واشنطن بحاجة إلى «تغيير جذري» في سياساتها لإعادة رسم تحالفات المنطقة

واشنطن بحاجة إلى «تغيير جذري» في سياساتها لإعادة رسم تحالفات المنطقة

محللون قالوا لـ«الشرق الأوسط» إن تشكيل «ناتو شرق أوسطي» قد يحتاج عقوداً
الجمعة - 16 ذو الحجة 1443 هـ - 15 يوليو 2022 مـ
بايدن يلقي كلمة بعد وصوله إلى «مطار بن غوريون» أول من أمس (أ.ب)

في ظل سعي الولايات المتحدة إلى إنشاء حلف دفاعي جديد في الشرق الأوسط لمواجهة التهديدات، يعتقد محللون أن إعادة رسم التحالفات في المنطقة تحتاج إلى تغييرات جذرية في السياسة الأميركية تجاه المنطقة.

ومن المنتظر أن يطرح الرئيس الأميركي جو بايدن خلال جولته الشرق أوسطية أفكاراً بشأن بناء منظومة دفاع موحدة لمواجهة التهديد الإيراني المتزايد. ويشير الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث» ومقره جدة، إلى أن «إعادة رسم التحالفات في المنطقة ستكون أحد أهم أهداف زيارة الرئيس الأميركي». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لكن هذه التحالفات لن يتم تأسيسها دون حدوث تغييرات جذرية في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، فخلال العقود الماضية ساهم التخبط والتردد وعدم الوضوح والجدية في السياسة الأميركية في الانهيار التدريجي للتحالفات الإقليمية».

وعزا بن صقر هذا «التخبط» إلى «الانهيار التدريجي لتحالفات واشنطن مع الدول الإقليمية، التي فقدت جميعها الثقة بالسياسة الأميركية، وبمصداقية تعهدات الولايات المتحدة، لذا؛ فإن هذا الهدف لن يتحقق دون حدوث تحول ملموس في الموقف الأميركي».

وفي تعليقه حول ما يثار عن تشكيل حلف «ناتو شرق أوسطي»، يوضح رئيس «مركز الخليج» أن «إجراءات تأسيس حلف (الناتو) استغرقت عقوداً من الزمن لتطوير نظام أمني فعال يضمن تحقيق الأهداف والتزام جميع الأطراف بقواعد سلوك موحدة، ويضمن المصالح الأمنية لجميع أطراف المنظمة». ولفت إلى أن «تأسيس مشروع مشابه في منطقة الشرق الأوسط قد يتطلب وقتاً طويلاً وجهوداً واسعة. التحدي الأول بعد الاتفاق على المبدأ، هو توحيد العقيدة العسكرية وتوحيد طبيعة التسلح والتدريب، وهناك تحدي تطوير آلية اتخاذ القرار في المنظمة، وغيرها من التعقيدات الإدارية والسياسية والعملياتية واللوجيستية».

ومع ذلك، في حال نجح تشكيل حلف من هذا النوع في المنطقة، فيعتقد بن صقر أن «النظام الأمني الجديد سيعمل على ضمان الأمن والاستقرار على مستويين: الأول تحريم استخدام القوة العسكرية بين الدول الأعضاء في المنظمة. والثاني، توحيد جهود الدول أعضاء المنظمة لردع أي عدوان من طرف خارجي بجهود عسكرية وأمنية جماعية».

لكن هل سيمنع حلف «الناتو الشرق أوسطي» إيران من امتلاك سلاح نووي في حال تشكيله؟ يجيب بن صقر بقوله إن «التعامل مع الملف النووي الإيراني، خصوصاً هدف منع إيران من تطوير أو حيازة السلاح النووي، مسؤولية المجتمع الدولي بشكل جماعي، ولا يعد مسؤولية إقليمية. لذا؛ فإن تأسيس نظام أمن جماعي إقليمي سيكون محدود التأثير على مسيرة إيران النووية».

في المقابل؛ يرجّح رئيس «مركز الخليج» أن «يستخدم النظام الإيراني مشروع إنشاء (الناتو الشرق أوسطي) لتبرير تسريع البرنامج النووي، على اعتبار أن المشروع يستهدف الأمن القومي الإيراني واحتواء إيران».

وبحسب تصريحات أميركية، ستشمل محادثات بايدن في زيارته إلى الشرق الأوسط المساعدة في تعزيز قدرات الدفاع الجوي لدول المنطقة، واستكشاف فكرة دمج كل تلك الدفاعات الجوية معاً بحيث تكون هناك تغطية أكثر فاعلية للتعامل مع التهديد الإيراني المتزايد.

من جانبه، يرى الدكتور فواز كاسب؛ وهو محلل سياسي وأمني سعودي، أن عودة الولايات المتحدة إلى مسرح الشرق الأوسط بهذا الثقل دليل واضح على تغير مفاجئ لم يكن في الحسبان السياسي للبيت الأبيض.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «سياسة التقارب التي تنتهجها الإدارة الأميركية مع بعض دول الخليج والدول العربية لزيادة الحماية الأمنية (...) استثمار سياسي على مستوى دولي لتحييد روسيا». ولفت إلى أنه في حال وجود رغبة لإنشاء «ناتو شرق أوسطي»، فسيواجه تحديات جمة، أهمها «اختلاف العقائد العسكرية التي تم التدريب والتنظيم عليها لسنوات عدة، وهي بالتالي بحاجة إلى إعادة هيكلة. ويتطلب ذلك جهوداً عملياتية وتكتيكية مشتركة». ويشير كاسب إلى أن «هذا الحلف سيكون له تأثير معنوي إيجابي على الدول الأعضاء (...) ويصبح قوة عسكرية للردع».

ويتفق كاسب على أن «هذا الحلف لن يمنع استمرار طهران في امتلاكها السلاح النووي، لا سيما أنها وصلت إلى مراحل متقدمة من التخصيب».


الشرق الأوسط جو بايدن

اختيارات المحرر

فيديو