الرئيس الأميركي يغادر الضفة الغربية... ولا تقدم في مفاوضات السلام

عباس طالبه بفتح قنصلية في القدس الشرقية... والمئات تظاهروا ضد «التحيز لإسرائيل»

عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأميركي يغادر الضفة الغربية... ولا تقدم في مفاوضات السلام

عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)
عباس لدى استقباله بايدن في بيت لحم أمس (أ.ف.ب)

اختتم الرئيس الأميركي جو بايدن المرحلة الأولى من جولته الشرق أوسطية دون تقديم مقترحات جديدة لاستئناف مفاوضات السلام المتوقفة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واكتفى بالتعهد بعدم التخلي عن جهود تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وفي الوقت الذي استقبل فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظيره الأميركي بترحيب رسمي، وجه الفلسطينيون على مستوى الشارع والقيادات الميدانية انتقادات شديدة تتهمه بمواصلة «التحيز لإسرائيل» وتجاهل سياستها القمعية والاستيطانية ورفضها استئناف عملية السلام. وشهدت كل من نابلس ورام الله وبيت لحم مظاهرات، فيما عبر البعض عن خيبة أمل من الزيارة «التي لم تحمل أي بشائر أمل».
وكشف الوزير محمود الهباش، أحد كبار مستشاري الرئيس الفلسطيني، أن عباس أبدى استعداده التام للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد لاستئناف المفاوضات السلمية. وقال إن «زيارة الرئيس الأميركي تلقى الترحيب، ونحن نعرف بأنه يؤيد بصدق حل الدولتين، ولكننا كنا ننتظر أن يطرح شيئا مفيدا لدعم هذا الحل، وأن يقنع إسرائيل بضرورة العمل على استئناف المفاوضات ودفع هذا الحل أو على الأقل أن يعمل على وقف الإجراءات الأحادية التي تخرب على هذا الحل وتجعله مستحيلا، من سنة لأخرى، بدءا بالاستيطان وحتى الاعتقالات، وبالتأكيد جرائم القتل ضد شبابنا وأبناء شعبنا، التي تضاعفت في عهد الحكومة الحالية في تل أبيب».
وقال مصدر فلسطيني آخر، تحفظ عن نشر اسمه، إن «الرئيس بايدن والرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي لبيد، يتحدثون عن حل الدولتين كأفضل حل. لكن إسرائيل تغلق الطريق أمام هذا الحل. فهل من يملك تفسيرا لهذا؟ وإذا كانت هذه رغبة لبيد، وبايدن يريد مصلحة إسرائيل، فهل من الصعب عليه أن يساعده على التقدم في هذا الطريق؟». وكشف هذا المصدر أن طواقم العمل الفلسطينية والأميركية التي أعدت للزيارة، ظلت تعمل حتى اللحظة الأخيرة صبيحة الجمعة على التوصل إلى صيغة بيان مشترك تؤكد فيه الأمور المتفق عليها بين مختلف الأطراف. لكن الجهود فشلت، «فالأميركيون يشيرون إلى هذا الحل من دون الاستعداد لعمل شيء لتحقيقه في هذه المرحلة بسبب الانتخابات الإسرائيلية. ويتحدثون عن حقوق الإنسان ويرفضون مطالبة إسرائيل باعتقال ضابط الجيش الإسرائيلي الذي قتل الصحافية شيرين أبو عاقلة أو ضابط الشرطة الذي أمر بالاعتداء على جنازتها. ويتحدثون عن العدالة ولا يتطرقون إلى الاستيطان المخالف لكل القوانين الدولية».
وكان الفلسطينيون، ومعهم قوى اليسار الإسرائيلي، قد نظموا حملة احتجاج هادئة ضد التحيز الأميركي لإسرائيل، من خلال رسم صور ضخمة للصحافية أبو عاقلة على الجدران ورفع شعار يذكر الرئيس بايدن أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية، وشعار آخر يشير إلى سياسة التفرقة العنصرية ضد الفلسطينيين (أبارتهايد). وأصدرت بعض الأحزاب والمنظمات الفلسطينية في منظمة التحرير، وكذلك في المعارضة، بيانات تطالب فيها الرئيس عباس بالامتناع عن لقاء بايدن.
ولكن عباس اختار استقبال بايدن بطقوس ترحيب رسمية، وقال إنه يثق بقيادته. وخلال اللقاء، أكد تقديره للرئيس الأميركي على تغيير سياسة سابقه تجاه القضية الفلسطينية، ولكنه طلب جهدا أكبر وموقفا أوضح وسياسة أكثر نجاعة. وحذر عباس من خطر انفجار أمني واسع لا مجال للجمه، إذا استمرت سياسة الجمود الإسرائيلية المترافقة مع ممارسات عنف شديد ضد الفلسطينيين.
