ترمب «شخصية العام» لمجلة «تايم»: 72 يوماً من الغضب

دعا شي لحضور حفل التنصيب... و«لا يثق» بنتنياهو... ولم يستبعد الحرب مع إيران

احتفل ترمب باختياره «شخصية العام» من قِبل مجلة «تايم» بقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك يوم 12 ديسمبر الحالي (أ.ب)
احتفل ترمب باختياره «شخصية العام» من قِبل مجلة «تايم» بقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك يوم 12 ديسمبر الحالي (أ.ب)
TT

ترمب «شخصية العام» لمجلة «تايم»: 72 يوماً من الغضب

احتفل ترمب باختياره «شخصية العام» من قِبل مجلة «تايم» بقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك يوم 12 ديسمبر الحالي (أ.ب)
احتفل ترمب باختياره «شخصية العام» من قِبل مجلة «تايم» بقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك يوم 12 ديسمبر الحالي (أ.ب)

كشفت الناطقة باسم الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، كارولين ليفيت، عن أن الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعماء أجانب آخرين مدعوون لحضور حفل تنصيب ترمب الشهر المقبل في واشنطن.

وتزامن هذا مع إعلان مجلة «تايم» الأميركية اختيارها ترمب «شخصية عام 2024»، في ما يُعدّ تكريماً لرجل الأعمال الذي تحوّل سياسياً وخط طريقه للعودة إلى البيت الأبيض منتصراً، بعدما كان رئيساً سابقاً منبوذاً لرفضه قبول خسارته في الانتخابات قبل 4 سنوات.

وكانت ليفيت ترد على أسئلة من شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية؛ إذ أجابت عمّا إذا كان الزعيم الصيني رد على دعوة ترمب، بالقول إن «الأمر سيتحدد لاحقاً». وكانت شبكة «سي بي إس نيوز» أوردت، الأربعاء، أن العرض لحضور شي حفل تنصيب ترمب قُدم بعيد الانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ولم تذكر ليفيت أسماء الزعماء الآخرين الذين وُجهت دعوات إليهم. وأضافت أن «هذا مثال على إنشاء وابتداء الرئيس ترمب حواراً مفتوحاً مع زعماء الدول التي ليست حليفة لنا فقط؛ بل أيضاً مع خصومنا ومنافسينا أيضاً (...) إنه على استعداد للتحدث مع أي شخص، وسيضع دائماً مصالح أميركا في المقام الأول».

وأفاد الكرملين بشكل منفصل بأن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لم يتلقَ دعوة لحضور حفل التنصيب في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل.

«شخصية العام»

اختارت مجلة «تايم» الرئيس الأميركي المنتخب «شخصية العام»... (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، احتفى ترمب باختياره «شخصية العام» من مجلة «تايم»، فقرع جرس الافتتاح في بورصة نيويورك الخميس على بعد بضعة مبانٍ من المحكمة التي أدانته قبل 6 أشهر فقط. وعلى الأثر، قال: «بعض الناس قالوا: يا إلهي، هذا أمر محفوف بالمخاطر، أليس كذلك؟ وقلت: ربما يكون كذلك. سنرى. سنرى ما سيحدث. لكننا نحب المخاطرة قليلاً».

وتدعو بورصة نيويورك بانتظام المشاهير وقادة الأعمال للمشاركة في حفل الافتتاح الرسمي الساعة الـ9:30 صباحاً.

وأعلن رئيس تحرير مجلة «تايم» سام جاكوبس، عبر برنامج «توداي» على شبكة «إن بي سي»، أن ترمب هو الشخص الذي «كان له - للأفضل أو الأسوأ - أكبر تأثير على الأخبار عام 2024»، ملاحظاً أن «هذا شخص حقق عودة تاريخية، وأعاد تشكيل الرئاسة الأميركية، ويعيد ترتيب السياسة الأميركية». وقال إنه «من الصعب الجدال بشأن حقيقة أن الشخص الذي ينتقل إلى المكتب البيضاوي هو الشخص الأكثر نفوذاً في الأخبار»، مضيفاً أن «هناك دائماً نقاشاً ساخناً» في المجلة بشأن التكريم «رغم أنني يجب أن أعترف بأن هذا العام كان قراراً أسهل من السنوات الماضية».

