رسائل إيرانية لبايدن: تحذير لإسرائيل وتمسك بشروط المفاوضات النووية

رئيسي نفى وجود طلبات خارج اتفاق 2015... وطهران تلمّح إلى جولة محادثات قريباً

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس
TT

رسائل إيرانية لبايدن: تحذير لإسرائيل وتمسك بشروط المفاوضات النووية

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من الاجتماع الأسبوعي للحكومة أمس

قبل ساعات من وصول نظيره الأميركي إلى القدس، وجه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس عدة رسائل إلى الولايات المتحدة تتعلق بالمحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي، والوضع الإقليمي، مبدياً تمسكه بمطالب طهران في المحادثات النووية المتعثرة منذ مارس (آذار)، نافياً أن تكون خارج إطار اتفاق 2015. وفي الوقت ذاته، قال إن زيارة جو بايدن للمنطقة «لن تحقق الأمن لإسرائيل».
وقال رئيسي إن «الأمیركيين يقولون إنه يتعين على إيران العودة إلى الاتفاق النووي، في حين أن الجمهورية الإسلامية لم تنسحب من الاتفاق مطلقاً بل إن واشنطن هي التي انتهكت الاتفاق النووي».
وتترقب إيران جولة بايدن في المنطقة التي سيكون الاتفاق النووي على جدول أعماله في محادثات مع المسؤولين في الشرق الأوسط.
وكتب بايدن في صحيفة «واشنطن بوست»، السبت الماضي: «ستواصل إدارتي زيادة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية حتى تصبح إيران مستعدة للعودة إلى الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015، كما أظل أنا على استعداد للقيام بذلك».
- تحذير لإسرائيل
وقال رئيسي: «إذا كانت زيارات المسؤولين الأميركيين لدول المنطقة تهدف إلى تعزيز موقع النظام الصهيوني وتطبيع علاقات هذا النظام مع بعض الدول، فهذه الجهود لن تحقق الأمن للصهاينة بأي طريقة كانت»، وذلك في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني للرئاسة.
وحذّر رئيسي من أن طهران تتابع «كل التطورات» في المنطقة، مضيفاً: «لقد كررنا إبلاغ أولئك الذين ينقلون رسائل من الأميركيين بأن أي خطوة تستهدف وحدة أراضي إيران، سيتم الرد عليها بشكل حازم»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
ووصل بايدن إلى الشرق الأوسط بعد ظهر أمس (الأربعاء)، في إطار جولة بالغة الحساسية تبدأ في إسرائيل التي يسعى قادتها إلى تعزيز التعامل في مواجهة إيران، العدو اللدود للبلدين، قبل أن يتوجه إلى السعودية، غداً (الجمعة).
وسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد أن أشار إلى أن تعزيز التعاون بين تل أبيب وواشنطن في مواجهة طهران، سيكون في صلب زيارة بايدن.
وتُبدي إسرائيل معارضتها الشديدة لجهود إحياء الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى. وسبق لطهران أن اتهمتها بالضلوع في عمليات تخريب طالت منشآتها واغتيالات لعلمائها.
وسبق للخارجية الإيرانية أن حذرت من أن طرح الولايات المتحدة تعزيز التعاون بين حلفائها الإقليميين في مجال الدفاع الجوي والذي سيُبحث خلال زيارة بايدن، هي خطوة «استفزازية» ستقاربها من منظار «التهديدات ضد الأمن القومي والإقليمي».
في وقت سابق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن إنشاء الولايات المتحدة تحالفات عسكرية في المنطقة لن يضمن الأمن الإقليمي.
وقال في مؤتمر صحافي: «سياسة إنشاء المجموعات والتشكيلات العسكرية، خصوصاً في إشراف بلد من خارج المنطقة، لن تسهم بالتأكيد في تحقيق الأمن والاستقرار». ورأى أن «الأمن لا يُشرى ولا يتم استيراده. نعتقد أن تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة لا يتم إلا من خلال التعاون الجماعي بين الدول الإقليمية التي هي المعنية الفعلية بهذه المنطقة».
- توصيات لواشنطن
وفي رد ضمني على مقال بايدن، قال رئيسي إن إيران «لن تتراجع عن مواقفها الصحيحة والمنطقية»، وأوصى الأميركيين بـ«استخلاص العبر من الماضي، ورؤية الحقيقة بدلاً من تكرار التجربة الفاشلة للضغط الأقصى»، مضيفاً: «لا يمكن التحدث مع الشعب الإيراني بلغة القوة».
ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن رئيسي قوله في الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «بعد 43 عاماً لا بد أن الأميركيين أدركوا أنه لا يمكن التحدث إلى الشعب الإيراني بلغة القوة» وتابع: «من المستغرب أنهم يريدون التحدث بنفس الأدبيات التي لن تحقق لهم أي نتائج».
ودافع رئيسي عن أسلوب التفاوض الإيراني سواء في مفاوضاتها في إطار 5+1 (الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا) التي انتهت باتفاق 2015 أو المفاوضات بين طهران والقوى الكبرى.
وقال رئيسي إن «الفريق النووي المفاوض اليوم لم يطرح طلبات خارج أطر (الاتفاق)، ويعمل على مواصلة المسار الذي سلكه حتى الآن، وفقاً للمعايير».
وترفض إيران إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، عدوها اللدود. وفشل آخر اجتماع غير مباشر بينهما في قطر بتسهيل من الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي في تحقيق أي انفراجة.
وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، الأسبوع الماضي: «لقد أضافوا (الإيرانيون)، بما في ذلك في الدوحة، طلبات (...) يمكن لأي شخص عدّها غير ذات صلة بالاتفاق النووي، وأموراً أرادوا الحصول عليها في الماضي وقلنا نحن والأوروبيون والآخرون إنها ليست جزءاً من المفاوضات».
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أميرعبداللهيان في مؤتمر صحافي في طهران مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: «لم نطرح أي مطالب مبالغ فيها أو خارجة عن نطاق الاتفاق النووي على عكس ما تفيد به بعض التصريحات التي ينقلها الإعلام عن الجانب الأميركي».
- نافذة أوروبية
في سياق متصل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، استمرار تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن عن طريق الاتحاد الأوروبي، ملمحاً إلى إمكان تحديد موعد لجلسة جديدة من المباحثات في وقت قريب.
وقال كنعاني إن «المفاوضات مستمرة كما في السابق من خلال تبادل الرسائل، على مستوى وزير خارجية إيران والسيد (نظيره الأوروبي جوزيب) بوريل، أو على مستوى كبير مفاوضي إيران علي باقري و(منسّق المباحثات من الاتحاد الأوروبي إنريكي) مورا». وتابع: «أعتقد أن زمن ومكان (جولة مقبلة من) المباحثات سيتم تحديده قريباً».
وقال كنعاني إن «عدم تحديد موعد ومكان المفاوضات لا يعني انتهاء المسار الدبلوماسي». وقال: «إيران على طريق المفاوضات، ما دامت الأطراف المتقابلة ملتزمة بعملية التفاوض والدبلوماسية المتعددة الأطراف».
ودعا كنعاني الأطراف المفاوضة بما في ذلك الولايات المتحدة إلى «اتباع نهج بنّاء وحسن النية». وعدّ واشنطن «المسؤولة الرئيسية عن الوضع الحالي في عملية التفاوض». ورداً على سؤال في نفس السياق، قال كنعاني إن «سياسة أميركا إلقاء الكرة بالملعب الإيراني لا جدوى منها».
وأعرب عن أمله بأن تتمكن الأطراف المفاوضة من استخلاص نتائج المفاوضات في المستقبل القريب»، لكنه قال: «حتى الآن طرحت إيران أكثر المبادرات في المفاوضات وعلى الطرف الآخر بما في ذلك الأطراف الأوروبية خصوصاً الجانب الأميركي، أن تتخذ قرارها السياسي، حول ما إذا كانت تريد أن تنتهي عملية التفاوض في المستقبل أم لا؟».
والثلاثاء قالت فرنسا إنه لم يتبقَّ سوى بضعة أسابيع قبل أن تنغلق نافذة الفرصة أمام إحياء الاتفاق النووي متهمةً إيران باستخدام أساليب المماطلة بينما تمضي قدماً في برنامجها لتخصيب اليورانيوم.
وحذرت باريس أول من أمس من أن الوقت ينفد من إيران لإحياء الاتفاق المتعلق ببرنامجها النووي، مشددةً على أن «نافذة الفرصة» المفتوحة لإنقاذ هذا الاتفاق ستُغلق في غضون «بضعة أسابيع».
وأفادت «رويترز» نقلاً عن مسؤول أميركي بارز قوله إن بلاده لم تحدد أي موعد نهائي.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
TT

