص المملكة على الوفاء بالتزاماتها المقررة بموجب اتفاقية شيكاجو 1994، والتي تقتضي عدم التمييز بين الطائرات المدنية المستخدمة في الملاحة الجوية».
من جانبه، لفت عضو مجلس الشورى السعودي فضل البوعينين أن حراك السعودية فيما يخص جانب الطيران يسير وفق مسار خطط التحول إلى منصة ربط جوي بين القارات الثلاث مستفيدة من موقعها الاستراتيجي.
وأضاف البوعينين في رؤية مقضبة حول القرار السعودي الأخير أن التحول يتطلب فتح الأجواء لجميع الناقلات الجوية دون تمييز ووفق الأنظمة الدولية، مشيرا إلى أن قرار جاء متوافقا مع استثمار المقومات الاقتصادية المتاحة ومنها المواقع الاستراتيجة. وزاد عضو مجلس الشورى «المصالح الوطنية مقدمة على ما سواها».
وبحسب التقديرات الرسمية حول مستقبل الطيران، يتضمن القطاع فرصا استثمارية ضخمة تقدر بما يزيد على 100 مليار دولار بحلول 2030.
من جانبه، قال سامي الرحيلي وهو خبير طيران ومؤرخ للقطاع، أمس، أن القرار يأتي في سياق ينسجم مع أنظمة اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، وهي التي تعد حجر أساس فيما يخص بتحرير حركة مرور الطيران الدولي.
وقال الرحيلي في تعليق له إن القرار يتسق بخاصة في بنود الحرية الأولى والحرية الثانية والتي تتعلق بحرية مرور الطائرات التجارية عبر أجواء الدول ودون أن تهبط فيها.
واستضافت السعودية مؤخرا عددا من التجمعات تعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط على صعيد قطاع الطيران والصناعات ذات العلاقة حيث انطلق في مايو (أيار) الماضي مؤتمر مستقبل الطيران بتنظيم الهيئة العامة للطيران المدني وسط حضور رؤساء هيئات الطيران المدني والمتخصصين المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بقطاع الطيران المدني، وذلك لعرض الفرص الاستثمارية في قطاع الطيران المدني والرؤية الاستراتيجية.
وتعمل السعودية من بين مستهدفاتها على استراتيجية قطاع الطيران المدني المنبثقة عن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية للتحول إلى محطة عالمية متكاملة، في إطار خطط تحقيق الاستفادة من الموقع الاستراتيجي المميز للمملكة بين قارات العالم الثلاث، ما يعزّز جاذبيتها لتكون منصة لوجستية دولية، ومركزاً للطيران العالمي.
وأعلنت المملكة عن إنشاء مطار جديد وضخم بمدينة الرياض بجانب 8 مطارات أخرى موزعة في مناطق المملكة، منها 4 مطارات بالشراكة مع القطاع الخاص، علاوة على إطلاق شركة طيران وطنية جديدة لتعزيز حركة النقل الجوي، في حين تهدف الرؤية الاستراتيجية لهيئة الطيران المدني إلى مضاعفة الطاقة الاستيعابية والوصول إلى 330 مليون مسافر، من أكثر من 250 وجهة في العالم، والوصول في الشحن إلى 4.5 مليون طن من البضائع.
وتشمل الاستراتيجية السعودية لمستقبل الطيران في البلاد تشجيع عقد الصفقات التجارية، وتوحيد الجهود العالمية لتطوير صناعة النقل الجوي وبلورة السياسات والأنظمة بما يواكب المستجدات والمتغيرات العالمية، ووضع السياسات اللازمة لضمان مستقبل واعد للقطاع.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

سندات منطقة اليورو تنهي «هدنة الأيام الثلاثة» وتتأهب لسيناريو رفع الفائدة

أورق نقدية من اليورو (رويترز)
أورق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تنهي «هدنة الأيام الثلاثة» وتتأهب لسيناريو رفع الفائدة

أورق نقدية من اليورو (رويترز)
أورق نقدية من اليورو (رويترز)

أنهت عوائد السندات الألمانية، المؤشر الرئيسي في منطقة اليورو، انخفاضها الذي استمر ثلاثة أيام يوم الخميس، مع رفع المتداولين رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة، بعد تلاشي آمال خفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط.

وتعهَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات أكثر شراسة على إيران في خطاب ألقاه مساء الأربعاء، بينما أكَّد متحدث باسم القيادة الموحَّدة للقوات المسلحة الإيرانية أن طهران ستواصل حربها في الشرق الأوسط حتى تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل «ندماً دائماً واستسلاماً»، وفق «رويترز».

ومنذ أوائل مارس (آذار)، ارتفعت أسعار النفط، مما زاد المخاوف بشأن التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة في البنك المركزي الأوروبي وغيره من البنوك المركزية. وتوقَّعت أسواق المال أن يبلغ سعر فائدة تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي 2.73 في المائة بنهاية العام، مقارنةً بـ2.68 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء، في حين يبلغ السعر الحالي 2 في المائة.

وعلى الرغم من ارتفاع العوائد الألمانية، لا تزال تكاليف الاقتراض في طريقها لتسجيل أول انخفاض أسبوعي منذ بداية الحرب، بعد أن خفَّض المستثمرون في وقت سابق من هذا الأسبوع رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مستقبلاً وسط توقعات بنهاية سريعة للصراع. وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.03 في المائة، بعد أن كان من المتوقع أن ينخفض بمقدار 7 نقاط أساس أسبوعياً. وبلغ معدل الفائدة 3.13 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وقال كريس أتفيلد، محلل الاستثمار في قسم الأبحاث العالمية لدى بنك «إتش إس بي سي»: «مع مرور الوقت، يبدو السيناريو (الجيد) الذي يتم فيه تجنُّب رفع أسعار الفائدة أكثر تفاؤلاً». وأضاف: «مع القلق الواضح من جانب متحدثي البنك المركزي الأوروبي بشأن الآثار الجانبية، بمن فيهم شخصيات داعمة للسياسة النقدية مثل فابيو بانيتا، من المحتمل أن يأتي أول رفع لسعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في 30 أبريل (نيسان)».

وأشار بانيتا إلى المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي، مؤكداً على أهمية ألا تؤدي زيادة التكاليف والأسعار إلى آثار جانبية على الأجور في ظل البيئة الجيوسياسية غير المستقرة الحالية.

وارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4.5 نقطة أساسية لتصل إلى 2.65 في المائة، بعد أن كانت في طريقها لانخفاض أسبوعي قدره نقطتان أساسيتان.

تفاوت العائدات في إيطاليا تحت الضغط

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية لتصل إلى 3.93 في المائة، بعد أن بلغت 4.142 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى منذ يوليو (تموز) 2024. وبلغ فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية 89 نقطة أساسية، بعد أن كان 63 نقطة أساس قبل بدء الحرب، وانخفض إلى 53.5 نقطة أساس منتصف يناير (كانون الثاني)، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2008.

ونظراً لحجم الدين العام الكبير، تُعد إيطاليا معرضة بشكل خاص لارتفاع أسعار الفائدة، مما يزيد تكلفة خدمة ديونها. وعلق أتفيلد قائلاً: «نتجه نحو نظرة تشاؤمية طفيفة تجاه السندات غير الأساسية، وتحديداً إيطاليا، ونتوقع أن يصل فارق العائد بين السندات الإيطالية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى 100 نقطة أساس بنهاية الربع الثاني، وقد يرتفع إلى 140 نقطة أساس في حال حدوث سيناريو معاكس، حيث يصبح تدخل البنك المركزي الأوروبي باستخدام أداة حماية العائدات خياراً مطروحاً».

وبلغ فارق العائد الفرنسي على السندات الألمانية 71 نقطة أساس، بعد أن كان 58 نقطة أساس قبل النزاع.


السعودية ترفع جاهزية الشركات السعودية لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)
TT

السعودية ترفع جاهزية الشركات السعودية لمواجهة تحديات سلاسل الإمداد

سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات عبر ميناء الملك عبد الله في السعودية (واس)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي تُهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وفي مقدمتها الاضطرابات في مضيق هرمز، تواصل السعودية نهجها الاستباقي لتعزيز متانة اقتصادها الوطني وحماية الشركات من تداعيات التقلبات الخارجية، من خلال رفع جاهزية القطاع الخاص لمواجهة أي تحديات تتعلق بسلاسل الإمداد.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتحاد الغرفة السعودية يجري تحركات تستهدف رفع جاهزية المنشآت، وتوحيد الإجراءات، وضمان انسيابية الأعمال في بيئة تتسم بارتفاع مستوى المخاطر اللوجيستية.