وفي مقابلة مع المجلة نُشرت الخميس، تحدّث ترمب عن حملته الانتخابية الأخيرة وفوزه في الانتخابات، فقال: «سميتها 72 يوماً من الغضب (...) ضربنا عصب البلاد. كانت البلاد غاضبة».

وكان ترمب أيضاً «شخصية العام» لمجلة «تايم» سنة 2016، عندما انتُخب أول مرة. وأدرج مرشحاً نهائياً لجائزة هذا العام إلى جانب شخصيات بارزة؛ بينهم: نائبة الرئيس كامالا هاريس، ومالك منصة «إكس» إيلون ماسك، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ولطالما كان ترمب مفتوناً بالظهور على غلاف «تايم» الذي ظهر عليه أول مرة عام 1989. وقد ادعى أنه يحمل الرقم القياسي للظهور على الغلاف.

«عفو رئاسي»

شارك ترمب في قرع جرس افتتاح بورصة نيويورك يوم 12 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

وفي أحدث مقابلة له نُشرت الخميس، كرر ترمب لمجلة «تايم» أنه سيعفو عن معظم المدانين في أعمال الشغب بمبنى «الكابيتول» الأميركي يوم 6 يناير 2021، قائلاً إن العفو «سيبدأ في الساعة الأولى. ربما في أول 9 دقائق». وأضاف أنه لن يطلب من أعضاء إدارته التوقيع على تعهد الولاء له؛ «لأنني سأكون قادراً، في الغالب، على تحديد من هو المخلص». لكنه توعد بطرد أي شخص لا يتبع سياساته.

وفي ما يتعلق بالحرب في غزة، قال إنه يريد إنهاءها، وإن نتنياهو يعرف ذلك. وعندما سُئل عما إذا كان يثق بنتنياهو، أجاب: «أنا لا أثق بأحد».

وتطرق أيضاً إلى خططه للترحيل الجماعي، مجادلاً بأنه ستكون لديه السلطة لاستخدام الجيش للمساعدة في الجهود المبذولة، رغم أن القانون، وفقاً لمجلة «تايم»، يحظر نشر الجيش ضد المدنيين. وقال: «هذا لا يوقف الجيش إذا كان هذا غزواً لبلدنا. لن أفعل إلا ما يسمح به القانون، لكنني سأصل إلى الحد الأقصى لما يسمح به القانون».

غرينيل لإيران؟

ريتشارد غرينيل مسؤول المخابرات السابق الذي يفكر ترمب في تعيينه مبعوثاً خاصاً لإيران (أرشيفية)

في غضون ذلك، كشف مصدران مُطّلعان على خطط انتقال السلطة إلى ترمب، تحدّثا لوكالة «رويترز»، عن أنه يدرس اختيار ريتشارد غرينيل ليكون مبعوثاً خاصاً بإيران. ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع أنه «بالتأكيد مرشح»، علماً بأنه عمل سابقاً سفيراً لدى ألمانيا، ومبعوثاً رئاسياً خاصاً لمفاوضات السلام في صربيا وكوسوفو، ومديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية خلال الولاية الأولى بين عامي 2017 إلى 2021. وقال أحدهم إنه إذا تولى غرينيل هذا الدور، فإنه يتوقع أن يكون مُكلّفاً التحدث مع دول في المنطقة وخارجها بشأن إيران، بالإضافة إلى استطلاع استعداد طهران لمفاوضات محتملة. ورداً على سؤال «تايم» حول احتمالات الحرب مع إيران، أجاب ترمب: «أي شيء يمكن أن يحدث». أما عمّا إذا كان الملياردير المقرّب من ترمب، إيلون ماسك، قد التقى وفداً إيرانياً في نيويورك، فقد ردّ الرئيس المنتخب: «لا أعلم... لم يقل لي ذلك».