عرض إيراني لفتح «هرمز» يختبر شروط ترمب

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر شكن» الباليستي في طهران اليوم (رويترز)

تلقى البيت الأبيض عرضاً إيرانياً جديداً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع ترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، في محاولة لكسر جمود دبلوماسي ازداد تعقيداً بعد تعثر مسار باكستان، واستمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتمسك واشنطن بأهدافها النووية.

وتطالب إيران الولايات المتحدة بإنهاء الحصار المفروض عليها ضمن اقتراحها، حسب مسؤولين مطلعين تحدثوا لوكالة «أسوشييتد برس».

ومن غير المرجح أن يحظى الاقتراح الجديد، الذي نقلته باكستان إلى الولايات المتحدة، بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يريد إنهاء برنامج إيران النووي ضمن اتفاق شامل يشمل مضيق هرمز، ويجعل وقف إطلاق النار دائماً.

وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»، الأحد: «لدينا كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا».

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مصادر أن إيران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن التجاري، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها العسكري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.

وأفادت الشبكة بأن العرض، على ما يبدو، لا يتضمن أي تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو الملف الذي يؤكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة تفكيكه ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

عرض يتجاوز النووي

وقال مسؤولون ومصادر لـ«أكسيوس» إن الدبلوماسية وصلت إلى حالة جمود، وإن القيادة الإيرانية منقسمة بشأن طبيعة التنازلات النووية التي يمكن وضعها على الطاولة.

ومن شأن المقترح الإيراني، وفق الموقع، أن يتجاوز هذا الخلاف مؤقتاً عبر اتفاق أسرع يفتح المضيق ويُنهي الحرب أو يمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة.

لكنَّ «أكسيوس» أشار إلى أن رفع الحصار وإنهاء الحرب سيزيلان ورقة الضغط التي يملكها ترمب في أي محادثات لاحقة لإخراج مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وإقناع طهران بتعليق التخصيب، وهما هدفان أساسيان من أهداف الحرب بالنسبة إليه.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من استقبال بوتين الوفد الإيراني برئاسة عراقجي اليوم

وحسب المقترح، الذي نُقل إلى واشنطن عبر الوسطاء الباكستانيين، تُحل أزمة مضيق هرمز والحصار الأميركي أولاً. وفي هذا الإطار، يُمدد وقف إطلاق النار لفترة طويلة، أو يتفق الطرفان على إنهاء دائم للحرب. وبعد ذلك فقط، تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة.

قال مصدران مطلعان لـ«أكسيوس» إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، طرح خطة تجاوز الملف النووي خلال اجتماعاته في إسلام آباد. وقال أحدهما إن عراقجي أوضح للوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك والقطريين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أنه لا يوجد توافق داخل القيادة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع المطالب الأميركية.

وتطالب واشنطن إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن عقد، وإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد. وفي المقابل، تريد طهران حصر المرحلة الأولى بفتح المضيق ورفع الحصار، قبل الانتقال إلى الملف النووي.

عراقجي يلوم واشنطن

تزامن المقترح مع تحرك دبلوماسي مكثف لعراقجي. فقد زار إسلام آباد، الجمعة، والتقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، ثم توجه إلى سلطنة عمان، حيث اجتمع مع السلطان هيثم بن طارق، قبل أن يعود إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المحادثات، ثم يتوجه إلى روسيا للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

وقال عراقجي لدى وصوله إلى روسيا إن هدف زيارته هو «مناقشة التطورات المتعلقة بالحرب» و«التشاور مع أصدقائنا». وأضاف في مقابلة نشرتها وكالة «إرنا»: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث الآن».

