ألعاب الفيديو لتدريب الدماغ... من يستفيد منها؟

تُحسّن قدرات الذاكرة وقد تتسبّب بأضرار صحية

ألعاب الفيديو لتدريب الدماغ... من يستفيد منها؟
TT

ألعاب الفيديو لتدريب الدماغ... من يستفيد منها؟

ألعاب الفيديو لتدريب الدماغ... من يستفيد منها؟

حاولت دراسة جديدة لباحثين من جامعة كاليفورنيا استكشاف الأسباب وراء استفادة البعض من ممارستهم ألعاب الفيديو في الكومبيوتر أو الهاتف المحمول لتحسين قدرات الذاكرة لديهم وقدرات أداء المهام الجديدة عليهم، وعدم استفادة البعض الآخر منها في هذه الجوانب.

- فوائد وأضرار
اعتبر الباحثون أن هذا الأمر محوري بالنسبة لممارسة ألعاب الكومبيوتر في جانبين صحيين؛ مفيد وغير مفيد. الجانب الأول، يتعلق بكيفية التوجه نحو انتقاء وتصميم ألعاب تخدم تنمية وحفظ هذه القدرات الذهنية لدى صغار وكبار السن. والآخر يتعلق بتخفيف الآثار الجانبية لممارسة هذه الألعاب، كطول بقاء فترة الجلوس وزيادة الوزن وتأخير النوم والتشتيت الذهني والضرر على العينين والعمود الفقري، وغيرها من الآثار السلبية. أي لجعلها مفيدة وتقليل ضررها.
وقالت إنجا باهور، الباحثة الرئيسية في الدراسة والمتخصصة في علم النفس، ما ملخصه: «يقوم بعض الأشخاص بعمل جيد جداً في تدريب (الذاكرة)، مثل لعب أحد ألعاب الفيديو، لكنهم لا يظهرون قدرات أفضل في (النقل القريب) لتطبيق تلك المعرفة والمهارة على ألعاب أخرى مماثلة في المهارة. والسبب أنهم ربما يستخدمون استراتيجيات محددة للغاية عند ممارسة ألعاب الفيديو تلك. ومن خلال فهم أفضل لماذا يعمل هذا النوع من تدخلات تدريب الذاكرة Memory Training Intervention لبعض الأشخاص دون غيرهم، يمكننا المضي قدماً مع جيل جديد من ألعاب تدريب الذاكرة العاملة أو استخدام أساليب أكثر ملاءمة لاحتياجات الأفراد».
وسلك الباحثون نهجاً ذكياً في طريقة تصميم وإجراء هذه الدراسة، بناء على أسس نظريات «التعلّم». ووفق ما نشر ضمن عدد 20 يونيو (حزيران) من مجلة «نيتشر لسلوك الإنسان» Nature Human Behavior، أفاد فريق علماء النفس في جامعة كاليفورنيا أن الأشخاص الذين يُظهرون مهارات في «النقل القريب» للتعلّم، من المرجح أن يُظهروا مهارات أخرى مماثلة في «النقل البعيد» للتعلّم.
وعليه، فإذا كنت ماهراً في «لعبة ما» على هاتفك الذكي أو جهازك اللوحي، ولديك قدرة على تعلّم مزيد من «الألعاب المشابهة» لها، فإن ذلك يزيد من سرعة تعلمك لـ«ألعاب أخرى غير مشابهة» لها. وله أيضاً تأثيرات إيجابية على نطاق أوسع، لأنه قد يرفع من مستويات التركيز الذهني في الحياة اليومية، وكذلك في مهارات ممارسة العمل الوظيفي.