وكان بايدن استهل يومه الثالث من الزيارة بجولة في مستشفى المطلع، في القدس الشرقية المحتلة، والتي رفض فيها أن يرافقه أي مسؤول إسرائيلي حتى لا يتهم بتأييد الاحتلال، وأي مسؤول من السلطة الفلسطينية حتى لا يتهم باعتبار القدس الشرقية عاصمة فلسطين. وقدم للمستشفى هدية بقيمة 100 مليون دولار، ووعد بمبلغ مماثل من الدول العربية. ثم انتقل إلى مقر الرئاسة في بيت لحم، حيث استقبله عباس بطقوس رسمية للقاء قمة، ارتفعت خلاله الأعلام الأميركية إلى جانب أعلام فلسطين. وتم فيه عزف النشيدين الوطنيين الأميركي والفلسطيني. واستعرض خلاله الرئيسان حرس الشرف. وجرى لقاء أولي بين الرئيسين، ثم تمت دعوة المساعدين لاجتماع موسع. وبعدها أدلى كل منهما بتصريح صحافي.
واستهل الرئيس الفلسطيني قائلا إن «السلام يبدأ من فلسطين والقدس. وإذا أرادت إسرائيل أن تكون دولة طبيعية، فلا يمكنها أن تستمر بالتصرف كدولة فوق القانون الدولي، وهذا يستدعي أن تنهي احتلالها لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967». وتساءل: «بعد 74 عاما من النكبة والتشرد والاحتلال، أما آن لهذا الاحتلال أن ينتهي، وأن ينال شعبنا الصامد حريته واستقلاله، وأن تتحقق آمال شبابنا الذين نعتز ونثق بهم وبإبداعاتهم، في غد واعد بلا احتلال؟». وأضاف: «لقد احترمنا قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، والتزمنا بنبذ العنف ومحاربة الإرهاب في منطقتنا والعالم. ونتطلع لخطوات من جانب الإدارة الأميركية لتعزيز العلاقات الثنائية، من خلال إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية ورفع منظمة التحرير الفلسطينية عن قائمة الإرهاب، وإعادة فتح مكتبها في واشنطن».
وأبدى عباس استعداده للعمل في إطار الشراكة والتعاون من أجل إزالة أي عقبات لتحقيق ذلك. ثم طالب بمحاسبة قتلة الصحافية شيرين أبو عاقلة. وقال إن «فرصة حل الدولتين على حدود 1967 قد تكون متاحة اليوم، ولا ندري ماذا سيحدث في المستقبل، وقد لا تبقى لوقت طويل، لذلك فإنني أنتهز الفرصة بمناسبة زيارة الرئيس بايدن للمنطقة، لأقول إنني أمد يدي لقادة إسرائيل لصنع سلام الشجعان، لمستقبل أفضل للأجيال القادمة ولجميع شعوب المنطقة. السلام يبدأ من فلسطين والقدس، من هنا يبدأ السلام».
من جانبه، أكد الرئيس بايدن التزام الإدارة الأميركية بحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على أساس دولتين على حدود 1967. وقال: «ملتزمون منذ فترة طويلة بهدف تحقيق حل الدولتين، ونرى أن حل الدولتين على حدود 1967 هو الحل الأمثل للشعبين (الفلسطيني والإسرائيلي)، بما يضمن قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا وقابلة للحياة تعيش إلى جانب إسرائيل بحرية وكرامة». وقال بايدن مخاطبا الرئيس عباس: «سنعمل معكم خطوة بخطوة وصولا إلى دولة فلسطينية مستقلة». وأضاف: «هدف حل الدولتين قد يكون بعيد المنال لأن هناك قيودا على الحركة وقيودا أخرى تفرض على الفلسطينيين، (لكن) نحن نستشعر الحزن الذي يشعر به الشعب الفلسطيني، ولا يمكن لليأس والقنوط أن يحكم مستقبلنا. لن نستسلم، وسنستمر بالعمل لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين».
وشدد بايدن على «مركزية القدس للفلسطينيين والإسرائيليين، ويجب أن تكون لجميع من يعيشون فيها، والحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة، والوصاية الأردنية عليها». وتابع: «أعترف بصعوبة تذليل التحديات، لكن يجب وضع حد للعنف، فهناك عدد من الإسرائيليين قتلوا في الفترة الأخيرة، كما قتلت شيرين أبو عاقلة، وهي مواطنة أميركية وموتها شكل فقدانا للشعب الفلسطيني، وندعو لاستمرار التحقيق لكشف النقاب عن ملابسات مقتلها».
وأشار بايدن إلى التغيير الذي يجلبه إلى المنطقة قائلا: «منذ توليت الحكم، عكست سياسة سلفي (دونالد) ترمب، وقدمت الولايات المتحدة مساعدات بحوالي نصف مليار دولار، منها 400 مليون دولار للأونروا لتقديم الخدمات للفئات المستضعفة، وسنوفر 200 مليون دولار إضافية للوكالة، كما قدمنا مليون جرعة لقاح مضاد لفيروس كورونا، وأعلنا اليوم عن تقديم 100 مليون دولار لمستشفيات القدس الشرقية. وبحثنا توفير شبكة الجيل الرابع للاتصالات، ودعم الطاقة المتجددة. كل ذلك لتحسين حياة الفلسطينيين. حان الوقت لإطلاق العنان لقدرات الشعب الفلسطيني، وبناء المؤسسات». وأعرب الرئيس الأميركي عن أمله في أن تكون زيارته لفلسطين «خطوة أولى لبث الروح في الحوار الفلسطيني - الأميركي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
TT