كاري لايك إلى جانب دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في أريزونا يوم 13 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

إلى ذلك، اختار الرئيسُ المنتخبُ كاري لايك؛ التي رفضت نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2020، مديرةً جديدةً لمؤسسة «صوت أميركا» الإعلامية التي تمولها الحكومة الأميركية. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «يسعدني أن أعلن أن كاري لايك ستكون المديرة المقبلة لـ(صوت أميركا)».

ولايك مذيعة أخبار تلفزيونية سابقة، وهي محافظة متشددة ترشحت عام 2022 لمنصب حاكم أريزونا ولمجلس الشيوخ عام 2024، وخسرت في المرتين.


مقالات ذات صلة

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

الولايات المتحدة​ لقطة عن التلفزيون الكوبي للرئيس ميغيل دياز كانيل وبجانبه صورة للزعيم فيديل كاسترو (أ.ف.ب)

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

طالب الرئيس دونالد ترمب بإطاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل كشرط رئيسي لإنهاء أزمة كوبا، التي قال إنه سيحظى «بشرف» الاستيلاء عليها.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه لم يعد يحتاج إلى مساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب) p-circle

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

أدّى الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا إلى انقطاع الكهرباء عن كل أنحاء الجزيرة. فيما طالب الرئيس دونالد ترمب بإطاحة الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، كشرط رئيسي لإنهاء الأزمة المتفاقمة بين البلدين، وسط كلام عن أن راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، يمكن أن يتولى السلطة الفعلية من وراء الكواليس.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 4 مصادر مطلعة على المحادثات السريّة بين مسؤولين من الحكومتين الأميركية والكوبية، أن الرئيس ترمب يسعى إلى إطاحة دياز كانيل، وهو شخصية محورية في النظام الشيوعي الذي يحكم كوبا منذ أكثر من 65 عاماً، لكنه يترك الخطوات اللاحقة للكوبيين.

ولم يشر ترمب إلى هذا الاقتراح تحديداً. بيد أنه قال للصحافيين الاثنين: «أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا». وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني بالدبلوماسية أو بالعمل العسكري، أجاب: «الاستيلاء على كوبا بأي شكل من الأشكال، سواء بتحريرها أو الاستيلاء عليها، يمكنني فعل ما أريد».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه: «كما صرح الرئيس، نحن نتفاوض مع كوبا، التي ينبغي على قادتها توقيع اتفاق، وهو يعتقد أنه سيكون سهلاً للغاية. كوبا دولة فاشلة، وقد مُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا، وتوقف المكسيك عن تزويدها بالنفط».

بلا كهرباء

أناس بأحد شوارع هافانا في كوبا خلال انقطاع التيار الكهربائي (رويترز)

وكنتيجة لذلك، أعلنت وزارة الطاقة الكوبية بعد ظهر الاثنين «انقطاعاً كاملاً» لنظام الكهرباء الوطني، مضيفة أنها تحقق في السبب. وأفادت لاحقاً أن الخدمة عادت إلى بعض المناطق بعد ساعتين. وتعاني هذه الدولة الكاريبية، التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، من انقطاعات التيار الكهربائي منذ فترة طويلة، لكنها صارت أكثر شيوعاً في الأشهر التي تلت قطع الإدارة الأميركية شحنات النفط من موردها الرئيسي، فنزويلا، وتهديدها برفع الرسوم الجمركية على أي دولة تزود كوبا بالطاقة.

ومنذ القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفرض نفوذه الجديد في كراكاس، لمح ترمب مراراً إلى أن كوبا ستكون الهدف التالي. ويبدو أن محاولته خنق البلاد، بحرمانها من الطاقة، بالإضافة إلى الحظر الأميركي المفروض عليها منذ 65 عاماً على معظم تجارتها، تؤتي ثمارها. وصرّح دياز كانيل الجمعة بأنه لم يدخل أي وقود منذ 3 أشهر. وأقرّ بأن حكومته تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة «بهدف إيجاد حلول للخلافات الثنائية بين البلدين عبر الحوار».