- التعلم ونقل الخبرة
تستخدم الأوساط العلمية مصطلح «النقل القريب» ومصطلح «النقل البعيد» للدلالة على أن «النقل» هو ما يعتمد عليه السلوك البشري في التعلّم أو الأداء. وذلك على تطبيق نقل «الخبرة السابقة» من شيء تعلمه المرء «من قبل» على شيء «جديد» يواجه تعلمه أو تطبيق أدائه. أي نقل المرء لما تعلمه في سياق ما، إلى سياق آخر جديد. سواء أكان هذا السياق الجديد مماثلاً في الشبه أم قريباً من الشيء الذي تعلمه المرء من قبل (النقل القريب Near Transfer)، أم غير مماثل في الشبه وبعيداً عنه (النقل البعيد Far Transfer). ولذا يُوصف عادة «نقل التعلّم»، أو الفائدة العملية للتعلّم، بأنه مدى الفاعلية العملية التي تُؤثر به التجارب والمعارف السابقة (مصدر النقل) على التعلم والأداء في موقف جديد (هدف النقل).
ولذا قال الباحثون: «إن المدى الذي يؤدي فيه تدريب الذاكرة العاملة Working Memory Training إلى تحسين الأداء في المهام التي لم يتدرب عليها المرء من قبل Untrained Tasks، أمر مثير للجدل إلى حد كبير. ونحن هنا نعالج هذا الجدل من خلال اختبار الفرضية القائلة إن النقل البعيد للمعلومات قد يعتمد على قدرة النقل القريب لها».
وأضاف الباحثون أنه بالنسبة لشخص ماهر في لعب لعبة ووردل Wordle لتكوين الكلمات، على سبيل المثال، يشير «النقل القريب» إلى المهارة في ألعاب «مماثلة»، مثل ألعاب الكلمات المتقاطعة Crossword Puzzle. ومثال على «النقل البعيد» لدى شخص ماهر في لعب لعبة ووردل، هو تحسين ورفع مستوى التركيز بشكل أفضل في أنشطة الحياة اليومية «غير المماثلة» بديهياً للعبة ووردل.
ومعلوم أن لعبة ووردل هي «لعبة كلمات» ظهرت عام 2021، ولدى اللاعبين فيها 6 محاولات لتخمين كلمة مكونة من 5 أحرف، ويتم تقديم المراجعة لكل تخمين في شكل مربعات ملونة، للإشارة إلى متى تتطابق الأحرف أو تحتل الموضع الصحيح. وتحتوي ووردل على حل يومي واحد؛ حيث يحاول جميع اللاعبين من كل أنحاء العالم تخمين نفس الكلمة.

- مهارات متنوعة
ولهذا الشأن، أجرى الباحثون 3 تجارب عشوائية ضابطة Randomized Control Trials شارك فيها ما يقرب من 500 مشارك. وفيها جميعاً يكرر إظهار نفس النتيجة. إن مدى قدرة الأشخاص على تحسن أدائهم في المهام التي لم يتدربوا عليها من قبل، ولكن تدربوا على مهام قريبة منها وشبيهة لها، يحدد مدى قدرة نجاح المرء على نقل ما تعلمه في سياق ما، إلى سياق آخر جديد وغير مماثل في الشبه وبعيد عنه، عبر استخدام وسيلة تنفيذ المهام بالتفكير المجرد Abstract Reasoning. ويعتبر التفكير المجرد نوعاً من التفكير عالي المستوى. وهذا النوع من التفكير أكثر تعقيداً من نوع التفكير الذي يتمحور حول حفظ واسترجاع المعلومات والحقائق. ويظل موضوع ما إذا كان تدريب الذاكرة العاملة يحسن الأداء في المهام غير المدربة، ودرجة ذلك، موضوعاً محل نقاش كبير، كما هو الحال في «الذكاء السائل» Fluid Intelligence والقدرة على التفكير المجرد لحلّ المشكلات.
وبلغة مبسطة للتقريب، إذا تمكن الشخص في صالة الألعاب الرياضية من تحسين قدراته على الركض باستخدام جهاز الدواسة الكهربائية للجري Treadmill (تدخّل التدريب Training Intervention)، وصولاً إلى تحقيق معدلات عالية في الجري السريع في الهواء الطلق (نقل قريب للمهارة Near Transfer)، فإن قدرة التحسّن هذه هي التي ستحدد توقع ما إذا كان هذا الشخص سيكون أفضل استعداداً للانخراط في أنشطة بدنية أخرى مختلفة عن الجري (نقل بعيد للمهارة Far Transfer)، مثل ركوب الدراجات أو ممارسة كرة السلة أو القدم. ولذا قال الباحثون، كما تقدم، إن الأشخاص الذين يظهرون مهارات في «النقل القريب» للتعلم، من المرجح أن يظهروا مهارات أخرى مماثلة في «النقل البعيد» للتعلم.