عون: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ب - أرشيفية)

عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون، المفاوضات مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية»، وذلك في تصريحات الجمعة غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وأن عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان في البيت الأبيض خلال أيام.

وقال عون في بيان إن «المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية... ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل الاتفاق، ومدته عشرة أيام، حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة. ولا يتضمن نصّه الذي نشرته الخارجية الأميركية، أي إشارة إلى انسحاب إسرائيل من المناطق التي اجتاحتها خلال الحرب.


بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
TT

بالصور: نازحون لبنانيون يعودون إلى ديارهم... وخرق إسرائيلي لوقف النار

مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)
مركبات على الطريق بينما يشق النازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد دخول وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ... قرب مدينة صور اللبنانية 17 أبريل 2026 (رويترز)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح الجمعة، بلدة الخيام في جنوب لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، فيما بدأت أعداد من النازحين يعودون إلى ديارهم التي تعرّضت لدمار شديد في الضاحية الجنوبية والجنوب.

أشخاص يمرون بجوار الدمار الذي لحق بمجمع «سيد الشهداء» التابع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد دخول وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام مع إسرائيل حيز التنفيذ... 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة الخيام، رغم الهدنة التي أعلنت ليل أمس، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم تسجيل سقوط 5 قذائف على البلدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت صباح الجمعة قذيفة مدفعية ورشقات رشاشة باتجاه فريق إسعاف تابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة كونين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفخيخ ونسف ضخمة في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية الخيام جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود... 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، الخميس، أنه أجرى محادثات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأن الرئيسين اتفقا على بدء وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من منتصف ليل الخميس، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وأسفرت عن مقتل 2196 مواطناً وإصابة 7185 بجروح، ونزوح أكثر من مليون مواطن من الأماكن المستهدفة.