وأشار عراقجي إلى أن «المطالب المبالغ فيها» من جانب واشنطن هي التي أدت إلى «فشل الجولة السابقة من المفاوضات رغم التقدم الذي تحقق». وقال أيضاً إن نهج الولايات المتحدة هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مقرراً عقدها في إسلام آباد.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

ورأى عراقجي، لدى وصوله إلى روسيا، أن ضمان سلامة حركة الملاحة في مضيق هرمز يشكل «مسألة عالمية مهمة». وقال تعليقاً على زيارته سلطنة عمان: «المرور الآمن عبر مضيق هرمز مسألة عالمية مهمة. ومن الطبيعي أنه بوصفنا الدولتين الساحليتين لهذا المضيق، إيران وعمان، يجب أن نتحاور لضمان مصالحنا المشتركة، وأن نكون منسقين في أي خطوة تُتخذ في هذا الصدد».

وكتب عراقجي على منصة «إكس» عن زيارته مسقط: «بصفتنا الدولتين الوحيدتين المطلتين على مضيق هرمز، ركزنا على سبل ضمان عبور آمن بما يخدم مصالح جيراننا والعالم».

ويمر من مضيق هرمز عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، ولذلك أثار إغلاقه قلقاً واسعاً. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران نقلت «رسائل مكتوبة» إلى الأميركيين عبر باكستان، تناولت «بعض الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك القضايا النووية ومضيق هرمز»، لكنها شددت على أن هذه الرسائل ليست جزءاً من أي مفاوضات.

مواصلة الحصار

في واشنطن، من المتوقع أن يعقد ترمب اجتماعاً في غرفة العمليات بشأن إيران مع كبار أعضاء فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، وفق ثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لـ«أكسيوس». وقال مصدر إن فريق ترمب سيناقش الجمود في المفاوضات والخطوات المحتملة التالية.

وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إنه يريد مواصلة الحصار البحري الذي يخنق صادرات النفط الإيرانية، على أمل أن يدفع ذلك طهران إلى التراجع خلال الأسابيع المقبلة.

وأضاف: «عندما تكون لديك كميات هائلة من النفط تتدفق عبر نظامك... إذا أُغلق هذا الخط لأي سبب، لأنك لا تستطيع وضعه في حاويات أو سفن... فإن ما يحدث هو أن الخط ينفجر من الداخل... يقولون إن أمامهم نحو ثلاثة أيام فقط قبل أن يحدث ذلك».

وقال ترمب أيضاً: «إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة». وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية... لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع».

كان البيت الأبيض قد أعلن أن مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيلتقيان عراقجي في إسلام آباد، لكن الإيرانيين لم يقدموا التزاماً واضحاً. وقال ترمب لـ«أكسيوس» إن الموقف الإيراني دفعه إلى إلغاء الرحلة.

في وقت مبكر الاثنين، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها تواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، ومنع السفن من الدخول إليها أو الخروج منها.

وأضافت أن بحاراً أميركياً يراقب سفينة تجارية، بينما تواصل القوات الأميركية تنفيذ الحصار، مشيرةً إلى أن القوات الأميركية وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

«أوراق اللعب»

في طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إن بلاده لا تزال تملك «أوراقاً» في مواجهة الولايات المتحدة، في رد على حديث ترمب المتكرر عن امتلاك واشنطن «كل الأوراق».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن قاليباف عرض ما وصفتها بـ«أوراق اللعب الاقتصادية» لدى إيران والولايات المتحدة. ووفق هذا الطرح، تشمل «أوراق جانب العرض» لدى إيران مضيق هرمز، الذي قال إنه «استُخدم إلى حد ما»، ومضيق باب المندب، الذي «لم يُستخدم بعد»، وخطوط أنابيب النفط، التي «لم تُستخدم بعد».