- ألعاب ورق الكوتشينة... نموذج لتنشيط القدرات الذهنية
> يقول الدكتور زالدي تان، الطبيب ومدير برنامج سيدرز سيناي للذاكرة والشيخوخة في لوس أنجليس: «إن ممارسة تمارين صعبة للدماغ لن يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف، كما أنه لن يقلل من معدلات تطور هذه الأمراض، لكنها تقدم فوائد كبيرة، ويمكن أن تجعل حياتك أفضل». ويُضيف: «تحفز ألعاب الدماغ الوظائف المعرفية المختلفة، مثل الوظيفة التنفيذية وسرعة معالجة المواقف لدى كبار السن. ويمكن لذلك تحسين حياتك بطرق أخرى، وخاصة حياتك الاجتماعية».
وعند لعب لعبة محفزة لنشاط الدماغ والتفاعل مع الأصدقاء، كألعاب الكوتشينة الجماعية، يحصل كبار السن على مكافأة إضافية، تتمثل في الرفقة، التي توفر فوائد صحية وقائية لكبار السن، وفقاً لنتائج عدة دراسات طبية صدرت حول هذا الأمر.
علاوة على ذلك، كما تقول الدكتورة دينيس بارك، أستاذة ومديرة مركز الأبحاث في مركز طول العمر الحيوي في كلية العلوم السلوكية بجامعة تكساس في دالاس: «عندما تنخرط في موقف اجتماعي، فإنك تحفز أنظمة معرفية متعددة في نفس الوقت. أنت تؤلف جملاً، وتتعلم أسماء جديدة، وتتذكر ما أخبرك به الشخص الذي تحدثت إليه للتوّ عن عمله أو أسرته. إن كثيراً من العمل المعرفي المترابط يجري حينئذ».
وعن ألعاب ورق الكوتشينة، تقول الدكتورة بارك: «ينطوي كثير من الألعاب المحببة على تحديات معرفية كبيرة. وعندما تلعب لعبة بريدج، عليك أن تتذكر مَن لعب أي أوراق، وتطور استراتيجيتك الخاصة مع مراعاة نوايا زملائك اللاعبين، وتتذكر نظام النقاط المعقد للمكاسب والخسائر».
وهذا النوع من الألعاب ينشط الشعور بالتحكّم والقدرة على فعل شيء مفيد لصحة المرء. ولذا يقول الدكتور تان: «يحتاج الناس إلى هدف وإحساس بالسيطرة. ويمكن أن تمنحهم تمارين وألعاب الدماغ فرصة ليشعروا أنهم قادرون على التحكم والتحسن، ما يُحسّن مزاجهم». ويُضيف: «أقول للمرضى؛ تحدّ عقلك. تحدّ عقلك حتى تتمكن، على الأقل من الناحية النظرية، من تطوير نقاط الاشتباك العصبي الجديدة مع كل شيء جديد تتعلمه». ونقاط الاشتباك العصبي Synapses هي المسافات بين الخلايا الدماغية، التي من خلالها تتصل الخلايا وتتواصل. ويوضح أنه لكي تكون هذه الروابط الدماغية الجديدة مستدامة، يجب أن يثير هذا النشاط اهتمامك أيضاً، لا أن تمارسه بملل.
وتعتبر لعبة البريدج على سبيل المثال من الرياضات العقلية، لأنها تعلم الشخص التفكير المنطقي والتفكير السريع والصبر والتركيز ومهارات الشراكة مع الغير. وفي أحد المؤتمرات السنوية لجمعية علم الأعصاب الأميركية، قدّم باحثون من جامعة كاليفورنيا دراستهم التي أظهرت أن لاعبي لعبة البريدج قد زاد لديهم عدد الخلايا المناعية بعد ممارسة اللعبة الورقية هذه، نتيجة تنشيط عمل مناطق معينة في قشرة الدماغ ذات الصلة بجهاز مناعة الجسم، وخاصة الغدة الزعترية.
وتقول البروفسورة جويس ميكال فلين، أستاذة علم الأعصاب في جامعة مقاطعة ساكرامنتو في كاليفورنيا: «ألعاب الطاولة وألعاب الورق وألغاز الكلمات المتقاطعة وألغاز الصور المقطوعة، كلها إبداعية وممتعة، ما يدعم صحة الدماغ والشعور بالعافية. المتعة تجلب مزيداً من الحافز للمشاركة. وتكون هذه الأنشطة أفضل عند التعامل مع الآخرين والتفاعل مع الآخرين. التفاعل مع الآخرين من خلال العمل الجماعي مفيد للغاية لصحة الدماغ».