وأفاد مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تسعى حتى الآن إلى اتخاذ أي إجراء ضد أفراد عائلة كاسترو، الذين لا يزالون يمثلون أصحاب النفوذ الأكبر في البلاد. ويتماشى هذا مع رغبة ترمب ومساعديه العامة في فرض الامتثال للنظام، بدلاً من تغييره في سياستهم الخارجية.

الرئيس السابق راؤول كاسترو وحفيده راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو خلال مناسبة لمجموعة الـ77 في هافانا 15 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

«راوليتو»

وكان راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، مفاوضاً رئيسياً مع الولايات المتحدة. وقد تواصل مباشرة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نجل مهاجرين كوبيين، ويرجح أن يستمر في قيادة الحكومة بعد رحيل دياز كانيل، وفقاً لمصدر أميركي، رأى أن رودريغيز كاسترو، المعروف باسم «راوليتو»، سيُمارس نفوذه من وراء الكواليس، بينما يتولى شخص آخر لا يحمل اسم كاسترو المنصب رسمياً.

ويرى بعض مسؤولي إدارة ترمب أن إطاحة دياز كانيل ستتيح تغييرات اقتصادية هيكلية في البلاد. وإذا وافق الكوبيون، فسيؤدي ذلك إلى أول تغيير سياسي كبير ينجم عن المحادثات بين البلدين منذ بدايتها قبل بضعة أشهر.

ولفت مصدر إلى أن إقالة المسؤول الأول في القيادة الكوبية ستمنح الرئيس ترمب انتصاراً رمزياً يسمح له بإخبار الشعب الأميركي بأنه أسقط زعيم حكومة يسارية لطالما عارضت الولايات المتحدة، كما فعل في فنزويلا. وعلى رغم أن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار سعي إدارة ترمب نحو التغيير السياسي والاقتصادي للجالية الكوبية في المنفى ولغيرهم من الأميركيين، فإنها ستخيب على الأرجح آمال العديد من الكوبيين المحافظين في الولايات المتحدة، الذين يتطلعون إلى تحول سياسي شامل في كوبا. وقد يطالب المشرعون الكوبيون الأميركيون في الكونغرس والسياسيون في فلوريدا بمزيد من الإجراءات من ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مجسماً لقاذفة شبحية خلال توقيع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر آخر إن المفاوضين الأميركيين يطالبون كوبا أيضاً بالموافقة على إزاحة بعض المسؤولين المخضرمين من السلطة، الذين لا يزالون متمسكين بأفكار القائد التاريخي للثورة الكوبية فيديل كاسترو. ولا يزال الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً)، شقيق فيديل كاسترو، يتمتع بنفوذ كبير. كما يسعى الأميركيون إلى إطلاق السجناء السياسيين، وهو هدف سياسي طويل الأمد للولايات المتحدة.

ويتولى دياز كانيل (65 عاماً) رئاسة كوبا منذ عام 2018، ويشغل أيضاً منصب زعيم الحزب الشيوعي. ويتبقى له عامان في ولايته الرئاسية. وهو كان أول شخص من غير أسرة كاسترو يتولى رئاسة كوبا منذ انتصار الثورة عام 1959. وخلال فترة رئاسته، شهدت كوبا احتجاجات عارمة في يوليو (تموز) 2021، هي الكبرى منذ عقود. وردّ دياز كانيل بدعوة أنصاره إلى «القتال» وفرض حملة قمع واسعة النطاق شملت اعتقالات جماعية ومحاكمات وأحكاماً بالسجن.


استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
TT

استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب

يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)
يطالب الديمقراطيون بمثول كوشنر وويتكوف أمام الكونغرس في جلسة علنية (أ.ف.ب)

بدأت التداعيات السياسية لحرب إيران بالانعكاس مباشرة على الداخل الأميركي، وأعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كنت استقالته من منصبه بسبب الحرب، في أول احتجاج سياسي من هذا النوع منذ اندلاع الحرب. وقال كنت المعين من ترمب إنه «لا يستطيع ضميرياً» دعم الحرب الجارية في إيران، مشيراً الى أن طهران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، على خلاف ادعاءات الإدارة الأميركية.