وتعكس هذه الخطوة حرص الجهات المعنية على تعزيز كفاءة السوق المحلية، وتقليل أثر أي اضطرابات محتملة في حركة التجارة العالمية، من خلال تمكين القطاع الخاص من التكيّف السريع مع المتغيرات، وتعزيز مرونته التشغيلية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستقرار الاقتصادي واستدامة النمو.

القرارات المستقبلية

وحسب المعلومات، يقوم اتحاد الغرف السعودية ضمن المبادرات والحلول اللوجيستية الرامية لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في ظل الظروف الراهنة، بحصر التحديات التي تواجه الشركات والمؤسسات الوطنية في هذه المنظومة، وذلك لتمثيل صوت هذا القطاع بشكل مباشر، وبناء صورة دقيقة للتحديات الفعلية، والتأثير على القرارات المستقبلية المرتبطة بالمنظومة.

ويرصد اتحاد الغرف السعودية، التحديات التشغيلية واللوجيستية التي تواجه المنشآت، وتحويلها إلى مدخلات تُرفع للجهات ذات العلاقة بهدف تحسين البيئة التنظيمية واتخاذ قرارات مبنية على واقع السوق.

تحسين البيئة التنظيمية

وطالب الاتحاد من المنشآت بتحديد التحديات، سواءً أكانت عبر المنافذ البحرية أم البرية والمطارات والمراكز اللوجيستية والمستودعات، أم من خلال الجهات التنظيمية.

ودعا اتحاد الغرف السعودية، القطاع الخاص، لتوضيح طبيعة التحدي من تأخير التخليص أو العبور، وتعطل الإجراءات، والرسوم والتكاليف الإضافية، ونقص المعلومات، وتضارب التعليمات، أو متطلبات تنظيمية، وغيرها. وكذلك معرفة نوع الأثر في الأعمال، وما إذا كانت مالية أو تشغيلية، وتأخير التسليم، وفقد عملاء، وتوقف عقود، وتلف شحنة، وتعطل سلسة إمداد.

ومن المتوقع أن تؤثر نتائج حصر التحديات على تحسين البيئة التنظيمية، وتمكين الجهات من اتخاذ قرارات مبنية على واقع السوق.

طرق بديلة

يذكر أن الحكومة السعودية اتخذت حزمة من الحلول اللوجيستية الاستباقية لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على ممر مضيق هرمز، بما فيها إطلاق ممرات لوجيستية جديدة تربط موانئ الخليج بطرق برية وبحرية بديلة، واستخدام طرق بديلة عبر البحر الأحمر، وكذلك إضافة خدمات شحن ملاحية جديدة في الموانئ لزيادة السعة التشغيلية.

ومن ضمن الإجراءات الداعمة أيضاً، إعلان الهيئة العامة للنقل عن إتاحة التعاقد لنقل البضائع للغير للمنشآت المرخصة في نشاط النقل التجاري لصالح المنشأة، وذلك بشكل استثنائي حتى تاريخ 25 سبتمبر (أيلول) من العام الحالي، في خطوة تستهدف رفع كفاءة استخدام أسطول النقل البري وتعزيز مرونته التشغيلية، بما يواكب المتغيرات الحالية.

وأوضحت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي ضمن إجراءات استثنائية تمكن المنشآت من الاستفادة المُثلى من قدراتها التشغيلية، بما يدعم استمرارية سلاسل الإمداد ويعزز كفاءة حركة نقل البضائع داخل المملكة وإلى الدول المجاورة.

كما أقرّت الهيئة العامة للنقل، الخميس، تحديثات تنظيمية شملت تمديد بعض المهل المحددة لتعديل أوضاع منشآت النقل البري على الطرق لأنشطة نقل البضائع، بما يُعزز كفاءة التشغيل، ويرفع مستوى الامتثال في القطاع.

وشمل التحديث تمديد المهلة الواردة في آلية تعديل أوضاع منشآت النقل البري على الطرق لأنشطة النقل الثقيل للبضائع، وكذلك أنشطة النقل الخفيف للبضائع، وذلك حتى تاريخ 27 أغسطس (آب) 2026، بما يُتيح للمنشآت استكمال إجراءات التصحيح والتوافق مع المتطلبات التنظيمية المعتمدة.