- الاستمتاع بتمارين الدماغ من دون إفراط
> تمارين الدماغ هي أي نشاط تستخدم فيه مهاراتك المعرفية. ولذا تحظى ألعاب الدماغ عبر الإنترنت بشعبية وتقدم مجموعة متنوعة من التمارين التخيلية المصممة لتحدي ذاكرتك والتركيز ومهارات حل المشكلات لديك. والمفتاح هو أنها يجب أن تكون صعبة، ولكن ليست صعبة للغاية. وكما تقول الدكتورة دينيس بارك، أستاذة ومديرة مركز الأبحاث في مركز طول العمر الحيوي في كلية العلوم السلوكية بجامعة تكساس في دالاس: «من المهم الانخراط في أنشطة مليئة بالتحديات الذهنية، كي تتيح لك التعلم باستمرار والتحسن. ومن المهم أن يكون لديك المقدار الأمثل من التحدي للحفاظ على صحة العقل. إذا كان هناك كثير، فسوف تشعر بالتوتر، ويمكن أن يضرّ التوتر بالنظام المعرفي للدماغ. لكن إذا كان هناك القليل جداً، فقد لا يكون هناك أي مكسب. إن إضافة ممارسات جديدة لم تقم بها من قبل، يساعد على بناء دوائر عصبية جديدة في الدماغ للتعامل مع هذا التحدي». وضمن مقالة بعنوان «هل يمكن أن تساعدك ألعاب الفيديو على رفع مستوى صحتك؟» على الموقع الإلكتروني لرابطة القلب الأميركية، يقول الدكتور دايهيونج لي، الأستاذ المساعد في قسم العلوم الإنسانية التطبيقية بجامعة مينيسوتا: «تظهر الأبحاث أن ألعاب الفيديو يمكن أن تعزز العواطف ومهارات التفكير. وإن قوة الألعاب في التحفيز يمكن أن تلهم السلوك الصحي. لكن هناك حدوداً من أجل تقليل وقت الجلوس لفترات طويلة، خاصة عند الأفراد غير النشطين بدنياً. وعلينا ممارسة التمارين الرياضية الحقيقية والنشاط البدني المنتظم لتلبية إرشادات النشاط البدني الموصى بها وكسب الفوائد الصحية».
ويضيف الدكتور لي أن «اللعب قبل النوم يمكن أيضاً أن يتسبب باضطرابات في النوم. وبعض الناس يجدون صعوبة في التوقف». وبالنسبة للبالغين، تقول الدكتورة تريسي بارنيت، أستاذة مساعدة في قسم طب الأسرة في جامعة ماكجيل في مونتريال: «إنها فكرة جيدة أن تأخذ استراحة من اللعب لمدة 5 إلى 10 دقائق كل نصف ساعة، أو من 15 إلى 20 دقيقة كل ساعة. وحافظ على توازن صحي مع بقية حياتك. اقض بعض الوقت في الهواء الطلق».


مقالات ذات صلة

تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة سعودية فيصل بن حمران الرئيس التنفيذي للمؤسسة (واس)

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

كشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن ملامح توسّع برنامج «شركاء الأندية»، بوصفه أحد أعمدة بناء منظومة مستدامة تربط بين الأندية والناشرين والجماهير.

شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية استعدادات لكأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

700 مدرب يقودون منتخبات أكثر من 100 دولة في كأس الرياضات العالمية الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية، اليوم (الاثنين)، تعيين أكثر من 700 مدرب ألعاب يمثلون المنتخبات الوطنية من أكثر من 100 دولة وإقليم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
TT

4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم

التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)
التمر الطازج يُعدّ خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية (بيكسلز)

يُعدّ التمر من الأطعمة التقليدية الغنية بالعناصر الغذائية، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً لدوره المحتمل في دعم الصحة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. ورغم مذاقه الحلو الطبيعي، فإن تركيبته الغنية بالألياف والعناصر المفيدة تساعد على إبطاء امتصاص السكر وتعزيز الهضم. كما يمكن تناوله بطرق متعددة، تتنوع بين الطازج والمجفف، وصولاً إلى معجون التمر ودبسه، ولكل شكل خصائصه الغذائية واستخداماته المختلفة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تناول التمر الطازج

يُعدّ التمر الطازج خياراً مثالياً كوجبة خفيفة صحية. وبالمقارنة مع التمر المجفف، يتميز بما يلي:

- محتوى أعلى من الماء، ما يجعله أكثر طراوة وأخف حلاوة.

- سعرات حرارية وبروتين ومركبات فينولية أقل.

- سهولة أكبر في الهضم.

ويُفضّل حفظ التمر الطازج في الثلاجة، نظراً لكونه أكثر عرضة للتلف مقارنة بالمجفف، إلا أنه قد يدوم لعدة أشهر عند تخزينه بشكل صحيح.

2. تناول التمر المجفف

يتميّز التمر المجفف بمذاقه الحلو وقوامه المطاطي، ويشبه إلى حد ما الزبيب. ويحتوي على:

- نسبة أعلى من السكر والسعرات الحرارية مقارنة بالتمر الطازج.

- كمية جيدة من الألياف، ما يجعله مصدراً مناسباً للطاقة المستدامة.

كما يزخر بعدد من العناصر الغذائية المهمة، مثل النياسين، والبوتاسيوم، وفيتامين بي6، والمغنسيوم، والنحاس، والسيلينيوم، مما يعزز قيمته الغذائية رغم ارتفاع محتواه السكري.

3. استخدام معجون التمر في الخَبز

يُحضَّر معجون التمر من لبّ التمر المهروس، ويُستخدم على نطاق واسع في إعداد الحلويات والمخبوزات ومنتجات الألبان، بفضل حلاوته الطبيعية وحموضته المتعادلة.

ويمتاز معجون التمر باحتوائه على الألياف الغذائية ومضادات الأكسدة، ما يجعله بديلاً مغذياً للسكر المكرر.

كما يمكن تحويله إلى منتجات أخرى مثل زبدة التمر (التي تشبه زبدة الفول السوداني في القوام)، أو المربى، أو الهلام.

4. استخدام دبس التمر كمُحلٍّ طبيعي

بفضل مذاقه الحلو وقوامه اللزج، يُعد دبس التمر خياراً ممتازاً كمُحلٍّ طبيعي في العديد من الوصفات، خاصة عند دمجه مع التوابل أو المكسرات. ورغم احتوائه على نسبة مرتفعة من السكر، فإنه غني أيضاً بمضادات الأكسدة، ما يمنحه قيمة غذائية إضافية مقارنة بالسكر الأبيض أو المُحليات المصنعة.


هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
TT

هل يغيّر الجري شكل الخصر فعلاً؟ الحقيقة العلمية

الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)
الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي في الفترات الأخيرة، خصوصاً «تيك توك»، مصطلح يُعرف باسم «خصر العدّاء»، والذي يروّج لفكرة أن الجري قد يؤدي إلى زيادة عرض الخصر نتيجة تضخم عضلات البطن الجانبية، مما يُفقد الجسم مظهر «الساعة الرملية» المطلوب لدى البعض. غير أن هذا المفهوم، رغم شيوعه، لا يستند إلى أدلة علمية موثوقة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

وغالباً ما تنشأ مثل هذه المخاوف المرتبطة باللياقة البدنية من سوء فهم لكيفية استجابة العضلات والدهون للنشاط الرياضي، إضافة إلى تأثير المعلومات غير الدقيقة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يروّج بعض المؤثرين لادعاءات مثل:

- الجري يؤدي إلى تضخم مفرط في عضلات البطن الجانبية.

- تمارين الكارديو تزيد من سماكة عضلات البطن.