وقال كنت في بيان نشره على منصة «إكس» إنه من الواضح أن الولايات المتحدة بدأت الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ومجموعة الضغط «القوية» التابعة لها في أميركا، على حد قوله.يأتي هذا بالتزامن مع سعي الديمقراطيين في الكونغرس للحصول على أجوبة من الإدارة الأميركية حيال استراتيجيتها وأهدافها من خلال العمليات العسكرية في إيران. ورغم أن البيت الأبيض أوفد أكثر من مرة مسؤولين للإجابة عن أسئلة المشرعين في جلسات مغلقة وسرية، يطالب الحزب الديمقراطي بعقد جلسات علنية كي يتمكن الأميركيون من مشاهدتها والاطلاع على المعلومات المرتبطة بها.

ويتكوف وكوشنر

وتوجهت أنظار الديمقراطيين إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، اللذين ترأسا جهود التفاوض مع إيران. فطالب الأعضاء الديمقراطيون بلجنة الشؤون الخارجية في «النواب» الإدارة بإرسالهما إلى الكونغرس للإدلاء بإفادتيهما حيال «القرارات والدبلوماسية والتخطيط» المتعلقة بحرب إيران. متهمين البيت الأبيض برفض طلباتهم المتكررة في هذا الخصوص، وعرقلة الكونغرس من تنفيذ مهامه التشريعية المتمثلة بالمراقبة والمحاسبة.

وكتب النواب وعلى رأسهم كبير الديمقراطيين في اللجنة غريغوري ميكس رسالة إلى الإدارة فيها انتقادات مبطنة لدور ويتكوف وكوشنر في ملف إيران، تقول إن الرجلين يأتيان «من قطاع العقارات وليس لديهما خلفيات دبلوماسية أو متعلقة بالأمن القومي، رغم ذلك تم وضعهما في موقع المسؤولية عن واحدة من أكثر المفاوضات أهمية التي خاضتها الولايات المتحدة».

ورأى النواب أن القرارات التي اتُخذت خلال عملية التفاوض «أدت إلى اندلاع نزاع عسكري مع إيران مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على أمن الشعب الأميركي، واستقرار الشرق الأوسط، وأسواق الطاقة العالمية التي تؤثر بشكل مباشر على العائلات الأميركية».

ويشير المشرعون في الرسالة إلى أن الكونغرس «لديه مسؤولية دستورية ومصلحة وطنية واضحة لفهم كيفية إدارة المفاوضات، والاستراتيجية الدبلوماسية التي وجّهتها، والتخطيط الذي سبق استخدام القوة العسكرية.» مطالبين الإدارة بالموافقة على عقد جلسات علنية لكل من ويتكوف وكوشنر، بالإضافة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث «كي يتمكن أعضاء الكونغرس من تنفيذ مسؤولياتهم الرقابية وكي يتمكن الأميركيون من فهم استراتيجية الإدارة تجاه إيران».

فوز عسكري

رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب مايك مكول في البيت الأبيض 16 مارس 2026 (رويترز)

ومع تزايد الانتقادات الديمقراطية لإدارة ترمب بشأن غياب استراتيجية واضحة في حرب إيران، يهب الصقور الجمهوريون للدفاع عن الرئيس الأميركي، فهؤلاء يشددون على أن الولايات المتحدة تفوز عسكرياً في الحرب ويدعون المنتقدين والمشككين إلى الصبر «حتى إنجاز الأهداف العسكرية». وهذا ما تحدث عنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية مايك مكول الذي سعى إلى تفسير الاستراتيجية قائلاً: «بمجرد إنجاز الهدف العسكري، يمكن للشعب الإيراني أن ينتفض. هم في حاجة إلى قيادة، ويحتاجون إلى أسلحة ووسائل اتصال. أنا أعلم أن الموساد وإسرائيل يعرفان أين تقع أهداف (الحرس الثوري) الإيراني. لقد قمنا بقطع رأس القيادة، أي المرشد الأعلى وحكومته التنفيذية، لكن ما زال هناك المزيد الذي يجب القيام به. عندما نصل إلى هذه المرحلة، تصبح الأمور أكثر تعقيداً، وأعتقد أن ذلك قد لا يكون دور أميركا بالكامل، وربما لا ينبغي أن يكون كذلك. وأظن أن لإسرائيل دوراً يمكن أن تلعبه في هذا الإطار. لكن في نهاية المطاف، فإن إجراء انتخابات حرة ونزيهة في إيران سيؤدي إلى شرق أوسط أفضل بكثير. هذه هي النقطة الأكثر تعقيداً في الأمر، لكنني أعتقد أنها قابلة للتحقيق...».