وامتد التحديث ليشمل الحالات المرتبطة بتعديل نوع تسجيل المركبة من نقل خاص إلى نقل عام، في أنشطة النقل الثقيل للبضائع، في خطوة تدعم تنظيم النشاط، وتُعزز كفاءة استخدام الأسطول ضمن الأطر النظامية.


مليارات آسيوية لمحاصرة «صدمة النفط»

متظاهرون يهتفون بشعارات خلال مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)
متظاهرون يهتفون بشعارات خلال مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

مليارات آسيوية لمحاصرة «صدمة النفط»

متظاهرون يهتفون بشعارات خلال مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)
متظاهرون يهتفون بشعارات خلال مظاهرة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)

تتسابق الحكومات الآسيوية لضخ مليارات الدولارات في صناديق الدعم بهدف حماية المستهلكين من الارتفاع الجنوني في أسعار النفط، والناجم عن تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران. وفيما يلي رصد لأبرز التحركات في القارة الآسيوية، الوجهة الرئيسية لمعظم إمدادات النفط من الشرق الأوسط:

اليابان وكوريا الجنوبية... موازنات استثنائية

تعتزم الحكومة اليابانية سحب 800 مليار ين (5.02 مليار دولار) من أموال الاحتياطي لتمويل دعم المحروقات، بهدف الحفاظ على متوسط سعر البنزين عند 170 يناً للتر، وهي خطوة قد تكلّف الخزينة نحو 300 مليار ين شهرياً. وفي سيول، اقترحت وزارة المالية موازنة إضافية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار) لدعم محدودي الدخل والشباب والشركات المتضررة، وهي الموازنة الإضافية الثانية في أقل من عام تحت إدارة الرئيس لي جاي ميونغ.

سيارات تصطف في محطة وقود في سيول (رويترز)

إندونيسيا وفيتنام... دعم مباشر وتعليق للضرائب

خصصت جاكرتا 381.3 تريليون روبية (22.4 مليار دولار) لدعم الطاقة وتعويض الشركات الوطنية للحفاظ على استقرار الأسعار، مع فرض قيود على بيع الوقود بحد أقصى 50 لتراً يومياً لكل سيارة، فضلاً عن تفعيل سياسة «العمل عن بُعد» لموظفي الدولة أيام الجمعة. وفي فيتنام، تقرر تعليق ضرائب حماية البيئة والاستهلاك الخاص على الوقود حتى منتصف أبريل (نيسان)، في خطوة ستكلف الدولة نحو 273 مليون دولار شهرياً من إيراداتها.

مركبات النقل المحلية تصطف للتزود بغاز البترول المسال في محطة وقود في بنوم بنه بكمبوديا (إ.ب.أ)

ماليزيا والهند وأستراليا... إجراءات ضريبية وتقشفية

رفعت ماليزيا إنفاقها الشهري على دعم الوقود إلى 4 مليارات رينغيت (992 مليون دولار)، مقارنة بنحو 700 مليون سابقاً، مع إلزام موظفي الوزارات بالعمل من المنزل لخفض التكاليف. أمّا الهند، فقد خفضت رسوم الإنتاج على البنزين والديزل، وعوضت ذلك بفرض ضرائب «الأرباح غير المتوقعة» على صادرات وقود الطائرات. وفي أستراليا، أعلن رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز خفض ضريبة الوقود إلى النصف لمدة ثلاثة أشهر بتكلفة 1.76 مليار دولار، مع تقديم قروض دون فوائد للقطاعات الحيوية مثل النقل ومنتجي الأسمدة.

متظاهر يحمل عبوات نفط بلاستيكية خلال مظاهرة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة أمام مقر الحكومة في بانكوك (إ.ب.أ)

تايلاند والفلبين ونيوزيلندا... خطط طوارئ عاجلة

تستعد الحكومة التايلاندية الجديدة لإقرار خفض ضريبي على النفط وضمانات اقتراض لصندوق دعم الوقود، وسط توجيهات صارمة بترشيد استهلاك الكهرباء في المباني الحكومية. وفي الفلبين، تم تفعيل صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو لتعزيز أمن الوقود عبر شراء مليوني برميل لدعم المخزون المحلي. من جانبها، أعلنت نيوزيلندا عن دعم مالي مؤقت للأسر ذوي الدخل المنخفض بواقع 50 دولاراً نيوزيلندياً أسبوعياً لمواجهة ضغوط الميزانية الناجمة عن صراع الشرق الأوسط.