أنصار «حزب الله» يلوحون بأيديهم بينما يشق نازحون طريقهم للعودة إلى منازلهم بعد وقف النار... في الضاحية الجنوبية لبيروت 17 أبريل 2026 (رويترز)

عودة نازحين إلى الجنوب والضاحية

إلى ذلك، بدأ سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة، بالعودة إلى منازلهم التي دمّرتها الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حتى الآن حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، نص الاتفاق الذي قالت إن لبنان وإسرائيل وافقا عليه، وإنه يشكّل مقدّمة لإطلاق مفاوضات بين البلدين من أجل التوصل إلى «سلام دائم».

ويأتي وقف إطلاق النار في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) لمدة أسبوعين.

ومع دخول الهدنة حيّز التنفيذ ليل الخميس الجمعة (21:00 توقيت غرينيتش)، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجاً، وفقاً لصحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

فتيات يلوحن بأعلام «حزب الله» بينما يعود لبنانيون نازحون إلى حيهم في الضاحية الجنوبية لبيروت...17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتدفّق النازحون عائدين إلى الضاحية الجنوبية التي باتت أحياء كاملة منها ركاماً، وكان بعضهم يلوّح بعلم «حزب الله» ويحمل صوراً لأمينه العام السابق حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية في عام 2024، بينما حمل آخرون صور المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتلته أيضاً إسرائيل في طهران في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وقالت إنصاف عز الدين (42 عاماً)، في محلة الجاموس في الضاحية، «كنا نقضي كل يوم في مكان، على الطرق من مكان لآخر».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الحمد لله أنه تمّ التوصّل إلى وقف لإطلاق النار، والأمل أن تتوقّف الحرب ونعود إلى منازلنا ونعيش مع أولادنا بأمان».

كذلك، رحّبت جمال شهاب (61 عاماً)، وهي ربّة منزل، باتفاق الهدنة. وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تعبنا من الحرب ونريد الأمن والسلام».

نازحون يسيرون على جسر القاسمية عائدين إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

كما شاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ازدحاماً مرورياً هائلاً في اتجاه الجنوب، وانتظر سائقو السيارات والدرّاجات النارية ساعات لعبور الجسر الأخير الذي يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، والذي تضرّر بشدّة جراء قصف إسرائيلي قبل ساعات من وقف النار.

وأعلن الجيش اللبناني في وقت مبكر الجمعة تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكّل خرقاً للاتفاق.

نازحون يسيرون حاملين أمتعتهم بالقرب من جزء متضرر من جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم قرب صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ودعا الجيش في بيان على منصة «إكس» المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية في ظلّ عدد من الخروقات».

كما أعلن «حزب الله» في بيان أنه «ردّاً على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار، قصفنا تجمّعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.

صبي يحمل العلم الإيراني أثناء عودته إلى بلدة المروانية جنوب لبنان في 17 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

انتشار إسرائيلي جنوب الليطاني

واجتاحت إسرائيل خلال الحرب مناطق جنوبية عدّة. ولا ينص اتفاق وقف إطلاق النار على انسحابها منها. بينما ينصّ في المقابل على حقّها في «الدفاع عن النفس».

وجاء في أحد البنود «تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، في أي وقت، ضد الهجمات المخطّط لها أو الوشيكة أو الجارية. ولا يجوز أن يحول وقف الأعمال العدائية دون ذلك».

وأكّد الجيش الإسرائيلي أنّه سيحافظ على انتشاره البري في المنطقة، وطلب من السكان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر».

نازحون يحتفلون في سياراتهم وهم يصطفون على جسر القاسمية أثناء عودتهم إلى منازلهم على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

في المقابل، فإن الحكومة اللبنانية، بموجب اتفاق وقف النار، «تتعهّد، وبدعم دولي، أن تتخّذ خطوات جادة لمنع (حزب الله) وجميع الجماعات المسلّحة غير الحكومية الأخرى، من تنفيذ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

مركبات تصطف على جسر القاسمية عائدة إلى منازلها على طول الساحل بالقرب من صور... جنوب لبنان 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأكد الاتفاق أنّ «جميع الأطراف تعترف بأنّ قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصرياً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني».

وبحسب بنود الاتفاق أيضاً، فإنّ إسرائيل ولبنان سيطلبان من الولايات المتحدة «تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بين البلدين، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية إنّه يمكن تمديد فترة الهدنة «باتفاق متبادل» بين الطرفين.


إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».