تصريحات من شأنها أن تولد المزيد من التساؤلات من قِبل المشككين والمتخوفين من إمكانية إقحام القوات الأميركية في عمليات ميدانية برية.

قادة الاستخبارات في الكونغرس

مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد في الكونغرس 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ومن المرجح طرح هذه التساؤلات والمخاوف في جلسة استماع تعقدها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ويحضرها مسؤولو الاستخبارات الأميركية. وتعقد الجلسة يوم الأربعاء بعنوان «التهديدات الدولية المحدقة بالولايات المتحدة» بحضور مديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد ومدير الـCIA جون راتكليف ومدير الـFBI كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ومدير الاستخبارات الدفاعية.

ويتوقع أن يستغل الديمقراطيون هذه الجلسة لتسليط الضوء على التهديدات التي خلقتها حرب إيران على الداخل الأميركي وتزايد مخاطر شن هجمات داخلية في الولايات المتحدة من قِبل الخلايا النائمة. بينما سيحرص الجمهوريون على تحميل حزب الأقلية مسؤولية تراجع جهوزية الأجهزة الأمنية لصد هجمات من هذا النوع بسبب رفضهم تمويل وزارة الأمن القومي التي تشرف على الـFBI.

ويربط الديمقراطيون هذا الرفض بمساعي فرض إصلاحات على ممارسات عناصر (ايس) المتعلقة بالهجرة، وهي تقع تحت سلطة وزارة الأمن القومي كذلك. وتحدث الجمهوري مايك مكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية عن ذلك مذكراً بالهجمات الأخيرة في نيويورك وتكساس وفيرجينيا وقال محذراً: «إن فكرة إغلاق وزارة الأمن القومي في ظل هذا المستوى المرتفع من التهديد الإرهابي أمر لا يُغتفر. إنها سوء ممارسة سياسية، بل عمل إجرامي، وإذا استمر (الديمقراطيون) في هذا فستلطّخ أيديهم بالدماء».


مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
TT

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)
جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب)

أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وعدَّ أن طهران لا تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جوزيف كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في رسالة استقالته إلى الرئيس دونالد ترمب: «لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب الدائرة في إيران».

وأضاف كينت، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة الأميركية (القبعات الخضر) خدم في معارك عدة، أن «إيران لم تكن تشكّل تهديداً وشيكاً لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة».

ويُعد كينت أول مسؤول أميركي كبير يستقيل من إدارة ترمب احتجاجاً على الحرب ضد إيران.

وتابع، في رسالته: «حتى يونيو (حزيران) 2025، كنتم تدركون أن حروب الشرق الأوسط كانت فخاً استنزف أرواح مواطنينا الأعزاء وبدّد ثروات وازدهار بلادنا».

وأضاف كينت أن «مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وأطرافاً نافذة في الإعلام الأميركي أطلقوا في بداية هذه الإدارة حملة تضليل قوّضت بالكامل شعاركم (أميركا أولاً)، وروّجت لمشاعر مؤيدة للحرب بهدف الدفع نحو مواجهة مع إيران».

وأوضح: «استُخدمت هذه المنظومة لخداعكم والقول إن إيران تشكّل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وإن توجيه ضربة، الآن، سيؤدي إلى نصر سريع وواضح».

وعدَّ أن «هذا كان كذباً، وهو الأسلوب نفسه الذي استخدمته إسرائيل لجرّنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلّفت بلادنا أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا».

وختم: «لا يمكنني دعم إرسال الجيل المقبل للقتال والموت في حربٍ لا تعود بأي فائدة على الشعب الأميركي ولا تبرر كلفة الأرواح الأميركية».