بحّار أميركي يوجّه مروحية «إم إتش-60 إس سي هوك» على سطح المدمرة الصاروخية «يو إس إس ميتشر» في إطار جاهزية القوات الأميركية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في المقابل، أشار إلى «أوراق جانب الطلب» لدى الولايات المتحدة، وتشمل ضخ احتياطيات النفط الاستراتيجية لإدارة السوق، وهو ما قال إنه «استُخدم»، وإدارة الاستهلاك وخفض الطلب على النفط، وهو ما «استُخدم إلى حد ما»، وصولاً إلى «الانتظار السلبي لارتفاع الأسعار».

واختتم قاليباف منشوره بسخرية من القيود الاقتصادية الأميركية، قائلاً إنه يجب إضافة زيادة الطلب على الطاقة خلال عطلة الصيف في الولايات المتحدة إلى القائمة، «إلا إذا كانوا يريدون إلغاءها في أميركا».

في الأثناء، أعلن 261 نائباً في البرلمان الإيراني دعمهم فريق التفاوض الإيراني برئاسة قاليباف. وقال النواب، في بيان، إن مسار صنع القرار واتخاذه على مختلف المستويات الإدارية في البلاد يتم «بإجماع وفي إطار القيادة».

وأشار البيان إلى الجولة الأولى من مفاوضات إسلام آباد، مدَّعياً أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى التأثير في الرأي العام عبر إثارة «انعدام الثقة» بالمسؤولين، بمن فيهم فريق التفاوض، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، للتلفزيون الرسمي، إن البرلمان أعدَّ مسودة مشروع يمنح هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية صلاحية إدارة مضيق هرمز، على أن تدفع السفن العابرة رسوماً بالريال الإيراني.

وأوضح أن المشروع ينص على منع عبور سفن الدول «المعادية»، لا سيما «جميع السفن التابعة لإسرائيل». وأضاف أن عبور سفن الدول التي قال إنها ألحقت أضراراً بإيران أو جمّدت أموال طهران، لن يُسمح به إلا بعد تحصيل التعويضات.


بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بوتين يؤكد لعراقجي تكثيف الجهود لإحلال السلام بالشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (أ.ب)

أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما في سانت بطرسبرغ - روسيا 27 أبريل 2026 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».

وأشاد بوتين أيضاً بـ«مدى شجاعة وبطولة الشعب الإيراني في نضاله من أجل استقلاله وسيادته»، بحسب ما أفادت وكالة «تاس» الروسية. وأضاف أن «روسيا، على غرار إيران، تعتزم مواصلة علاقاتنا الاستراتيجية».


بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

بنيت ولبيد يتّحدان لمواجهة نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)
بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسليا الإسرائيلية (إ.ب.أ)

يوحّد رئيسا الوزراء السابقان الإسرائيليان، نفتالي بنيت ويائير لبيد، حزبيهما رسمياً ضمن قائمة مشتركة تحمل اسم «معاً بقيادة بنيت»؛ بهدف إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام، وفق تقرير أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي تصريحات للصحافيين بمدينة هرتسليا الساحلية قبل ساعات، وصف بنيت التحالف مع لبيد بأنه «أكثر عمل صهيوني ووطني قمنا به على الإطلاق، من أجل بلدنا»، مؤكداً أن «عصر الانقسام قد انتهى».

وشدّد على أنه ويائير لبيد، زعيم المعارضة الحالي، «يمضيان نحو النصر»، موجهاً دعوة إلى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، للانضمام إليهما، قائلاً: «بابنا مفتوح لك أيضاً».

وأكد بنيت أنه «صهيوني يميني ليبرالي»، ولن يعتمد في تشكيل ائتلافه إلا على أحزاب صهيونية؛ في إشارة إلى أنه لن يتحالف مجدداً مع الأحزاب العربية، مضيفاً أن جميع الإسرائيليين، حتى من لا يصوّتون له، سيشعرون بدعم الحكومة.

وقال: «لسنا في معسكر اليسار أو اليمين، نحن في معسكر الأمة الإسرائيلية بأكملها».