- وجود خصور عريضة لدى بعض العدّائين دليل على أن الجري هو السبب.

هل يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية؟

الإجابة العلمية هي: لا. من غير المرجح أن يؤدي الجري إلى تضخم عضلات البطن الجانبية بشكل ملحوظ.

صحيح أن الجري يُفعّل عضلات الجذع، بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن، إلا أن هذا التفعيل لا يصل عادةً إلى مستوى يؤدي إلى تضخم عضلي واضح أو زيادة في الحجم بشكل غير متناسب. فعملية تضخم العضلات (Hypertrophy) تتطلب شروطاً مختلفة تماماً، مثل:

- التعرض لمقاومة عالية (أوزان ثقيلة).

- زيادة تدريجية في الحمل التدريبي.

- توفر سعرات حرارية كافية وراحة مناسبة للتعافي.

وهذه الشروط غالباً ما ترتبط بتمارين مثل رفع الأثقال، وليس بالجري.

أما الجري فيُصنف كتمرين يعتمد على التحمل، ويتميز بـ:

- مقاومة منخفضة نسبياً.

- حركات متكررة لفترات طويلة.

- استهلاك مرتفع للسعرات الحرارية.

وتشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 إلى أن عضلات البطن الجانبية تُنشَّط أثناء الجري، لكنها تعمل ضمن نطاقات استقرار طبيعية تتغير حسب السرعة، ما يعني أن دورها الأساسي هو دعم التوازن والثبات، وليس بناء كتلة عضلية كبيرة.

كما تناولت دراسة أكاديمية أخرى نُشرت في العام نفسه آليات تنسيق العضلات أثناء الجري، ووجدت أن الأداء الحركي يعتمد على أنماط ثابتة من التنسيق بين مجموعات عضلية متعددة، بدلاً من تحميل عضلة واحدة بشكل تدريجي بهدف تضخيمها.

وبناءً على ذلك، فإن الجري في حد ذاته لا يؤدي إلى تضخم أو «تضخيم» عضلات البطن الجانبية، بل يساعد الجسم على تطوير القدرة على التحمل والكفاءة الحركية أكثر من زيادة الحجم العضلي.

هل يزيد الجري من سُمك الخصر؟

الاعتقاد بأن الجري يؤدي إلى زيادة محيط الخصر هو اعتقاد غير دقيق. فعند ملاحظة أي تغيّر في قياس الخصر لدى من يمارسون الجري بانتظام، فإن السبب غالباً لا يتعلق بزيادة عضلية، بل يعود إلى عوامل أخرى، أبرزها:

تغيّر تكوين الجسم بشكل عام

في كثير من الحالات يساعد الجري على خفض نسبة الدهون في الجسم ككل، وهو ما يؤدي لدى العديد من الأشخاص إلى خصر أنحف وليس أوسع.

عوامل مؤقتة

قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيّراً مؤقتاً في شكل الخصر بعد الجري، وهو أمر يرتبط غالباً بـ:

- التهاب عضلي بعد التمرين (يشبه «انتفاخ العضلات»).

- احتباس السوائل.

- الانتفاخ المؤقت.

وهذه التغيرات ليست بنيوية، بل عابرة، وغالباً ما تختفي مع الراحة. وإذا استمرت أو سببت قلقاً، يُنصح باستشارة مختص صحي.

شكل الجسم الطبيعي

من المهم أيضاً إدراك أن شكل الجسم يختلف من شخص لآخر بشكل طبيعي؛ إذ تلعب العوامل الوراثية دوراً أساسياً في تحديد:

- عرض القفص الصدري.

- بنية الحوض.

- توزيع الدهون في الجسم.

ولا يمكن لأي نوع من التمارين، بما في ذلك الجري، تغيير هذه الأساسات التشريحية، إلا أن صور وسائل التواصل الاجتماعي، المدعومة أحياناً بالفلاتر أو الزوايا المضللة، قد تعطي انطباعاً غير واقعي عن أشكال الأجسام، وتقلل من إدراك التنوع الطبيعي بين الناس.