من جهته، أعلن لبيد أن حزبه الوسطي «يش عتيد» («هناك مستقبل») يضع «الاعتبارات الشخصية جانباً ويفعل ما هو صحيح لدولة إسرائيل»، وعَدَّ أن «الفوز في الانتخابات يتطلب وقوف كامل التيار الوسطي خلف نفتالي بنيت».

وأضاف: «نحن نتّحد، اليوم، للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة صهيونية قوية ومستقرة، شراكة بين الوسط واليمين، بين المتدينين والعلمانيين، بين الشمال والجنوب، دون التهرب من التجنيد ودون تطرف».

وتابع: «إسرائيل تضم أفضل الناس في العالم، وهم يستحقون حكومة فعالة ونزيهة، تستثمر في العاملين والخاضعين للخدمة العسكرية والاحتياط وعائلاتهم، وتوفر الأمن، وتركز على التعليم، وتُخفض الأسعار، وتحارب الفساد، وتفرض التجنيد على (الحريديم)».

تعاون بنيت ولبيد في 2021-2022 عندما قادا ائتلافاً قصير العمر ضم أحزاباً من اليمين والوسط واليسار، إلى جانب الحزب العربي «راعم». ولن يؤدي تحالفهما الجديد إلى دمج حزبيهما رسمياً في حزب واحد، بل إلى تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في موعدٍ أقصاه نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأظهر استطلاعٌ حديث لصحيفة «معاريف» أن حزب بنيت يتعادل مع حزب «الليكود»، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ24 مقعداً في الكنيست لكل منهما، بينما حصل «يش عتيد» على 7 مقاعد، ونال حزب «يشار»، بزعامة غادي آيزنكوت، 12 مقعداً.

وكان بنيت، الذي سبق أن قال إن نهجه يقوم على دفع القضايا التي تحظى بتوافق سياسي، قد أجرى اتصالات مع لبيد وآيزنكوت، لبحث إمكانية تشكيل حزب مشترك جديد يحمل اسم «إسرائيل الجديدة».

وكانت تقارير قد أفادت بأن آيزنكوت اقترح، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اندماجاً مع بنيت ولبيد، اللذين سعيا بدورهما لاستقطاب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق إلى صفوفهما. ويبدو أن الاتفاق، المعلَن أمس، يترك الباب مفتوحاً أمام انضمام آيزنكوت لاحقاً، رغم سعيه إلى قيادة مثل هذا التحالف بنفسه.

وعند سؤاله من قِبل «تايمز أوف إسرائيل» عن استطلاعاتٍ أظهرت أن تحالفاً يضم آيزنكوت ولبيد وبنيت قد يشكّل أكبر كتلة في الكنيست، ولو من دون تغيير كبير بموازين القوى بين المعسكرين الرئيسيين، قلّل بنيت من أهمية ذلك قائلاً: «خطوتنا المشتركة، أنا ويائير لبيد، خطوة ضخمة... خطوة جريئة».

وأضاف: «إنها خطوة من نوع مَن يجرؤ يفز؛ لأنه عندما تريد حقاً إصلاح الأمور، في لحظة صعبة كهذه، مع مجتمع يعاني إلى حد كبير آثار صدمة ويحتاج إلى النهوض، لا تتصرف بتردد، بل بجرأة كبيرة، هذا ما نقوم به، الليلة، هذه مجرد البداية، وسنحقق فوزاً كبيراً».

إشادة وانتقادات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي

انضم غادي آيزنكوت إلى شخصيات أخرى بصفوف المعارضة في الإشادة بالاندماج، وعَدَّه جزءاً من جهد أوسع لإزاحة الحكومة الحالية.

وكتب آيزنكوت: «إن هدف الفوز في الانتخابات الحاسمة المقبلة هو هدف مشترك»، واصفاً بنيت ولبيد بأنهما «شريكان»، ومتعهداً بمواصلة العمل «بمسؤولية وحكمة» لتحقيق «النصر والتغيير المطلوبين لدولة إسرائيل».

ورحّب زعيم حزب «أزرق أبيض» بيني غانتس بالخطوة، لكنه عَدَّ أن «الترابط الحقيقي» الذي تحتاج إليه إسرائيل هو «بين جميع فئات الشعب، دون مقاطعة ودون كراهية»، مؤكداً أن «حكومة وحدة صهيونية واسعة» تستبعد المتطرفين هي وحدها القادرة على دفع البلاد إلى الأمام.

كان غانتس قد سعى سابقاً إلى تشكيل حكومة عريضة، ويُعد من بين قادة المعارضة المنفتحين على احتمال المشاركة في حكومة مع بنيامين نتنياهو.

كما أعرب كل من رئيس حزب «الديمقراطيون» يائير غولان، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، ورئيس حزب «الاحتياط» يوآز هندل، عن دعمهم للحزب الجديد.

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «كان بنيت يسارياً متطرفاً، وسيبقى كذلك».

ونشر بن غفير، على منصة «إكس»، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر زعيم حزب «راعم» منصور عباس وهو يعقد قراناً بين بنيت ولبيد، مُرفَقة بتعليقه.

وفي منشور على منصة «إكس»، نشر حزب «الليكود»، بزعامة نتنياهو، صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر عباس وهو يقود سيارة، في حين يجلس بنيت ولبيد في المقعد الخلفي على هيئة طفلين.

وقال «الحزب»: «حتى معاً، الأمر واضح، منصور هو السائق»، مضيفاً: «لا يهم كيف يوزّع اليسار أصواته. في كل الأحوال، سيعود بنيت ولبيد للتحالف مع (الإخوان المسلمين) داعمي الإرهاب».

كانت حكومة بنيت - لبيد، التي تولّت السلطة بين عاميْ 2021 و2022، قد صنعت سابقة تاريخية بإشراك حزب «راعم»، بقيادة عباس، ضِمن ائتلافها المتنوع. وشكّل ذلك أول انقطاع في حكم نتنياهو منذ عام 2009، وهو ما قُوبل بمعارضة شديدة من اليمين، الذي ضغط على أعضاء حزب «يمينا»، بقيادة بنيت، للانسحاب، وهو ما حدث بعد عام عندما أسقط نواب الحزب الحكومة، ما أدى إلى انتخابات أعادت نتنياهو إلى السلطة.

وخلال مؤتمر «معاً»، قال بنيت إن نتنياهو، الذي واجه صعوبات في تشكيل حكومة بعد انتخابات 2021، سعى حينها إلى ضم كل من بنيت وعباس إلى ائتلافه، مضيفاً أن نتنياهو وصف عباس بأنه «زعيم عربي كبير»، والتقاه ثلاث مرات، وعَدَّ أن التحالف مع «راعم» سيشكّل «اتفاقات أبراهام داخلية»؛ في إشارة إلى اتفاقات التطبيع التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الأولى.

بدوره، نشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صورة على «إكس» تُظهر بنيت ولبيد مبتسمين إلى جانب عباس، وعلّق قائلاً: «لن أملي على اليسار كيف يقسّم أصواته. هذا تحالف خدم لعباس».

وفي مارس (آذار) 2025، قال بنيت، في لقاء خاص مع طلاب أميركيين، إن أي حكومة مستقبلية برئاسته لن تضم أحزاباً عربية، على خلاف حكومته السابقة، مؤكداً أن المرحلة تتطلب قيادة من الأحزاب الصهيونية.

وكانت المَسيرة السياسية لبنيت مرتبطة طويلاً بالتيار اليميني المتشدد المؤيد للاستيطان، لكنه اتجه تدريجياً نحو الوسط، وكان من أحدث مواقفه دعمه تشغيل وسائل النقل العام يوم السبت وإقرار الزواج المدني.

وفي مقابلة مع هيئة البث العامة «كان»، الأسبوع الماضي، قال بنيت إنه يرى أن «من بالغ الأهمية أن نتوحد داخل الكتلة الصهيونية الليبرالية في صفوف المعارضة»، مستشهداً بالنموذج الذي ظهر مؤخراً في المجر، حيث أطاح حليف سابق محافظ برئيس الوزراء الأسبق فيكتور أوربان عبر ائتلاف معارِض يغلب عليه الطابع الليبرالي.