هل تساعد القرفة في خفض سكر الدم؟

القرفة لطالما استُخدمت لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب (بيكسلز)
القرفة لطالما استُخدمت لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب (بيكسلز)
TT

هل تساعد القرفة في خفض سكر الدم؟

القرفة لطالما استُخدمت لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب (بيكسلز)
القرفة لطالما استُخدمت لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب (بيكسلز)

يتزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم الصحة، حيث تبرز القرفة بوصفها أحد المكونات الشائعة التي يُعتقد أن لها فوائد تتجاوز مجرد إضفاء النكهة على الطعام. فإلى جانب استخدامها التقليدي في الطهي، بدأت تحظى باهتمام علمي لدورها المحتمل في المساعدة على تنظيم مستويات السكر في الدم، خصوصاً لدى بعض الفئات. لكن ما مدى دقة هذه الفوائد؟ وكيف يمكن أن يؤثر إدخال القرفة إلى النظام الغذائي اليومي؟

لطالما استُخدمت القرفة لتخفيف الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي. واليوم، تُقدَّر أيضاً لنكهتها المميزة، فضلاً عن دورها المحتمل في دعم ضبط مستويات السكر في الدم والمساعدة في التحكم بالوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

هل تُخفّض القرفة مستوى السكر في الدم؟

تشير الأبحاث إلى أن القرفة، المستخرجة من لحاء أشجار القرفة، قد تُسهم في خفض مستويات السكر في الدم. فقد أظهرت دراسات موسّعة أنها تساعد، مع مرور الوقت، على تقليل مستوى السكر التراكمي (HbA1c) بنحو 0.1 في المائة، كما تُخفض مستوى السكر أثناء الصيام بنحو 11 ملغم/ديسيلتر لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني أو متلازمة تكيس المبايض.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات الأخرى إلى أن تأثير القرفة في خفض مؤشر «HbA1c» قد يكون محدوداً أو غير ثابت، ما يعني أن النتائج ليست متطابقة في جميع الأبحاث.

ومن جهة أخرى، قد تُحسّن القرفة حساسية الأنسولين، التي تُقاس بمؤشر «HOMA-IR»، وهو مقياس يعكس مدى استجابة الجسم للأنسولين. ويُعد ضعف حساسية الأنسولين (أو ما يُعرف بمقاومة الأنسولين) أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بتطور داء السكري من النوع الثاني.

تجدر الإشارة إلى أن معظم الدراسات التي تناولت تأثير القرفة على مستويات السكر ركزت على الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني، في حين لا تزال فوائدها لدى الأفراد غير المصابين غير واضحة بشكل كافٍ.

كيف قد تُسهم القرفة في خفض مستوى السكر في الدم؟

يُعتقد أن القرفة تؤثر في مستويات السكر عبر عدة آليات محتملة، منها:

- تحسين نشاط مستقبلات الأنسولين، مما يساعد على نقل الجلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا بكفاءة أكبر.

- تعزيز الشعور بالشبع، وهو ما قد يساهم في تقليل تناول الطعام.

- تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يرتبطان بتطور السكري من النوع الثاني.

- خفض مستويات الجلوكوز بعد الوجبات من خلال إبطاء هضم الكربوهيدرات.

- تأخير إفراغ المعدة، ما يحد من الارتفاع السريع في سكر الدم بعد الأكل.

ما الكمية المناسبة؟

استخدمت الدراسات جرعات متفاوتة من القرفة، تراوحت بين 0.5 و6 غرامات يومياً، أي ما يعادل تقريباً أقل من ربع ملعقة صغيرة إلى نحو ملعقتين صغيرتين وثلث.

وبصورة عملية، يمكن إضافة ما بين نصف ملعقة صغيرة إلى ملعقة صغيرة من القرفة يومياً إلى الطعام، موزعة على مدار اليوم، كجزء من نظام غذائي متوازن.

ولملاحظة أي تأثير محتمل في خفض مستويات السكر في الدم، يُنصح بالاستمرار في تناول القرفة بانتظام لمدة لا تقل عن ثمانية أسابيع، مع الأخذ في الاعتبار أن تأثيرها يظل عاملاً مساعداً، ولا يغني عن العلاج الطبي أو الإرشادات الصحية المتخصصة.